
جسمه اتنفض تاني.. وفي اللحظة دي، وكأن روحه رفضت تمشي وتسيبني لوحدي في وسط الكدب ده كله.. المؤشر اتهز.. وطلع صوت النبض الضعيف تاني: “بيب….. بيب….. بيب”. الدكتور مسح عرق جبهته وبصلي وقال بنهجة: “المضاد للسم بدأ يشتغل والقلب استجاب.. النبض بيرجع، بس لازم يتنقل لغسيل كلى فوري عشان نطهر جسمه من بقايا المادة دي.. ادعيله يا رنا، الجاي صعب بس الأمل موجود.”
مرت تلات أسابيع كاملة في المستشفى.. أسابيع مكنتش بعرف فيها ليل من نهار. أدهم قضاهم بين العناية وغرفة غسيل الكلى، وجسمه كان بيحارب السموم بكل قوة.. وأنا مكنتش بسيبه، كنت بقعد جنبه أحكيله عن طفولتنا، عن أحمد الله يرحمه، وعن حبي ليه هو.. الروح اللي حمتني وعيشتني أحلى سنة في حياتي. بعد شهر.. أدهم فتح عينيه بالكامل.. كانت نظرة عينه صافية، والتعب بدأ ينسحب من ملامحه براحة. بص لإيدي اللي لسه لابسة الدبلة، وابتسم بتعب وقال بصوت واطي: “أنا لسه عايش يا رنا؟”
دموعي نزلت، وبست جبهته وقلتله: “عايش يا قلب رنا.. والعدالة خدت مجراها.. الدكتور المحال للمحاكمة بتهمة القتـ,ـل والشرطة قفلت القض..ية.. وأنت خلاص، خفيت.” أدهم مسك إيدي وقال بصوت مليان دموع ونفس صافي: “أنا أسف إني عيشتك في كدبة.. بس أنا كنت أحمد في حبه ليكي.. والله العظيم كنت بحبك بكل كياني.” قلتله: “أنا حبيت الراجل اللي عاش معايا وسندني.. والراجل ده هو أنت يا أدهم.. ومش هسمحلك تغيب عني تاني.”
بعد ست شهور من اليوم ده.. كنت واقفة قدام المراية الكبيرة في أوضة الفرح.. لابسة الفستان الأبيض الواسع اللي حلمنا بيه، والطرحة الطويلة المطرزة. الباب اتفتح، ودخل أدهم.. كان لابس بدلة سودا كاملة، شيك جداً، وشه كان رجعله نضارته وصحته بالكامل.. وقف يبصلي وعينه بتلمع بالدموع.. قرب مني، مسك إيدي اللّي فيها الدبلة، وباسها وقال: “وعدتك إني هقوم على رجلي وألبسك الفستان الأبيض.. ومخلفش بوعدي.”
خرجنا سوا والقاعة كانت مليانة نور وفرحة، والكل كان بيصقف ويزغرد.. وإحنا بنرقص وسط الناس، حطيت راسي على صدره، وسمعت دقات قلبه المنتظمة.. وعرفت إن الحكاية اللي بدأت بألم في أوضة مستشفى، انتهت بأجمل بداية لعمر جديد. ### الحكمة من القصة الحياة مش دايماً بتمشي حسب الأسامي والعناوين اللي بنختارها لنفسنا، السند الحقيقي مش في الإسم، السند في الروح اللي مستعدة تضحي وتتحمل النـ,ـار عشان تحميك. * **الحب الحقيقي أفعال مش كلام:** أحمد حب رنا في طفولتها ووعدها بالحمية، وأدهم كمل الوعد وحماها بروحه وجسمه.. الوفاء للوعود هو اللي بيصنع الرجال.
* **الحقيقة بتظهر مهما طال الكدب:** الدكتور افتكر إن الذكاء والمؤامـ,ـرات والسـ,ـموم هتديله الثروة والأبحاث، بس العدالة الإلهية خلت نهايته تكون بنفس السلا..ح اللي استخدمه، والتسجيل الصوتي اللي سجله أدهم وهو بيمـ,ـوت كان دليل نهايته. * **الـ 20% أمل دايماً تستاهل المحاربة:** لو رنا استسلمت لكلام الدكاترة الأولاني والكدبة اللي عاشوا فيها، كان أدهم مـ,ـات بالسـ,ـم والسـ,ـرطان والسر اتدفـ,ـن.. بس التمسك بالأمل، حتى لو كان ضعيف، هو اللي بيغير المقادير ويصنع المعجزات.




