روايات

اسورة مرات ابني حكايات زهرة

كنت بروح اساعد مرات ابني علشان كانت والده جديد ، بس اتفاجات بيها بتتهمني بسر.قة اسوره دهب اخت.فت من عندها ، وابني بدل ما يدافع عني قالها معلش يمكن امي كانت في زنقه ومحتجاها ، ساعتها مدافعتش عن نفسي ولا بررت ، بس تاني يوم صحيوا على مصيبه خلتهم اتمنوا لو كنت انا اللي سر.قتها !!!

أنا أُم ملهاش في الدنيا دي غير ابن واحد بس.. طلعت بيه من الدنيا بعد ما جوزي مات وسابني بدري. حطيت عمري كله تحت رجليه، ربيته وكبرته وعشت طول عمري أحلم باليوم اللي أشوفه فيه عريس ومالي عليا الدنيا. لما كبر وجِه وقت الجواز، لقيته بيقولي بكل صراحة: “يا أمي، أنا عايز أأجر شقة بعيد عن هنا، عايز أبقى مستقل وعندي خصوصيه”. مع إن كلامه ده كان معناه إني هعيش في البيت لوحدي، والحيطان هترد عليا، بس قولت في بالي: “أهم حاجة راحته وسعادته، ربنا يهنيه”. ممسكتش فيه ولا زعلته، بالعكس، ساعدته بقلبي وبكل ما أملك لحد ما

جهزته وجوزته. مراته كانت بنت هادية وطيبة، ومكانش بينا أي مشاكل إطلاقاً. وأنا من ناحيتي مكانتش بتقُل عليهم ولا بروح عندهم كتير، كنت بسيبهم على راحتهم عشان هو يحس بالخصوصيه اللي كان عايزها، وكنت بكتفي بس بإني أطمن عليه في التليفون. مرت الأيام والشهور، ولحد ما ربنا كرمهم وحملت، وجابت طفلها الأولاني.. يا فرحتي ساعتها! الفرحة مكانتش سيعاني إني بقيت جَدّة. هي راحت بعد الولادة عند أهلها تقعد عندهم شوية، وبعد أسبوعين رجعت شقتها.. ساعتها قولت لنفسي: “لا، كده لازم أروح أقف جنبها.. جرحها لسه جديد ومحتاجة اللي يشيل عنها، ومعاها طفل صغير يصرخ طول الليل والنهار”.

بقيت أروح كل يوم من الصبح؛ أطبخلهم لقمة نظيفة، أروق الشقة، وأشوف ابني لو محتاج حاجة أساعده فيها، وأشيل الواد الصغير عشان هي ترتاح شوية. ومرات ابني كانت مبسوطة جداً بوجودي، ومحستش منها في يوم إنها متضايقة أو شايفة إني بتقُل عليهم، والبيت كان ماشي زي الفل ومفيش أي مشاكل بنا. لحد ما في يوم .. كنا قاعدين في أمان الله، ولقيتها دخلت الأوضة عشان تطلع فلوس كانت شايلاها في علبة الدهب في الدولاب. خرجت علبة الدهب من الأوضة، وجت وقفت قدامي.. كان باين على وشها التوتر والهدوء الغريب.

قالتلي بصوت واطي وبارد: – “ماما.. هو انتي خدتي حاجة من العلبه اللي في الدولاب؟” رديت عليها بنية صافية خالص وقلت: – “اه يا بنتي.. أحمد قال لي الصبح ‘ناوليني منها ألفين جنيه عشان أدفع مصاريف’.. وأنا فتحتها وادتهم له.” لقيتها بتبصلي بتركيز وقالت: – “عارفة.. خدتي حاجة تاني يا طنط؟” استغربت جداً وقلتلها: – “حاجة؟ حاجة إيه يا بنتي؟” قالتلي وهي بتبص في عيني بجمود: – “أسورة مثلاً؟” أنا الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة! جسمي كله اتنمل، ولقيت لساني بيتلعثم من الصدمة:

– “أسورة؟! هاخد أسورة ليه يا بنتي؟!” قربت مني وقالتلي بنفس الهدوء اللي بيحرق الدم: – “يا ماما مفيش حد غيرك بيفتح العلبة دي ولا يدخل الأوضة.. لو سمحتي رجعيها وأنا هعتبر مفيش أي حاجة حصلت والموضوع ينتهي هنا.” دمي حسيته اتجمد في عروقي، ودقات قلبي بقت زي الطبول.. اتنفضت من مكاني وقلت بصوت بيترعش من القهرة: – “انتي قصدك إيه؟ قصدك إني سر.قتك؟! هو أنا بقيت حرامية يا بنتي في آخر أيامي؟! أنا همد إيدي على دهبك?!”

في اللحظة دي، دخل ابني من باب الشقة، شاف منظرنا وشاف العلبة في إيد مراته والشحن اللي في الجو، فقال باندهاش: – “في إيه يا جماعة؟ مالكم بتتخانقوا ولا ايه؟” مراته بصلته بضيق وقالتله: – “الأسورة الدهب بتاعتي الغالية اختفت من العلبة! ومفيش حد غير طنط هي اللي معايا في البيت، وهي اللي فتحت العلبة النهاردا الصبح!” ابني بص للعلبة وبصلنا باستغراب وقال: – “طب يمكن وقعت هنا ولا هنا؟ ولا تكوني لبستيها في حتة ونسيتي انتي حطيتيها فين فكري شويه يا دنيا؟”

ردت عليه بسرعة وبحسم: – “أبداً! أنا من قبل ولادتي ملبستش أي دهب خالص غير الدبلة دي.. الأسورة كانت جوة العلبة واختفت فجاه!” هنا.. هنا كانت الوقعة الكبيرة.. بصيت لابني وأنا مستنية منه كلمة واحدة تطيب خاطري، مستنية يقولها ‘.. أمي مستحيل تسر.ق’.. لكن لقيته بيبصلي بنظرة شفقة قاتلة، وهز رأسه وبص لمراته وقالها بحرج: – “خلاص يا حبيبتي.. يمكن ماما كانت معذورة ولا محتاجة حاجة.. اعتبري حقها عليا، أنا هجيبلك بدالها!”

كانت الكلمة دي أشد عليا من طعنة السكينة في قلبي! ابني؟! ابني اللي طلعت بيه من الدنيا بيبصلي ويقول ‘يمكن كانت معذورة’؟! يعني بيثبت عليا التهمة؟! يعني شايفني حرامية؟! صرخت فيه : – “تجبلها بدالها؟! انت كمان شايف إن أمك سر.قت؟! يا خساره يا ابن بطني! انا الحق عليا أنا اللي جيت هنا أخدمكم وأقف جنبكم!” لميت حاجتي في ثواني ومشيت وأنا دموعي نازلة تحرق في وشي. سمعت خطواته ورايا وهو بينادي: “يا أمي استني! ياماما هنتفاهم”.. بس مابصيتش ورايا ولا وقفت لحظة.

ومراته مسكت إيده وبدات باللوم: “استنى هنا! انت كمان رايح تراضيها بعد ما سر.قتني?!” أحمد اتنهد بقلة حيلة وصوته كان باين فيه التعب والزهق، وقال لمراته: – “أنا جاي من الشغل تعبان ومستوي.. لو سمحتي فضيها سيرة بقى! قولتلك يمكن كانت مضطرة وباعتها، وأنا هعوضك عن كل حاجة.. خلصنا بقى!” ودخلوا الأوضة وناموا..

أنا رجعت بيتي.. البيت الفاضي المظلم اللي سابني فيه زمان.. رجعت وقلبي مش بس مكسور، قلبي كان متدشمل. قعدت على الكنبة في الصالة، والظلام محاوطني من كل ناحية. ابني.. اللي عشت عمري كله علشانه، مفكرش حتى يرفع سماعة التليفون يطمن عليا، ولا يجي ورايا لحد البيت عشان يطيب خاطري أو يفهم مني! نسيني في ثانية وافترض إني سارقة. قعدت طول الليل صاحية.. . بس من كتر الوجع، مسكت دموعي.. ومفكرتش اتصل على حد من قرايبنا اشرحله ولا حتى اتصل على ابني ….فكرت في موضوع تاني خالص.. موضوع مش بس هيثبت ب ائتي لا ده كمان هيعرفهم ان الله حق!

تاني يوم الصبح.. الساعة كانت تقريباً تسعة.. أحمد صحي هو ومراته، وقاعدين في الصالة بيشربوا الشاي في صمت تقيل. فجأة.. الجرس رن ! أحمد قام واستغرب مين اللي هيجي في الوقت ده، ومراته قامت وراه بتستكشف وهيه بتقول بضيق تلاقيها امك افتحلها يمكن ربنا هداها وقررت ترجع الاسوره. فتح أحمد الباب.. والصفعة الحقيقيه كانت مستنياه على العتبة، صحيح عرفوا الاسوره الغاليه كانت فين ….بس اللي شافوه هو ومراته قدام الباب، خلاهم يتمنوا لو كنت أنا فعلاً اللي خدتها وبعتها.. لا دول اتمنوا لو كنت س.رقت الصيغة كلها ولا إني أعمل اللي عملته في اليوم ده!

قدامه على العتبة كانت واقفة واحدة ست.. لابسة ومتشيكة على الآخر، وفي إيدها شنطة شيك، وأول ما الباب اتفتح ابتسمت بدلع وقالت بصوت عالي وهي بتزق الباب وتدخل بكل ثقة: – “صباح الخير يا عريس! إيه يا أحمد.. مش هتقولي اتفضلي؟ ولا خلاص نسينا أيام المعادي؟!” أحمد وشه اصفرّ، والدم هرب من عروقه في ثانية. عينيه كانت هتطلع من مكانها وهو بيبص للبنت دي ومش قادر ينطق ولا كلمة، ريقه جف وجسمه كله بدأ يترعش!

دنيا مراته كانت واقفة وراه، بصلت للست من فوق لتحت باستغراب وقمطة وش، وقالت بصوت حاد: – “مين دي يا أحمد؟! ومين دي اللي عريس ودلع؟ ! انتي مين يا شاطرة وداخلة في بيتي كده ليه؟!” الست التانية بصلتها بابتسامة مستفزة، وراحت شالت النظارة الشمس من على وشها، وبصت لأحمد وقالت: – “إيه ده يا حمودي؟ هي مكنتش تعرف ولا إيه؟! مش انت بعتلي إنك صارحتها وكل حاجة بقت على المكشوف، وطلبت ألبس الهدية الحلوة دي وأجي عشان نتعرف ونبقى سمنة على عسل؟!”

وفي اللحظة دي.. رفعت إيدها الشمال عشان تظبط شعرها.. والضوء ض.رب في دراعها! دنيا عينيها زالت، ونظرتها اتسمرت على المعصم.. الأسورة الدهب! نفس الأسورةالمميزة، ونقشتها الغالية ! كانت ملفوفة حوالين إيد الست التانية بتلمع تحت إضاءة الصالة! دنيا صرخت بصوت هز أركان الشقة: – “أسووووورتي!! دي أسورتي أنا!! انتي جايبة أسورتي منين يا زبالة انتي؟!” الست التانية لوت بقها باستعلاء وقالت: – “أسورتك إيه يا حببتي؟! دي شبكتي! أحمد جوزي حبيبي هو اللي جابهالي لما كتبنا كتابنا ! وقالي دي أقل حاجة تليق بيكي يا منال!”

الكلام نزل على دنيا زي مية نار اتدلقت على وشها! بصت لأحمد اللي كان واقف زي الصنم، لسان حاله مقطوع، ووشه بقى جايب ألوان الطيف من الرعب. الكلام نزل على دنيا زي مية نار اتدلقت على وشها! بصت لأحمد اللي كان واقف زي الصنم، لسان حاله مقطوع، ووشه بقى جايب ألوان الطيف من الرعب. دنيا مسكته من ياقة قميصه وهزته بجنون وهي بتصرخ ودموعها نازلة زي المطر متجوز عليّا؟! متجوز عليّا من ورايا يا أحمد؟! وبتاخد دهبي من دولابي تروح تلبسه لنسوانك؟! وحاطط وشك في الأرض إمبارح جاي تتهم أمك؟! بتقول على أمك سارقة عشان تغطي على قذارتك وسر.قتك ليا؟!

أحمد بدأ يتلعثم وصوته مش طالع والله.. والله يا دنيا فهمتي غلط.. والله العظيم الموضوع مش كده.. أنا.. أنا.. منال مرات أحمد التانية اتفاجأت بالرد، وبصلته بذهول وقالت إيه ده؟! فهمت غلط إيه يا أحمد؟! هو انت مقولتلهاش إني مراتك ولا إيه؟! دي طنط أمك هي اللي كلمتني بنفسها الصبح بدري! هنا أحمد ودنيا الاتنين اتصدموا وبصوا لمنال في نفس اللحظة أمي؟! طنط مين؟! منال طلعت تليفونها بكل بساطة وقالت

أه طنط أمك.. اتصلت بيّا الساعة 7 الصبح وقالتلي يا منال يا حبيبتي، أحمد صارح دنيا بكل حاجة وخلاص الموضوع عدى، وهو مستنيكي في شقة الجيزة دلوقتي عشان تتجمعوا كلكم وتبقى العيلة اتلمت، وقالتلي البسي الأسورة الدهب اللي أحمد جابها لك ؟! في اللحظة دي.. الدنيا كلها وضحت قدام أحمد! عقله دار، ورجليه مقتش شايلاه.. افتكر اللي حصل من اسبوع! من اسبوع أحمد اتجوز منال. كان طمعان فيها وفي قرشين معاها، ولما زنقته في شبكة تقيلة، معرفش يتصرف، فاستغل إن مراته دنيا كانت عند أهلها بتولد، ودخل الشقة وسر.ق الأسورة الدهب من العلبه واداها لمنال عشان يسكتها!

لكن الغلطة الكبيرة اللي وقع فيها.. إن أمه كانت قاطعة عليه الطريق في يوم.. أمه عرفت بالسر!

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى