منوعات

طلا.ق اول يوم جواز حكايات ندى الجمل

جوزي طلقني يوم الصباحية علشان أمه أها.نت أهلي… وأنا رديت عليها. يوم الصباحية، أهلي جم عندنا شايلين الحاجات اللي جابوها، وكلهم كانوا فرحانين ومبسوطين. لكن حماتي أول ما شافت الصباحية، بدأت تنتقد كل حاجة، وكأن أهلي جايين يعملوا لها واجب مش جايين يفرحوا ببنتهم. استحملت وسكت، لحد ما بدأت تهين أمي وأبويا بكلام وجعني. بصيت لها وقلت: “لو سمحتي يا حماتي، أهلي مش قليلين، ومش هسمحلك تغلطي فيهم قدامي.”ساعتها اتجننت. فضلت تقول لجوزي: “شايف مراتك بتكلمني إزاي؟! يا تطلقها يا أنا مش أمك. “كنت مستنية منه يدافع عني، أو حتى يقول لها إن اللي عملته غلط. لكنه بصلي وقال:

“إنتِ اللي وصلتي الموضوع لكده.”قلت له وأنا مش مصدقة: “يعني عايزني أسمع إهانة أهلي وأسكت؟”رد بعصبية: “أنا مش هقف ضد أمي.”وبعدها، قدام أهلي وأهله، قالها وهو في قمة غضبه:”أنتِ طالق. “حسيت إن الدنيا وقفت. محدش اتكلم. حتى أمي اللي كانت من شوية داخلة وهي فرحانة، فضلت واقفة مكانها ودموعها نازلة. أنا ما قلتش ولا كلمة. دخلت أوضتي، لمّيت هدومي بإيدي المرتعشة، وشلت شنطتي، ومشيت من البيت اللي دخلته من يوم واحد بس عروسة. رجعت بيت أهلي مكسورة…وأنا مش فاهمة إزاي جوازة استنيتها سنين انتهت في يوم واحد. رجعت بيت أبويا وأنا حاسة إني مش قادرة أرفع عيني في وش حد.

أمي، روح، كانت بتحاول تبان قوية قدامي، بس أنا كنت شايفة وجعها في عينيها. وأبويا، عبد الفتاح، من ساعة ما دخلت البيت وهو ساكت. قعد قدامي وقال بهدوء: “هند… إنتِ متأكدة إن أحمد هو اللي قالك أنتِ طالق؟”بصيت له ودموعي نزلت: “أيوه يا بابا… قدامك وقدام أمي وقدام أهله. “هز راسه، وقال: “ربنا يعوضك يا بنتي.”دخلت أوضتي وقفلت الباب، وفضلت أبص لفستان فرحي اللي لسه متعلّق على الشماعة. من يوم واحد بس كنت لابساه وأنا داخلة بيت أحمد، والنهارده رجعت وأنا مطلقة. عدّى يوم… واتنين… وتلاتة. ولا أحمد اتصل. ولا سامية سألت عليا.

لحد اليوم الرابع بالليل…سمعت خبط شديد على باب الشقة. أبويا قام يفتح، وبعد ثواني سمعت صوته متوتر:”أحمد؟!”خرجت من أوضتي بسرعة. لقيت أحمد واقف على الباب، وشكله مختلف تمامًا. كان باين عليه إنه ما نامش بقاله أيام. أول ما شافني، بص في الأرض وقال:”أنا محتاج أتكلم مع هند لوحدنا.”أبويا رد بحدة: “مفيش كلام بينك وبين بنتي.”أحمد قال: “أنا عارف إني غلطت… وعارف إني كسرتها، بس اللي جاي أقوله أهم من اللي حصل.”بصيت له وقلت: “إيه اللي جابك؟”رفع عينه وبصلي:”أنا جيت أقولك إن أمي . ……… صمت لمُدة ثواني، وأنا واقفة قلبي بيدق بسرعة، وأبويا واصل بصته الحادة له.

كُمّل أحمد وصوته بيتخنق بالدموع:”أمي كانت عارفة إن الشقة اللي كتبتها باسمي، كان فيها مشكلة ورث قديمة مع عمامي، وهي كانت مخبية عليا. ولما أهلك جم بالصباحية وجابوا الحاجات، هي خافت إن أبوكي بسؤاله المعتاد وعقليته الرزينة يلقط أي خيط في الكلام عن أوراق الشقة أو المأذون، فقررت تعمل المشكلة دي كلها وتفتعل خناقة مع أهلك عشان تمشيهم، وتخليني أطلقك في لحظة غضب قبل ما السر ينكشف وأبان قدامكم نصاب! بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بيمعه، ودموعي نزلت:”عشان خايفة من موضوع ورث أو أوراق، تكسرني قدام أهلي؟ وتخليني أخرج من بيتك يوم صباحيتي مكسورة الخاطر؟

وتخليني أعيش أربع أيام في جحيم وأنا حاسة إن ماليش قيمة عندك؟!”قرب أحمد وهو بيمسح دموعه:”أنا غبي يا هند. . أنا اتعميت في اللحظة دي ومفهمتش هي ليه بتعمل كده إلا بعد ما مشيتي. فضلت تضغط عليا وتقولي ‘لو ما طلقتهاش دلوقتي هغضب عليك ليوم الدين’. أنا حسيت بقلبي بيتقطع، ومن يومها وأنا مش بأكل ولا بنام. أنا سيبت الشقة وسيبت لها البيت كله، وجمعت أوراقي وقدمت على شقة إيجار جديد بعيد عنها تماماً.. وجاي أقولك قدام أبوكي وأمك: أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني.”أبويا عبد الفتاح حط إيده في جيبه، وقال بصوت هز الصالة:”الكلام ده ميفيدش بحاجة يا أحمد.

اللي اتكسر في كرامة بنتي ودموع أمها ما يمسحوش كلمتين ولا حتى شقة جديدة. إنت هنتها قدام الناس، واللي يبيع مراته في أول اختبار عشان يرضي باطل، ما يؤتمنش عليها تاني.”أحمد بصلي بانتظار.. بلهفة واحد بيغرق وبيستنجد:”هند. . قولي أي حاجة. أنتم مستعدين تطلبوا أي شرط وأنا موافق عليه، بس ما تضيعيش السنين اللي حلمنا فيها ببعض.”بصيت لأمي اللي كانت واقفة جنب الباب ودموعها مغرّقة وشها، وبصيت لأبويا اللي كان واقف كالوتد بيحميني، وبعدين بصيت لأحمد.

.رغم كل الحب اللي كان في قلبي له، ورغم إن دموعه كانت صادقة، إلا إن صورة أمي وهي نازلة على السلم بالصباحية ودموعها في عينها كانت أقوى من أي مشاعر. قربت خطوات هادية ناحية أحمد، وقلت له بصوت ثابت ومختلف تماماً عن هند الضعيفة اللي خرجت من بيته من أربع أيام:”يا أحمد. . السر اللي أمك كانت مخبياه مش هو اللي هدم بيتنا. اللي هدم بيتنا هو إنك أنت ما كنتش سند. السند ما بيسيبش إيد مراته في أول لحظة، ولا بيمسح بكرامتها وكرامة أهلها الأرض عشان يرضي موقف غلط.

اللي بيطلق في الصباحية بكلمة، يطلق بكرة في أي لحظة غضب تانية. “أحمد بدموع: “والله اتعلمت الدرس يا هند.. والله ما هتحصل تاني!”قلت له وأنا بأشاور على الباب:”الدرس ده اتعلمته متأخر أوي. ربنا يسعدك في حياتك بعيد عني.. بس أنا كرامة أهلي وكرامتي عندي بالدنيا كلها، وما أقدرش أرجع لواحد هانني وهان أهلي في أكتر يوم مفروض نكون فيه فرحانين. “أبويا فتح الباب وقاله بهدوء وصرامة:”مع السلامة يا أحمد.. وحق بنتي وورقتها يوصلوا لحد عندها.”خرج أحمد وهو بيجر رجليه ومكسور، وقفلت الباب وراه. في اللحظة دي، حست إن في جبل انشال من على صدري. قربت من أمي وأبويا، وحضنتهم بقوة.

أمي فضلت تبكي وتقول: “ربنا يعوضك باللي يعرف قيمتك يا بنتي.”ومع الأيام، الفستان اللي كان متعلّق على الشماعة شيلته وحطيته في صندوق ورميته.. وبدأت حياة جديدة، أعدت فيها اكتشاف نفسي وقوتي، وعرفت إن ساعات الصدمة الأولى بتكون هي النجاة الحقيقية من مستقبل أشد قـ,ـسوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى