منوعات

صاحبتى

              تاني يوم الصبح، نزلت عيني في عينها وهي بتصحى وبتعمل القهوة بكل بجاحة وبتقولي: “صباح الخير يا حبيبتي، شكل وشك تعبان كده ليه؟”، رديت بابتسامة صفرا عمري ما تخيلت إني هعرف أبتسمها في حياتي: “شوية صداع بس يا روحي.. تسلم إيدك على القهوة”. وخرجت من البيت كأني رايحة مشوار عادي، بس خطوتي الأولى كانت على مكتب محامي شاطر جداً، حطيت قدامه التليفون وقولتله: “أنا عايزة حقوقي كاملة مكملة، وعايزة الاتنين دول يركعوا وميعرفوش يرفعوا عينهم في عين مخلوق”.

  المحامي أول ما شاف الورق والصور، عينيه وسعت وابتسم وقالي: “ده إنتي معاكي كنز.. هو متجوز رسمي من وراكي ومن غير ما يوثق إخطارك، وده فيه جنحة عدم إخ…..طار الزوجة، وغير كده الصور دي مع القايمة مع تبديد محتويات الشقة… إحنا مش بس هناخد حقوقك، إحنا هنفر,,,ومه”.   المحامي رسمني الخطة بالمللي: “هتتصرفي عادي خالص، ويوم الخميس الجاي لما هو ينزل الشغل، هتبعتيها هي تجيب طلبات بعيدة أو تفتعلي مشوار ليها برا البيت، وساعتها الشقة هتتفضى على داير مليم”.

  وفعلاً، جه يوم الخميس.. لبست الوش الهادي، وقولتلها: “بقولك إيه، النسكافيه اللي بيحبه خلص، وفيه محل في آخر الدنيا هو الوحيد اللي بيبيعه، انزلي هاتيهوله مفاجأة عشان لما يرجع يلاقي مزاجه رايق”، وشها نور بطمع وغباء وقالتلي: “عينيا ليكي وليه يا قلبي، حالا أكون هناك!”.  

أول ما باب الشقة اتقفل وراها، كان في ضهري عربية نقل ومعاها أربع رجالة من عيلتي ونجار.. في ظرف ساعتين زمن، شقتي اللي أثثتها بدم قلبي كانت بتتشال حتة حتة قدام عيني.. عفشي، أجهزتي، القايمة بالمللي حتى الهدوم والستاير والمفروشات اللي كانت بتتفنن تغيرها، سبتلهم الشقة على البلاط حرفياً، ما عدا مرتبة مقط,وعة في الصالة عشان يعرفوا يناموا عليها!   وأنا خارجة من الباب، حطيت صورة قسيمة جوازهم في برواز كبير، وحطيت جنبها صورتهم وهما حاضنين بعض في أوضة نومي، وعلقتهم في نص الحيطة الفاضية، وسبت جنبهم ورقة صغيرة كتبت فيها لجوزي:

  “القايمة اتن,فذت بسلام وعفشي نور مكانه الأصلي.. ومبروك عليك العروسة، بس ابقى اشتريلها قمصان نوم جديدة، عشان هدومي مقاسها واسع على رخصها، وبالمناسبة.. إعلان قض,ية الط,لاق للض,رر مع دعوى التبديد وجنحة عدم الإخ,طار هت,جيلك بكرة على الشغل.. عيشوا بقى في بيتها اللي كنت واعدها بيه!”.             نزلت وقفلت الباب ورايا، ورميت المفتاح في البلاعة وأنا سامعة رنة تليفوني باسمها.. ومن اليوم ده، صفحة الضعف والمسكنة اتقفلت، وبدأت أفرجهم يعني إيه ست اتغدر بيها في بيتها وعرفت تاخد حقها تالت ومتلت

  نزلت من العمارة وعربية النقل محملة شقايا وعفشي، وركبت تاكسي وأنا حاسة لأول مرة من شهور إن في هوا نضيف داخل صدري، وإن الغمة اللي كانت كاتمة على نفسي انقشعت. التليفون في إيدي كان عامل زي القنبلة الموقوتة، رنات متواصلة ورا بعض.. رقمها، وبعدها بربع ساعة بالظبط بدأ رقمه هو ينور الشاشة بجنون: مكالمة ورا التانية، وبعدها سيل من الرسايل كلها شتيمة وتهديد: “إنتي فين وعملتي إيه في الشقة؟ والله العظيم ما هس,يبك، قسماً بالله لأح,بسك!”.

  قفلت التليفون خالص، ورميت الشريحة القديمة في أقرب سلة زبالة، واشتريت خط جديد تماماً ما  يعرفوش غير أهلي ومحاميا بس، وطلعت على بيت أهلي اللي استقبلوني بقلوب مفتوحة بعد ما عرفوا كل المصايب اللي حصلت وشافوا الأدلة بعينهم.  

تاني يوم الصبح، كانت الصد,,,,,,,,,ومة الحقيقية بتنزل فوق دماغهم زي الصاعقة. المحامي كان شغال أسرع من البرق؛ أول ما جوزي وصل مقر شغله وسط زمايله ومديرينه، دخل المحضر يسلمه إعلان دعوى جنحة عدم إخطار الزوجة بالزواج بأخرى، ومعاها إنذار رسمي وقض,ية تبديد ,منقو,لات زوجية بموجب قايمة الجواز اللي اتفضت من وراه، ودعوى طلاق للضرر مع حفظ كافة حقو,قي من مؤخر ونفقة متعة ونفقة عدة. الفضيحة في شغله كانت بجلاجل، وشه جاب ألوان قدام الكل, وهو بيستلم الورق والعيون كلها متبتة فيه باحتقار.

  أما “ست الحسن والجمال”، فكانت الصد,مة عندها مضاعفة.. الشقة اللي كانت بتحلم بيها وتفرشها على ذوقها، لقت نفسها فجأة محب,وسة فيها على البلاط، مفيهاش حتى كباية مية تشرب فيها ولا كرسي تقعد عليه، غير المرتبة المقط,وعة وصورتها المقرفة في ال,برواز اللي سايباهالهم في وش الباب! وطبعاً لما الحلم الوردي طار وبدأت المشاكل ال,حقيقية، ابتدت تظهر حقيقتهم لبعض.. بدأت الخناقات تشتعل بينهم؛ هو يحملها هي ذنب غبائها وإنها السبب في كشف كل حاجة وإنه اتورط في قواضي ومحاكم، وهي تصرخ فيه وتطالبه بالفلوس والشقة اللي وعدها بيها وتتحسر على فقرته بعد ما كان راسم عليها دور الباشا.

              بعد كام يوم، جالي خاله راجل كبير وله كلمته، جاي يتوسط عندي ويترجاني أتنازل: “يا بنتي اعقلي، الراجل ند,مان وده شي,طان ودخل بينهم، وهو مستعد يطلقها ويرجعلك ويعوضك عن كل اللي حصل، بلاش توديه في داهية وتضيعي مستقبله بالحبس”، بصيت في عين خاله وقولتله بمنتهى البرود والثقة: “الشيطان ده كان بياكل من طبخي ويلبس من غسيلي، والشقة اللي اتخان فيها مش هيدخلها تاني.. هو اختار الرخص، يكمل بقى مع اللي شبهه، وحقي مش هسيب منه مليم واحد بالقانون، واللي غلط يدفع تمن غلطه”.

  ودخلنا في جولات المحاكم، ومع كل جلسة كان موقفي أقوى من الحديد، الأدلة والصور والتسجيلات وقسيمة الجواز اللي كشفت تزوير,هم وغ,رهم خلوا القاضي في صفي تماماً. حكمتلي المحكمة بالط,لاق لل,ضر,ر مع كامل مستحقاتي المالية، والق,يمة بحكم حبس ضده، فما كانش قدامه غير إنه يستلف ويبيع اللي وراه واللي قدامه عشان يسددلي الفلوس كاش عشان ي,هرب من ح,كم, الح,بس.  

وفي النهاية، خرجت أنا من الدايرة دي مرفوعة الراس، بكرامتي وحقوقي وفلوسي كاملة، وبدأت حياة جديدة نضيفة بعيد عن السم اللي كنت عايشة فيه.. أما هما، فسمعت بعد شهور قليلة إنهم اطلقو,ا بعد خناقات ومحاكم متبادلة، وطلعوا الاتنين من المولد بلا حمص، يلاحق,هم الع,ار وفقر النفوس، عشان يتأكدوا إن اللي يبني سعادته على خرا,,ب بيوت الناس، لازم يجي عليه يوم وي,نهار الس,قف فوق دماغه    

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى