روايات

سلفتي كانت بتعا.يرني بخلفة البنات

“أنا مع أصحابي في الساحل… هرجع بكرة.” نجلاء كانت قاعدة قدام العناية، بتبكي. وفجأة لقت أربع بنات قاعدين حواليها. مريم جابت لها الدوا. حبيبة اشترت لها أكل. جنى جابت لها بطانية لما لقتها بردانة. أما ملك، فقعدت تمسك إيدها وتقرأ لها قرآن بهدوء. نجلاء انفجرت في العياط. ح.ضنت ملك وقالت وهي بتبكي: — “سامحيني… أنا ظلمتكم… ظلمتكم كلكم.” هناء قربت منها وقالت بهدوء: — “إحنا أهل يا نجلاء… والشدائد هي اللي بتبين معدن الناس.”

في اللحظة دي، نجلاء بصت لهناء بعين مليانة ندم، وقالت: — “أنا كنت فاكرة إن السند بيبقى ولد… طلع السند تربية… والتربية ملهاش علاقة بولد ولا بنت.” بعد شهرين… الحاج عبدالرحمن طلب يجمع العيلة كلها في بيته. أحمد، وهناء، وبناتها، وسيد، ونجلاء، وأولادها… الكل كان موجود. الحاج عبدالرحمن قال بهدوء: — “أنا كبرت… ومحدش عارف عمره قد إيه. عشان كده قررت أرتب كل أملاكي وأنا عايش.” أول ما قال كده، كريم ويوسف بصوا لبعض، ونجلاء افتكرت كلامها اللي كانت بتردده كل يوم:

“يا واد… بكرة عمك يمو.ت ونطلع نقعد في شقته الحلوة اللي فوق دي.” نزلت رأسها من الكسوف. طلع الحاج عبدالرحمن ورقة من الملف وقال: — “أنا قسمت كل حاجة بالعدل… ومش هسمح لحد يبص في رزق حد.” وبعدين بص ناحية هناء وقال: — “وفي حاجة لازم أقولها قدامكم كلكم.” سكت الجميع. قال وهو بيشاور على بنات هناء: — “البنات دول شالوني وقت مرضي… وخدموني بإخلاص، من غير ما يستنوا مني حاجة. وربنا شاهد إنهم رفعوا راسي.”

وبص لنجلاء وقال: — “فاكرة يا نجلاء لما كنتِ تقولي إن البنت مبتسندش؟” دموع نجلاء نزلت، وقالت بصوت مكسور: — “فاكرة يا عمي… وياريتني ما قلتها.” قال: — “اللي يسند الإنسان دينه وأخلاقه وتربيته… مش كونه ولد ولا بنت.” قامت نجلاء من مكانها، ومشت لحد هناء. وقفت قدامها وسط ذهول الكل. وقالت وهي بتبكي: — “سامحيني يا هناء… سامحيني على كل كلمة كسرت بيها خاطرك. كنت بعايرك ببناتك… واكتشفت إنهم أحسن من ألف ولد. والله لو الزمن يرجع، عمري ما هقول كلمة تجرح أم.”

هناء ح.ضنتها وقالت: — “أنا مسامحاكي من زمان… وربنا يهدي ولادك ويصلح حالهم.” ابتسم الحاج عبدالرحمن وقال: — “النهارده ارتحت… لأن العيلة رجعت زي الأول.” خرجت نجلاء من بيت الحاج عبدالرحمن وهي ماشية جنب هناء. وأول ما قابلت واحدة من الجيران، قالت بصوت سمعه الكل: — “دي هناء… أم أربع بنات يشرفوا أي حد.” ابتسمت هناء، وبصت لبناتها وهم ماشيين قدامها، وحمدت ربنا في سرها. وعرفت إن أكبر نعمة مش إن ربنا يرزقك بولد أو بنت… أكبر نعمة إن يرزقك أولاد صالحين، يرفعوا راسك في حياتك، ويدعولك بعد مماتك.

تمت. ❤️ بقلم ندى الجمل

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى