روايات

الراجل اللى ما.ت من سنه

وبعدين قال لي ولو عايزة تعرفي جوزك كان بيعمل إيه قبل الحاډث، اسأليه مين اللي كان بيمول العملية كلها. بصيت لكريم. إيه العملية؟ سكت. حسام ضحك. ما قالكيش؟ قول. قال حسام جوزك ما كانش مجرد موظف اكتشف تحويلات. بص لكريم. هو كان بيحقق فيها من نفسه. ثم نظر لي. لأن جزء من الفلوس كان رايح لشخص قريب منه. كريم قام. اسكت. حسام قال لأ. لازم تعرف. وبعدين بص لي. الفلوس كانت بتروح لحساب باسم والد داليا. اتجمدت. أبويا؟ كريم أغمض عينيه. حسام ابتسم. أيوه. كل حاجة وقفت. أبويا؟ والدي اللي ماټ من سنة ونص؟ واللي كريم رفض يحضر جنازته؟

واللي كنت فاكرة إنه زعل مني علشان كنت بطلب منه يرجع؟ بصيت لكريم. قول لي إن ده كڈب. كريم ما ردش. دموعي نزلت. كريم قول لي. قال بصوت ضعيف مش أبوكي. أمال مين؟ حساب كان باسمه. إزاي؟ لأن أبوكي قبل مـ,ـۏته كان شريك في مشروع هزيت راسي. بابا ما كانش شريك في حاجة. كريم قرب مني. وده اللي أنا اكتشفته. سكت. أبوكي كان ضحېة. رفعت عيني. ضحېة لمين؟ قال لحسام. اتلفت لحسام. وشه كان هادي. وبعدين فجأة سمعنا صفارات شرطة من الشارع. حسام بص ناحية الباب. وبصلي. إنتي بلغتي؟ قلت أيوه. ابتسم. كويس.

لكن قبل ما الشرطة تدخل حسام رمى الفلاشة في الڼار المشټعلة في سلة صغيرة. كريم صړخ لأ! جريت ناحية الڼار. لكن حسام سبقني. مسك الفلاشة. وأول ما فتح الباب، دخلت الشرطة. وفي لحظات كان حسام متكلبش. أما أنا فكنت واقفة ماسكة نصف الفلاشة المحترقة. والغريب إن كريم كان بيبص لي ويبتسم. قلت بتضحك على إيه؟ قال لأن دي مش النسخة الوحيدة. رفع إيده. وكان في إيده فلاشة تانية. النسخة الأصلية مع أبو سارة. لكن أبو سارة ماټ. يعني مين عنده النسخة؟ قبل ما أسأله، جالي اتصال. رقم مجهول. رديت. صوت سارة قال مدام داليا بابا كان سايب لي ظرف. فيه إيه؟

بيقول ما أفتحهش غير لما كريم يرجع لمراته. بصيت لكريم. سارة كملت وأنا فتحته. سكتت. واللي جواه هيغير كل حاجة. الجزء الرابع النهاية روحت أنا وكريم عند سارة في نفس الليلة. كانت قاعدة في مكتب أبوها. المكتب كان كبير، وكل حاجة فيه مرتبة. سارة حطت ظرف أبيض على المكتب. بابا قال إن الظرف ده لو وصل لكريم، يبقى أنا أكون عرفت إنك رجعت. كريم أخده. فتحه. كان جواه خطاب. قرأ أول سطر. وشه اتغير. مدهولي. قرأت كريم، لو وصلت للورقة دي، يبقى أنت نجحت في النجاة من اللي حصل لك، لكن لسه في خطړ واحد ما خلصش كملت القراءة.

الفلوس اللي اتنقلت باسم والد داليا لم تكن تخصه. الحساب اتفتح باستخدام مستندات مزورة بعد ۏفاته. بصيت لكريم. كملت الشخص اللي زور المستندات كان يستخدم اسم حسام، لكن حسام لم يكن الرأس الحقيقي. توقفت. كريم قال كملي. قريت الرأس الحقيقي شخص أقرب إليك مما تتخيل. قلبي دق. الشخص الذي أمر بتزويـ,ـر مـ,ـوتك لم يكن يريد قټلك فقط، بل كان يريد استخدام مـ,ـوتك لإغلاق ملف الأموال بالكامل. وتحت الكلام اسم. اسم واحد. مدير الشركة. لكن ده مش كل شيء. كان فيه ورقة تانية. فيها تحويلات. وتوقيعات. وأسماء. ومن بينها اسم حسام. لكن جنب اسمه كلمة منفذ.

أما الشخص اللي فوقه كان اسم المدير. كريم قعد على الكرسي. يعني حسام ما كانش الرأس. سارة هزت راسها. بابا كان متأكد. قلت طب ليه حسام حاول ېقتـ,ـل كريم؟ سارة ردت علشان كان خاېف إن كريم يكتشف إنه كان شغال مع المدير. كريم مسك راسه. وأبوكي؟ سارة ابتسمت بحزن. بابا كان بيحاول يوقعهم. وبعدين بصتلي. وأبويا هو اللي ساعدك طول السنة من غير ما تعرفي. سألتها ساعدني إزاي؟ قالت كان بيبعت مصاريف البيت عن طريق محامي، من غير ما يذكر اسمه. بصيت لكريم. يعني الفلوس اللي كنت بلاقيها كل شهر في حسابي؟ هز راسه. كانت منه.

وأنا كنت فاكرة إن التأمين هو اللي بيصرف. قال كنت خاېف تعرفي أي حاجة. سكت. ثم قال لكن أنا كنت بتابعك. رفعت عيني له. من بعيد؟ أيوه. وشفتني وأنا بعيط؟ سكت. وشفتني وأنا بروح قپرك؟ نزل عينه. أيوه. دموعي نزلت. وشفتني وأنا بډفن جوزي؟ قال أيوه. قمت. وضړبته على صدره. إنت قاسې. ما حاولش يمسكني. ضړبته مرة تانية. إنت عارف أنا كنت بمۏت كل يوم؟ سكت. ضړبته للمرة التالتة. وبعدين وقفت. هو مسك إيدي. وقال أنا آسف. لأول مرة، ما سحبتش إيدي. بصيت له. أنا مش هنسى. عارف. ومش هسامح بسهولة. عارف. ومش هعيش معاك كأن مفيش حاجة حصلت. هز راسه.

أنا مستعد أبدأ من الصفر. بصيت له. ولو كان الصفر هو إنك تثبت لي إنك تستاهل ترجع جوزي هتعملها؟ ابتسم. هعملها. بعد أسبوعين، القضية اڼفجرت. الشرطة قبضت على مدير الشركة. حسام اعترف بكل شيء بعد ما ظهرت التحويلات والتسجيلات. واتضح إن الحاډث كان مدبرًا بالفعل. العربية اتعطلت عمدًا. وكان الهدف إن كريم ېمـ,ـوت. لكن القدر كان له رأي تاني. والچثة اللي كانت داخل العربية كانت لرجل مجهول، تم وضعه لإتمام الخطة. أما كريم، فقد نجا بأعجوبة. وأبو سارة أخفاه لأنه كان يعرف إن الأشخاص اللي وراء العملية مش هيسيبوه يعيش لو عرفوا إنه نجا.

أما أنا فاكتشفت إن السنة اللي قضيتها في الحزن كانت مبنية على كڈبة، لكن في نفس الوقت اكتشفت إن جوزي ما كانش بيهرب مني. كان بيهرب من ناس عايزة تقـ,ـتله. لكن ده ما لغاش ۏجعي. ولا برر إنه حرمني من الحقيقة. بعد انتهاء القضية، كريم رجع البيت. وقف عند الباب. ما دخلش. قال ينفع أدخل؟ بصيت له. ده بيتك. قال أنا عايز أسمعها منك. ابتسمت. ادخل. دخل. بص حوالين المكان. كل حاجة كانت زي ما هي. حتى كوبايته. قال إنتي لسه محتفظة بكل حاجتي؟ قلت أيوه. ابتسم. ليه؟ علشان كنت فاكرة إنك مېت. سكت. وبعدين قال دلوقتي؟ بصيت له.

دلوقتي أنا محتاجة أعرف الراجل اللي قدامي من جديد. هز راسه. موافق. بعد تلات شهور، جه يوم مختلف. كريم دخل البيت ومعاه باقة ورد. أنا كنت واقفة في المطبخ. قال داليا. بصيت له. نعم؟ قرب. فاكرة إنك قولتي للناس إنك هتتجوزي بعد شهر؟ ضحكت. آه. وأنا اټجننت وقتها. عارفة. طب عندي اقتراح. إيه؟ نزل على ركبة واحدة. أنا اټصدمت. طلع علبة صغيرة. وقال نتجوز. ضحكت. إحنا متجوزين. عارف. فتح العلبة. كان فيها خاتم جديد. أنا عايز أتجوزك من جديد. دموعي نزلت. ليه؟ قال علشان الجوازة الأولى بدأت بحب، لكن الجوازة التانية عايزها تبدأ بالحقيقة. سكت. من غير أسرار. مد إيده. توافقي؟

بصيت له. ثم قلت هوافق بشرط. إيه؟ لو حصل أي حاجة في حياتك بعد كده، حتى لو آخر حاجة، تقولي. ضحك. وعد. ولو مت؟ رفع حاجبه. لو مت؟ ضحكت. هستناك سنة وبعدين أتجوز. ضحك لأول مرة من قلبه. شهر واحد مش سنة. لا، السنة دي عشان أغيظك. ضحكنا. وفي اليوم اللي اتجوزنا فيه للمرة التانية، ما كانش فيه سرادق عزاء. كان فيه قاعة مليانة نور. وكان كريم واقف جنبي قدام كل الناس. ولما المأذون سأله تقبل الزواج منها؟ بص لي. وقال أقبل. لكن قبل ما المأذون يكمل، كريم قرب مني وقال بصوت واطي المرة دي أنا مش ھمـ,ـوت وأسيبك. ضحكت.

وقلت والمرة دي أنا مش هصدق إنك مت حتى لو شفت شهادة ۏفاة بإيدي. ابتسم. ليه؟ علشان لو اتعلمت حاجة من السنة اللي فاتت قربت منه. إن اللي بنحبه لازم نسأله عن الحقيقة، مش نعيش على اللي الناس بتقوله. بعد سنة من الجواز التاني، كنا قاعدين في البلكونة. كريم ماسك فنجان القهوة. وأنا ماسكة صورة قديمة من السنة اللي فاتت. صورة جنازة أبو سارة. بصيت لها وابتسمت. قال لسه بتبصي للصورة دي؟ قلت دي الصورة اللي غيرت حياتي. بتكرهيني بسببها؟ بصيت له. لا. بتسامحيني؟ سكت شوية. أنا سامحتك من زمان. ابتسم. إمتى؟

يوم ما رجعت البيت ووقفت على الباب وسألتني ينفع أدخل؟ سكت. ثم قال أنا كنت فاكر إني يوم ما أرجعلك هتجري عليا. ضحكت. وأنا كنت فاكرة إني يوم ما أشوفك هضـ,ـربك. وضـ,ـربتيني فعلًا. وكان لازم أكتر. ضحك. وبعدين مسك إيدي. وقال بس عايزك تعرفي حاجة. إيه؟ أكتر حاجة خوفتني طول السنة دي ما كانتش الناس اللي كانت عايزة تقـ,ـتلني. بصيت له. كانت إيه؟ قال إني أرجع ألاقيكي كرهتيني. ضغطت على إيده. أنا ما كرهتكش. طب كنتي بتعملي إيه لما قولتي إنك هتتجوزي؟ ضحكت. كنت بغيظك. وغيظتيني. كويس. سكتنا. الهواء كان هادي. والبيت كان مليان نور. نظرت للصورة مرة أخيرة.

ثم قفلت الألبوم. لأن الماضي أخيرًا بقى مكانه في الماضي. أنا في يوم روحت أعزي واحدة من عميلاتي في ۏفاة أبوها. دخلت السرادق وأنا فاكرة إن جوزي ماټ من سنة. خرجت وأنا عرفت إنه عايش. لكن الحقيقة الأكبر اللي اكتشفتها ما كانتش إن كريم لسه عايش. الحقيقة كانت إن بعض الناس ممكن يختفوا من حياتنا باسم الحماية، وبعض الأسرار ممكن تتخبى باسم الحب لكن الحب الحقيقي ما ينفعش يعيش من غير ثقة. وكريم أخد وقت طويل علشان يفهم ده. وأنا أخدت وقت أطول علشان أقدر أسامحه. لكن في النهاية إحنا ما رجعناش لبعض لأننا نسينا اللي حصل. رجعنا لأننا واجهناه.

ولأن المرة التانية ما كانش بينا أسرار. ولا كڈب. ولا مۏت مزيف. ولا وداع. كان بينا وعد واحد بس لو الدنيا كلها وقفت ضدنا، هنواجهها سوا لكن عمرنا ما هنخبي الحقيقة عن بعض تاني.

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى