
الرنة ما كملتش ثانية، وجالي صوته ملهوف وبيتنفض من اللهفة: ـ “أميرة؟! مش معقول.. أنتِ بتتصلِي بيا؟ بالله عليكي قوليلي إنك سامحتيني وهترجعي!” سكت ثانية واحدة، وقولتله بصوت هادي جداً، متزن وبارد زي المية الساقعة: ـ “اسمعني كويس يا رأفت.. الكلام اللي هقولهولك ده كلمتين ومش هكررهم تاني، ومش عايزة أي مقاطعة.” سكت ورأسه لفت، وقالي بصوت مبحوح: “اتفضلي يا أميرة.. أنا سامعك.” ـ “مراتك جاية لي العيادة النهاردة.. اعتذرت وعيطت، وقالتلي إنك طلقتها ورافض ترجعها عشان خاطر البنت.”
رأفت اتجنن، وزأر في التليفون: “الست دي مجنونة! هي راحتلك تاني؟! وحياة ربنا هوريعا، أنا مش عايزها ولا عايز أشوف وشها تاني يا أميرة! أنا ما بحبش غيرك أنتِ وسيبتها عشان أثبتلك إني…” قاطعته بنبرة حادة وقاطعة خلته يسكت فوراً: ـ “رأفت! بس.. متكملش. أنت مش هترجعلي، ولا ينفع ترجعلي.. أنا ورقة طلاقي طالعة خلال أيام، والقصة اللي بيني وبينك انتهت واتحرقت خلاص وما بقاش ينفع تتصلح، لا بحبك ولا عايزة أشوف وشك.”
ـ “طب وطالما كده.. بتتصلِي بيا ليه يا أميرة؟” سأل بنبرة مكسورة وميتة. ـ “بتصل بيك عشان أقولك كمل رجولتك وشيل مسؤولية البنت دي.. أرجع لمراتك يا رأفت.” سكت تماماً من الصدمة، بلع ريقه وقالي بذهول: “أرجع للست اللي خربت بيتنا واستغلتني عشان تكسرك؟!” ـ “الست دي غلطت، وأنت غلطت.. أنتوا الاتنين شبه بعض ولابقين لبعض. بس البنت الصغيرة دي ملهاش ذنب تدفع ثمن قذارة وغباوة كبار.. البنت محتاجة أبوها وأمها. ما تعملش فيها البطل المكسور اللي بايع الدنيا عشان خاطر حبك ليا، لأن حبك ليا أنت اللي قتـ,ـلته بإيدك يوم ما استغفلتني.”
كتمت تنهيدة كبرياء، وكملت بنبرة قوية: ـ “أنا مش بطلب منك كده عشان بحبك ولا عشان بضحي.. أنا بطلب منك كده عشان أنا أكبر بكثير من إني أكون سبب في إن طفلة تتربى بعيد عن أبوها. ارجعلها، وابنوا حياتكم بعيد عني، وربيها كويس عشان تطلع أجدع وأشرف منك ومن أمها.. وده آخر كلام عندي يا رأفت، وما تتصلش بيا تاني أبداً.” وقبل ما ينطق بحرف أو يحاول يترجاني، قفلت السكة في وشه.. وقمت عملت بلوك لرقمه وللأبد.
وقفت قدام مراية العيادة، أخدت نفس عميق، وابتسمت لنفسي من كل قلبي.. اتأكدت إني خرجت من المعركة دي مش بس منتصرة، خرجت وأنا كاملة، قوية، ونظيفة من جوة.. ومستعدة أبدأ حياتي من جديد وأنا رافعة رأسي للسما.




