روايات

حكاية فارس وامل ملك ابراهيم الاول

دنيا قامت بسرعة وقلبها اتقبض، لبست أي حاجة قدامها ونزلت تجري عشان تستأذن فارس وتروح لها. تحت في الصالون كان فارس قاعد زهقان وعايز يهـ,ـرب من القاعده مع عمته درية وبنت عمته نهى، نهى لازقة فيه وعينيها مش بتنزل من عليه، هي بتحب فارس، وعمته عايزة تجوزه لبنتها بأي طريقة عشان كل الفلوس والأملاك اللي عند فارس تكون ليهم. عمة فارس عاشت معاه هو وأخته في القصر من بعد مـ,ـوت والدهم، والدته مـ,ـاتت وهي بتولد دنيا، وبعدها بعشر سنين والد فارس مـ,ـات، ومن ساعتها عمته هي اللي عايشة معاهم هي وبنتها نهى، واخدة مكان الأم بس من غير قلب أم.

فارس كان زهقان من القعدة ومن تلزيق نهى ومن كلام عمته اللي بقى حافظه عن ظهر قلب، جواه بيقول: إمتى أخلص من الفيلم الحمضان ده. دنيا قربت منهم بسرعة وهي مخضوضة وقالت بسرعه: “فارس.. أنا لازم أخرج دلوقتي بعد إذنك.. أمل صاحبتي في مشكلة ومحتاجة مساعدة” فارس أول ما سمع كده حس إنها انقذته، لقى إن دي فرصته عشان يهرب من عمته وبنتها، قام وقف بسرعة وقال لها: “ماشي يا دنيا .. أنا هاجي معاكي أوصلك عشان الوقت متأخر”

وقام خرج معاها بسرعة من غير ما يبص وراه. نهى بصت لأمها بضيق وعينيها بتطلع نار من الغيظ: “شايفة يا ماما.. وكأنه متفق مع دنيا عشان يقوم يسيبنا ويمشي” والدتها ردت بثقة وابتسامة كلها خبث، طبطبت على إيد بنتها: “سيبيهم.. هيروح مننا فين يعني! هو مش هيتجوز غيرك في الآخر صدقيني” رواية الكاتبة ملك إبراهيم في القسم أمل واقفة لوحدها في ركن، خايفة ومرعوبة من كل اللي حواليها، صوت الزعيق والشـ,ـتايم مالي المكان، وهي حاسة إنها صغيرة وتايهة، إيديها بتترعش وعينيها حمرا من كتر العياط، جواها بتقول: أنا إيه اللي جابني هنا؟ أنا عمري ما دخلت مكان زي ده.

وفجأة من باب القسم.. لقت دنيا داخلة تجري عليها ولهفتها باينة في وشها، ووراها أخوها ماشي بثقة وهيبة، خطوته لوحدها بتخلي العساكر تبص له. دنيا قربت منها وخدتها في حـ,ـضنها تطمن عليها: “أمل! انتي كويسة؟” أمل أول ما شافتها انهارت أكتر وكانت بتبكي وصوتها متقطع: “معملتش حاجة والله.. هو اللي مسك إيدي وأنا بعدت إيدي الكوباية وقعت وحصلت الخناقه ..” فارس واقف قدامها وباصصلها، شايف خوفها اللي مالي وشها، وبهدوء وصوته واطي عشان يطمنها قال لها: “اهدي يا آنسة أمل”

وسابهم ودخل أوضة الظابط، قعد قدامه وفهم منه اللي حصل بالظبط، عرف إن واحد من الشباب عاكسها وهي بتقدم له الطلب، وفي شاب تاني هو اللي دافع عنها، وإن صاحب الكافيه جه وطلب من الشباب يتصالحوا وهو اتنازل عن الخساير اللي حصلت في الكافيه ولازم ضامن للبنت عشان تخرج. فارس خلص كل حاجة في دقيقتين، مضى الضمان وخرج من أوضة الظابط، وقف قدام أمل وقال لها بمنتهى الهدوء: “خلاص يا آنسة أمل هتروحي.. اتفضلي نوصلك”

أمل اتحركت معاهم وهي لسه بتبكي وبتحاول تمسح دموعها بإيديها، ماشية وراهم وراسها في الأرض من الكسوف. أول لما خرجوا من القسم، لقت الشاب اللي دافع عنها واقف مستنيها برا، أول ما شافها قرب منها بسرعة وهو قلقان: “يا آنسة.. طمنيني انتي كويسة.. أنا مردتش أروح قبل ما اطمن عليكي” فارس فجأة حس إنه اتضايق، صدره اتقبض لما شاف الشاب ده بيتكلم معاها باهتمام كده، وقف وبص لهم وساكت. أمل ردت عليه بهدوء وصوتها لسه مخنـ,ـوق: “شكراً على كل اللي عملته معايا.. انت الوحيد اللي دافعت عني”

الشاب قال لها وهو متعصب من صاحب الكافيه: “بس الراجل صاحب الكافيه ده مش تمام على فكرة.. المفروض هو اللي كان يجيبلك حقك.. مش يرفدك من الشغل” فارس اتعصب.. وشه بان عليه الغيرة اللي هو نفسه مش فاهمها، وقاطعه بصوت حاد: “اطمن متقلقش.. احنا هنجيب لها حقها.. ومش عايزين نعطلك معانا أكتر من كده.. اتفضل ومتشكرين” الشاب بص لفارس وفكره أخوها، هز راسه وقال بجدعنة: “أنا عندي إخوات بنات مرضاش يحصلهم كده.. عن إذنكم”

الشاب مشي، وأمل بصت حواليها، الشارع ضلمة وفاضي ومش عارفة هترجع البيت إزاي. دنيا مسكت إيديها وقالت لها بحنية: “يلا أمل احنا هنوصلك” أمل بصت لفارس بتوتر واتكسفت، حست إنها تقيلة عليهم: “لا مش هينفع.. كفاية كده أنا تعبتكم معايا.. شكراً على كل اللي عملتوه معايا” فارس رد بهدوء وعينيه عليها: “إحنا معملناش حاجة.. خلينا نوصلك لأن الوقت اتأخر” أمل اتكسفت تقوله إنها ساكنة في منطقة بسيطة ومش هينفع يروح فيها بعربيته الفخمة دي، قربت من ودن دنيا وهمست لها: “ماينفعش يا دنيا، الحارة بتاعتنا ضيقة ومش هينفع ندخلها بالعربية بتاعكم “

دنيا ضحكت وردت عليها بهزار وهي بتبص لأخوها: “لا انتي متعرفيش فارس خالص.. متشيليش هم الموضوع ده” فارس مكنش فاهم هما بيقولوا إيه، فدنيا قالت له: “أمل ساكنة في منطقة بعيدة شوية” فارس هز راسه وقال لها بنبرة حاسمة: “طب اركبوا العربية يلا مش هينفع نفضل واقفين كده” وركبوا العربية مع فارس، دنيا قعدت جنبه، وأمل قعدت ورا، قاعدة ضامة نفسها ومكسوفة تلمس أي حاجة في العربية الغالية دي. دنيا فتحت الكلام عشان تكسر الصمت وقالت لأمل: “وهتعملي إيه يا أمل في موضوع الشغل ده؟”

ردت أمل بحزن وصوتها واطي وهي بتبص من الشباك: “هدور على شغل تاني.. وإن شاء الله ألاقي شغل أحسن” فارس طول الطريق بيخطف نظرات عليها في المراية، شايفها شاردة وعينيها مليانة هم ومسؤولية كبيرة أكبر من سنها بكتير.

أمل كانت غير كل البنات اللي يعرفهم في سنها، هي شايلة الدنيا فوق كتافها، مش زي البنات اللي بيشوفهم حواليه.. وكان جواه إحساس غريب أول مرة يحسه: البنت دي مختلفة.. فيها حاجة بتشده ليها وكأنها حته منه.. في حاجة بتربط روحه بروحها.. مش حاسس ابدا انها غريبة عنه رغم انه مشفهاش غير مرتين بس.. ياترى هو ليه حاسس انها قريبه منه.. دا اللي هنعرفه في الحلقة الجاية … بقلمي ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الثاني.

—

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى