منوعات

كنت بوصل صاحبة ابنى

لكن عشان الطريقة اللي عاملتها بيها.
كأن بنتي أقل من عربية.
اضطريت أطلب سيارة من تطبيق توصيل.
وكان المبلغ أكتر بكتير من اللي كنت أقدر عليه في الوقت ده، خصوصًا إن إصلاح العربية كمان كان هيكلفني.
لكن ماكانش قدامي حل تاني.
وصلت ملك متأخرة حوالي عشرين دقيقة.
وطول الطريق كانت ساكتة.
وفي المساء، لما رجعت البيت، لقيت رسالة من نهى.
فتحتها.
كانت بتكتب بطريقة عادية جدًا، كأن اللي حصل الصبح ماحصلش أصلًا.
حبيبتي، طالما عربيتك هتتصلح النهارده، ممكن ترجعي تاخدي سارة معاكي بكرة زي المعتاد؟
فضلت أبص للرسالة فترة طويلة.

وبعدين قفلت الموبايل.
ما رديتش.
ولا حتى بكلمة واحدة.
تاني يوم الصبح، قبل الساعة سبعة، سمعت صوت خبط شديد على باب البيت.
دق… دق… دق!
الخبط كان عنيف جدًا.
قومت بسرعة.
ولما فتحت الباب…
كانت نهى واقفة قدامي.
هدومها كلها مبلولة.
وشعرها لازق في وشها.
وكان واضح إنها كانت جاية من وسط المطر وهي في حالة غضب شديدة.
بصت لي بعينين مليانين عصبية.
وقالت بصوت عالي
إنتِ عملتي إيه؟!
بصيت لها باستغراب.
أنا؟ عملت إيه؟
لكنها ما ردتش.
بدل كده، أشارت بإيدها ناحية الشارع.
وبصيت وراها.
وهناك كانت عربيتها البيضاء الجديدة.
نفس ال اللي كانت بتخاف عليها من نقطة مية.

لكن المنظر حواليها خلاني أسكت………
كان الوقت لسه بدري، وأنا واقفة في المطبخ ببص على الموبايل بعد ما ملك وصلت المدرسة متأخرة عشرين دقيقة.
كنت حاسة إن اليوم كله بدأ غلط.
العربية عطلت.
ملك اتأخرت عن المدرسة.
والفلوس اللي كنت بحوشها لإصلاح العربية راحت جزء كبير منها في مشوار واحد.
لكن أكتر حاجة كانت مضايقاني مش الفلوس.
كانت نظرة ملك وهي واقفة تحت المطر.
نظرة طفلة بتحاول تقنع نفسها إنها السبب.
مع إن الحقيقة إنها ماعملتش أي حاجة غلط.
بعد حوالي عشر دقايق، موبايلي رن.
كانت رسالة من سارة.

أنا آسفة يا ملك. ماما كانت ممكن توصلك، بس هي قالت إن العربية جديدة.
فضلت أبص للرسالة شوية.
وبعدين كتبت لها
إنتِ مالكيش ذنب يا سارة. ماتزعليش.
لكن جوايا كنت عارفة إن الموضوع مش هينتهي عند كده.
أنا مش هطلب من نهى أي حاجة تاني.
ولا حتى خدمة صغيرة.
ولا هخلي ملك تركب عربيتها.
خلص الموضوع.
على الأقل، ده اللي كنت فاكرة.
في نفس اليوم، اتصلت بفني العربيات.
قال لي إن البطارية محتاجة تتغير، وإنه ممكن ييجي عند البيت بعد الظهر.

دفعت جزء من الفلوس، وفضلت طول اليوم أحاول أتصرف في شغلي من البيت.
أما ملك، فلما رجعت من المدرسة، كانت ساكتة بشكل غريب.
حطت شنطتها جنب الباب.
خلعت الجاكيت.
وقعدت على الكنبة.
قلت لها
عاملة إيه؟
قالت
كويسة.
المدرسة كانت حلوة؟
آه.
اتأخرتي؟
هزت كتفها.
شوية.
قعدت جنبها.
ملك.
بصت لي.
إيه؟
اللي حصل الصبح مش غلطتك.
سكتت.
عارفة.
متأكدة؟
هزت رأسها.
وبعد لحظات قالت
ماما… هي شايفة إني كنت هبوظ عربيتها؟
حسيت بحاجة بتشد قلبي.

لأ يا حبيبتي.
بس هي قالت كده.
مسكت إيدها.
في ناس أحيانًا بتحب حاجات معينة زيادة عن اللزوم. بس ده مش معناه إن قيمة الناس أقل منها.
ملك فضلت ساكتة.
وبعدين قالت
سارة كانت زعلانة.
قالت لك إيه؟
قالت إنها حاولت تقنع مامتها.
ابتسمت لها ابتسامة صغيرة.
يبقى سارة صاحبتك كويسة.
قالت
آه.
وبعدين دخلت أوضتها.
وأنا فضلت قاعدة لوحدي.
بعد المغرب، الفني جه وغير البطارية.
جربت العربية.
اشتغلت من أول مرة.
دفعت له باقي الحساب، ورجعت البيت.

وأول حاجة عملتها إني فتحت جروب أمهات المدرسة.
كان فيه كلام كتير عن المطر وتعطيل الطرق.
وبين الرسائل، لقيت رسالة من نهى.
كانت بتكتب
يا جماعة، حد يعرف مدرسة كويسة للسواقة للأطفال؟ سارة بقت بتتضايق من المشوار الصبح.
بصيت للرسالة وضحكت بسخرية.
مش لأنها مضحكة.
لكن لأن نهى كانت بتتكلم كأن اللي حصل الصبح ماحصلش.
ما رديتش.
ولا حتى عملت إعجاب.
في نفس الليلة، الساعة حوالي تسعة، موبايلي رن.
كانت نهى.
سيبت الموبايل يرن.
قفلت المكالمة.
رن تاني.
قفلتها.

وبعدين وصلتني رسالة
إنتِ زعلانة مني؟
فضلت أبص للشاشة.
وبعدها رسالة تانية
أنا مقصدتش أحرج ملك.
وأخيرًا
العربية جديدة وأنا بحاول أحافظ عليها، أتمنى تفهمي.
قريت الرسائل كلها.
لكن ما رديتش.
لأني لو رديت، كنت عارفة إني هقول كلام كتير.
وأنا ماكنتش عايزة أتشاجر.
أنا بس كنت عايزة أحط حد للعلاقة دي.
تاني يوم الصبح، جهزت ملك للمدرسة.
ركبت عربيتي.
ولما خرجنا من البيت، لقيت سارة واقفة عند باب بيتهم.
بمجرد ما شافتنا، رفعت إيدها.
ملك بصت لي.
ممكن أركب معاها؟
بصيت لسارة.

كانت واقفة لوحدها.
طبعًا.
سارة جريت ناحية العربية.
وقبل ما تركب، قالت
أنا آسفة عن امبارح.
ابتسمت لها.
خلاص يا سارة.
ركبت.
وقفلنا الباب.
وأنا كنت لسه هتحرك، لمحت نهى من شباك بيتها.
كانت واقفة بتبص لنا.
ما قالتش حاجة.
ولا أنا قلت.
ومشينا.
الأيام اللي بعدها، العلاقة بيني وبين نهى اتغيرت تمامًا.
ماعدتش تستنى مني أي حاجة.
وأنا ماعدتش أعرض.
لكن الغريب إن سارة فضلت تيجي معانا المدرسة.
كنت بقول لنفسي إن البنت مالهاش ذنب.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى