
حماتي كل ما تاكل من اكل انا طبخاه تفضل تتقئ طول الليل ، مع ان كلنا بناكل من نفس الاكل بس هيه الوحيده اللي تتأذي منه ، الاسوء بقى انها لو اكلت من اكل طبخاه واحده من سلايفي مش بيحصلها حاجه وبتنام مرتاحه المشكله كلها في اكلي انا ، بنتها قالتلي انتي اكيد بتحطيلها حاجه في طبقها ، وجوزي قال يمكن نفسك في الاكل تقيل على معدتها ، بس اللي اكتشفناه كان اسوء واغرب بكتير من كل توقعاتنا !!!!!!
أنا اتجوزت من فترة قريبة، ورزق ربنا ليا كان كبير إنه حطني في بيت عيلة هادي وجميل. عايشة مع زوجي «خالد» في شقتنا بالطابق التاني، وتحتنا حمايا وحماتي، ومعانا في نفس البيت أخوين لخالد وزوجاتهم. بصراحة، من أول يوم دخلت فيه البيت ده والدنيا كانت زي الفل؛ مفيش بقى جو “المشاكل بين السلايف” ولا القيل والقال. حتى حماتي دي، ربنا يعلم، ست طيبة جداً وزي البلسم، كلامها دايماً حنين وترحابها بيا يفتح النفس، كانت دايماً تساعدنا وتجيب الناقص وتدعي لنا من قلبها.
أول شهر جواز كنت قاعدة في شقتي فوق، عزلة عرسان هادية، ماليش دعوة بأي طبيخ تحت. بس بعد ما الشهر خلص، كان طبيعي أبدأ أشارك مع سلايفي في البيت. اتفقنا نقسم الأسبوع بينّا، أنا عليا يومين في الأسبوع أطبخ للبيت كله تحت.
أول يوم جه عليا في الطبيخ، نزلت المطبخ بهمتي، عملت أكل يفتح النفس كان روعة والأكل عجب الكل بلا استثناء. حماتي قعدت تأكل وتقول لي: «تسلم إيدك يا بنتي، الأكل يجنن». يفوت ساعتين بس بعد الأكل، ونسمع صوت حماتي من أوضتها! الست دخلت في نوبة ترجيع وتعب مش طبيعية، طول الليل وهي بتتقيأ ومش قادرة تقف على حيلها. وقتها كلنا اتخضينا، وقلنا يمكن دور برد في المعدة ولا حاجة، ووارد تصادف!
تاني يوم، كان دوري برضو في الطبيخ، عملت أكل مختلف خالص، وبرضو حماتي أكلت ونفس السيناريو اتكرر بالحرف! تعب وترجيع طول الليل، في حين إن البيت كله — زوجي، وإخواته، وسلايفي، وأنا — بناكل من نفس الحلة ونفس الأطباق ومفيش أي حد فينا بيحس حتى بمغص صغير!
الأسابيع عدت، والموضوع بقى يرعب. كل ما يجي اليومين بتوعي في الطبيخ، حماتي تاكل من هنا، وتفضل طول الليل تتقيأ وتصرخ من معدتها من هنا! وباقي أيام الأسبوع تاكل من أكل سلايفي وتنام مرتاحة وزي الفل ومفيش أي حاجة خالص! الموضوع بقى ملفت، وكل اللي في البيت لاحظوه بس محدش كان فاهم في ايه. لحد ما في يوم، جت عايده بنت حماتي — أخت خالد — وكانت بايتة مع أمها. شافت المنظر وشافت أمها وهي بتتألم بعد أكلي، فجأة لقيتها واقفة في الصالة وبتقول لأمها بصوت عالي جداً وقاصدة تسمعني وأنا جوة في المطبخ:
— «دي حاجة غريبة أوي بصراحة! اشمعنى لما مرات خالد تطبخ بيحصلك كده؟! أنا شاكة إن البت دي بتحطلك حاجة في طبقك بالذات!» أنا سمعت الكلمة من هنا، ود.مي غلي! طلعت لها من المطبخ وأنا بقول : — «قصدك إيه بالكلام ده؟! أنا هحط لـ أُمك حاجة ليه؟! دي زي أمي وأكتر، وعمري ما شفت منها حاجة وحشة!» ردت عليا ببرود واستفزاز: — «واشمعنى يعني يوم طبختك أنتِ بالذات؟ واشمعنى أمي بس اللي بتتعب والبيت كله زي الفل؟!»
حماتي وهي تعبانة حاولت تسكتها وقالت بصوت مهدود: — «عيب كده يا بت.. يمكن معدتي تعبانة وهي جلت معايا، البنت ملهاش ذنب ومبتعملش حاجة.» خالد دخل في الكلام عشان يلم الموضوع ويهدّي النفوس، وقال لأخته: — «يا عايده يمكن نفس هاله في الأكل تقيل شوية؟ يمكن بتزود سمنة، ولا الدقة والتوابل بتوعها تقال على معدة أمي؟ أنا هخليها تخفف الحاجات دي في أكل أمي المرة الجاية، وبلاش تعملي حريقة ومشاكل من مفيش.»
بس أخته كانت قافلة مخها تماماً، وقالت بغضب وزعيق: — «أنا مش هستنى لما أمي تتسمم بجد! أنا عندي حل.. إحنا نحط كاميرا في المطبخ، ومرات خالد تطبخ زي العادة ومحدش يخطي خطوه جوة المطبخ غيرها خالص. لو الكاميرا لقطت إنها بتحط حاجة، يبقى عرفنا اللي فيها.. ولو ما لقطتش حاجة وأمي تعبت، يبقى صدفة ونفس تقيل زي ما بتقول.. أما بقى لو الكاميرا ملقطتش حاجة، وأمي متعبتش المرة دي، يبقى مراتك كانت بتحط حاجة ولما عرفت إن فيه كاميرا خافت وما حطتش!»
خالد كان هيزعق ويرفض الإهانة دي ليا، بس أنا بصيت لها بمنتهى الثقة والتحدي وقلت: — «أنا موافقة! ركبي الكاميرا واعملي اللي أنتِ عايزاه عشان حقي يبان وأخلص من التهمة الباطلة دي.» وبالفعل، اتركبت الكاميرا في زاوية المطبخ بتكشف كل شبر وكل حركة، ونزلت أنا المطبخ لوحدي تماماً ومحدش حط رجله جوة. طبخت الأكل بتركيز ، وعملت كل حاجة بضمير زي ما بعمل كل مرة. خلصت الأكل، وحطينا السفرة، وقعدت حماتي أكلت من الأكل وهي بتسمي.
عدت ساعة.. ساعتين.. وفجأة، بدأت حماتي تتوجع وتتقيأ وتتعب زي كل مرة بالحرف! في اللحظة دي، البيت كله اتكهرب. وجريوا بسرعة وشغلوا تسجيل الكاميرا وقعدنا كلنا حوليها عشان نشوف إيه اللي حصل في المطبخ من وراهم.. واللي شفناااااه في تسجيل الكاميرا.. كان أغرب وأسوء بكثير من كل توقعاتنا، حاجة محدش فينا كان ممكن يتخيلها أو تيجي على باله لحظة واحدة!!!!! الشاشة كانت شغالة وكلنا ملمومين حوليها، عينينا متسلطة
على تسجيل الكاميرا والذهول مالكنا. كان التسجيل واضح جداً؛ ظهرت وأنا واقفة في المطبخ بطبخ، بعمل الأكل بضمير ونظافة زي كل مرة، مفيش أي حركة مريبة، مفيش أي حاجة أضفتها زيادة، والأكل اتغرف قدام الكاميرا وحطيناه على السفرة… يعني أنا بريئة تماماً من أي شائبة! عايدة أخت خالد وقفت مذهولة ومصدومة، بس في نفس الوقت النتيجة كانت مرعبة: طالما أنا مخرجتش حاجة من جيدي والأكل نضيف، إيه اللي بيخلي حماتي تتقيأ وتتقطع من الوجع كدة في يومي أنا بالذات؟!
خالد مسك رأسه بإيديه وقال بصوت مبحوح: — «أمال فيه إيه؟! التسجيل قدامنا أهو، هالة مظلومة ومحطتش حاجة.. طب أمي مالها؟ إيه السر في أكل هالة بالذات؟!» في اللحظة دي، وأنا واقفة جسمي بيترعش من التوتر والظلم، عيني لمحت حاجة صغيرة في طرف الكاميرا.. حاجة محدش أخد باله منها وهو بيتفرج على المطبخ! قلت لخالد بصوت يترعش: — «خالد.. رجع التسجيل شوية لورا.. عند الحتة اللي أنا خرجت فيها من المطبخ أحط الأكل على السفرة!»
خالد رجّع الفيديو ببطء، وهنا كانت الصدمة الكبرى اللي خلت د.منا كلنا يتجمد في عروقنا! أول ما أنا خرجت من المطبخ أودي الأطباق للسفرة، المطبخ بقى فاضي لخمس ثواني بس.. وفي الثواني الخمسة دول، ظهرت إيد بتتمد من باب المطبخ الجانبي (اللي بيفتح على المنور ورصّة الخزين)! الإيد كانت ماسكة قطّارة صغيرة، وبسرعة البرق قطّرت نقطتين في الطبق الكبير بتاع حماتي.. ورجعت اختفت! البيت كله صرخ في نفس اللحظة: — «مين ده؟!!!»
البيت كله صرخ في نفس اللحظة: — «مين ده؟!!!» عايدة بقسوة واندفاع زقت الشريط وقربت من الشاشة: — «دي إيد ست! الأساور الذهبية دي.. دي أساور…» كلنا بصينا لبعض، والأبصار اتجهت فجأة لـ سلايفي الاثنين اللي كانوا واقفين في أخر الصالة، وشهم أصفر زي الليمونة وجسمهم بيمو.ت من الخوف! الإيد اللي كانت في الفيديو كانت لابسة غوايش ذهب متميزة جداً.. أساور «وفاء» غندورة إبراهيم، سلفتي الكبيرة! خالد اتجنن وقام وقف زي المجنون، مسك وفاء من دراعها وزعق بعلو صوته:
— «إنتِ بتعملي إيه في أمي يا فاجرة؟! إنتِ بتحطي إيه في أكل أمي؟!!» جوزها (أخو خالد) دخل في النص وهو مش مصدق: — «وفاء؟! إنتِ بتعملي كده؟! اتكلمي ناطقي!!» وفاء اترمت على الأرض وهي بتبكي بهستيريا وتصرخ: — «والله العظيم ما سم! والله العظيم ما سم يا جماعة.. دي مادة ملينة شديدة ومُقيئة! والله ما كنت عايزة أأذيها.. أنا بس.. أنا بس…» خالد زعق فيها: — «أنتِ بس إيه؟! بتعذبي أمي ليه؟! وبترمي التهمة على هالة ليه؟!»
وهنا انفجرت وفاء بالبُكاء وكشفت السر المرير والغريب اللي كان غايب عن الكل، سر مخفي من سنين في البيت ده! قالت وهي بتشهق من البكاء: — «أنا وسلفتي التانية (سحر) بنعمل كده من أسبوعين بس من ساعة ما هالة بدأت تطبخ! حماتك يا خالد.. حماتك المفروض ماشية على علاج لمر.ض خطير في المعدة والد.م، الدواء ده لو مأخدتوش أو لو معدتها امتصته بشكل كامل مع أكل معمل بسمنة وتقيل، أمعائها بتتأكل وبيجيلها نزيف! دكتورها أصر إنها تمشي على نظام غذائي معين ومستحضر دواني قوي جداً.. بس هي ست معاندة ومبترضاش تاخد العلاج وبتحب الأكل الدسم وبترميه من وراء ولادها!»
الكل اتصدم، وخالد قالها بذهول: — «طب وما تقولولنا؟! ليه تحطولها مادة تخليها ترجع كده؟!» ردت وفاء وهي بتبص للأرض بخجل: — «لأننا اكتشفنا إن حماتك لما بتاكل أكل هالة—عشان هالة شاطرة جداً في الطبيخ المسبك والأكل الصعيدي التقيل—أكلها بيبقى مليان دهون وتقيل جداً على معدتها، والدواء اللي بتاخده بيتفاعل مع الأكل ده وبيعلمها قرحة! لما كنا بنطبخ أنا وسحر، كنا بنعمل أكل خفيف ومسلوق من وراها ونقولها ده مسبك عشان مفيش حد يزعل.. بس هالة لما جت، طبخت أكل برنسيسات وتقيل جداً!»
سكتت لحظة وكملت وهي بتبصلي بأسف: — «حماتك رفضت تأكل أكلنا الخفيف وقالت هالة أكلها يفتح النفس. خفنا يجرالها حاجة أو القرحة تنفجر في معدتها من الأكل التقيل ده وهي رافضة العزيمة وتطنش الدواء.. فـ سحر اقترحت عليا نحطلها نقط ملين ومُقيئ طبيعي في طبقها أول ما تأكل أكل تقيل، عشان ترجع الأكل من معدتها قبل ما جسمها يمتصه ويتفاعل مع دواء المعدة ويجيلها نزيف!! كنا فاكرين إننا بننقذ حياتها وبنحميها من الأكل التقيل اللي هالة بتعمله وما كناش قادرين نقول لهالة عشان متزعلش إن أكلها بيمرّ.ض حماتها!»
الذهول حلّ على المكان كله.. منطق غريب، وتصرف أعمى، وحسن نية انقلبت لـ جحيم وخلت البيت يتكهرب والتهم تترفض عليا! عايدة أخت خالد قعدت على الكرسي وهي حاطة إيدها على رأسها مش مصدقة: — «يعني أنتم بترموا أمي في نوبات ترجيع وتعب طول الليل.. عشان متتأذيش من الأكل التقيل؟! بدل ما تقعدوا مع هالة وتقولولها اعملي أكل خفيف لأمي؟!» سحر (سلفتي التانية) عيطت وقالت:
— «والله خفنا هالة تزعل وتحس إننا بنغير من طبيخها أو بنتحكم فيها وهي لسة عروسة جديدة، وخفنا نقولكم على مر.ض أمكم لأنها هي اللي تحايلت علينا ونشّفت رأسها وقالت لو حد عرف من ولادي إني مريضة بالمر.ض ده هغضب عليكم! بقينا بين نارين.. نار أمكم اللي رافضة العلاج وبتحب الأكل التقيل، ونار إننا نحميها بأسوأ طريقة ممكنة!» في اللحظة دي، خرجت حماتي من الأوضة وهي سانده على الحيطة، وشها أصفر وجسمها مهدود، بس سمحت كل حاجة..
بصت لسلايفي ولأولادها وقالت بصوت مكسور: — «أنا السبب.. أنا اللي عاندت مع مر.ضي، وأنا اللي خفت أقلقكم عليا يا ولادي.. سلايفكم كانوا خايفين عليا بس تصرفهم كان طايش وغبي.. سامحيني يا هالة يا بنتي.. أنا اللي حطيتك في الموقف الزبالة ده وخليت الكل يشك فيكي.» أنا جريت عليها ومسكت إيدها وبستها وقلت لها والدموع في عيني: — «يا ماما.. فداكي أي حاجة، المهم صحتك! لو كنتي قولتيلي من الأول إن الأكل التقيل بيتعبك أو إنك ماشية على نظام، كنت عملتلك مخصوص أكل دايت ومسلوق وطعمه زي الفل من غير ما حد يتعب ولا يخش في الدوامة دي!»
خالد مسح دموعه وأخد أمه في حضنه، وبعدها بص لـ سلايفي ولأخته وقال بصرامة: — «اللي حصل ده درس عمرنا ما هننساه.. جهلكم وتصرفكم من ورايا كان هيخرب بيتي ويطير رقبة مرات بغير حق! من النهاردة، أمي علاجها ومتابعة أكلها تحت إشرافي أنا وهالة بنفسنا.. ومفيش نقط ولا أدوية تخش المطبخ تاني!» ومن اليوم ده، اتكشفت الحقيقة واتجلت الغمة. سلايفي اتعلموا أسلوب الصراحة واعتذروا لي أشد اعتذار، وحماتي بدأت تلتزم بعلاجها وبقيت أعملها أكل صحي ولذيذ مخصوص ليها، والبيت رجع له هدوءه وصفاءه بعد ما كدنا نخسره بسبب ظن طايش وسر مكتوم!
العبرة: الصراحة دايماً هي النجاة، والتصرفات الناتجة عن حسن النية بغير عقل ممكن تخرب بيوت وتظلم أبرياء!




