روايات

حماتي فر.ضت نفسها تيجي معانا المصيف…

حماتي فر.ضت نفسها تيجي معانا المصيف… وأول يوم ناولتني ورقة فيها جدول شغل كأني خدامة عندها، فقررت ألقنها درس عمرها ما هتنساه. أنا وجوزي عندنا تلات أطفال صغيرين، وبقالنا فترة طويلة جدًا ما خرجناش أي مصيف أو إجازة. وأخيرًا، الصيف ده، جوزي قال لي: — جهزي نفسك… هنسافر البحر. كنت فرحانة جدًا. عمري ما شفت البحر قبل كده. لكن بعدها على طول قال: — على فكرة… جبت تذكرة لأمي كمان.

بصيت له باستغراب وسألته: — مش المفروض دي تبقى رحلة لينا إحنا وبس؟ رد وهو بكل بساطة: — أيوه… بس أمي قالت إنها عايزة تيجي معانا، وماقدرتش أرفض لها طلب. طبعًا… حماتي كانت طول عمرها بتتدخل في جوازنا. كل شوية تدخل تقول لي أعمل الأكل إزاي علشان يعجب ابنها. وأكوي هدومه بالطريقة اللي بيحبها. وأربي أولادي بالشكل اللي هي شايفاه صح. وكانت دايمًا تردد قدامي: — إنتِ أصلًا ما تستحقيش تكوني مرات ابني.

ورغم كل ده… كنت دايمًا أعدّي الموضوع علشان أحافظ على هدوء البيت. لكن أول ما وصلنا مكان الإقامة، ونزلنا ناحية البحر… فوجئت بيها بتديني ورقة. بصيت فيها… ولقيت العنوان مكتوب بخط كبير: “واجباتك أثناء الإجازة.” وكان تحتها جدول بالتفصيل: ٦:٣٠ صباحًا: صحّي الأطفال والبسيهم. ٧:٠٠ صباحًا: هاتي القهوة ليا ولابني. ٨:٠٠ صباحًا: نزلي الفطار. ١٠:٠٠ صباحًا: راقبي الأطفال في الميه، وسيبينا أنا وابني نستريح. ١:٠٠ ظهرًا: نوّمي الأطفال. والجدول مكمل…

لحد آخر اليوم. وآخر بند كان: ٩:٠٠ مساءً: نوّمي الأطفال علشان ابني يقدر يرتاح في هدوء. والمصيبة… إنها عاملة جدول بالشكل ده لكل يوم من أيام الإجازة! بصيت لها وقلت: — إنتِ بتهزري… صح؟ ابتسمت بكل برود وقالت: — أنا وابني بنشتغل، واستحقينا الإجازة دي. لكن إنتِ قاعدة في البيت طول اليوم، فما استحقيتيش حاجة. من العدل إنك تخدمينا. يعني تربية تلات أطفال… بالنسبة لها مجرد “قعدة في البيت”! روحت حكيت لجوزي اللي حصل.

كل اللي قاله كان: — تجاهليها وخلاص. ساعتها… حسيت إن صبري خلاص انتهى. وقررت أنفذ خطتي أنا. روحت لمدير مكان الإقامة… وطلبت منه يعمل كام تعديل صغير في ترتيبات إقامتنا. وفي صباح اليوم التالي… اقتحمت حماتي أوضتي وهي بتصرخ بأعلى صوتها: — لأ! إنتِ إزاي تعملي كده؟! ” وقفت قدامها بثبات ودقة شديدة، وبصيت في عينيها من غير ما أرمش ولا حظة. كانت أطرافها بترتعش من كتر الغيظ، ووشها أحمر زي الدم، والورقة اللي كانت كاتباهالي بالأمر والجدول لسه الموزع ماسكها في أيده.

بصيت لها وابتسمت ابتسامة هادية جدًا وقولت لها بصوت واطي ومسموع: — صباح الخير يا طنط.. خير، مالك صاحية زعلانة ومخدوضة كده ليه من الصبح؟ مش المفروض دي إجازة ورخاء وإنتِ وابنك جايين ترتاحوا؟ صرخت فيا وهي بتشاور بأصبعها اللي بيرتعش: — إنتِ اتجننتي يا بت إنتِ؟! إزاي تتجرئي وتعملي حركة زي دي من غير ما ترجعيلي ولا ترجعي لابني؟ إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تنقلي حاجتي وتغيري نظام الإقامة كدة؟!

في اللحظة دي، جوزي صحي على صوت صريخها العالي، خرج من الأوضة وهو بيمسح عينيه ومش فاهم حاجة، وشايف أمه واقفة بتغلي ومسكين طقم مفاتيح في إيدها، وأنا واقفة بكل برود وس/كينة برتب هدوم ولادي. جوزي اتكلم بصوت مخنوق من النوم: — فيه إيه يا أمي؟ فيه إيه يا منار؟ صريخكم واصل لآخر الممر ليه على الصبح؟ حماتي تلفتت له وزعقت بكل قوتها:

— تعال شوف السنيورة هانم عملت إيه! تعال شوف مراتك المصونة اللي إنت سايبها تسوق فيها وتعمل اللي هي عايزاه! نقلت أوضتي يا إيهاب! نقلتني لأوضة في آخر الفندق بعيدة عنكم خالص، ولغت خدمة الوجبات الشاملة بتاعتي، وخليتها باسمها هي وعيالك بس!

السابقانت في الصفحة 1 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى