
وبعدها آدم رجع دخل المبنى. أما كريم، فاتجه ناحية عربيته. كنت مصدومة. ليه أخويا بيقابل جوزي في السر؟ وليه آدم واخد إجازة من شغله علشان يقابله؟ والظرف فيه إيه؟ لكن قبل ما ألحق أقرر أعمل إيه، موبايلي رن. شهقت. بصيت للشاشة. كريم. قلبي وقف. هل شافني؟ بصيت ناحية عربيته. كان واقف جنبها وموبايله على ودنه.
سيبت المكالمة ترن. مرة. اتنين. تلاتة. وبعدين قفلت. بعد ثواني وصلت رسالة منه: “لما تفضي كلميني. محتاج أشوفك ضروري.” بصيت ناحية المبنى. وبعدين ناحية عربية أخويا. ما رديتش. رجعت البيت وأنا حاسة إن كل الناس حواليّ عارفين حاجة إلا أنا. حوالي الساعة واحدة الظهر، اتصلت بماما. — ماما، كريم عندك؟ قالت: — لأ يا حبيبتي، ليه؟ — مفيش، بس بسأل. — هو كلمني امبارح. قلبي دق. — قالك إيه؟ — ولا حاجة… كان بيسأل عليكي.
سكت. ماما لاحظت. — مالك؟ — مفيش. — إنتِ وآدم كويسين؟ السؤال جه فجأة. قلت: — آه… ليه بتسألي؟ سكتت ماما لحظة. وبعدين قالت: — أصل كريم كان بيسألني نفس السؤال. جسمي كله اتشد. — بيسألك عني وعن آدم؟ — آه. — قالك ليه؟ — لأ. ولما سألته، غير الموضوع. قفلت معاها بعدها بدقايق. لكن دلوقتي كنت متأكدة إن الموضوع له علاقة بيا. فتحت رسالة كريم. كتبت: “عايز تقابلني ليه؟”
فضلت علامة الكتابة تظهر وتختفي. وأخيرًا رد: “مش كلام موبايل.” كتبت: “له علاقة بآدم؟” المرة دي اتأخر. وبعدين وصل الرد: “إنتِ عرفتي منين؟” اتجمدت. ما رديتش. بعد أقل من دقيقة، اتصل بيا. رفضت المكالمة. اتصل تاني. رفضت. وصلت رسالة: “أرجوكي ما تسأليش آدم عن أي حاجة قبل ما أشوفك.” وقفت من على الكنبة. إيه اللي بيحصل؟ ليه أخويا بيحذرني إني أكلم جوزي؟ كتبت: “أنا شفتكم الصبح.” فضل ساكت حوالي خمس دقايق.
وبعدين كتب جملة واحدة: “يبقى الموضوع خرج من إيدينا.” إيدينا؟ مين إحنا؟ اتصلت بيه فورًا. رد. قلت بعصبية: — إيه اللي بيحصل يا كريم؟ سكت. — رد عليا! قال بصوت واطي: — مش على الموبايل. — إنت بتقابل جوزي ليه؟ — هقولك. — والظرف اللي اديتهوله فيه إيه؟ سكت. صرخت: — كريم! قال: — اسمعيني كويس… آدم ما يعرفش إنك شوفتيه، صح؟ — لأ. — خليه ما يعرفش. — ليه؟
— علشان أنا محتاج أتأكد من حاجة الأول. — حاجة إيه؟ تنهد. وبعدين قال جملة خلت قلبي يقع: — إن الراجل اللي عايش معاكي في البيت فعلًا هو آدم اللي إحنا فاكرينه. حسيت نفسي مش فاهمة. — إنت بتقول إيه؟ — هشرحلك. — تشرحلي إيه؟ آدم جوزي من تسع سنين! — عارف. — يبقى إيه الكلام المجنون ده؟ قال: — قابليني الساعة أربعة في المكان اللي هبعتهولك. — مش هتحرك من هنا غير لما تقوللي.
— لو قلتلك على الموبايل ممكن أعرّضك لمشكلة. ضحكت بعصبية: — مشكلة إيه؟ صوته بقى جاد جدًا. — اسما… إنتِ فاكرة الحادثة اللي حصلت لآدم قبل جوازكم بسنة؟ سكت. طبعًا فاكرة. آدم كان عمل حادثة عربية قوية قبل ما نتجوز. قعد فترة في المستشفى. وكان دايمًا يقول إنه مش فاكر تفاصيل كتير من الفترة دي. قلت: — مالها؟ كريم سكت ثواني. وبعدين قال: — الحادثة دي هي بداية كل حاجة.
وقفل. فضلت قاعدة مكاني. الحادثة؟ إيه علاقة حادثة حصلت من عشر سنين بإن جوزي بياخد إجازة من شغله ويكدب عليا؟ وإيه معنى كلام كريم؟ “الراجل اللي عايش معاكي هو آدم اللي إحنا فاكرينه.” بدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من خيانة. وأنا أصلًا كنت أتمنى في اللحظة دي إنه يكون مجرد خيانة. الساعة تلاتة ونص، بدأت ألبس علشان أقابل كريم. لكن قبل ما أخرج… سمعت مفتاح الباب. اتجمدت. آدم رجع.
بدري. دخل وهو شايل شنطته. أول ما شافني لابسة قال: — خارجة؟ قلت: — آه، هقابل واحدة صاحبتي. ابتسم. — مين؟ السؤال كان طبيعي. لكن بعد اللي حصل، حسيت إنه تحقيق. قلت: — منى. هز راسه. وبعدين دخل الأوضة. فضلت واقفة. بعد دقيقة خرج من غير جاكيت. — اسما؟ — نعم؟ — كريم كلمك النهارده؟ دقات قلبي اتلخبطت. حاولت أثبت ملامحي. — كريم؟ لأ… ليه؟ بصلي كام ثانية. — مفيش.
ابتسم. — بس بسأل. راح ناحية المطبخ. وأنا عيني راحت ناحية شنطة اللابتوب. الظرف. أكيد الظرف جواها. دخل آدم المطبخ. سمعت صوت المياه. قربت من الشنطة. فتحت السوستة ببطء. اللابتوب. شاحن. ملفات. وفي الآخر… الظرف البني. مديت إيدي. طلعته. كنت عارفة إن اللي بعمله غلط. لكن ما بقاش عندي اختيار. فتحت الظرف. كان فيه ملف أوراق. أول ورقة عليها اسم مستشفى. وتاريخ قديم. من عشر سنين. نفس فترة حادثة آدم.
قلبت الورقة. تقارير طبية. أشعات. أسماء دكاترة. وفي آخر الملف لقيت صورة. طلعتها. كانت صورة قديمة لآدم وهو في المستشفى. لكن فيه شخص واقف جنبه. شاب شبهه بشكل غريب. نفس العينين تقريبًا. نفس ملامح الوجه. قلبت الصورة. على ضهرها كان مكتوب بخط إيد: “آدم وعمر — قبل الحادث بـ3 ساعات.” نفسي اتقطع. عمر؟ عمري ما سمعت الاسم ده. قلبت باقي الأوراق بسرعة. لحد ما وصلت لورقة في آخر الملف. شهادة وفاة.
الاسم: عمر محمود الشافعي. تاريخ الوفاة… نفس يوم حادثة آدم. فضلت باصة للورقة. وفي اللحظة دي سمعت صوت آدم ورايا: — إنتِ بتعملي إيه؟ اتجمد جسمي. لفيت ببطء. كان واقف عند باب الصالة. وشه ما بقاش هادي. عينه راحت للظرف في إيدي. وبعدين للصورة. ولأول مرة من يوم ما عرفته… شفت الخوف الحقيقي في عينه. قرب خطوة وقال: — اسما… حطي الورق مكانه. مسكت الصورة أقوى. قلت: — مين عمر؟
ما ردش. — بسألك مين عمر؟ ملامحه اتغيرت. قرب خطوة تانية. — إنتِ ماكانش المفروض تشوفي الورق ده. قلت وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني: — ليه فيه واحد شبهك مات يوم الحادثة؟ سكت. — وليه أخويا عنده الملف ده؟ سكت برضه. صرخت: — ومين فيكم آدم؟! في اللحظة دي… موبايل آدم رن. بص للشاشة. وشه اصفر. وأنا لمحت الاسم اللي ظاهر. كريم. آدم رفض المكالمة. وبصلي. وبصوت مختلف تمامًا عن صوته اللي أعرفه قال:
— قبل ما أقولك الحقيقة… لازم تعرفي إن أخوكي مش بريء زي ما إنتِ فاكرة. قلت: — حقيقة إيه؟ قرب مني وقال: — الحقيقة إن كريم كان موجود ليلة الحادثة. اتجمدت. فكمل: — وهو آخر واحد شاف آدم وعمر الاتنين قبل ما واحد فيهم يموت. قلت بصوت مخنوق: — واحد فيهم؟! بص في عيني. ثم قال الجملة اللي قلبت كل حاجة: — لأن المشكلة يا اسما… إن الشخص اللي مات في الحادثة يمكن ماكانش عمر أصلًا.
يتبع في الجزء الثاني… بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري
ممنوع النسخ أو إعادة النشر دون إذن. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

