روايات

مرات جوزي حكايات زهرة حصري

الضـ,ـرب القاضية هنا الراجل اللي لابس بدلة اتكلم، وطلع ورق من الشنطة وقال بصوت قانوني صارم: “أنا الأستاذ مجدي، محامي المدام ندى. ومعايا هنا توكيل رسمي عام من الكابتن شريف، وكمان عقد بيع وتنازل نهائي عن الشقة دي اللي إحنا قاعدين فيها دلوقتي، لصالح ابنه عمر، وبصفتها الوصية عليه.. الشقة دي مبقتش ملك الكابتن شريف، وبناءً على رغبة المالك الجديد ووالدته، اتفضلي دي ورقة طلاقك يا مدام زينة!” الورقة اترميت على الترابيزة قدامي. بصيت عليها.. ورقة طلاق غيابي! مؤرخة من أسبوع فات!

شريف طلقني من أسبوع من ورايا، وباع الشقة لابنه، ورجع لطليقته، وكل ده وأنا نايمة في العسل وبقول “أحلى حياة”! وقعت على الأرض، ركبي مشيلتنيش. الدموع كانت بتغرق وشي بس مكنتش دموع حزن، كانت دموع قهر وذل. بصيت لشريف وقولتله: “ليه؟ ليه تعمل فيا كده؟ أنا حبيتك!”

شريف بصلي ببرود غريب، مكنش فيه أي أثر للراجل الحنين اللي عرفته، وقال: “أنتِ محبتنيش يا زينة.. أنتِ اتغظتي من ندى وحبيتي تاخدي حاجة مش بتاعتك. اللي بتبني سعادتها على خـ,ـراب بيوت غيرها، لازم يجي اليوم وبيتها يتخرب.. أنا فوقت وعرفت إنك كنتي بتستغلي نقط ضعفي عشان تأذيني وتأذي ابني.. ندى استحملتني في بدايتي وهي اللي عملتني، إنما أنتِ جيتي على الجاهز وكنتي عايزة تقصي جناحاتي وتمنعيني عن ضـ,ـنايا.. أنا عمري ما حبيتك، أنا كنت مسحور بيكِ وبس، ولما السحر فك، قرفت من نفسي وقرفت منك!”

ندى وقمت وقفت، ولمت ورقها، وبصتلي النظرة الأخيرة وقالت: “قدامك ساعتين بالظبط يا زينة.. تاخدي هدومك وحاجتك الشخصية وتطلعي برة الشقة دي. الشقة دي شقتي وأنا راجعة أعيش فيها مع جوزي وولادي. يلا.. وريني عرض كتافك، وارجعي للحي القديم بتاعك.. مطرح ما جيتي!” حصاد ما زرعت خرجت من الشقة وأنا بجر شنطة هدومي، مكـ,ـسورة، منهارة، الدنيا كلها اسودت في وشي أكتر من يوم وفـ,ـاة بابا. الناس في الشارع اللي كانوا بيشوفوني وأنا نازلة مع الكابتن شريف وفخورة بنفسي، كانوا بيبصولي دلوقتي بنظرات شفقة وتشفي.

رجعت لبيت ماما القديم، دخلت رميت نفسي في حضنها وأنا بصوت وببكي بحـ,ـرقة. ماما مكانتش قادرة تعملي حاجة غير إنها تطبطب عليا وتقولي بدموع: “يا بنتي.. أنا قولتلك من الأول بلاش.. قولتلك يا زينة بيت اتبنى على قهر ولية ودموع طفل عمره ما هيعمر.. الحرام م بيدومش يا بنتي، وكما تدين تدان، والبيت اللي خطفتيه بالظلم، اتطردتي منه بنفس الظلم وأكتر”. عشت أيام سودة، كل يوم بيمـ,ـوت جوايا حاجة. عرفت بعدها إن ندى ولدت وجابت بنت زي القمر، وإن شريف عمل لها سبوع أسطوري وعايشين في الشقة اللي شهدت على أحلامي المزيفة في تبات ونبات.

كل ما افتكر نظرة عين شريف وهو بيقولي “أنتِ كنتي مجرد نزوة وقرفت منك”، قلبي بيتعصر من الوجع. بس في الآخر، مفيش حد يقدر يلوم إلا نفسه. أنا اللي سمحت للشـ,ـيطان يقودني، وأنا اللي زرعت الشوك، وكان لازم في النهاية أحصده لوحدي.. ودي كانت نهايتي ونهاية كل واحدة تفكر تبني سعادتها على أنقاض بيوت الآخرين

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى