
قالت بهدوء دلوقتي بس بدأت الحقيقة تظهر… لكن لسه في الجزء الأصعب. ثم أشارت للملف وقالت افتحي آخر صفحة… لأنها فيها السبب الحقيقي اللي خلا أبوكي يطلب مني أتجوز ابني منك. تجمدت مكاني. لأن آخر جملة قالتها كانت مستحيلة… أبويا هو اللي طلب جوازي من أحمد؟فتحت آخر صفحة وأنا مش قادرة أصدق اللي بسمعه. كان في ورقة قديمة، شكلها اتخزن سنين طويلة، وفي أولها مكتوب بخط واضح إلى أم أحمد…
وقتها حسيت إن نفسي اتقطع. إزاي أبويا كان بيكتب لحماتي؟ وإيه اللي كان رابط بينهم؟ بدأت أقرأ أنا عارف إن القرار ده صعب، وعارف إن بنتي لما تعرف الحقيقة ممكن تكرهني… لكن أهم حاجة عندي إنها تعيش بأمان، بعيد عن المشاكل اللي بدأت بسببها العيلة. وقفت عند الجملة دي. المشاكل اللي بدأت بسببها العيلة… رفعت عيني وقلت هو أبويا كان داخل في مشكلة مع عيلتكم؟ حماتي قربت وقعدت جنبي وقالت أبوكي ما كانش شخص عادي في القصة دي… كان الوحيد اللي حاول يصلح اللي حصل.
سألتها إيه اللي حصل؟ أخذت نفسًا عميقًا وقالت من سنين، كان فيه شراكة كبيرة بين أبوكي ووالد أحمد. شراكة فيها فلوس وأملاك… لكن في يوم اختفى مستند مهم، واتهموا شخص بريء إنه سرقه. قلت ومين الشخص ده؟ نظرت لي وقالت أبوكي. اتجمدت. أبويا؟! هزت رأسها أيوه… لكن الحقيقة كانت عكس كده تمامًا. أخرجت ورقة أخرى من الملف. أبوكي كان عنده دليل يثبت براءته… لكنه اختفى قبل ما يقدر يظهره. بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد أكل بتاخده حماتي.
لكن السؤال اللي كان بيق.تلني طيب وأنا دخلت في الموضوع ده ليه؟ بصتلي حماتي بحزن وقالت لأن الدليل الوحيد على براءة أبوكي… كان في مكان محدش يتوقعه. سألتها فين؟ ردت في حاجة تخصك إنتِ. سكت المكان كله. وفي اللحظة دي، دخل أحمد فجأة. كان واقف عند الباب ووشه متغير. بص لحماته ثم لي. وقال كفاية… لازم تعرفي الحقيقة مني أنا. نظرت له بغضب إنت كنت عارف كل ده؟ خفض عينيه.
ولأول مرة أشوف أحمد مش قادر يبص في وشي. قال كنت عارف جزء… لكن في حاجة أمي نفسها ما تعرفهاش. اتوترت. إيه الحاجة دي؟ قرب خطوة وقال إن الشخص اللي كان سبب كل المشاكل… لسه عايش. سكت الجميع. ثم أخرج من جيبه صورة. وحطها قدامي. ولما شفت الشخص اللي في الصورة… حسيت إن قلبي وقع. لأن الشخص ده… كان آخر واحد ممكن أتوقع إنه له علاقة بالحكاية مسكت الصورة وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
بصيت للصورة مرة… واتنين… وثلاثة. الشخص اللي فيها كان معروف بالنسبة لي. كان حد قريب من حياتي جدًا. قلت بصوت مخنوق مستحيل… إزاي هو؟ أحمد قرب وقال لأن الحقيقة اتخبت سنين طويلة، وكل واحد كان فاكر إنه بيحمي نفسه. نظرت له بغضب مين كان عارف بالحقيقة يا أحمد؟ إنت؟ أمك؟ أبويا؟ كل الناس إلا أنا؟ سكت. والسكوت كان كفاية يوجعني أكتر. قالت حماتي يا بنتي اسمعينا للآخر… إحنا غلطنا لما خبينا عنك، لكن كان فيه سبب.
رديت كل حد بيقول كده… وكل حد بيبرر! فتح أحمد الملف وأخرج ورقة أخرى. قال أبوكي قبل وفاته بأيام قابلني لوحدي. اتصدمت. قابلك؟ هز رأسه أيوه… وقاللي حاجة عمري ما نسيتها. سألته قالك إيه؟ بص للأرض وقال قاللي حافظ على بنتي… لأنها لو عرفت الحقيقة قبل الوقت المناسب، ممكن تخسر كل حاجة. حسيت بقشعريرة. يعني أبويا كان عارف إن ده هيحصل؟ قال كان متوقع. ثم سكت قليلًا وأضاف بس في حاجة ما قالهاش لي… واكتشفتها بعدين.
سألته إيه هي؟ طلع من جيبه مفتاح صغير قديم. حطه فوق الملف. وقال ده مفتاح صندوق أبوكي اللي مخباه قبل ما يمو.ت. نظرت للمفتاح. وليه ما فتحتهوش؟ قال لأني ما كنتش أملك الحق… كان لازم إنتِ اللي تفتحيه. أخذت المفتاح وأنا مش فاهمة. خرجنا كلنا من الشقة، وذهبنا إلى مكان قديم كانت حماتي محتفظة فيه بأشياء من زمان. في آخر الغرفة كان فيه صندوق خشبي صغير. اقتربت منه وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من سر حياتي.
دخلت المفتاح… فتح الصندوق بصوت خفيف. جواه كان فيه مجموعة أوراق وصورة قديمة ورسالة. أمسكت الرسالة. وكان أول سطر فيها بنتي… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي. وقفت دموعي. كملت القراءة أهم حاجة لازم تعرفيها… إن أحمد ما اتجوزكيش بالصدفة، لكن كمان ما كانش جزء من المؤامرة اللي هتفتكريها. رفعت عيني ناحية أحمد. ثم رجعت للرسالة. وكان السطر اللي بعدها هو الصدمة الشخص اللي لازم تخافي منه… مش الشخص اللي كنتِ فاكرة طول السنين.
وفي آخر الرسالة كان فيه اسم واحد فقط. الاسم اللي خلاني أفقد القدرة على الكلام… لأن صاحب الاسم كان أقرب شخص ليا فضلت باصة للاسم المكتوب في آخر الرسالة، وكأن عيني مش قادرة تصدق. رجعت قريت الاسم مرة تانية… وثالثة. إزاي؟ إزاي الشخص اللي أبويا بيحذرني منه يكون هو نفسه الشخص اللي كنت بثق فيه طول عمري؟ حسيت إن كل الذكريات القديمة بدأت تتغير معناها. قال أحمد بصوت هادي قولي لنا… مين الاسم؟
قفلت الرسالة بسرعة. ما كنتش مستعدة أقول. مش لأني عايزة أخبي… لكن لأني كنت خايفة إن مجرد نطق الاسم يخلي الحقيقة تبقى واقع. لاحظت حماتي ارتباكي وقالت هو الشخص ده كان قريب منك؟ هزيت رأسي ببطء. أكتر مما تتخيلوا. ساد الصمت. وبعد لحظات، سمعت صوت رسالة على موبايلي. فتحتها… كانت صورة مرسلة من رقم مجهول. صورة للصندوق اللي كنت لسه فاتحاه. وتحتها جملة واضح إنك وصلتي للحقيقة أسرع مما كنا متوقعين.
اتجمدت. حد كان بيراقبنا. حد كان عارف أنا فين وبعمل إيه. ورنت بعدها مكالمة من نفس الرقم. رديت وأنا بحاول أثبت صوتي. جالي صوت هادي كنت عارف إنك هتفتحي الصندوق في يوم. قلت إنت مين؟ ضحك ضحكة قصيرة وقال أنا الشخص الوحيد اللي أبوكي كان خايف منه. قلبي بدأ يدق بسرعة. قلت ليه بتعمل كده؟ رد لأن أبوكي أخفى عنك الحقيقة… والحقيقة دي لو ظهرت، هتغير نظرتك لكل اللي حواليكي.
سألته إنت عايز إيه؟ قال عايزك تسمعي الجزء اللي أحمد وأمه مش هيقولوهولك. نظرت لأحمد وحماتي.




