روايات

يوم فرحى

يوم فرحي ابن عمي قرب من عريسي وهمس في ودنة وقال مبروك عليك بنت عمي وابني اللي في بطنها… لاقيت جوزي بيبصلي وعينة بطلع نـ,ـار وقالي بصوت عالي وسط القاعة اللي مليانة ناس انتي طالق… بقيت وقفة مذهولة مش عارفة في اية ولا انا اطلقت لبة… امي لطمت علي وشها من الصدمة واعدت تقول يا فضحيتنا وابويا بقي مش قادر يصلب طولة وسط الناس مش مصدق ان بنتة اطلقت في قلب فرحها…

القاعة سكتت فجأة.. لدرجة إني كنت سامعة صوت دقات قلبي وهي بتخبط في صدري . الموسيقى وقفت، والناس كلها اتجمدت في أماكنها، والعيون كلها بقت متسلطة عليا أنا وعريسي اللي لسه رامى كلمة “طالق” وكأنها رصا*صة دخلت قلبي. بصيت لعريسي، كان وشه أصفر وشفايفه بتترعش من الغضب، والشر في عينه كان كفيل يحر*قني حية. التفتت لابن عمي، لقيته واقف ورا، حاطط إيده في جيبه، وعلى وشه ابتسامة باردة ومستفزة، ابتسامة حد عارف حاجة تانية غير اللي ظاهرة للناس.

أمي وقعت على الكرسي والدموع محبوسة في عينها، وأبويا واقف زي الجبل اللي انهد، باصص للأرض، مكسور لأول مرة في حياتي أشوفه بالضعف ده. صوت عريسي رجع يتردد في ودني تاني لما قرب مني ووشوشني بصوت مبحوح، صوت مكنش فيه أي حب ولغ رحمة ، كان فيه رعب: كفاية بقي تمثيل البراءة.. اللي عملتيه مش هيعدي بالساهل، والسر اللي كنتوا مخبينه عليا عشان ابوكي يلبسك ليا ويداري عارك اتكشف ..

المغفل فاق أنا عرفت والحمد لله انكوا اتكشفتوا في الوقت المناسب قبل ما ادبس فيكي اكتر وسابني ومشي… #انجي_الخطيب مشيت خطوة لورا، كنت عايزة أصرخ، أقولهم إن دي كذبة، إني معرفش هو بيتكلم عن إيه، وإني أصلاً مكنش ليا أي علاقة بابن عمي ده. بس قبل ما أنطق حرف، لقيت ابن عمي بيقرب مني تاني، ووسط الفـ,ـضيحة و اللخبطة اللي حصلت في القاعة ، حط في إيدي ورقة صغيرة مطبقة، وهمس في ودني بكلمة واحدة خلت الدـ,ـم يتجمد في عروقي…

”افتحيها لما تخرجي من هنا .. لو عايزة تتستري وكل دا يعدي وتقدري ترفعي راسك تاني في وسط الناس… أبويا قام ببطء، مسك إيدي وشدها، وخرجنا من وسط نظرات الناس اللي كانت بتاكلنا، ومن وسط همساتهم اللي بقت أعلى من صوت الاغاني اللي كانت في الفرح…. ركبنا العربية، والسكوت كان مسيطر علينا كلنا من الصدمة ، بس أنا كنت حاسة إن حياتي انتهت…. #انجي_الخطيب فتحت إيدي ببطء وأنا ببص في المرايا، لقيت ابن عمي واقف عند باب القاعة، بيبصلي وبيهز راسه، وكأنه فرحان فيا وشمتان….

فتحت الورقة، وعيني وقعت على أول جملة فيها.. جملة خلتني اقول لابويا وقف العربية ، وأبصلة وهو بيسوق وهو مش حاسس بالدنيا، وأقولة….. ياترى إيه الجملة اللي كانت مكتوبة في الورقة وغيرت كل موازين حياتها …….. وقف العربية يا بابا.. وقفها حالاً! صرخت بصوت مبحوح، والورقة في إيدي بتترعش كأني ماسكة جمرة نار. أبويا فرمل فجأة لدرجة إننا اتحدفنا لقدام، بصلي وعينيه غايرة من الصدمة، ملامحه ميتة، لا عتاب ولا غضب، مجرد انكسار. بصلي بصه خلت روحي تتسحب مني، وقال بصوت واطي ومكسـ,ـور:

عايزة إيه يا بنتي؟ عايزة إيه تاني بعد اللي حصل؟ الناس نهشت في سيرتنا، وبنتك اطلقت في الكوشة، وسمعتنا في الأرض.. فيه إيه تاني ممكن يحصل؟ قربت الورقة من عيني، الحروف كانت بتتحرك قدامي، قريت الجملة اللي مكتوبة بخط إيد ابن عمي “سالم”: “الحقيقة مش في اللي جوزك فاكره.. الحقيقة في اللي أبوكي خايف يقوله عن ليلة الحـ,ـادثة اللي مـ,ـات فيها أخوك”.

الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة، دقات قلبي اللي كانت سريعة هديت فجأة، وبصيت لأبويا اللي بدأ جسمه يترعش، ايديه سابت الدركسيون، ووشه بقى شاحب أكتر من المـ,ـوت. بصلي في مرايا العربية، وبصته دي كانت كفيلة تأكد لي إن الكلام ده مش مجرد تهديد، ده إقرار بذنب. بابا.. إيه علاقة مـ,ـوت أخويا بـ “الابن” اللي ابن عمي بيقول إني شايلة في بطني؟ وأي عار ده اللي ابن عمي بيهدد بيه؟ أبويا مردش، كان بيبص للطريق الفاضي والدموع بدأت تنزل على خده، لأول مرة أشوف الراجل اللي كنت شايفاه سوبرمان بيعيط. صرخت فيه تاني:

انطق يا بابا! ليه سالم بيقول كده؟ وليه جوزي سابني وهو مقتنع إني حامل من غير ما حتى يواجهني، ومن غير ما يخليني أنطق؟ هو ليه كان جاهز بالاتهام ده؟ أبويا مسح وشه بإيده، وطلع زفير طويل كأنه بيطلع روحه، وبصلي بصه كلها خوف وقلق: سالم مش بيلعب يا بنتي، سالم معاه مفاتيح حياتنا في إيده، ومـ,ـوت أخوكي مكنش قضاء وقدر زي ما فهمنا الناس.. ده كان تمن سكوتنا، وتمن الغلطة اللي بدأت من سنين، واليوم ده، سالم قرر يفتح الحساب اللي مكنش حد فينا عايز يفتحه.

قطعت كلامه بصوت مهزوز: يعني إيه؟ يعني أنا ضحية صراع ما بينا وبين ابن عمي؟ طب وأنا ذنبي إيه؟ أنا ليه اللي أتدفع تمن الحقيقة؟ أبويا مسك دركسيون العربية بقوة لدرجة إن مفاصل صوابعه ابيضت، وبصلي بنظرة كلها وجع: ذنبك إنك كنتي الحلقة الأضعف، والوحيدة اللي مكنتش تعرفي إن فرحك ده مكنش بداية لحياة جديدة.. ده كان فخ معمول عشان يخلص بينا وبين سالم حساب قديم، حساب تمنه دمي ودمك.

سكتت، والكلمات وقفت في زوري، كنت حاسة إني في كابوس ومش قادرة أصحى، ولقيت موبايلي بينور في إيدي برقم سالم، بيبعت رسالة قصيرة: “باقي الحقيقة بصيت لأبويا اللي كان لسه مسهم، وعيني جت في عين أمي اللي كانت قاعدة ورا بتعيط بصمت ومغمضة عينيها كأنها بتهرب من الواقع، سحبت نفسي من العربية وبابها اتفتح بصوت مكتوم، أبويا نادى عليا بصوت ضعيف “رايحة فين يا بنتي؟”، بس أنا مكنتش سامعة غير دقات قلبي اللي بتنادي على الانتـ,ـقام من الحقيقة اللي مدفـ,ـونة بقالها سنين.

مشيت في الشارع اللي كان خالي إلا من ريح خماسين بتهب ببرودة في عز الصيف، وصلت لمخزن الغلال القديم بتاع جدنا، المكان اللي كنا بنلعب فيه وإحنا صغيرين، المكان اللي كان شاهد على طفولتي، بس دلوقتي كان شاهد على نهايتي فتحت باب المخزن بصعوبة، ريحته كانت تراب وقدم، لمحت خيال سالم واقف في آخر المخزن، الضوء كان بيدخل من شقوق السقف بيقطع الضلمة خيوط، سالم كان بيدخن سيجارته ببرود، ولما شافني طفاها تحت رجله وبدأ يقرب مني بهدوء، مشيّة واثق إن الفريسة بقت في إيده

نورتي يا بنت عمي.. كنت عارف إنك هتيجي، الفضول دايماً بيبقى أقوى من الخوف، مش كده رديت عليه وصوتي بيطلع متقطع من كتر الغيظ والرعب اللي في قلبي أنت عملت فيا إيه يا سالم؟ إيه اللي كتبته في الورقة ده؟ وإيه حكاية أخويا اللي ميت من خمس سنين؟ انطق.. والا وحياة اللي خلقني لأكون قـ,ـاتلة النهاردة قبل ما أكون مقـ,ـتولة ضحك سالم ضحكة شريرة خلت المكان يتردد بصداها، وقرب مني لدرجة إني شميت ريحة سجايره، وبص في عيني مباشرة وقال

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى