
ملامحه اتغيرت تمامًا. حسام قالي إن الفلوس دي كانت سُلفة من خاله. منى رفعت عينيها له باستغراب. خاله؟ أيوه. ضحكت من الصدمة. حسام ماكانش عنده خال أصلًا بالفلوس دي! أهله كانوا على قد حالهم جدًا. عمر فضل واقف مكانه كأنه مش مستوعب اللي سمعه. وبعدين قال بصوت هادي، لكنه مخيف منى أنا اللي أسست الشركة مع حسام. منى بصت له من غير ما تفهم. عمر رجع قعد قدامها. وأنا طول ال سنة اللي فاتوا كنت فاكر إني عارف بالظبط الفلوس الأولى اللي بدأت بيها الشركة جت منين.
منى حسّت بقشعريرة. يعني إيه؟ عمر ما ردش. فضل ساكت ثواني، وبعدين قال لو اللي بتقوليه صح يبقى حسام كذب عليّا أنا كمان. عمر وافق إنها هي وولادها يباتوا في الفيلا. لكن قبل ما تطلع أوضتها، منى وقفت قدامه وقالت أنا مش عايزة شفقة. عمر بص لها. ولا عايزة أفضل هنا ببلاش. أنا هشتغل. تشتغلي إيه؟ أي حاجة. أنضف، أطبخ، أرتب البيت، أعمل حسابات أنا مش عايزة منك جنيه. بس اديني فرصة أقف على رجلي وأربي ولادي بكرامة.
عمر فضل ساكت لحظة. وبعدين مد إيده لها وقال اتفقنا. تاني يوم الصبح، كانت منى في المطبخ بتحضر الفطار. عمر كان لسه نازل من فوق، لما تليفونه رن. بص للشاشة، وبعدها خرج للجنينة عشان يرد. منى ماكانتتش بتسمع الكلام، لكنها لاحظت حاجة غريبة. عمر كان بيسأل الشخص اللي بيكلمه سؤالين بس. وبعدين سكت فترة طويلة. وبعدها قال متأكد؟ سمع الرد. تمام ابعتلي كل حاجة. وقفل المكالمة. رجع للبيت، ووقف قدام منى.
نظراته كانت مختلفة. منى حست بتوتر. في حاجة؟ عمر مسك مفاتيح عربيته وقال النهارده هراجع ملفات الشركة القديمة. منى بصت له باستغراب. ليه؟ عمر رد وهو بيتجه للباب لأن لو حسام كذب عليكي في الفلوس اللي بدأ بيها حياته كلها وقف لحظة وبص لها. فأنا عايز أعرف هو كذب عليّا في إيه تاني. ومشى. منى فضلت واقفة مكانها، وهي مش عارفة إن اللي عمر هيكتشفه خلال الأيام الجاية مش بس هيغيّر حياتها.
ده كان هيكشف سر عمره 17 سنة، ويهدّ صورة جوزها قدام كل الناس. والأخطر من كل ده إن عمر لما وصل لأول كشف حساب قديم، لقى رقم بنكي محدش كان متوقعه. رقم رجّعه لليوم اللي بدأت فيه شركة حسام أصلًا وساعتها اكتشف إن الفلوس اللي اتقال عنها إنها سُلفة من خاله كانت باسم شخص واحد بس. منى. الجزء الثاني والأخير في اللحظة اللي عمر شاف فيها اسم منى عبدالسلام على كشف الحساب القديم، حس إن الأرض اتسحبت من تحت رجليه.
قلب الورقة مرة واتنين. وبعدين قربها من عينه. الاسم كان واضح. منى عبدالسلام. وتحته مباشرة تحويل بمبلغ 1850000 جنيه إلى الحساب التأسيسي لشركة الشناوي للتجارة. التاريخ؟ قبل تأسيس الشركة بأيام قليلة. عمر فضل باصص للورقة من غير ما يتكلم. المبلغ كان تقريبًا هو نفس المبلغ اللي حسام قال له من 17 سنة إنه أخده سُلفة من خاله. لكن المفاجأة ماكانتِش في الفلوس. المفاجأة كانت في خانة تانية. الغرض من التحويل مساهمة تأسيسية.
عمر همس مساهمة؟ فتح الملف القديم اللي كان محتفظ بيه من وقت تأسيس الشركة. قلب الأوراق بسرعة. لحد ما وصل لصفحة عقد التأسيس. وهنا اتجمد. كان فيه اسم منى. مش كزوجة حسام. ولا كضامنة. ولا كمجرد شخص حوّل فلوس. كانت مكتوبة بصفتها شريكة مؤسسة. عمر قرأ النسبة مرة. وبعدين مرة تانية. 45. رفع عينيه للفراغ. مستحيل في اللحظة دي، دخل مساعده رامي المكتب. أستاذ عمر، حضرتك طلبت الملفات القديمة؟ عمر حط الورقة قدامه.
أيوه. وعايزك تعمل حاجة تانية. اتفضل. هاتلي كل مستند خرجت منه منى من الشركة من أول يوم لحد النهارده. رامي استغرب. كل المستندات؟ كلها. حتى اللي من 17 سنة؟ عمر بص له بحدة. خصوصًا اللي من 17 سنة. بعد ساعتين كان المكتب مليان ملفات. عمر فتح أول ملف. عقد التأسيس. توقيع منى. فتح اللي بعده. محضر اجتماع. توقيع منسوب لمنى. فتح الثالث. تنازل عن حصتها. توقيع منسوب لمنى. عمر قرب الورقة من عينه.
وسكت. رامي لاحظ تغير وشه. في حاجة؟ عمر رفع الورقة. أنا شوفت توقيع منى الحقيقي امبارح. و؟ التوقيع ده مش توقيعها. رامي قرب منه. عمر قال هاتلي خبير خطوط فورًا. في نفس الوقت كانت منى قاعدة في المطبخ مع ياسين وملك. ياسين كان بيحكي لأخته الصغيرة عن المدرسة، وملك كانت بتلعب بالمعلقة. لأول مرة من كام يوم، الأطفال كانوا هاديين. لكن منى نفسها ماكانتِش هادية. كانت حاسة إن في حاجة كبيرة بتحصل.
وبعد حوالي ساعة سمعت عربية عمر وهي بتدخل. الباب اتفتح. عمر دخل بسرعة. وكان معاه ملف أسود. بص لمنى وقال محتاج أكلمك. منى وقفت. في إيه؟ حط الملف على الترابيزة. فاكرة لما قولتيلي إنك بعتي شقة والدك ووالدتك عشان تساعدي حسام يبدأ شركته؟ منى هزت رأسها. أيوه. فتح الملف. الفلوس دي ما راحتش هدر يا منى. سكت لحظة. الفلوس دي كانت رأس مال الشركة. منى ابتسمت بحزن. عارفة. لأ إنتِ مش عارفة كل حاجة.

