
وقتها حسيت إن الكلام ملوش لازمة. قلت طيب حاضر، جوزي لما يرجع نتكلم. ردت لا، أنا مش مستنية جوزك. أنا بكلمك إنتي. بس الفلوس مش معايا. يبقى اتصلي بيه. قلت هو في الشغل. يتصرف. طيب لما يرجع. سكتت لحظات، وبعدين قالت بنبرة غريبة تمام. استغربت إنها هديت فجأة. وبعدين سمعتها بتقول بس خليكي فاكرة إن أنا مش هسيب حقي. ومشيت. سمعت صوت خطواتها في السلم. فضلت واقفة ورا الباب كام ثانية.
وبعدين رجعت قعدت على الكنبة. إيدي كانت بتترعش. أنا مش عارفة ليه الموقف أثر فيا بالشكل ده. يمكن عشان كنت فعلًا حسيت إني اتظلمت. أنا طول اليوم كنت واقفة على رجلي. غسلت الطماطم واحدة واحدة. فرزت الحلو من الۏحش. شلت اللي محتاج يتسبك. وسلقت وعصرت وسبكت. وقعدت أحطها في أكياس وأرتب الفريزر. حتى ظهري وجعني. وكنت مبسوطة إني خلصت حاجة كبيرة من تجهيزات رمضان. ولا مرة جه في بالي إنها ممكن تكون مؤامرة من النوع ده.
أنا أصلًا كنت بقول لنفسي ربنا يخليها، أهو بدل ما أشتري الطماطم وقت الغلا. لكن دلوقتي؟ أنا حاسة إني اتعاقبت على حسن نيتي. مسكت موبايلي واتصلت بجوزي. كان لسه مقفل. رجعت اتصلت بأخته. ردت بسرعة. قلت لها هي مشيت. قالت الحمد لله. قلت إنتي عارفة إن اللي حصل ده مش طبيعي؟ قالت عارفة. طب إنتي ليه ساكتة؟ قالت لأني لو دخلت معاها في خناقة، هتقول إني واقفة ضدها عشان جوزي.
قلت بس هي ظلمتنا. قالت أنا عارفة. وإنتي كنتي عارفة إن القفص أصلاً بتاعكم؟ سكتت. قلت ردي. قالت كنت عارفة. ومن إمتى؟ من امبارح. يعني من امبارح وإنتي عارفة إن أمك جابتلي القفص اللي جوزك هو اللي دفع تمنه، وسكتّي؟ قالت والله كنت خاېفة. خاېفة من إيه؟ قالت منها. ضحكت بمرارة. يعني أنا بقى أخاف لوحدي؟ قالت لا، بس… قاطعتها بصي، أنا مش عايزة أخرب بيتك، ومش عايزة أعمل مشكلة بينك وبين أمك. بس أنا مش هتحمل ذنب حاجة أنا ما عملتهاش.
قالت معاكي حق. طيب قوليلي، حصل إيه بالظبط عندكم؟ تنهدت وقالت جوزي كان راجع من السوق، واشترى قفص الطماطم. لما شاف السعر، أنا اتعصبت عليه، وقولتله إنت مچنون؟ إحنا هنجيب طماطم بالسعر ده ليه؟ قلت وبعدين؟ أمي كانت عندنا. دخلت في النص، وجوزي قالها يا ماما أنا اللي غلطت إني اشتريت، بس خلاص حصل. هي بقى فضلت تقول له إنت مش مقدر تعب بنتي، وإنك لازم تحسب كل جنيه. قلت
يعني هي كانت بتلومه على ال جنيه؟ أيوه. وبعدين؟ قالت الخناقة كبرت. وبعدين؟ جوزي قال خلاص، أنا غلطت، وأنا اللي هتحمل تمنهم. أمي قالتله لأ، إنت مش هتتحمل حاجة. أنا هاخدهم لابني. سكت. قلت آه… قالت أنا وقتها افتكرت إنها بتتكلم وخلاص. قلت وما قالتلكيش إنها هتديهالي؟ قالتلي إنها هتتصرف. طب وإنتي وافقتي؟ قالت بسرعة والله ما وافقت. وبعدين صوتها اتغير. بس بصراحة… كنت مبسوطة إن القفص خرج من عندنا.
قلت يعني إيه؟ قالت يعني جوزي كان متضايق جدًا من تمنه، وأنا كمان. ولما أمي قالت إنها هتاخده، أنا ما اعترضتش. قلت حتى لو على حسابي؟ سكتت. قلت تمام. قالت أنا آسفة. قفلت المكالمة. رميت الموبايل جنبي. وبصيت للفريزر. الطماطم كلها كانت متقسمة أكياس، ومرتبة بعناية. فجأة حسيت إن كل كيس منهم بقى مستفزني. قفلت الفريزر پعنف. وقلت لنفسي لا، أنا مش هدفع. مش عشان الفلوس. أنا ممكن أجيب ال جنيه.
وممكن حتى أديهم لها وأخلص. لكن لو دفعت، هبقى كأني اعترفت إن اللي عملته صح. والموضوع أكبر من قفص طماطم. الموضوع بقى حدود. هل من حق أي حد يشتري حاجة ويقرر يحطها في بيتي وبعدين يطلب تمنها؟ هل من حق حماتي تحل مشاكل بنتها على حساب ابنها ومراته؟ وهل كل مرة يحصل عند بنتها مشكلة، هنكون إحنا الحل؟ فضلت طول اليوم بفكر. لحد ما سمعت مفتاح جوزي في الباب.
دخل وهو شكله تعبان جدًا. أول ما شافني قال مالك؟ بصيتله. قلت أمك كانت هنا. وشه اتغير. إيه اللي حصل؟ قلت جت تطلب ال جنيه. اتنهد. يا نهار أبيض. وقالت كلام وحش. قالتلك إيه؟ حكيتله كل اللي حصل. وهو ساكت. لما خلصت، قال إنتي ما دفعتيش حاجة، صح؟ قلت لأ. كويس. كويس؟ أيوه. طيب هنرجع لها القفص. بصيتله. القفص اتعمل. قال نعمله إزاي؟ قلت
عصرت الطماطم وسبكتها وحطيتها في الفريزر. سكت. وبعدين قال أنا هكلم أمي. قلت لا. استغرب. ليه؟ قلت لأن المشكلة مش بينك وبينها بس. أمال؟ أنا عايزة أفهم منك حاجة. قولي. إنت كنت عارف إنها جابت القفص من عند أختك؟ سكت. قلت كنت عارف؟ قال لأ. متأكد؟ والله ما كنت أعرف. قلت أختك قالتلي كل حاجة. فضل ساكت. وبعدين قال يعني أمي عملت كده؟ قلت أيوه. مسك دماغه بإيده. أنا مش فاهم هي ليه بتعمل كده.

