
لأن أمي عاشت عمر كامل بتتظاهر إنها مش محتاجة حاجة. وسابتلي الملايين دي مش علشان أبقى غنية. لكن علشان أتأكد إن مفيش ست تانية تضطر تختار بين كرامتها وبين لقمة عيشها. وساعات كتير بحلم بيها. أشوفها واقفة في المطبخ بتعجن العجين بإيديها. لكن وشها ما يبقاش فيه التعب اللي شوفته في آخر أيامها. وما تبقاش لابسة الهدوم القديمة اللي كانت بترفض تغيرها. بالعكس. أشوفها لابسة بلوفر جديد بلون نبيتي جميل كانت نفسها فيه زمان.
وأشوفها بتبصلي وتضحك وتسألني إذا كان السقف لسه بينقط. فأضحك وأقولها لا يا أمي. السقف بقى قوي. والبيت بقى مليان ناس. واسمك رجع. فتضحك الضحكة اللي كنت أعرفها طول عمري. لكن من غير وجع المرة دي. ضَحكة مرتاحة. ضَحكة واحدة أخيرًا عرفت إن تعبها ما راحش هدر. وساعتها أصحى من النوم وأفهم إن أمي ما سابتليش ثروة ولا ميراث. أمي سابتلي هدف أعيش عشانه. وهو إن محدش يقدر يدفن ست وهي عايشة لمجرد إن الحقيقة اللي معاها بتزعج أصحاب السلطة.
وطول ما باب بيت فاطمة مفتوح. وطول ما القهوة بتتفور على النار. وطول ما فيه حد جعان بيلاقي طبق أكل قدامه من غير ما يمد إيده ويطلب. هتفضل أمي عايشة. في كل ضحكة. وفي كل لقمة. وفي كل ست أخيرًا قعدت تاكل من غير ما تعتذر. وفي كل نقطة مطر بتنزل من السما وما بتلاقيش طريقها لجوه البيت




