روايات

عريس ضر.ير حكايات زهرة حصري

أمي وأختي برة كانوا بيتكلموا كأن مفيش حاجة حصلت، وهالة كانت بتضحك وتتكلم في التليفون مع أصحابها، ولا كأنها دبـ,ـحتي بكلمة. عدى كام يوم، وأنا مستنية الرفض اللي كنت متأكدة إنه هييجي . وفي يوم، الباب خبط، وكانت طنط سعاد تاني. دخلت وقعدت، ملامح وشها كانت غريبة جداً، لا هي فرحانة ولا هي زعلانة، كانت مذهولة ومصدومة. أمي جريت عليها وقالتلها بلهفة: “ها يا سعاد؟ قوليلي، الشاب قال إيه؟ وافق على وفاء؟”

طنط سعاد بصتلي بتوتر واللي قالته وقتها صدمنا كلنا! طنط سعاد بصتلي بتوتر واللي قالته وقتها صدمنا كلنا! وقالت وعلامات الذهول لسه على وشها: “يا أم هالة… الشاب لما حكيتله وأنا كلي حرج، وقولتله إن وفاء مطلقة وحكيتله اللي حصل معاها باختصار… سكت شوية، وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة قوي وقال لي: ‘الست اللي تضحي بكل حاجة وتطلب طلاقها عشان تشتري كرامتها، دي ست بـ ١٠٠ راجل، وتتشال على الراس.. أنا مش عاوز واحدة تافهة تبص لعمري أو لظروفي، أنا عاوز واحدة ناضجة فاهمة يعني إيه بيت وعشرة.. أنا موافق أقابل وفاء وبكرة هكون عندكم!'”

الصدمة والتحول.. الغيرة تبدأ من هنا! الكلمات نزلت على أمي وهالة كأنها قلم على الوش. هالة بلمت، وبصت لأمي بذهول وهي مش مصدقة إن “المطـ,ـلقة” اللي كانت لسه بتعايرها، وبترميها رمية الكلاب، بقت في نظر العريس الغني اللقطة “ست بـ ١٠٠ راجل وتتشال على الراس”! أمي بلعت ريقها بصعوبة، وحاولت تداري إحراجها وقالت بنبرة ملخبطة: “بجد يا سعاد؟ يعني هو مش ممانع إنها مطلقة؟ بس.. بس ده عريس غني ومستواه عالي، يعني مش خايف من كلام الناس؟”

طنط سعاد ردت عليها بحدة خفيفة كأنها بتفوقها: “يا أم هالة، الشاب ده متعلم برة وجاي من عيلة بجد شبعانة، الناس دول مبيفكروش بطريقتنا دي. هو قال لي بالحرف إنه بيدور على شريكة حياة تستحمله وتفهمه، مش واحدة تدلع عليه وتشوف نفسها بجمالها أو بشهادتها.” (وهنا سعاد رمت نظرة ذات مغزى لهالة اللي كانت هطق من جنابها). هالة وقفت وضـ,ـربت برجلها الأرض وقالت بغل واضح: “بقى كده؟ ماشي يا طنط.. بكره نشوف البشمهندس الضرير ده لما ييجي، هيعيشوا مع بعض إزاي! بكره يزهق منها ويرميها هي كمان، أصل اللي تترفض مرة، تترفض تاني عادي!”

هالة وقفت وضـ,ـربت برجلها الأرض وقالت بغل واضح بقى كده؟ ماشي يا طنط.. بكره نشوف البشمهندس الضرير ده لما ييجي، هيعيشوا مع بعض إزاي! بكره يزهق منها ويرميها هي كمان، أصل اللي تترفض مرة، تترفض تاني عادي! مردتش عليها. دموعي اللي كانت هتنزل من الوجع، اتحولت فجأة لدموع دهشة وأمل. دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقلبي كان بيدق بسرعة غريبة. يارب.. هل ممكن يكون ده أول خيط نور في حياتي الضلمة؟

يوم المقابلة.. حضور يهز القلوب تاني يوم البيت كان مقلوب. أمي وهالة كانوا بيتحركوا ببرود شديد، ومحدش فيهم فكر يساعدني في لبس أو في تحضير حاجة. بالعكس، هالة لبست فستان شيك جداً وحطت ميك اب كامل، وكأنها هي العروسة، وقالت بخبث أنا هقعد عشان أطمن على أختي الكبيرة برضه. كنت عارفة إنها عاوزة تقعد عشان تتفرج وتتشفى، أو يمكن عشان توري العريس إنها أحسن مني. أنا لبست فستان بسيط وهادي، وحطيت لمسات خفيفة جداً تداري التعب والإرهاق اللي في وشي.

والساعة دقت 7، والباب رن. دخل الشاب مع والده ووالدته. أول ما شوفت يوسف ده كان اسمه، قلبي اتنفض. يوسف كان طويل، عريض المنكبين، وسيم جداً لدرجة تخطف العين، ملامحه هادية ورزينة، ولابس بدلة شيك جداً مفيهاش غلطة. لابس نضارة سودا خفيفة، وماسك في إيده عصاية بيضا رفيعة ومتحركش بيها بحرج، بالعكس، كان بيمشي بثقة وهيبة كأنه شايف الدنيا كلها.

قعدنا، وأمي بدأت تتكلم بتكلف، وهالة كل شوية تضحك بدلع وتتدخل في الكلام عشان تلفت نظر والده ووالدته. بس الصدمة كانت إن والدة يوسف، الست الراقية جداً، كانت بتبصلي أنا وبس بابتسامة حنينة، وكأنها شافت في عيوني الوجع اللي مريت بيه. بعد شوية، والده قال بذوق طب نسيب العرسان يتكلموا مع بعض شوية؟ قامت أمي وهالة ووالديه ودخلوا الصالون التاني. هالة وهي قايمة رمتلي نظرة صفرا كلها تريقة. لغة القلوب.. أول مرة أحس إني إنسانة

أول ما الكل مشي، السكون عم المكان. كنت متوترة جداً وبفرك في إيدي. فجأة، يوسف اتكلم بصوت دافي ورخيم جداً يا ترى يا وفاء أنتي قاعدة فين بالظبط؟ عشان أقدر أوجه كلامي ليكي مباشرة. صوته كان فيه احترام غريب هزني. قولتله بنبرة مرعوشة أنا قاعدة على الكرسي اللي على يمينك يا يوسف. عدل جسمه وبص في اتجاهي بالظبط، وابتسم وقال أنا عارف إنك مستغربة موافقتي السريعة، ويمكن تكوني خايفة من فكرة إني مش بشوف.. بس أنا حابب أكون صريح معاكي من أول دقيقة.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى