منوعات

حماتى

بصيتله وقلت أكتر مما تتخيل. سكت الجميع. لكن حماتي فجأة ضحكت. ضحكة عصبية. وقالت حتى لو معاكي فلوس… ده مش هيغير إنك مطلقة! ابتسمت. أنا عارفة. ومشيت ناحية الترابيزة. وأخدت ورقة الطلاق. بالعكس… بصيت في عينها. أنا مستنية الطلاق من زمان. حماتي اټصدمت. مستنية؟! أيوه. فتحت شنطتي وطلعت ملف تاني. حطيته قدام محمود. ودي هديتي ليك. فتح الملف. قرأ أول ورقة. وبعدها التانية. وبعدها وشه اتجمد. إيه ده؟ قلت كل الديون اللي كانت على الشركة… اتسددت.

حماتي شهقت. إنتي عملتي إيه؟! ابتسمت. سددتها أنا. لكن مش ببلاش. الأسهم اللي كانت باسمك وباسم محمود؟ اشتريتها. والشركة دلوقتي… ملكي. محمود وقف فجأة يعني إيه ملكك؟! يعني ببساطة… من النهارده أنت وأمك ضيوف على المكان اللي كنتوا فاكرين إنكم أصحابُه. حماتي كانت على وشك الاڼهيار. قالت إنتي بټنتقمي مني! قربت منها وقلت بهدوء لأ. أنا مش بانتقم. أنا بس رجعتلك نفس الإحساس اللي عيشتيني فيه سنة كاملة. إنتي قدمتيلي ورقة طلاقي قدام الناس كأنها إهانة.

وأنا هعتبرها… أجمل هدية قدمتيها لي في حياتي. وبصيت لمحمود. شكراً إنك خذلتني. لأن خذلانك كان السبب إني بقيت الست اللي واقفة قدامك دلوقتي. وبعدين بصيت لحماتي للمرة الأخيرة وقلت بس لسه مفاجأتي الحقيقية ما ظهرتش. وشها اصفر. فيه إيه تاني؟ ابتسمت. استني شوية… لأن اللي جاي مش هيتحكي في حفلة. اللي جاي… هيتكتب في كل مكان. وساعتها بس هتعرفي إن ورقة الطلاق اللي حطيتيها في علبة هدية… كانت بداية خسارتك مش نهايتي بعد ما قلتلها إن المفاجأة الحقيقية لسه ما ظهرتش، حماتي فضلت واقفة مكانها كأنها اتثبتت في الأرض.

لكن محمود كان أول واحد فقد أعصابه. ريهام إنتي عايزة توصلي لإيه بالظبط؟ بصيتله بهدوء وقلت ولا حاجة يا محمود… أنا بس عايزة كل واحد ياخد اللي يستحقه. حماتي صړخت إنتي فاكرة إن الفلوس هتخليكي أقوى مني؟! أنا أم محمود! ضحكت. وأنا مش بحاول أبقى أقوى منك. أمال بتعملي إيه؟ بحط نهاية للسنة اللي عشتها معاكي. سكتت. فتحت الملف اللي كان معايا، وطلعت منه مجموعة أوراق. حطيت أول ورقة قدام محمود.

دي كشوف التحويلات. بص فيها. وشه اتغير. تحويلات إيه؟ كل مبلغ خرج من حساب الشركة خلال السنة اللي فاتت. حماتي قربت بسرعة. وإيه يعني؟ قلت يعني إن في مبالغ كبيرة اتسحبت من حسابات الشركة من غير علم باقي الشركاء. محمود بص لأمه. ماما… إنتي كنتي بتسحبي فلوس؟ صړخت لأ طبعاً! حطيت الورقة قدامها. طب والأمضا دي؟ بصت عليها وسكتت. كملت والأغرب إن جزء من الفلوس اتحول لحساب باسم شخص من بره العيلة.

محمود كان مصډوم. مين؟ بصيتله. اسأل أمك. حماتي بدأت تتلعثم دي… دي فلوس كنت بحوشها. من غير علم أصحاب الشركة؟ أنا كنت بحمي حق ابني! ضحكت. حق ابنك؟ وبعدين بصيت   لمحمود. تعرف إن أمك كانت بتجهزلك شركة تانية من فلوس شركتكم؟ محمود اتراجع خطوة. إيه؟ وكانت ناوية تنقلك عليها بعد ما تخلعني من حياتك. حماتي صړخت كدابة! عشان كده أنا ما اتكلمتش طول السنة. محمود بصلي طول السنة؟ أيوه.

يعني إنتي كنتي عارفة كل ده؟ ابتسمت. كنت عارفة أكتر مما تتخيل. سكت الجميع. وبعدين طلعت آخر ورقة. ودي أهم ورقة. حماتي قالت پخوف إيه دي؟ حطيتها قدامها. عقد بيع. بيع إيه؟ الفيلا. اتجمدت ملامحها. الفيلا بتاعتنا؟ لأ. ابتسمت. الفيلا اللي كنتي فاكرة إنها بتاعتك. محمود خطڤ الورقة. بدأ يقرأ. وبعد ثواني قال مستحيل! بصيتله. اشتريتها من صاحبها الأصلي من ست شهور. حماتي شهقت إنتي؟! أيوه. طب ليه؟ عشان كنت عارفة إنك في أول فرصة هتحاولي تطرديني منها.

سكتت. فاشتريتها. ثم أضفت بهدوء وبعتلك عقد الإيجار الجديد من شهرين. محمود قال عقد إيجار؟ أيوه. يعني كنا… قاطعت كلامه ساكنين في بيتي. سكت. لأول مرة شفت محمود مش عارف يرد. أما حماتي… فكانت بتبصلي بنظرة عمرها ما بصتهالي بيها قبل كده. مش كراهية. ولا غرور. كانت خوف. قربت منها وقلت فاكرة أول يوم دخلت بيتكم؟ قالت أيوه. وقتها قلتيلي البيت ده مش مكانك. سكت. النهارده أنا بقولك نفس الجملة.

وبصيت لمحمود. والطلاق اللي جبتهولي كهدية؟ رفعت الورقة. هوقع عليه. محمود بصلي بسرعة ريهام! إيه؟ إنتي هتطلقي مني فعلاً؟ ابتسمت. هو مش ده اللي كنتوا عايزينه؟ سكت. كملت بس عندي شرط واحد. حماتي قالت بسرعة شرط إيه؟                   هخرج من حياتكم من غير ما آخد جنيه واحد من محمود. محمود اتفاجئ. بجد؟ أيوه. ثم بصيت لحماتي. بس كل حاجة أخدتيها من الشركة لازم ترجع.

وشها اتغير. وإلا؟ وإلا المستندات دي هتروح للجهات المختصة. الصالة كلها بدأت تهمس. حماتي لأول مرة ما لقتش كلمة تقولها. وقفت قدامها وقلت أنا كنت ممكن أفضحك من زمان. لكن أنا مش شبهك. أنا هاخد حقي بالقانون. مش بالصوت العالي. ولا بالإهانة. ولا بالشماتة. وبعدين وقعت ورقة الطلاق. حطيت القلم جنبها. وقلت مبروك يا حماتي. إنتي اللي طلبتي الطلاق… وأنا اللي كسبت حريتي. وبصيت لمحمود للمرة الأخيرة. بس لسه في حاجة واحدة ما عرفتهاش.

قال بتوتر إيه؟ ابتسمت. أنا ما كنتش مليونيرة بس. أنا كنت شريكة في الشركة اللي أبوك كان فاكر إنه بيسيطر عليها. اتسعت عينه. يعني إيه؟ يعني من النهارده… أنا مش مراتك. ومش مرات ابنك. أنا صاحبة النصيب الأكبر في الشركة. والقرار الأخير… بقى في إيدي. وسبتهم واقفين وسط الحفلة. الموسيقى رجعت تشتغل. لكن المرة دي… ما كانش فيه حد بيحتفل بعيد جواز. كانوا بيحتفلوا بنهاية سنة كاملة من الكذب. أما أنا…

فخرجت من الباب وأنا بابتسم. لأن لأول مرة في حياتي… ما كنتش خارجة من بيت مکسورة. كنت خارجة منه… وأنا عارفة إن اللي حصل كان مجرد بداية خرجت من الحفلة وأنا لأول مرة حاسة إن نفسي رجعلي. ركبت عربيتي، وقبل ما أقفل الباب سمعت صوت محمود من ورايا ريهام استني! وقفت. لفيت له. كان واقف قدامي من غير أمه، من غير غروره، ومن غير القوة اللي كان بيستمدها طول الوقت من وجودها.

قال بصوت مكسور أنا آسف. بصيتله شوية، وبعدين قلت آسف على إيه؟ على كل حاجة. ضحكت بهدوء. متأخر أوي يا محمود. أنا بحبك. هزيت راسي. الحب مش كلمة بتتقال بعد ما تخلص كل حاجة. طب اديني فرصة. الفرصة كانت السنة اللي فاتت. سكت. وإنت اخترت أمك. بص للأرض. وأنا خسرتك. لأ. قاطعته. إنت خسړت ست كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان بيتها، لكنك ما قدرتش تحافظ عليها. بصلي بعينين مليانة ندم.

هتسيبيني؟ ابتسمت. أنا مش بسيبك يا محمود. أنا بس برجع لنفسي. وركبت عربيتي ومشيت. بعد أسبوع… وصلني اتصال من المحامي. كل المستندات اتراجعت، وكل التحويلات غير القانونية اتثبتت، وحماتي اضطرت ترجع كل الأموال اللي كانت سحبتها من الشركة. أما أسهمها… فتم بيعها رسميًا. والفلوس اللي حصلت عليها كانت أقل بكتير من اللي كانت متخيلة تاخده. لكن أكتر   حاجة وجعتها… إنها خسړت السيطرة. على الشركة. وعلى ابنها. وعلى البيت. وعليّ.

أما أنا… فبدأت حياة جديدة. فتحت فرع جديد لشركتي، وخصصت جزء من أرباحي لمساعدة الستات اللي اتعرضوا للظلم والإهانة بسبب الفقر أو الخۏف من الطلاق. وبعد كام شهر، كنت قاعدة في مكتبي لما سكرتيرتي دخلت وقالت مدام ريهام، فيه ظرف ليكي. فتحته. لقيت جواه صورة من دعوة فرح. وكان مكتوب عليها محمود… وتحتها اسم فتاة تانية. بصيت للصورة ثواني. وبعدين ابتسمت. مش غيرة. ولا ۏجع. ولا حتى حزن. مجرد ابتسامة واحدة معناها إن الماضي انتهى.

قفلت الظرف وحطيته في درج المكتب. وفي اللحظة دي رن موبايلي. كان رقم حماتي. رديت. صوتها كان مختلف تمامًا. مكسور. ريهام… أيوه؟ أنا غلطت في حقك. سكت. ممكن تسامحيني؟ بصيت من شباك مكتبي على المدينة اللي قدامي. وقلت أنا مسامحاكي. سمعت نفسًا مرتجفًا. بجد؟ أيوه. سكت لحظة وبعدين كملت بس المسامحة مش معناها إنك ترجعي لحياتي. وقفلنا المكالمة. حطيت الموبايل على المكتب. وبصيت لنفسي في انعكاس الزجاج. افتكرت البنت اللي من سنة كانت واقفة قدام المراية وهي خاېفة من بكرة.

وقلت لنفسي الحمد لله إني ما كنتش عارفة وقتها إن اللي كنت فاكرة إنه نهايتي… كان بداية حياتي الحقيقية.    

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى