
قبل الزواج حكايات اسما السيد 2 ما مدتش إيدي للظرف. قلت: — لو دي محاولة منك علشان تدخلي نفسك بينا، مفيش “بينا” أصلًا. قالت: — عارفة. وشها كان مختلف. مفيش الصور اللي كانت بتنزلها. مفيش الثقة المستفزة. كانت متوترة فعلًا. حطت الظرف على الترابيزة وقالت: — خديه واقريه، وبعدها اعملي اللي إنتِ عايزاه. ومشيت. فضل الظرف قدامي. كنت ممكن أرميه. جزء مني كان عايز يعمل كده. لكن لما شفت اسم الشركة مكتوب على أول ورقة، فتحته.
كان جواه نسخ من مراسلات قديمة وتقارير. في البداية ما فهمتش. وبعدين ظهر اسمي. مش كموظفة. ولا كخطيبة. كان اسمي مرتبط بمبلغ مالي. رجعت بالورق للشركة، ودخلت على مكتبي وقفلت الباب. بدأت أقرأ بتركيز. من سبع سنين، لما بدأ شركته، كان محتاج سيولة علشان يكمل أول مشروع. أنا وقتها كنت حوشت مبلغ صغير نسبيًا من شغلي، وخدت كمان جزء من مدخراتي اللي أهلي كانوا سايبينهالي. اديته الفلوس. هو رفض وقتها وقال:
— دي مش سلفة. قلتله: — اعتبرني أول واحدة استثمرت فيك. ضحك. وكتبنا ورقة بسيطة. أنا أصلًا كنت ناسية الورقة. لكن واضح إن هو ما نسيهاش. لأن محاسب الشركة القديم كان سجل المبلغ ضمن تمويل التأسيس. والورق اللي قدامي كان بيوضح إن فيه مراسلات داخلية من سنين عن تسوية حقوق المساهمين الأوائل. واسمي كان بينهم. أنا ماكنتش هبقى صاحبة نص الشركة ولا الكلام الخيالي ده. لكن كان فيه حق مالي حقيقي لازم تتم تسويته.
والمفاجأة؟ كان فيه أكتر من رسالة بتسأل: “هل تم التواصل معها؟” والرد في كل مرة: “سيتم التعامل مع الأمر لاحقًا.” وفي آخر رسالة، قبل شهور قليلة، كان هو بنفسه كاتب: “لا تتواصلوا معها حاليًا.” حسيت بالبرد في إيدي. اتصلت بمحامية أعرفها. بعتلها الأوراق. قالتلي بوضوح: — ماتعمليش أي استنتاج قبل ما نشوف الأصول والعقد القديم. وده اللي عملناه. ما اتصلتش بيه. ما هددتوش. ما نشرتش حاجة. طلبنا رسميًا نسخ المستندات المتعلقة بالمبلغ القديم.
بعد أيام، هو اتصل. رديت المرة دي. قال: — إنتِ بتلعبي إيه؟ قلت: — مش بلعب. — ليه محامية بتطلب ملفات من الشركة؟ — علشان اسمي موجود فيها. سكت. قلت: — كنت ناوي تقولي إمتى؟ قال: — الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. ضحكت. — دي تقريبًا الجملة المفضلة عندك. قال بعصبية: — المبلغ اللي حطيتيه زمان رجعلك أضعافه على هيئة هدايا وسفر ومستوى حياة. ما صدقتش وداني. قلت: — الهدايا اللي كنت بتجيبهالي كانت تسوية استثمار؟
سكت. قلت: — عندك مستند بيقول كده؟ — إحنا كنا هنتجوز! — وما اتجوزناش. صوته هدي فجأة. — علشان كده كنت عايز أقابلك. نحل كل حاجة بينا. قلت: — مفيش حاجة “بينا” تتحل. فيه موضوع مالي، والمحامين يتعاملوا معاه. — هتدخليني محاكم؟ — أتمنى مانحتاجش. قال: — بعد سبع سنين تعملي فيا كده؟ وقتها ضحكت من المفارقة. قلت: — سبع سنين ماكانوش شيك على بياض. وقفلت. التحقيق في الورق أخد وقت.
والحقيقة طلعت أبسط من كل السيناريوهات اللي كانت في دماغي، لكنها كفاية. كان ليا حق مالي موثق ناتج عن التمويل القديم، واتأجلت تسويته أكتر من مرة. وفي النهاية، بدل ما ندخل في نزاع طويل، حصلت تسوية قانونية. استلمت حقي. لا أخدت شركته. ولا دمرته. ولا حاولت أوقعه. أخدت اللي يخصني وبس. لكن المشكلة الأكبر بدأت عنده هو. علاقته بالسكرتيرة انهارت. مش بسببي. هي اكتشفت إنه كان بيقول لها نفس النوع من الوعود.
“استني.” “الوقت مش مناسب.” “لما الظروف تستقر.” نفس الكلمات تقريبًا. في يوم بعتتلي رسالة: “دلوقتي فهمت.” ما رديتش. لأني ماكنتش محتاجة منها اعتذار. ولا انتصار. ولا حتى اعتراف. بعد حوالي ست شهور، كنت اتغيرت فعلًا. ترقيت في شغلي. استأجرت شقة صغيرة قريبة من المكتب. أمي أصرت تيجي تساعدني أفرشها. وأبويا ركبلي بنفسه رف في المطبخ رغم إنه قضى ساعتين بيشتكي إن الحيطة “عنيدة”. ضحكت يومها أكتر مما ضحكت في شهور.
وفي آخر اليوم، أمي كانت بتطلع كوبايات من كرتونة. فجأة وقفت. طلعت الكوبايتين اللي كنت رسمتهم أنا وهو زمان. أنا كنت فاكرة إني رجعتهم له. واضح إنهم دخلوا كرتونة غلط. أمي بصتلي وسألت: — نرميهم؟ خدت واحدة منها. كان مرسوم عليها حرف اسمي وحرف اسمه. فضلت باصة لها. وبعدين قلت: — لأ. أمي استغربت. قلت: — هنشيل الرسمة. جبت مادة تنظيف مناسبة، وقعدت أفرك اللون القديم. أمي ضحكت: — ما تشتري كوبايتين جداد يا بنتي.
ضحكت. — ممكن. وبعدين بصيت للكوباية. — بس مش كل حاجة لازم نرميها علشان مرتبطة بذكرى وحشة. ساعات كفاية نشيل منها الحاجة اللي مبقتش تخصنا. بعد أسبوع، كنت في مناسبة خاصة بالشغل. دخلت القاعة… وشوفته. كان واقف مع مجموعة رجال أعمال. شافني. اتجمد. وأنا كملت كلامي مع زميلتي عادي. بعد حوالي نص ساعة، لقيته قدامي. قال: — ممكن نتكلم؟ قلت: — اتفضل. بص حواليه. — لوحدنا. — لأ. اتضايق. قال:
— لسه خايفة مني؟ ابتسمت. — بالعكس. علشان كده مش محتاجة مكان لوحدنا. سكت. وبعدين قال: — شكلك كويسة. — الحمد لله. — سمعت إنك اترقيتي. — أيوه. — مبروك. — شكرًا. فضل واقف. واضح إنه مستني مني سؤال. “إنت عامل إيه؟” ما سألتش. قال: — أنا وهي سيبنا بعض. قلت: — أتمنى لكم الاتنين الخير. وشه اتغير. — ده كل اللي عندك؟ — المفروض يكون عندي إيه؟ قال: — مش عارف… إحنا سبع سنين.
قلت: — عارفة. — ما بتفتكريش حاجة؟ — بفتكر. قرب خطوة. — وأنا كمان. وبعدين قال الجملة اللي كنت متوقعة أسمعها من شهور: — أنا غلطت. بصيتله. قال: — كنت فاكر إنك هتفضلي موجودة مهما عملت. ما رديتش. قال: — كل مرة كنت بأجل الجواز، كنت بلاقيكي بعدها لسه موجودة. قلت: — وده خلاك تحترمني أقل. هز راسه. — يمكن. على الأقل المرة دي كان صريح. قال: — أنا عارف إني ماستحقش فرصة بسهولة. بس ممكن نبدأ كلام بس؟
قلت: — لأ. رفع عينه بسرعة. — حتى مش هتفكري؟ — فكرت من زمان. — الناس بتتغير. قلت: — أتمنى إنك تكون اتغيرت فعلًا. ابتسم كأنه شاف أمل. لكن كملت: — بس تغييرك مش معناه إني لازم أرجع. اختفت الابتسامة. قلت: — يمكن تبقى أحسن مع الشخص اللي هتقابله بعد كده. وده شيء كويس. لكن أنا مش مكافأة في آخر رحلة نضجك. سكت. ولأول مرة، ماجادلش. قال: — كنتِ فعلًا بتحبيني؟
السؤال وجعني. لكن جاوبت. — جدًا. — ودلوقتي؟ فكرت شوية. وقلت: — دلوقتي بحب البنت اللي كانت بتحبك كفاية إني ما أرجعهاش لنفس المكان اللي كسرها. عينه نزلت للأرض. قلت: — عن إذنك. ومشيت. بعد سنة تقريبًا، كنت في بيت أهلي يوم الجمعة. أمي بتحضر الأكل. أبويا بيتخانق مع التلفزيون كعادته. وأنا قاعدة في البلكونة. وصلتني رسالة من رقم مش متسجل. “مبروك على المنصب الجديد. تستاهليه.” عرفت من الأسلوب إنه هو.
ما رديتش. مسحت الرسالة. مش بغضب. ولا انتقام. بس لأنها ماعادتش مهمة. دخلت أساعد أمي. قالتلي: — فاكرة اليوم اللي اتصلتي وقلتي عايزة ترجعي البيت؟ قلت: — طبعًا. قالت: — أبوكي يومها قفل التليفون ودخل أوضته عيط. ضحكت. — بابا؟ سمعنا صوته من الصالة: — أنا سامعكم على فكرة! ضحكنا. وبعدين سكتت أمي وقالت: — كنت خايفة ترجعي له. قلت: — وأنا كمان. — إيه اللي منعك؟ فكرت. الحقيقة ماكانتش الصور.
ولا السكرتيرة. ولا أصحابه. ولا حتى الجواز اللي اتلغى تلات مرات. قلت: — لما سمعتهم بيضحكوا عليا في المطعم، اكتشفت إني طول السنين دي كنت بحاول أثبت له إني أستحق إنه يختارني. أمي مسكت إيدي. قلت: — وبعدها فهمت إن الشخص الصح مش هيخليك تقضي عمرك في امتحان علشان يقرر إذا كنت تستحقيه ولا لأ. في المساء، رجعت شقتي. عملت قهوة. وطلعت نفس البرواز اللي كنت بفكه يوم ما اتصل وقال لي إنه مسافر.
كنت محتفظة بيه فاضي. وقفت قدامه شوية. وبعدين حطيت فيه صورة جديدة. صورة يوم ترقيتي. أنا في النص. أمي ناحية. أبويا الناحية التانية. وكلنا بنضحك. علقت البرواز على الحيطة. رجعت خطوتين لورا وبصيتله. سبع سنين كنت فاكرة إن نهاية قصتي لازم تكون فستان أبيض وهو واقف مستنيني. لكن النهاية الحقيقية كانت مختلفة. هو أجل جوازنا ثلاث مرات. وفي كل مرة كنت بستناه. أما المرة الرابعة… فماكانش فيه جواز يتأجل أصلًا.
لأني أخيرًا بطلت أكون البنت اللي بتستنى حد يختارها. واخترت نفسي. النهاية.




