
نقل جزء من ممتلكاته لأسماء أشخاص قريبين منه. حاول يضغط على منى عن طريق الأولاد. مرة يبعت لها رسالة لو كملتي، هتخسري كل حاجة. ومرة فكري في ولادك. لكن منى لم تعد نفس الست اللي وقفت قدام باب الفيلا وهي شايلة شنطة واحدة. كل مرة كانت تقرأ رسالته، كانت تفتكر جملة واحدة إنتِ مالكيش عندي حاجة. وكانت ترد لنفسها لأ يا حسام طلع لي عندك كتير. بعد عدة أشهر من التحقيقات والمراجعات
ظهرت المستندات الأصلية. وثبت أن منى كانت شريكة مؤسسة بنسبة 45. وأن التنازل الذي استند إليه حسام محل تزوير. كما ظهرت تحويلات مالية قديمة تثبت أن رأس المال الأساسي جاء من بيع شقة منى. لكن المفاجأة التي أسقطت حسام تمامًا كانت في حساب بنكي آخر. حساب قديم لم يكن حسام يعرف أن عمر يستطيع الوصول إلى مستنداته من خلال ملفات الشركة. الحساب كان باسم شركة صغيرة أنشأها حسام بعد سنوات من تأسيس شركته الأولى.
وكان فيه تحويلات بمبالغ ضخمة. كلها خرجت من أرباح الشركة الأساسية. والوجهة؟ حساب رانيا. زوجته الجديدة. اتضح أن رانيا لم تكن مجرد زوجة جديدة. كانت تعرف جزءًا من الخطة. وكان حسام يحوّل لها مبالغ على مدار سنوات، تمهيدًا لإخراج أصول من الشركة قبل أن يطلب طلاق منى. ولما واجهها عمر بالمستندات انهارت. واعترفت. ليس لأنها ندمت بل لأنها أدركت أن حسام بدأ يستخدم نفس الخطة معها. كان قد وعدها أن كل شيء سيصبح ملكها بعد التخلص من منى.
لكنها اكتشفت أنه كان ينقل الأموال لحسابات أخرى من وراء ظهرها. بعد فترة وقف حسام أمام منى للمرة الأولى من غير مكتبه، ومن غير عربياته، ومن غير الموظفين اللي كانوا يفتحوا له الأبواب. كان واقفًا في قاعة المحكمة ينتظر قرارًا جديدًا في النزاع. بص لها. منى هي ما ردتش. أنا غلطت. فضلت ساكتة. ممكن نرجع؟ منى بصت له لأول مرة. نرجع لإيه؟ حسام قرب. للبيت للأولاد لحياتنا. منى ابتسمت ابتسامة هادئة.
إنت مش عايز حياتنا يا حسام. سكت. إنت عايز الحاجة اللي اكتشفت فجأة إنها بقت أغلى منك. حسام بص لها. منى كملت طول 18 سنة كنت فاكر إن سكوتي معناه إني ضعيفة. دموعه نزلت. أنا كنت بحاول أحافظ على بيتنا. ردت وأنا كنت بحاول أحافظ على أسرة. سكتت لحظة. لكن إنت كنت بتحاول تحافظ على فلوسك. ثم تركته ومشت. بعد سنة تغيرت حياة منى بالكامل. لم تأخذ أموالًا ليست لها.
ولم تنتقم بطريقة متهورة. أخذت فقط حقها الذي كان موجودًا من البداية. وبعد التسوية النهائية، أصبحت صاحبة نسبة كبيرة في الشركة، وتم تعويضها عن أرباح سنوات طويلة وفق ما انتهت إليه الإجراءات. لكنها اتخذت قرارًا لم يتوقعه أحد. لم تعد للعمل في الشركة. قالت لعمر أنا مش عايزة أفضل طول عمري مرتبطة باسم حسام. عمر سألها هتعملي إيه؟ ابتسمت. هبدأ من جديد. وبالفعل أسست مشروعها الخاص. شركة صغيرة لإدارة العيادات والمراكز الطبية.
استفادت من خبرتها القديمة في إدارة العيادة، وبدأت من مكتب صغير جدًا. المفارقة؟ بعد سنوات قليلة أصبح اسم منى عبدالسلام معروفًا في مجالها. وكانت كل مرة تدخل فيها اجتماعًا، لا أحد يسأل دي مرات مين؟ بل كانوا يسألون الأستاذة منى وصلت؟ أما ياسين فكبر وهو فاكر اليوم اللي نام فيه على كنبة عمر. وفي يوم من الأيام، وهو في المدرسة، طلبت منه المدرسة يكتب موضوعًا بعنوان أصعب يوم في حياتي.
كتب أصعب يوم كان اليوم اللي بابا طردنا فيه من البيت. وأحلى حاجة حصلت في نفس اليوم إن ماما ما استسلمتش. كنت فاكر إن ماما لما خرجت من البيت ومعاها شنطة واحدة كانت خسرت. لكن بعدين فهمت إنها كانت سايبة وراها بيت ماكانش يستاهلها، وبتبدأ تبني بيت جديد لينا. لما منى قرأت الورقة، بكت. لكنها ضحكت وهي بتضم ابنها. إنت فاكر كل ده؟ ياسين قال طبعًا. وبعدين سألها ماما هو بابا كان عايز ياخد منك كل حاجة؟
منى سكتت لحظة. وبعدين قالت كان فاكر إنه يقدر. وقدر؟ منى ابتسمت. لأ. ليه؟ بصت له وقالت عشان الحاجة الوحيدة اللي ماعرفش ياخدها مني حطت إيدها على قلبها. هي نفسي. بعد سنوات كانت منى في مكتبها الجديد. على الحائط صورة صغيرة لوالدها ووالدتها. وتحتها جملة كتبتها بنفسها اللي يدي من قلبه مش ضعيف الضعيف هو اللي يفتكر إن طيبة الناس حق مكتسب. دخل عمر المكتب. قال لها عندك اجتماع بعد نص ساعة.
منى ابتسمت عارفة. والعميل الجديد طلب يقابلك بنفسه. مين؟ عمر مد لها الملف. فتحت أول صفحة. وسكتت. كان اسم شركة كبيرة. وعرض شراكة ضخم. عمر قال شكله قرار مهم. منى قفلت الملف. كل القرارات بقت مهمة دلوقتي. ضحك. زمان كنتِ بتقولي أنا ماليش في البيزنس. منى بصت له. زمان كنت متجوزة واحد أقنعني إن ماليش فيه. وبعدين قامت. مسكت الملف. واتجهت للباب. وقبل ما تخرج، وقفت لحظة وبصت لصورة والديها.
وقالت بهدوء الحمد لله إني خسرت البيت ثم ابتسمت. عشان أكتشف إني كنت أنا اللي ببنيه من البداية. وفي الخارج كان ياسين وملك مستنيينها. مش قدام بيت غريب. ولا بشنطة هدوم. ولا خايفين من بكرة. كانوا مستنيين أمهم قدام بيتها هي. البيت اللي اشترته من فلوسها. والحياة اللي بنتها بنفسها. أما حسام فلم يعد أحد يسأله عن زوجته الأولى. لأن الناس لم تعد تعرفه باعتباره رجل الأعمال الناجح. أصبح اسمه مرتبطًا بقضية بدأت من كشف حساب قديم
كشف حساب كان فيه رقم واحد فقط. رقم أثبت أن الست اللي قال لها إنتِ مالكيش عندي حاجة كانت في الحقيقة صاحبة أول خطوة في كل حاجة امتلكها.


