منوعات

ابني اتجوز 1

ابني اتجوز وبعدها بشهر سافر، وقتها قررت آخد بنتي وابني الصغير ونروح نعيش مع مراته عشان أضمن إنها مابعزمش اهلها وتضيع فلوس ابني، وأفضل مرقباها وأعرف بتروح فين وبتيجي منين. خليتها تفضي أوضتها وتقعد في أوضة الأطفال، أنا وبنتي أخدنا أوضتها وهي نامت في أوضة الأطفال، وابني بينام على الركنة في الصالة. وأوقات لما بيجي تعبان من الدرس يدخل يريح في أوضة الأطفال وتروح عليه نومة لحد الصبح. من يومها والبيت ماشي بالمس,طرة، المسطرة اللي أنا حطاها وبس!

البنت بقت تحس إنها غريبة في شقتها.. تخش المطبخ عشان تعمل لنفسها لقمة، أقف لها على الباب وأطلع لها من جنب الثلاجة: “بتعملي إيه يا عروسة؟ بتطبخي إيه ومن ورا مين؟ الفراخ دي أنا شايلاها لما بنتي التانية تيجي، عملي لك شوية فول وخلاص!” تبلع ريقها وتسكت، وترجع لورا خطوتين من غير ما تنطق. وفي يوم، سمعتها بتهامس في التليفون.. دخلت عليها الأوضة فجأة من غير ما أخبط، البنت اتخضت والموبايل كان هيقع من إيدها.

قلت لها بصوت واطي: “بتكلمي مين من ورايا يا بنت الناس؟ أمك ولا بتشتكي لجوزك؟ هاتي التليفون ده هنا!” وشديت الموبايل من إيدها، شوفت الرقم ولقيتها أمها.. قمت قايلة لأمها في التليفون: “بنتك كويسة وبتاكل وبتبشرب وتحت عيني، متقلقيش عليها ومفيش داعي للرغي الكتير عشان باقة التليفون والفلوس اللي ابننا بيتعثب عشان يجيبها!” وقفلنا السكة. ومن ساعتها، الموبايل بقى بيتسحب منها الساعة ثمانية بالليل، بيتحط تحت مخدتي عشان أعرف بتكلم مين وتبعت رسايل لمين، وقلت لها طالما مابتعمليش حاجة غلط هتخافي أشوف موبايلك ليه؟

والخروج؟ مفيش خروج إلا بإذني، ولما تروح لسوق أو لأمها لازم بنتي تروح معاها كأنها خيالها، تسجل كل كلمة وتقول لي على كل جنيه اتصرف في إيه! المشكلة بقى لما جوزها بيطلبها فيديو call بالليل.. تقعد تتصنع الابتسامة وتحاول تبين إنها مبسوطة، وأنا أبقى قاعدة جنبها ورا الكاميرا، أغمز لها بعيني لو حاولت تنطق أو تلمّح بأي حاجة، وهو مس،كين فاكر إن أهله مونسين مراته ومخففين عنها غربته، وميعرفش إننا رابطين البيت كله!

في يوم كان بنتي عندها فرح واحدة زميلتها وهي مش جايبة لبس معها، قلت لها: “فيها إيه لما تدخلي وتفتحي دولاب مرات أخوكِ وتكتري فستان وجزمة تليق عليه وهي عروسة وهتلاقي عندها برفانات ومكياجات حلوة؟” وقتها بنتي سمعت كلامي ودخلت قلبت الدولاب كله وبقت تقيس هدوم البيت والخروج اللي عجباها عشان بعد كده تلبس منها وهي رايحة الكلية.

لكن اللي عملته بنتي بعد كده خلى لأول مرة مرات ابني تتكلم وتقلب الموازين. دخلت البنت الأوضة من غير ما تستأذن، وفضلت تقلب في الدولاب كأنه بتاعها، تنقي الفساتين الجديدة وتجرب العطور والماكياج. وبدل ما تكتفي باستعارة الفستان، طمعت واختارت أحسن قطعتين من هدوم خروج العروسة اللي لسه بالتيكت بتاعهم، وأخدتهم ونزلت بيهُم على طول على الترزي عشان تضيّقهم على مقاسها وتغيّر في قصتهم.

ساعة ما رجعت البنت وجرّبت الهدوم بعد التعديل، طلعت بيها الصالة قدام العروسة. وقتها العروسة اتصدمت لما شافت هدومها الخاصة جداً اتعدلت وبصت على الهدوم باستغراب وكأنها بتشبه عليها، واتكلمت مع نادين بنتي بضحك وقالت لها: “تصدقي يا نادين أنا عندي طقم شبه ده بالظبط بس لسه مالبستوش”. وقتها نادين ردت عليها بضحك: “ماهو ده الطقم بتاعك يا شيماء، أنا عندي فرح صاحبتى وقبلها حنة وكنت عايزة فستان وطقمين أحضر بيهُم فأخدتهم من دولابك”.

برقت شيماء عينيها بذهول، وقفت مش مصدقة اللي بتسمعه، تبص للهدوم المتضيقة على جسم نادين ويرجع بصرها لوش نادين اللي بتتكلم ببرود وبساطة غريبة! قربت منها شيماء خطوتين بصوت بيترعش وقالت لها: “استأذنتِ من مين؟ دخلتي دولابي وأخدتي هدومي من غير ما تقوليلي؟ وحتى لو فرضنا إنك استلفتيهم، تروحي الخياطة تضيعي مقاسهم وتصغريهم على قدك؟ طيب لما ترجعيهم أنا هلبسهم إزاي بعد كده يا نادين؟!” نادين رفعت حواجبها وعملت نفسها مصدومة ومتفاجأة وقالت: “يا باي عليكي! ما أخدتش بالي والله، كنت مستعجلة وعايزة حاجة مظطوبة عليا للحنة والفرح.. جرى إيه يعني هي حبكت على الطقملمين دول؟!”

وهنا قامت الخناقة والأصوات عليت وأنا قاعدة في الصالة؛ نادين بترد، وشيماء صوتها ابتدى يعلى لأول مرة من وجعها على حاجتها. أول ما شفت شيماء بترد وصوتها بيعلى على بنتي، ما سكتش، دخلت وقررت إني ما اسكتش لها، إزاي تعلى صوتها على بنتي؟ “جرى إيه يا بنتي أنتِ؟! مالك بتتعصبي كدة ليه؟! دي فلوس ابني، وبنتي تلب,س وتت,متع وقت ما تعوز، أنتِ جاية تحاسبينا في ملكنا ولا إيه؟!”

بس المرة دي، شيماء ما بلعتش ريقها ولا رجعت خطوتين لورا زي كل مرة. المرة دي بصت لي في عيني بنظرة قوية، وردت بعنف لأول مرة تطلع منها وقالت: “لا يا طنط! دي مش فلوس ابنك! دي هدومي وجهازي اللي أهلي شقيانين فيه وجايبينهولي بفلوسهم قبل ما أتجوز وأعتب باب البيت ده! وحتى.. وحتى لو كان جوزي هو اللي جايبهم، برضوا مالكوش أي حق تمدوا إيدكم على لبسي الشخصي وتخربوه بالشكل ده!”

وقفت مصدومة من ردها وطريقتها؛ أول مرة شيماء تقف قصادي وعينيها في عيني بالجرأة دي وتصرخ إن الهدوم دي من مال أهلها مش من فلوس ابني! ولسه هنكمل خناق بيني وبينها، ونادين واقفة جنبها بترغي وتتخانق، فجأة اتفتح باب الشقة ودخل ابني الصغير اللي في سنة ثانية ثانوي، ماسك شنطته ووراه كراساته. أول ما شاف المناهدة والصوت العالي في الصالة، وقف على الباب مستغرب وقال وهو بينهج: “جرى إيه يا جماعة؟ أصواتكم جايبة لآخر الشارع ليه كده؟!”

بصيت له بغضب وقلت له: “تعال شوف ست الحسن والجمال اللي بتعلّي صوتها على أمك وأختك عشان طقمين مالهمش لازمة!” لكن ابني رمى الشنطة على الركنة وما اهتمش بكل الهوجة دي، وقال بلامبالاة وهو بيعدل هدومه: “سيبكم من الكلام ده دلوقتي.. أنا جيت أقولكم إن المدرس بتاع الدرس الخصوصي هينقل الدرس والعيال وهيجي يدينا الدرس هنا في الشقة ابتداءً من المرة الجاية!” أنا ونادين اتنططنا في مكاننا، وشيماء بصت له بذهول أكبر وقالت له: “يعني إيه ييجي يديكم الدرس هنا؟! هي الشقة سويقة ولا سنتر للدروس؟!”

رد عليها ابني ببرود وهو بيمد إيده يفتح الثلاجة: “أصل أم زميلنا اللي كنا بناخد عنده لما لقت عدد العيال كبر والبيت هيتكركب رفضت ودبت خناقة، وقال المدرس خلاص نشوف شقة حد تاني، وأنا قلت له شقتنا واسعة وتعالوا عندنا هنا!” أول ما نطق وقال “تعالوا عندنا هنا”، اتجننت شيماء واتنفضت من مكانها كأن عقرب قرصها، وبصت له بذهول وصرخت فيه: “تستأذن مين يا حبيبي؟! تقوم جايبهم يبهدلولي شقتي ويعفروا العفش ويكسروا الحاجة؟! هي الشقة سايبة ولا مالهاش صاحب؟!”

أنا أول ما سمعتها بتتكلم عن الشقة كأنها ملكها لوحدها، الدم غلي في عروقي، وقفت في وشها وزعقت بصوت هز جدران الصالة: “إلا ابني يا بنتي أنتِ! الزمي حدودك وما تنطقيش بحرف عن ابني! الشقة دي شقة ابني الكبير، وأخوه الصغير يخشها وياخد فيها درسه ومحدش يقدر يفتح بوقه بكلمة!”

شيماء بصت لي وشرار النار يطير من عينيها، ولأول مرة تحط إيدها في وسطها وما تهمسش خايفة ولا ترجع لورا، وقالت بصوت مليان تحدي: “والله؟! طالما خايفة على دراسة ابنك أوي كده وحريصة عليه.. خديه شقتك واديله الدرس هناك! شقتك أوسع وتلم العي,ال ومحدش هيقولك بتعملي إيه، إنما شقتي وعفشي مش للبهدلة عشان تعزموا فيهم اللي أنتوا عايزينه على حسابي!” “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى