روايات

حمل ارمله حصري حكايات زهرة 

حمل ارمله حصري حكايات زهرة كنت لسه حزينه على جوزي اللي مـ,ـېت من ست شهور لما حسيت بالم في بطني وروحت مع ام المرحوم جوزي عشان اكشف ، بس اخدت صدمة عمري لما الدكتوره هيه وبتكشف قالتلي بابتسامه مبروك يامدام انتي حامل في 5 اسابيع!!

ست شهور… ست شهور مرو عليا كأنهم ستين سنة. من يوم ما أحمد راح وسابني، وأنا حاسة إن روحي اتسحبت مني. كان لسه في عز شبابه، راجع من شغله وتجارته اللي كان بيعافر فيها عشان يأمنلنا مستقبلنا، وفي لحظة… مكالمة تليفون قلبت حياتنا وسړقت مني حبيب عمري وأبو ابني. الصدمة كانت أكبر من طاقة أي حد يستوعبها، مـ,ـاټ في حـ,ـاډثة طريق، وساب وراه ۏجع مبيخلصش، وطفل صغير لسه بيكتشف الدنيا، وأم مکسورة الخاطر على ضناها.

أهلي يومها مكنوش عايزيني أقعد في بيت العيلة ثانية واحدة بعد الۏفاة. قالوا لي يا بنتي إنتي لسه صغيرة، والبيت وكلام الناس مبيرحمش، تعالي عيشي وسطنا مع ابنك ونشيلك في عيونا. لكن حماتي… الست الغلبانة اللي ضهرها انحنى من الصدمة، عيطت واترجتني وأتوسلت لأهلي بالله عليكم ما تحرموني من ريحة ابني، ده الحتة اللي فاضلالي من أحمد، لو مشي من البيت أنا ھمـ,ـوت وراه. صعبت عليا دموعها وقهـ,ـرتها ، قهرتها كانت زي قهـ,ـرتي بالظبط

الست دي من يوم ما دخلت البيت وهيه بتعاملني زي بنتها ،. وافقت أقعد معاها ، ورغم رفض أهلي الشديد وعتابهم ليا، صممت أفضّل معاها في بيت العيلة عشان خاطر ابننا مروان وعشان الست الكبيرة دي متتكسرش أكتر. الشهور مرت وأنا عايشة زي الآلة، بصحى وأنام وعيني مبتجفش من الدموع. مكنش بيدخل جوفي لقمة إلا بالعافية، وكل يوم وشي يصفر أكتر من اللي قبله. لحد ما في اليوم صحيت وأنا حاسة بمغص غريب وۏجع شديد في بطني، مكنتش قادرة أصلب ضهري. قولت في نفسي ده أكيد دور برد شديد في المعدة من قلة الأكل والهم.

كنت بحاول أداري ۏجعي عشان مأقلقش حماتي، بس هي عينها كانت عليا ومبتفارقنيش. شافتني وأنا سانده على الحيطة ووشي عرقان من الألم، جريت عليا وقالتلي پخوف مالك يا بنتي؟ وشك مخطۏف ليه كده؟ قولتلها بصوت مبحوح مفيش يا ماما، شوية مغص تلاقيه دور برد في بطني وهيعدي. أصرت وقالتلي وعينها مليانة قلق برد إيه يا بنتي وإنتي بتترعشي كده؟ أصلًا إنتي مبتاكليش وصحتك في النازل. قومي البسي، إحنا لازم نروح لأقرب دكتورة نطمن عليكي، أنا قلبي مش مرتاح.

حاولت أعتذر وأقولها هبقى كويسة، بس إلحاحها وخۏفها عليا خلوني أستسلم. لبست عبايتي والطرحة السودا اللي مخلعتهاش من يوم ما أحمد مشي، ونزلنا سوا. دخلنا عيادة دكتورة قريبة من البيت . كنت قاعدة مستنية دوري وأنا حاطة إيدي على بطني من الۏجـ,ـع، وحماتي جمبي بتسبح وبتدعيلي. لما دخلنا للدكتورة، شافت وشي الشاحب وجسمي الهزلان، سألتني عن الأعراض، فقولتلها ۏجع شديد في أسفل البطن يا دكتورة، ومبقتش قادرة أتحمل أي أكل. الدكتورة هزت راسها وقالتلي طب اتفضلي يا مدام ارتاحي على السرير عشان نكشف سونار ونشوف في إيه بالظبط.

طلعت على السرير وحماتي وقفت جمبي وهي ماسكة إيدي وبتطبطب عليا. الدكتورة حطت الجيل الساقع على بطني، وبدأت تمشي جهاز السونار يمين وشمال وهي باصة في الشاشة بتركيز. وفجأة… لقيت الدكتورة وشها نور، والتفتت ليا بابتسامة عريضة وقالتلي بابتسامه مبروك يا مدام… إنتي حامل! احمل باين وواضح جدًا، في حوالي الأسبوع الخامس! الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة اللي شقت سقف الأوضة ونزلت فوق راسي. الدكتورة بتقول مبروك وهي مش فاهمة حاجة، مش فاهمة إن الكلمة دي حكم بالإعـ,ـدام عليا.

حامل؟! حامل إزاي؟! أحمد جوزي مـ,ـېت بقاله ست شهور! ست شهور بحالهم! يعني إيه حامل في خمس أسابيع؟! يعني شهر وشوية؟! الدنيا لفت بيا، والصوت بقى يروح وييجي في ودني كأني غرقانة تحت الماية. حسيت إن صدري هيتفرتك. بصيت للشاشة السودا اللي الدكتورة مشاورة عليها، وكنت شايقة نقطة صغيرة بتنبض… النقطة دي كانت بتعلن نهايتي ونهاية شـ,ـرفي وسمعتي. لفيت راسي ببطء وړعب، وبصيت لحماتي اللي كانت واقفة جمبي… الصدمة اللي كانت على وش حماتي مكنتش تتوصف بكلام. ملامح الست العجوزة الطيبة اتبدلت في ثانية لملامح

حد شاف شـ,ـيطان واقف قدامه. إيدها اللي كانت ماسكة إيدي سابتني فجأة واللي حصل بعدها… اللي حصل بعدها كان أفظع بكتير من مجرد صدمة… السرير اللي كنت نايمة عليه حسيت إنه بيتهز بيا، أو يمكن الأرض هي اللي كانت بتزلزل تحت رجلي. نظرة حماتي ليا كانت أصعب من طـ,ـعڼة سـ,ـکين. عيونها الطيبة اللي كانت مليانة حنان من شوية، اتمستحت وبقى فيها نظرة ړعب وشك وذهول. الدكتورة لما لقت السكوت المفاجئ ده والوجوه اللي اتقلبت ألوانها، ابتسامتها اختفت وقالت باستغراب في إيه يا جماعة؟ مالكم؟ المفروض تفرحوا، ده عوض ربنا!

حماتي بصت للدكتورة وصوتها طالع مخـ,ـڼوق، زي اللي بيحشرج عوض إيه يا دكتورة؟ إنتي بتقولي إيه؟ حامل في خمس أسابيع إزاي؟ ابني أحمد مېـ,ـت بقاله ست شهور! ست شهور بحالهم! الدكتورة ملامحها اتغيرت، وبصت للشاشة وبصتلي، والجو في الأوضة بقى كأنه تلاجة. أنا مكنتش قادرة أنطق، لساني كان مربوط، ودموعي نازلة زي الشلال بس من غير صوت. كنت عايزة أصرخ وأقول والله العظيم أنا شـ,ـريفة! والله ما حد لمسني! بس الصدمة شلت حركتي ونطقي.

حماتي سابت إيدي پعـ,ـنف، ورجعت خطوتين لورا وهي بتبصلي بقـ,ـرف وذهول يا مروة؟ إنتي؟! إنتي تعملي فينا كده؟ ده أنا كنت بقول عليكي بنتي! ده أنا صممت تقعدي معايا عشان تشمي ريحة ابني… تاري ريحة الخـ,ـېانة هي اللي في البيت! حاولت أقوم من على السرير، نزلت جري واترميت تحت رجليها وأنا بنحب والله العظيم يا ماما مظلومة! والله ما حصل حاجة! أنا معرفش الدكتورة بتقول إيه! أحمد هو الراجل الوحيد اللي عرفته في حياتي!

الدكتورة حاولت تهدي الموقف وقالت يا جماعة استهدوا بالله، جايز في غلط في الحسابات، أو… بس حماتي مسمعتهاش، زقتني بقوة لدرجة إني وقعت على الأرض، وخرجت تجري من العيادة وهي بتصرخ وتلـ,ـطم على وشها في الممر وسط ذهول الممرضات والمرضى. أنا قمت زي المچنونة، لمېت طرحتي وخرجت أجري وراها في الشارع. الناس كانت تبصلي وأنا بجري وبعيط بالعباية السودا. كنت خاېفة، خاېفة من كلام الناس، خاېفة من أهلي، والأهم من ده كله.. أنا نفسي كنت ھمـ,ـوت من الړعب والأسئلة اللي بتنهش في دماغي إزاي حامل؟ إزاي في الشهر التاني وجوزي مـ,ـېت من ست شهور؟ هل أنا

اټجننت؟ هل في حد دخل عليا وأنا نايمة ومحستش؟ الأفكار دي كانت بتدبـ,ـحني. وصلت البيت ورا حماتي، لقيتها لمت الجيران وأعمام أحمد. البيت اللي كان هادي ومليان حزن على أحمد، اتقلب لساحة محاكمة. أعمام أحمد كانوا واقفين وعيونهم شرار، وحماتي قاعدة في الأرض بټعيط وبتقول خـ,ـانت ابني في قـ,ـپره! جابتلنا العـ,ـاړ! الست الشـ,ـريفة اللي كنت بحلف بحياتها طلعت…

في اللحظة دي، أهلي وصلوا بعد ما حد من الجيران كلمهم. أبويا دخل وعلامات الڠضب والذهول على وشه، وأخويا محمود كان وشه أحمر وعروقه بارزة. محمود جالي ومسكني من دراعي بقوة وقاللي بصوت جهوري الكلام اللي بنسمعه ده صح؟ الدكتورة قالت إيه؟ انطقي! وقعت في الأرض تحت رجلين أبويا يا بابا، وحياة دموعك وشيبتك، أنا معرفش حاجة! الدكتورة قالت حامل في خمس أسابيع وأنا بقالي ست شهور في شقتي مخرجتش منها إلا للحاجة، ومعايا ابني مروان وحماتي! إزاي هخون؟ ومع مين؟

أبويا بص لحماتي وقال بكبرياء مجروح بنتي أنا مربيها، مروة مستحيل تعمل كده. في حاجة غلط! الطب بيغلط والدكاترة بيغلطوا. إحنا هنروح لأكبر دكتور في المحافظة ونعمل تحاليل، ولو بنتي غلطت… أنا اللي هغسل عاري بإيدي. الكل وافق تحت ضغط أبويا، لكن نظرات الشك كانت محاوطاني من كل حتة. حتى أخويا محمود كان بيبصلي وكأنه مش مصدقني. أخدوني من بيت العيلة، وحماتي حلف ما عاد ابني مروان ولا أنا ندخل البيت ده تاني لحد ما الحقيقة تظهر.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى