
المسيح الدجال لو طلبت منه يألّف حكاية عن الإجـ.رام، مش هيقدر يألّف جريـ.مة أبشع من اللي عملتها الست دي!
تخيّلوا أب يروح يستخرج قيد عائلي، فيكتشف بالصدفة إن عنده حفيد عمره 10 شهور، مسجل باسم ابنه، مع إن ابنه كان مسافر، ومراته سايبة البيت ورايحة عند أهلها من شهور!
لكن الصدمة الحقيقية مش في اكتشاف الحفيد… الصدمة إن محدش كان يعرف الطفل فين، ولما الجد واجه أمه، قالت له بكل برود إنها باعته لناس مش بيخلفوا!
والأغرب إن الحقيقة اللي ظهرت بعد كده كانت كفيلة إنها تخلي أي إنسان يشك في كل اللي حواليه!
الحكاية بدأت لما واحد سافر شغله بره، ومراته قررت تزعل وتسيب بيت الزوجية وتروح تقعد عند أبوها، من غير ما يكون فيه سبب واضح يستدعي إنها تقطع حياتها مع جوزها بالشكل ده.
عدّت الأيام، ولما جوزها رجع من السفر، كلمته وقالت له:
— أنا عايزة أرجع البيت.
رد عليها بمنتهى الهدوء:
— ترجعي طبعًا، هو أنا قلتلك امشي؟ البيت بيتك، ومحدش منعك ترجعي.
قالت له:
— يعني إنت مش زعلان إني سبت البيت كل المدة دي؟
قال لها:
— أنا مش عايز مشاكل، ولما تحبي ترجعي ارجعي، ونتكلم في كل حاجة بهدوء.
وبالفعل، رجع كل واحد لحياته، من غير ما حد يتخيل إن فيه سر خطير مستخبي ورا الأبواب المقفولة!
لحد ما جه اليوم اللي قلب الدنيا كلها…
والد الزوج كان محتاج يطلع قيد عائلي، وراح يخلص الإجراءات بشكل عادي جدًا، وهو متوقع إنه يستلم الورقة ويمشي.
لكن الموظف وهو بيراجع البيانات، ظهر اسم طفل صغير مسجل على اسم ابنه!
الراجل اتفاجئ، وبص في الورقة مرة واتنين، وبعدين سأل الموظف:
— معلش يا ابني، هو الاسم ده تبع مين؟
الموظف رد:
— ده حفيد حضرتك، طفل عمره 10 شهور، ومسجل في السجلات باسم ابنك.
الجد حس إن الأرض بتتهز من تحته، وقال:
— حفيدي إزاي؟! أنا ابني كان مسافر، ومراته عند أهلها! والولد ده محدش قالي عنه حاجة!
خرج الراجل من المصلحة وهو مش قادر يستوعب اللي شافه، وفضل طول الطريق بيسأل نفسه: إزاي يبقى عنده حفيد بالعمر ده، وهو أول مرة يسمع عنه؟!
وأول ما وصل، قرر يروح لمرات ابنه بنفسه.
دخل عليها، وكان واضح من وشه إنه مش جاي زيارة عادية.
قال لها بصوت مليان غضب وارتباك:
— إنتِ مخبية عننا إيه؟!
بصت له باستغراب مصطنع:
— مخبية إيه يا عمي؟ هو فيه إيه؟
طلع القيد العائلي وحطه قدامها، وقال:
— أمال ده إيه؟! مين الطفل اللي متسجل باسم جوزك؟! فين حفيدي يا ست إنتِ؟!
اتلخبطت، وبعدين حاولت تتهرب:
— أنا معرفش عنه حاجة!
صرخ فيها:
— يعني إيه متعرفيش عنه حاجة؟! ده ابنك ولا مش ابنك؟! طفل عنده 10 شهور، ومتسجل باسم ابني، وإنتِ بتقوليلي معرفش؟!
قالت له:
— أيوه، هو ابني، بس الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
رد عليها:
— أمال زي إيه؟! اتكلمي! الولد فين؟!
سكتت شوية، وبعدين قالت الجملة اللي كانت بداية الكارثة:
— أنا بعته لناس مش بيخلفوا!
الراجل افتكر في الأول إنه سمع غلط، وبص لها بذهول:
— إنتِ بتقولي إيه؟! بعتيه؟! بعتي طفل عنده 10 شهور؟! ده حفيدي يا بنت الناس!
ردت ببرود:
— هما ناس كويسين، وكانوا نفسهم في طفل، وأنا معرفتش أعمل إيه تاني!
ضـ,ـرب كف بكف وقال:
— يا نهار أسود! إنتِ بتتكلمي عن بني آدم مش عن حاجة بتتباع وتتشرى! طب إيه اللي حصل؟! وإزاي وصلتي للمرحلة دي؟!
قال لها:
— طيب خلاص، مهما كان اللي حصل، إحنا هنروح للناس دي، ونديهم الفلوس اللي دفعوها، ونرجع ابننا. المهم الولد يرجع لأهله!
لكن ردها كان أبشع من كل اللي فات.
قالت:
— أنا معرفش عنوانهم، ولا عندي رقم تليفونهم!
الجد وقف مكانه مش مصدق:
— يعني إيه متعرفيش عنوانهم؟! إنتِ سلمتيهم طفل من لحمك ودمك، وخدتي فلوس، ومتعرفيش راح فين؟! أمال لو حصل له حاجة هنعرف نوصل له إزاي؟!
حاولت تنهي الكلام، لكنه المرة دي مكنش مستعد يسكت.
قال لها:
— أنا مش هسيب الموضوع ده يعدي، حتى لو هلف الدنيا كلها علشان أوصل لحفيدي!
وفعلًا، اتجه لقسم الشرطة وحرر محضر، وبدأت المباحث تتولى التحقيق في الواقعة.
ومن هنا، الموضوع خرج من مجرد خلاف عائلي، وبقى قضية فيها طفل مجهول المصير، وواقعة بيع محتملة، وأسرار محدش كان يعرف عنها حاجة.
ظابط المباحث بدأ يسأل الست عن تفاصيل كلامها، وعن ظروف حملها وولادتها، وعن الشخص اللي أخد منها الطفل.
كل إجابة كانت بتفتح باب لسؤال جديد، وكل ما كانت تحاول تبرر، كانت روايتها بتبقى أكتر ارتباكًا.
لحد ما الظابط بص لها وقال:
— بصي يا مدام، أنا مش مقتنع بكلامك! فيه حاجات كتير في قصتك مش راكبة على بعض، وإنتِ مش بتقولي الحقيقة كاملة.
الطفل ده مش مجرد ورقة في سجل مدني، ده إنسان اختفى، ولازم نعرف أبوه الحقيقي ومين أخده وفين موجود!
انهارت وقالت:
— أنا خايفة!
رد عليها:
— خايفة من إيه؟! لو فيه حاجة حصلت، الحقيقة لازم تظهر. كل دقيقة بتعدي وإحنا مش عارفين الطفل فين، ممكن تكون مهمة!
وهنا، وتحت ضغط المواجهة بالأسئلة والتناقضات، بدأت تعترف بأسرار محدش من أهل جوزها كان يعرف عنها أي حاجة.
قالت إن الطفل مش ابن جوزها أصلًا، وإنها كانت على علاقة بواحد من جيرانها، وحملت منه، وكانت بتحاول تخبي الحقيقة.
لكن اللي حصل بعد كده كان أبشع مما يتخيله أي حد!
اعترفت إنها اتورطت في قضية إيصالات أمانة، واتحبست، وولدت الطفل وهي في السجن، وإن قسم الشرطة تولى إجراءات تسجيله باسم زوجها.
وبعد ما خرجت، باعت الطفل لأسرة كانت بتدور على طفل، وقبضت الفلوس، وبعدها بقت مش عارفة توصل لهم!
يعني طفل ملوش أي ذنب في اللي حصل، اتولد وسط أسرار وخيانة، واتسجل باسم رجل مش أبوه، وبعدها اختفى في ظروف غامضة!
لكن استنوا…
لأن السؤال الأخطر في الحكاية كلها مش بس: إزاي أم تبيع طفلها؟
السؤال اللي لازم يتسأل:
إزاي كل ده حصل، والزوج وأهله مكنوش يعرفوا إن فيه طفل اتولد أصلًا؟! وإيه اللي هتكشفه التحقيقات عن هوية الأب الحقيقي، والأسرة اللي أخدت الطفل، ومصيره دلوقتي؟!
وهل الجد هيلحق يوصل لحفيده قبل ما تضيع كل الخيوط؟ ولا الطفل هيبقى ضحية سر ممكن يفضل مستخبي سنين؟!
يتبع… والنهاية لسه فيها أسئلة أخطر من بداية الحكاية!
#حكاوي_شيمو
صلّوا على النبي ﷺ، واكتبوا رأيكم في التعليقات: إيه العقوبة اللي تستحقها الأم لو ثبت إنها باعت طفلها؟ وهل شايفين إن اكتشاف الجد للواقعة ممكن يكون بداية لإنقاذ الحفيد؟
الجزء الاخير بص الجد للظابط والدموع في عينيه وقال:
— يا بيه، أنا عرفت إنه مش ابن ابني، وعرفت إن أمه خبت الحقيقة عننا كلنا، بس الطفل ده مالوش ذنب في أي حاجة حصلت! أنا مش بطالب بيه على إنه ابن ابني، أنا كل اللي عايزه أعرف هو فين، وهل هو بخير ولا لأ؟! طفل عنده عشرة شهور اتنقل من إيد لإيد، ومحدش عارف مصيره!
الظابط رد عليه: — إحنا هنحقق في كل التفاصيل، وهنحاول نوصل للطفل، ونتأكد من سلامته، وأي إجراء بعد كده هيكون وفقًا للقانون وبعد التحقق من النسب والظروف المحيطة بالواقعة.
الجد مسح دموعه وقال:
— أنا مش عايز الطفل يدفع تمن غلطات الكبار. لو أمه غلطت، ولو أبوه الحقيقي تخلى عنه، هو ذنبه إيه؟! المهم عندي إنه يكون عايش في أمان، وإن حقه ميضعش!
وفي اللحظة دي، فهم الجد إن القضية أكبر من فضيحة عائلية، وإن أهم حاجة مش مين هيتكسف من الحقيقة، لكن طفل بريء لازم يتعرف مصيره، وتتحدد حقوقه بعيدًا عن أكاذيب الكبار.
لكن السؤال اللي فضل محيّره: مين الأب الحقيقي اللي الطفل اتسجل باسم غيره، وهل كان يعرف أصلًا إن الست خلفت منه طفل؟!
#حكاوي_شيمو
وبعد أيام من التحريات، المباحث قدرت توصل للأسرة اللي أخدت الطفل، ولما الجد عرف عنوانهم، راح لهم بنفسه، وقلبه بيدق من الخوف على مصير الصغير.
فتح له الراجل اللي عنده الطفل، ولما شافه الجد شايل حفيده بين إيديه، عينيه دمعت وقال له:
— أنا مش جاي أحرمكم من فرحتكم، ولا جاي أعمل مشكلة، أنا جاي أطمن على طفل اتظلم من يوم ما جه الدنيا. بس لازم كل حاجة تتعمل بالقانون، وحق الطفل يبقى محفوظ.
الست اللي كانت شايلة الطفل عيطت وقالت:
— والله يا حاج إحنا حبّيناه واتعلقنا بيه، وإحنا كل ذنبنا إننا نفسنا يبقى عندنا طفل!
الجد رد بحزن:
— وأنا مقدر وجعكم، بس الطفل مش تمنه فلوس، ولا ينفع مستقبله يتبني على سر وخداع. ربنا وحده عالم أنا قلبي اتوجع عليه قد إيه.
وبعد ما الجهات المختصة تحققت من الواقعة، اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة لتحديد مصير الطفل ومين الأحق برعايته.




