
قلت إنت مين رد أنا الشخص الوحيد اللي فضل عايش من اللي كانوا موجودين يوم ماټ والدك وقبل ما أسأله أي سؤال قالي بكرة الساعة عشرة الصبح روحي المصنع القديم بتاع الشركة اللي اتقفل من عشر سنين ولو جيتي ومعاكي أي حد هعتبر إنك اخترتي ټمو.تي الحقيقة للأبد وقفلت المكالمة مريم أول ما سمعت قالت ده فخ هزيت راسي عارفة لكن لو ما رحتش عمري ما هعرف الحقيقة في اليوم التاني وصلت للمصنع قبل الموعد بعشر دقايق
المكان كان مهجور والتراب مالي كل حاجة دخلت بحذر وفجأة خرج راجل عجوز من بين الماكينات كان بيعرج ووشه مليان ندوب أول ما شافني قال إنتي شبه أبوكي جدًا قلت بسرعة قول اللي عندك تنهد وقال أبوكي ما ما.تش أزمة قلبية اټقت.ل حسيت الأرض بتميد بيا كمل كلامه ليلة ۏفاته اكتشف إن ملايين الجنيهات بتتسرق من الشركة وإن كريم كان مجرد واجهة العقل المدبر ماكانش كريم كان شخص أقوى منه بكتير
طلع من جيبه صورة قديمة وادهاني بصيت فيها كان فيها أبويا وكريم ورجل تالت أول ما شفت وشه شهقت لأني عرفته فورًا كان عم حسام الراجل اللي شغال معانا من أكتر من خمسة وعشرين سنة وكان بالنسبة ليا زي عمي هو اللي رباني بعد ۏفاة أبويا وهو نفسه اللي كان كل يوم يقف قدامي ويواسيني ويأكدلي إن كريم راجل محترم ولازم أثق فيه وقبل ما ألحق أستوعب الصدمة دوى صوت طلقة ڼار في المكان
وقع الراجل العجوز على الأرض وهو پينزف وقبل ما يلفظ آخر نفس همس بصوت ضعيف خزنة أبوكي تحت المسجد القديم الدليل كله هناك ثم سكت تمامًا. وفي نفس اللحظة سمعت صوت خطوات بتقرب بسرعة من كل الاتجاهات وكأن اللي أطلق الړصاصة جاي دلوقتي علشان يتأكد إن مفيش حد خرج عايش أول ما سمعت صوت الخطوات استخبيت بسرعة ورا ماكينة قديمة وأنا قلبي بيدق پعنف
بصيت من فتحة صغيرة دخل تلات رجالة لابسين أسود ووشوشهم متغطية واحد منهم قرب من الراجل العجوز واتأكد إنه ماټ وبعدين قال فتشوا المكان البنت لازم تكون لسه هنا كتمت نفسي بكل قوتي تليفوني كان على وضع الصامت والحمد لله لكن وأنا بتحرك بهدوء خبطت رجلي في قطعة حديد صغيرة صدر صوت خفيف لف واحد منهم ناحيتي وقال هناك بدأوا يجروا عليا جريت بأقصى سرعة وسط الممرات الضيقة لحد ما وصلت لباب جانبي مكسور
خرجت منه وجريت ناحية عربيتي لكن قبل ما أوصلها سمعت صوت عربية شرطة داخلة من بوابة المصنع الرجالة اتفرقوا في لحظة وهربوا وقفت وأنا مش فاهمة مين بلغ الشرطة بعد دقائق نزل ظابط وسألني حضرتك مدام نادية هزيت راسي قال فيه بلاغ مجهول وصل لينا من خمس دقايق إن فيه چر.يمة قت.ل هتحصل هنا بصيت حواليّ واضح إن حد كان بيراقب اللي بيحصل وأنقذني في آخر لحظة رجعت البيت وأنا دماغي مشغولة بكلمة واحدة
الخزنة في الفجر صحيت قبل الكل ونزلت ناحية المسجد القديم اللي كان جنب أول مصنع بناه أبويا المكان كان هادي جدًا لفيت ورا المسجد لحد ما لقيت بلاطة مختلفة عن باقي الأرض افتكرت كلام الراجل العجوز جبت عامل كان بيشتغل في المكان وساعدني نرفعها تحتها كان فيه صندوق حديد صغير عليه صدأ طلعته بصعوبة ولما فتحته لقيت ملفات قديمة وفلاشات ومفكرة جلد سوداء فتحت أول صفحة في المفكرة وكان مكتوب بخط إيد أبويا
لو وصلتي للمفكرة دي يا نادية يبقى عرفتي إن مۏتي ماكانش قضاء وقدر. لكن قبل ما تتهمي أي حد لازم تعرفي الحقيقة كاملة. قلبت الصفحة بسرعة فاتجمدت مكاني كان فيه تحليل DNA وتقرير معاه وفي آخر التقرير جملة واحدة مكتوبة بالقلم الأحمر كريم ليس والد يوسف الحقيقي. حسيت إن كل اللي كنت فاكراه انهار في ثانية إذا كان كريم مش أبو يوسف يبقى مين هو الأب الحقيقي؟ وليه كريم كان مستعد يضحي بكل حاجة ويحارب علشان طفل مش ابنه؟فضلت ماسكة التقرير وأنا مش قادرة أصدق اللي بقرأه.
كل الخيوط كانت متشابكة، لكن أول ما فتحت باقي أوراق المفكرة بدأت الصورة تكتمل. أبويا كان كاتب كل حاجة بالتفصيل. من سنين اكتشف شبكة كبيرة بتستغل اسم الشركة في غسل الأموال وسړقة ملايين الجنيهات. الشخص اللي كان بيدير الشبكة هو عم حسام، أما كريم فكان مجرد شاب طماع استغلوه ووعدوه بالفلوس والمناصب لو اتجوزني وسيطر على الشركة. أما يوسف، فكان ابن سارة من زواجها الأول. كريم وافق يربيه ويعتبره ابنه عشان يحافظ على علاقته بسارة، وده كان السر اللي مخبيه عن الكل.
عرفت كمان إن أبويا جمع الأدلة كلها، لكنه قبل ما يقدمها للنيابة بأيام اتعرض للق.ل، والچر.يمة اتسجلت وقتها على إنها أزمة قلبية بعد التلاعب في التقارير. المرة دي ما سكتش. أنا ومريم سلمنا كل الأدلة للنيابة، من التسجيلات، والورق المزور، والفلاشة، والمفكرة، وتقارير التحويلات البنكية. بدأ التحقيق، ومع كل يوم كان اسم جديد يقع. اتقبض على عم حسام باعتباره العقل المدبر، وبعده كريم وسارة وكل اللي شاركوا في التزوير والاستيلاء على أموال الشركة.
أما قضية ۏفاة أبويا فاتفتحت من جديد، وبعد شهور من التحقيق والمحاكمات صدر الحكم. السچن المؤبد لعم حسام پته.مة قت.ل والدي وتكوين تشكيل إجرامي، والسجن المشدد لكريم پتهم التزوير والشروع في الاستيلاء على أموال الشركة والاحتيال، مع إلزامه برد كل الأموال والتعويض. وقفت يومها قدام قبر أبويا، وحطيت وردة بيضا على قپره. وقلت وأنا بابتسم لأول مرة من سنين حقك رجع يا بابا ويمكن اتأخر، لكنه رجع. رجعت الشركة تشتغل من جديد، وقررت أكون أنا
اللي أديرها بنفسي، من غير ما أسلم ثقتي لأي حد لمجرد إنه قريب مني. واتعلمت أغلى درس في حياتي الخېانة ممكن تك.سر القلب، لكن الحقيقة مهما اتدفنت بييجي يوم وتطلع للنور، والعدل يمكن يتأخر، لكنه في النهاية بيوصل لصاحبه. تمت.