
دخلنا كلنا مع بعض. هشام كان قاعد على رأس التربيزة بيضحك مع أخته. أول ما شفنا، الضحكة اختفت من وشّه فوراً. شيرين?! نسيت تقولنا كام تفصيلة كده عن طقوس العيلة بتاعتكم! زق الكرسي لورا وهو متوتر مش ده وقت الكلام ده خالص! ده ردك بقاله 11 سنة! بص لأمه بغضب ماما! أنتِ عملتِ إيه؟ طنط حنان وقفت جنبي وقالت بثبات قلت لشيرين الحقيقة. مالكيش حق تتكلمي! أنا مكنتش مصدقة جراءته ملهاش حق؟
أنت كنت بتقولي إن عيلتك مش عايزانا، وبتقولهم إن أنا اللي رافضة أجي! كنت بتألف قصة لكل طرف عشان محدش فينا يتقابل ويكشفك! هشام رفع إيده عشان يهدّي الجو أنا كنت بحاول أحافظ على الهدوء والسلام بس! لأ! أنت كنت بتحاول تحتفظ بالسيطرة والتلاعب! بص ناحية سارة وقال إنجي كانت محتاجة استقرار بعد الطلاق، وسارة كانت واخدة على العيلة خلاص، مكنتش عايز الأمور تبقى بيكرّكب وتلغبط! سارة دخلت في الكلام بغضب أوعى تدبّسني أنا وإنجي في قذارتك دي! أنت قلت لي إن شيرين هي اللي طالبة البعد، لو كنت اعرف إنك بتستبعد سلمى ويوسف بالقصد، عمر ما كنت هقبل أجي!
مسكت إيد سلمى وقلت له إنجي كان من حقها الاستقرار صح.. بس سلمى ويوسف كان من حقهم يكون عندهم جدود وأهل برضو! هشام حط إيده على دماغه وهو متلخبط مكنتش عارف أصلح الوضع إزاي بعد ما الموضوع كبر ومشي في السكة دي.. رديت عليه كنت تقدر تصلحه بحاجة واحدة بس.. إنك تقول الحقيقة! عمي توفيق بص لابنه بصرامة هو شيرين والعيال اتعزموا في مرة بجد وأنت اللي لغيت؟ هشام بص لأبوه، وبعدين بص لي، وبعدين وّطى رأسه في الأرض وسكت.. وسكوته كان أوضح إجابة.
سلمى قربت منه وقالت لما كنت صغيرة.. كنت فاكرة إن تيتا مابتحبنيش. وش هشام اتملى بالندم سلمى يا حبيبتي.. ولما كبرت شوية.. بدأت أتساءل هو أنت نفسك اللي مابتحبنيش؟ عارف أنا بطلت أسأل أجي معاك ليه؟ عشان مكنتش قادرة أستحمل كلمة لأ تاني. أنا بحبكم والله! يوسف مسك في ظهري وقال ماما.. ينفع نمشي ونرجع البيت؟ يلا يا حبيبي. هشام جرى ورايا وهو متوتر شيرين استني! لازم نتكلم! إحنا اتكلمنا لسنين.. وفي كل مرة كنت بتسمي أسئلتي ززن ونكد لمجرد إني بسأل عن حاجات أنت خايف تجاوب عليها.
طنط حنان بصت لابنها وقالت بوضوح أنت مش هتقعد معانا في الشاليه النهاردة يا هشام. أنا ابنكم! عمي توفيق رد عليه ودول أحفادنا.. كلهم. ومن هنا ورايح، لو عوزنا نشوف سلمى ويوسف، هنتصل بشيرين على طول. سارة مسكت إيد بنتها إنجي وقالت وأنا وإنجي ماشيين إحنا كمان. إنجي بصت لسلمى وقالت بكسرة أنا كنت فاكرة إنك أنتِ اللي مش عايزة تعرفيني.. سلمى بلعت ريقها وأنا كنت فاكرة إنك أنتِ السبب في إن بابا مش عايزنا معاه.
أنا مكنتش اعرف والله. أنا عرفت خلاص. سلمى حطت الجاروف البلاستيك البمبي القديم على الأرض جنبها.. ده مكنش معناه إنها سامحت، بس لأول مرة.. كانت الحقيقة واضحة للكل. الجزء الثالث هشام مشي ورانا لحد العربية شيرين أرجوكي بلاش تهدمي بيتنا! فتحت الباب ليوسف وقلت له بثبات مش أنا اللي هدمته يا هشام.. أنت اللي كنت بتهدمه في كل صيف بتلم فيه شنطتك وتفوتنا وتسافر وولادك واقفين بيبصوا عليك. أنا بس بطلت أُمثل إن بيتنا لسه سليم.
تاني يوم الصبح، اتصلت بمحامي أحوال شخصية، وسألت على إجراءات الانفصال، والنفقة، والحضانة، والشقة. ولأول مرة من سنين طويلة، كنت باخد قرارات من غير ما أفكر هي هتضايق هشام ولا لأ. وفي خلال أسبوع، كان هشام نقل هدومه وعايش في مكان تاني. طنط حنان بقت بتتصل بيّ بانتظام، بس مكنتش بتضغط عليّ عشان أسامح ولا بتفرض نفسها على الولاد. يوسف كان أوقات بيرد عليها، وسلمى كانت محتاجة وقت أكتر وطانت حنان احترمت ده جداً.
بعد شهر، طنط حنان وعمي توفيق جم زارونا في البيت، وكان معاهم ثلاث تيشيرتات بيضا متطبقة بنظام.. نفس التيشيرتات اللي كانوا لابسينها في الصورة بتاعة البحر. حطتهم طنط حنان على التربيزة وقالت أنا مش مستنية إنكم تلبسوهم دلوقتي.. أنا بس عايزاكم تعرفوا إن التيشيرتات دي كان المفروض تكون موجودة عشانكم من زمان. سلمى مسكت واحد وفردته أنتِ جبتِ واحد لماما كمان؟ عين طنط حنان دمعت مامتك كان المفروض تكون واقفة وسطنا في الصور دي من أول يوم.
يوسف طلع من الصالة وقال هو إحنا هناخد صورة دلوقتي؟ بصيت لولادي الأثنين وقلت لو أنتم عايزين.. أيوة. سلمى جمعت القمصان وقالت في الجنينة ورا. بعد كم دقيقة، عمي توفيق كان ماسك الموبايل بيصورنا، وأنا واقفة في النص بين سلمى ويوسف، وطنت حنان واقفة جنبنا. ولأول مرة.. مكنتش أنا اللي واقفة ورا الكاميرا بلمس الصور للناس التانية. مكنتش الصورة على البحر، ومكنش فيه شمسية زرقاء كبيرة ولا خلفية مصيف جاهزة.. إحنا كنا مجرد واقفين مع بعض في جنينة البيت. بس لأول مرة من 11 صيف، ولادي مكنوش بيبصوا على عيلة تانية من شاشة الموبايل وبيسألوا هم ليه مطرودين برة.
هم أخيراً.. بقوا جوة الصورة. أصعب حقيقة اكتشفتها مكنتش إن هشام كذب بشأن مصيف أو سفرية.. الحقيقة المرة إنه قضى سنين يبعد ناس كان ممكن يحبوا بعض جداً لو بس سابهم يتكلموا بجد. كان بيقولي إن أهله مش عايزينّا، وبيقول لأهله إن أنا اللي عايزة أبعد، وبيقول لسارة إن أنا مش مستريحة لها.. وساب ثلاثة أطفال يكبروا وهم فاكرين إن الرفض ده بسبب غلطة هم عملوها. ولما اتكلمنا وش لوش أخيراً.. كذبته كلها اتكشفت وانكشفت في يوم واحد.
سلمى عمرها ما طلبت تطلع مصيف بحر تاني.. اللي كانت عايزاه طول السنين دي مكنش رملة ولا بحر ولا تيشيرتات شكل بعضها.. كانت بس محتاجة تحس إنها تنتمي للمكان ولأهلها. ويوسف كان عايز نفس الحاجة، حتى لو كان بيخبّي ده ورا هز الكتاف وكلمة أنا مش فارق معايا. وأنا.. كنت عايزة الهدوء بدرجة خلاني افتكرت إن السكوت هو السلام. بس أنا اتعلمت الدرس خلاص.. السلام المبني على الكذب مش سلام، وحماية شخص من الحساب مش حماية للعيلة. وأوقات، أنضف حاجة تعملها لولادك هي إنك تبطل تقبل مبررات بتعلمهم إن وجعهم مالوش قيمة.
هشام قعد 11 صيف يحدد لنا إحنا ننتمي فين.. وفي الصيف ده، أنا وولادي اللي قررنا بنفسنا!




