
حقن مجهرى ٢ أول ما فوقت من البنج، لقيت ندى واقفة جنب سر,,ـــــيري وشايلة الولد في حــ,,ـــــضنها، وعينيها بتلمع بفرحة شامتة ومجنونة. شريف كان واقف جنبها، ماسك كتفها وبيهمس لها بنبرة حب وعشــ,,ـــــق، وكأنهم في عالم لوحدهم وأنا مش موجودة أساساً. أول ما ندى حسّت إني فتحت عيني، قربت خطوة بالطفل، وابتسمت ابتسامة النصر اللي كانت مستنياها من تسع شهور، وقالت بنبرة ناعمة بس مسمومة:– حمد الله على سلامتك يا مشيرة… كتر خيرك أوي لحد كده. دورك انتهى، وابني خلاص بقى في حــ,,ـــــضني وفي بيتي.
شريف قرب هو كمان، وطلع من جيبه ظرف أبيض مقفول ورماه على السر,,ـــــير جنب إيدي، وقال ببرود وقسوة ما شفتهمش قبل كده:– ميشيرة… أنتِ طالق. الظرف ده فيه مؤخرك ومبلغ كبير كتعويض ليكى انما الكفل ده هيبقى ابنى أنا وندى … و الوصاية ورعاية ابني ندى هي اللي هتتكفل بيها، مش عايزين منك حاجة تاني. ندى ضحكت بصوت عالٍ وهي بتبص للولد:– شفت يا شريف؟ أخيراً حلمنا تحقق، وابننا جه للدنيا من غير ما حد يحس بحاجة!
في اللحظة دي، أنا ما بكيتش، ما صرختش، وما ظهرتش عليا أي علامة انكسار. بلعكس… قعدت على السر,,ـــــير بهدوء، وطبطبت على دراعي، وابتسمت لهم ابتسامة خلت شريف يتسمر في مكانه، وندى ضحكتها تتخنق في حلقها. مسكت التليفون من تحت المخدة، وضغطت على زرار التشغيل… وفي ثانية، الصوت كان مالى الاوضه صوت شريف وهو بيهدد الدكتور:(البويضة اللي هتاخدوها من ميشيرة ترموها.
. البويضة الحقيقية اللي هتتخصب وتتزرع هي بويضة ندى..)وصوت الدكتور وهو بيترعش:(يا شريف بيه ده غير قانوني وبيهدد مهنتنا! غير إن مدام ميشيرة لو عرفت أو جينات البيبي اتكشفت هتبقى مصيبة!)وش شريف اصفرّ وانسحبت منه الدموية في ثانية، والظرف اللي كان في إيده التانية وقع على الأرض. ندى عينيها اتسعت برعب، وبقت تبص للتليفون ولشريف وهي مش فاهمة ولا كلمة:– إيه… إيه الصوت ده؟! شريف، إيه التسجيل ده؟!وقفت من على السر,,ـــــير بتعب بس بصلابة يهد جبال، وقربت منهم خطوة خطوة:– التسجيل ده يا ست ندى…
هو القنبلة اللي أنتِ وزوجك العزيز كنتوا نايمين عليها طول التسع شهور اللي فاتوا!شريف بدأ يترعش ويتلعثم:– ميشيرة… أنتِ… أنتِ سجلتيلي؟! أنتِ عرفتي؟!قلت ببرود يذبح:– عرفت من أول ثانية في غرفة العمليات! من قبل ما البنج يلمس جسمي. وعشان كده، الدكتور اللي أنت هددته، كان خايف على مستقبله أكتر ما كان خايف منك… العملية تمت ببويضتي أنا!
وبس!ندى صرخت بصوت هيستيري وهي بتشد الولد لصدورها:– كدابة!! أنتِ كدابة! ده ابني أنا! بويضتي أنا!! شريف قولها إنها كدابة!في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، ودخل الدكتور ومعه ممرضة، وجنبه المحامي بتاعى وابو شريف وعمه – إيه الكلام ده يا شريف؟! إيه الهباب اللي بنسمعه ده؟!وش شريف اصفرّ وانسحبت منه الدموية في ثانية، وندى عينيها اتسعت برعب وهي مش فاهمة السر اتكشف إزاي!وقفت من على السر,,ـــــير بتعب بس بصلابة يهد جبال، وقلت قدام العيلة كلها:– الصوت ده يا حاج… ابنك الحبيب وزوجته المحترمة اللي اتأمروا عشان يسرقوا رحمي ويعملوني مجرد شالة لبويضتها!
بس اللي ما يعرفوهوش، إن الدكتور خاف على نفسه، والعملية تمت ببويضتي أنا! وبس!ندى صرخت بصوت هيستيري وهي بتشد الولد لصدورها:– كدابة!! أنتِ كدابة! ده ابني أنا! بويضتي أنا!! شريف قولهم إنها كدابة!في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، دخل رجال الشرطة والدكتور بتاع العملية بنفسه. المحامي قدم الورق للشرطة ولأبو شريف وقال بثبات:– يا فندم… دي محضر الاستلام وتحفظ العينات الرسمية اللي اتسحبت فور ولادة الطفل من دم الحبل السرائي تحت إشراف الطب الشرعي والمستشفى بناءً على البلاغ اللي قدمناه من الصبح.
وبناءً على الاعتراف الكتابي الموثق من الدكتور بالواقعة والتسجيلات الصوتية… الطفل ده ابن موكلتي مدام ميشيرة 100%، والمدعوة ندى مالهاش أي صلة طبية أو جينية بيه. وده أمر نيابة بالتحفظ على الجميع بتهمة التزوير والشروع في سرقة أنسجة وأطفال!أبو شريف بص لابنه بنظرة قرف واداله قلم نزل على وشه رن في الأوضة:– يا خسارة تربيتي فيك! جيبت لنا العار والفضايح عشان تصنع وهم؟
!أم شريف قعدت على الكرسي وهي بتبكي من الصدمة والفضايح قدام الناس. الشرطة قربت ومسكت شريف وندى اللي كانت بتصرخ زي المجنونة وهي بتتجر بره الأوضة، وشريف جثى على ركبه قدامي وهو بيمسك في رجلي وبيترجاني قدام أهله:– مشيرة! أبوس إيدك بلاش السجــ,,ـــــن! اعتبرينا غلطنا!سحبت رجلي منه بقرف، وبصلت له من فوق لتحت وقلت له:– الظرف اللي فيه القرشين ده؟ خليه معاك ينفعك في المحامين اللي هيحاولوا يخرجوك أنت ومراتك من السجــ,,ـــــن!أخدت ابني من إيد الممرضة، حطيته في حــ,,ـــــضني، عدّت الساعات الأولى بعد الصدمة زي الكابوس على شريف وأهله.
شريف وندى كانوا محتجزين في نقطة المستشفى مع الظابط، والفضائح بدأت تفوح وتوصل للمستشفى كلها.أبو شريف—اللي كان شايف إن سمعة العيلة واسمها في السوق أهم من أي حاجة—دخل عليا الأوضة وهو بيجر خطاويه، وشه أصفر ومالوش عين يبص في عيني. أم شريف كانت ماشية وراه ساكتة ومكسورة، بعد ما عرفت إن “الحفيد الموعود” مش من ندى زي ما ضحكوا عليها، وإن سرقة الأنسجة والتزوير دي جرايم تودي ابنها في داهية وتضيع اسم العيلة تحت الضرس.




