منوعات

ابني اتجوز 2

      سمعت كلامها من هنا وعقلى طار، بقى البت اللي كانت بتترعش من خيالي بتطر.دني أنا وابني وبتقول لي خذيه شقتك؟! وقفت قصادها وشمرت أكمامي: ـ “جرى إيه يا بت أنتِ؟! لسانك طول وبقيتي تعرفي تردي وتتشرطي كمان؟! وحياة ربنا لو ما اتلميتي وعرفتي حجمك لأكون مكلمة ابني في التليفون دلوقتي خليه يرمي عليكِ اليمين ويطلقك ويعدلك من جديد!”       شيماء بصت لي بمنتهى البرود والتحدي اللي عمره ما طلع منها، وما تهزتش شعرة واحدة فيها، وقالت لي بصوت ثابت هز الصالة:

ـ “أهالينا ما ربوناش على قلة الأدب، بس كمان ما ربوناش على الهوان! .. كلميه يطلقني يا طنط، أنا أرجع بيت أبويا وكرامتي مصانة، ولا إني أعيش خدامة ومتهانة في بيت مفروض إنه بيتي!”   ولعت الخناقة أكتر وأكتر، الصوت جاب آخر الشارع، ونادين ابنتي دخلت ترد وتسخن الموضوع، وابني الصغير واقف يتفرج، وشيماء مسكت تليفونها ومن غير ما تستأذن من حد ولا تخاف، اتصلت بأبوها وأخوها وقالت لهم: “تعالوا خذوني.. بيت جوزي ما بقاش ينفع أعيش فيه دقيقة واحدة”.

  خلال نص ساعة كان باب الشقة بيتخبط بقوة، ودخل أبوها وأخوها بعد ما عرفوا اللي حصل في لبسها وموبايلها والتحكمات اللي عايشة فيها. الصالة اتحولت لساحة حرب كلامية، أبوها وقف قصادي وقال بصوت حاد: “إحنا جوزنا بنتنا لراجل يصونها، ما جيبناهاش هنا عشان تتهان وتتاكل حقوقها ويبقى مالهاش كلمة في بيتها!”.   رديت عليه بزعيق: “ابننا شقيان في الغربة، وبنتكم مش حامدة النعمة وتطاولت عليا وعلى أخته!”

وفي وسط الهوجة دي، مسكت التليفون وطلبت ابني فيديو call وأنا متأكدة إنه هيجيب حق أمه ويوقفها عند حدها. أول ما فتح الخط ولقى اللمة والأصوات العالية، اتخض وقال: “في إيه يا جماعة؟! إيه اللي بيحصل عندكم؟!”.   قمت أنا زي العاصفة حكيت له الموضوع بأسلوبي: “تعال شوف مراتك يا إبراهيم! بتعلي صوتها عليا وعلى أختك ومستكثرة على أخوك ياخذ الدرس في الشقة، وتقول لي خذيه شقتك، وتطالب بالطلاق وتجيب أهلها يهددونا في ملكك!”.

  الكل سكت ومستني إبراهيم ينطق ويطين عيشتها.. لكن الصد.مة اللي نزلت عليا وعلى ابنتي زي الص.اعقة، إن إبراهيم بص للعروسة اللي كانت واقفة ساكتة ودموعها نازلة بقهرة، ورجع بص لي وقال بصوت مليان حزم وزعل: ـ “حقك عليا يا أمي فوق رأسي.. بس أنا سمعت كل حاجة من شيماء في الرسائل اللي كانت بتبعثها لي أول بأول، وعارف كل صغيرة وكبيرة بتجرى في البيت من يوم ما سافرت!”  

اتسمرت في مكاني، وإبراهيم كمل كلامه وهو بيطالعنا بصر.امة: ـ “أنا ساكت ومعدي عشان ما أزعلش أمي، بس لحد هنا وبس! الشقة دي شقة مراتي وحاجتها خط أحمر، وما يصحش نادين تمد إيدها على هدومها ولا تضيقها، ولا يصح أخويا يجيب أصحابه يبهدلوا الشقة.. شيماء صاحبة البيت، والمال مالها وحاجتها تخصها لوحدها، واللي يزعل مراتي في بيتها يبقى بيزعلني أنا شخصياً!”   وقفت أنا ونادين مبلمين مش مصدقين، وإبراهيم ابن عمري اللي كنت فاكرة إنه في جيبي.. وقف في صف مراته وكسر كلمتي قدام أهلها! بصيت للتليفون ومش مصدقّة إن ده إبراهيم ابني اللي شقيانة فيه وربيته!

  كمل إبراهيم كلامه بنبرة هادية بس ناشفة وزي السي.ف، وبص لي في الكاميرا وقال: ـ “لو سمحت يا ماما.. خدي نادين وأخويا وارجعي شقتك. شيماء وأنا حرين مع بعض؛ تقفل الشقة، تروح عند اهلها.. هي حرة! دي مراتي وأنا واثق فيها وعارف إنها تصونني وتصون بيتي بغيابي. إنما أختي تخش تاخد هدومها وتخربها، وتنيموا مراتي مرة في الصالة ومرة في أوضة العيال كأنها ضيفة أو ملهاش قيمة في شقتها.. ده ما ينفعش أبداً! ده بيتها قبل ما يكون بيتي، والبيت ده يتفتح بقانونها هي وبس!”

  سكت إبراهيم لحظة، والصالة كلها بقت هادئة تماماً. أبو شيماء وباقي أهلها واقفين رافعين راسهم بثقة بعد ما سمعوا كلامه، ونادين أختوه بلعت لسانها واستحيت من الإحراج. أتنف.ضت من مكاني والدم.وع اتماليت في عيني من القهرة والكسرة قدام أهل مراته، وقلت بصوت بيترعش من الغضب: ـ “بقى كده يا إبراهيم؟! بتبيع أمك وأختك علشان خاطر واحدة ملهاش شهرين في ذمتك؟! بتطردنا من بيت أخوك عشان ست الحسن?!”   رد عليا بأسف بس بثبات ما اتهزش:

ـ “أنا مبطردكيش يا أمي، أنتِ فوق راسي وبيتك مفتوح ومعززة مكرمة فيه.. بس شقتي ليها صاحبة، وحقها عليا أرد لها اعتبارها وكرامتها اللي أتهانت في غيابي. مع السلامة يا ماما، ولما أنزل إجازة هجيلك لحد عندك أبوس إيدك.. بس دلوقتي سيبوا شيماء في بيتها وبلاش تكبروا المشاكل أكتر من كده.”   وقفل الخط! العروسة اللي كانت بتترعش من خيالي، وقفت تبص لي بنظرة نصر وثقة، وأبوها أتقدم خطوات وأخد المفاتيح من إيدي بهدوء وقال: “أظن سمعتي ابنك بنفسك يا أم إبراهيم.. اتفضلي معززة مكرمة على شقتك، وبنتنا في بيتها وملكها.”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى