
خدت نفس بالعافية. “المفتاح الصغير اللي مع الرسالة بيفتح درج في مكتبي القديم في الشركة. درج محدش يعرف عنه غيري.” بصيت للمفتاح اللي قدامي. “جواه ملف أزرق. خديه قبل ما أي حد يعرف إنك رُحتي هناك.” وقفت لحظة. قلبي بدأ يخبط . أحمد كان شغال محاسب قانوني في شركة استيراد كبيرة. من ساعة ما مرض، ما رجعش المكتب. “الميموري كارد ما تفتحيهاش على موبايلك ولا اللابتوب بتاع البيت.” رفعت عيني تلقائيًا ناحية اللابتوب اللي فوق الكنبة.
“استخدمي جهاز مش بتاعك.” بلعت ريقي. “ولو خالد جهلك قبل ما تشوفي الملف… ما تقوليلوش إنك فتحتي الظرف.” همست لنفسي: — بس هو جه فعلًا. “ولو قالك إني كنت بهلوس بسبب العلاج… اعرفي إنه بدأ يخاف.” وقعت الورقة من إيدي. دي كانت نفس الجملة تقريبًا اللي خالد قالها. “أحمد مكانش بيفكر طبيعي في الآخر.” يعني أحمد كان عارف إن خالد هيقول كده. قمت بسرعة وقفلت الشبابيك. وبصيت ناحية باب أي خبطة.
أي عربية وبعدين أنا حامل في الشهر التامن. ولو أحمد فعلًا كان خايف عليا بالشكل ده، يبقى ماينفعش أتصرف بعص خدت الشنطة الصغيرة. وقبل ما أخرج، لقيت الموبايل بيرن. خالد. بصيت للاسم شوية. ما رديتش. رن تاني. وتالت. وبعدين جاتلي رسالة: “سارة، افتحي الباب.” جسمي كله اتشد. بصيت ناحية الباب. بعد ثواني، خبط. — سارة! سكت. — أنا عارف إنك صاحيه. اتنفست ببطء. مردتش. خالد خبط أقوى. — افتحي، لازم نتكلم.
قلت من ورا الباب: — مش قادرة أتكلم دلوقتي. صوته هدي فجأة. — طب قوليلي بس… فتحتي الظرف؟ بصيت للشنطة اللي في إيدي. افتكرت كلام أحمد. رديت: — لأ. سكت بره. ثانيتين. وبعدين قال: — كويس. الكلمة لكن رسالة أحمد المكان كان لسه بيبدأ يومه. دخلت على الاستقبال. الموظفة أول ما عرفتني، ملامحها اتغيرت. — مدام سارة… البقاء لله. — الله يرحمه. قلت بسرعة: — محتاجة أطلع مكتب أحمد أخد حاجات شخصية.
اتوترت. — مكتب أستاذ أحمد اتفضى. — مين فضاه؟ — الأستاذ خالد. قلبي نزل في رجلي. — إمتى؟ — من حوالي أسبوعين. قلت: — قبل ما أحمد يموت؟ بصتلي باستغراب. — أيوه. سكتت لحظة. — قال إنه أخوه، وإن الأستاذ أحمد طلب منه ياخد متعلقاته. أنا ما سمعتش باقي كلامها. خالد دخل مكتب أحمد قبل موته بأسبوعين. يعني ممكن يكون عرف بالدرج. سألت بسرعة: — المكتب فاضي تمامًا؟ — تقريبًا.
— عايزة أشوفه. ترددت. لكن في الآخر طلعت معايا. المكتب كان في الدور الرابع. أول ما دخلته، ريحة المكان رجعتلي أحمد. القهوة السادة. الورق. العطر الخفيف. المكتب نفسه موجود. الكمبيوتر اتشال. الصور اتشالت. الدولاب مفتوح وفاضي. الموظفة وقفت عند الباب. — أسيب حضرتك؟ — لو سمحتي. قفلت الباب وراها. طلعت المفتاح. بصيت على أدراج المكتب. ثلاثة أدراج عاديين. المفتاح ما دخلش في ولا واحد. وقفت محبطة. وبعدين افتكرت كلمة أحمد:
“درج محدش يعرف عنه غيري.” بدأت ألمس جوانب المكتب. تحت السطح. ورا الخشب. وفي الناحية اليمين… لقيت حتة خشب صغيرة بارزة. ضغطت عليها. طلع درج رفيع جدًا مخفي جوه جنب المكتب. إيدي بدأت ترتعش. دخلت المفتاح. لف. الدرج اتفتح. وكان فيه ملف أزرق. زي ما أحمد قال بالظبط. سحبته. لكن قبل ما أفتحه… سمعت صوت مقبض الباب بيتحرك. قفلت الدرج بسرعة وحطيت الملف تحت الجاكت. الباب اتفتح. دخل راجل عمره حوالي خمسين سنة.
أول ما شافني وقف. — مدام سارة؟ أنا أعرفه. الأستاذ سمير. مدير أحمد المباشر. قال بحزن: — البقاء لله. — الله يرحمه. عينه راحت على إيدي. كنت ماسكة الجاكت فوق الملف بطريقة غريبة. سألني: — بتدوري على حاجة؟ — شوية حاجات ليه. سكت. وبعدين قفل الباب وراه. الحركة خوفتني. قال: قرب خطوة. — “ما تثقيش في الملف لو لقيتي الورقة الأولى سليمة.” بصيتله مش فاهمة. — يعني إيه؟ هز راسه.
— ده كل اللي قاله. وبعدين فتح الباب تاني. — وأنا مش عايز أعرف أكتر من كده. خرج. وأنا فضلت واقفة. طلعت الملف. فتحته بسرعة. أول ورقة كانت سليمة. مترتبة. مطبوعة. وعليها اسم أحمد. افتكرت كلام سمير. “ما تثقيش في الملف لو لقيتي الورقة الأولى سليمة.” قلبت الورقة. التانية. التالتة. كلها مستندات طبية. تحاليل. أرقام. تقارير. وفي آخر الملف… لقيت ورقة متنية بطريقة مختلفة. فتحتها. كانت صورة من تحليل وراثي.
اسمي مكتوب فوق. واسم أحمد. وفي خانة ثالثة… مكتوب: “العينة: جنين أنثى.” قعدت على كرسي أحمد. إيه ده؟ إحنا ماعملناش تحليل وراثي للجنين أصلًا. أو على الأقل… أنا ماكنتش أعرف. كملت قراءة. وفي آخر الصفحة، كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط أحمد: “دي مش بنتنا الوحيدة.” قريت الجملة مرة. واتنين. وتلاتة. نفسي وقف. قلبت الورقة بسرعة. كان فيه تقرير تاني. اسم مستشفى خاص. تاريخ من سنتين تقريبًا. قبل حملي الحالي. وتحت بند الحالة:




