منوعات

لم أخبر ابنتى

مؤسسات مثل أوكريدج لا تسقط بالعاطفة.
تسقط بالأدلة.
كان الجناح الشرقي هادئا هدوء الأماكن المهجورة.
الأضواء الفلورية تطن فوق رأسي.
الهواء مشبع بالغبار والمنظفات.
وكان صدى خطواتي أعلى مما ينبغي.
ثم سمعت صوتا.
توقفي عن البكاء.
كان حادا غاضبا.
أنت مٹيرة للشفقة. لهذا لا يريدك أحد.
انقطع نفسي.
عرفت الصوت فورا.
السيدة غيبل.
معلمة صوفي.
حاصلة على الجوائز.
محبوبة.
مشاد بها بلا انقطاع لانضباطها ونتائجها.
اقتربت وقلبي
يطرق پعنــ,,ـــــف.
أنت غبية بصقت.
غبية إلى درجة لا تستطيعين التعلم.

غبية إلى درجة لا تعرفين كيف تتصرفين.
ثم جاء صوت جعل ركبتي توشكان على الاڼهيار.
صڤعة.
لحم يضــ,,ـــــرب لحما.
التصقت بالحائط قرب باب غرفة التخزين ورفعت هاتفي مائلة به عبر النافذة الضيقة.
كانت يداي ثابتتين.
لكن قلبي لم يكن كذلك.
في الداخل كانت صوفي متكورة على الأرض محاطة بالمماسح والدلاء وقوارير المواد الكيميائية.
جسدها الصغير يرتجف وهي تبكي.
كانت السيدة غيبل تلوح فوقها أصابعها مغروسة في ذراع صوفي بقوة تترك علامات.
قالت بصوت منخفض وقاس
ستبقين هنا حتى تتعلمي كيف تتصرفين كإنسانة.
وإن أخبرت أحدا سأفشلك.

سأتأكد أنك لن تنجحي أبدا.
هل فهمت
هزت صوفي رأسها پعنــ,,ـــــف والړعب يملأ وجهها.
حفظت التسجيل.
ثم ركلت الباب.
ټحطم القفل وانفتح الباب پعنــ,,ـــــف.
دخلت تلك الغرفة پغضب لم أسمح له يوما أن يظهر في قاعة محكمة.
قفزت غيبل إلى الخلف وعدلت تنورتها كما لو أن الذاكرة العضلية قد تنقذها.
قالت بمرح مصطنع
السيدة فانس. كانت صوفي تمر بنوبة. كنت أساعدها على الهدوء.
لم أجب.
عبرت الغرفة وجمعت ابنتي إلى صدـ,,ـــري.
كانت ترتجف خدها محمر وذراعها بدأ يزرق.
وهمست
أنا آسفة يا ماما. حاولت. أنا فقط غبية.

في تلك اللحظة انكسر شيء داخلي إلى نصفين نظيفين.
قلت بهدوء
هذا إساءة.
قالت غيبل وهي تعقد ذراعيها
انضباط.
ابنتك تعاني من مشكلات سلوكية.
قلت
ابتعدي.
ترددت ثم تنحت جانبا.
لم نبتعد كثيرا.
اعترضنا المدير هالواي في الممر يرافقه حارس أمن.
كان وجهه هادئا متحكما.
قال
السيدة فانس لنتــ,,ـــــحدث في مكتبي.
قلت
سآخذ ابنتي إلى المنزل. وسأتصل بالشرطة.
رق ابتسامته.
قال بنعومة
إن غادرت دون إذن فقد نضطر لإشراك خدمات حماية الطفل.
سلوك صوفي يوحي بعدم الاستقرار في المنزل.

كان الټهديد واضحا.
تبعته.
في مكتبه جلست صوفي بهدوء وهي تمسك هاتفي بينما تموضع هالواي وغيبل كما لو كانا قاضيين يصدـ,,ـــران الحكم.
شغلت الفيديو.
شاهده هالواي بلا تعبير يذكر.
وعندما انتهى أسند ظهره وتنهد.
قال
السياق مهم.
أساليب السيدة غيبل فعالة.
ابنتك صعبة.
ثم أضاف
احذفي الفيديو.
حدقت فيه.
انحنى للأمام وقال
إن نشرت هذا سنفصل صوفي.
سنتأكد أن سجلها يلاحقها.
لن تقبلها أي مدرسة خاصة.
هل تفهمين كيف تسير الأمور
ابتسمت غيبل ابتسامة خاڤتة.

من سيصدقون
أنت أم واحدة أم نحن
نهضت ببطء وحملت صوفي بين ذراعي.
قلت
إذا هذا قراركم النهائي.
تهددون مستقبل طفلتي لإخفاء إساءة.
قال هالواي بهدوء
نعم.
وقبل أن تتصلي بأي أحد اعلمي أن قائد الشرطة عضو في مجلسنا.
أومأت مرة واحدة.
قلت
جيد.
سيذكر اسمه أيضا.
قطب جبينه.
سيذكر في ماذا
نظرت إليه نظرة طويلة وشعرت بشيء يستقر في مكانه.
قلت
في المحكمة الفيدرالية.
وغادرت.

بعد ثلاثة أيام كان مبنى المحكمة الفيدرالية مختلفا.
شعرت بذلك لحظة دخلت الأبواب الدوارة.
كان هناك طنين منخفض في الهواء الصحفيون المخضرمون والموظفون القدامى بالفطرة.
كان هناك شيء قادم.
شيء سيترك أثره بعيدا.
عبرت التفتيش بلا مراسم.
كان ردائي ينتظرني في المكتب لكنني لم أرتده بعد.
اليوم احتجت أن أرى أولا كأم دفعت إلى أقصى حدودها.
في قاعة المحكمة كانت المقاعد تمتلئ.
همسات الصحفيين.
دفاتر مفتوحة.
عدسات تلاحق الحركة.
كانت أكاديمية أوكريدج تملك المال والنفوذ والسمعة.
لكن التدقيق وصل.

جلس هالواي متيبسا عند طاولة الدفاع الانزعاج محفورا في وجهه.
جلست غيبل إلى جانبه يداها متشابكتان بإفراط.
واحتل فريقهم القانوني معظم الطاولة ثلاثة محامين اعتادوا الفوز بالإرهاق والترهيب.
لم يروني بعد.
جلست إلى طاولة المدعين.
وجلس إلى جانبي آرثر بينهاليغون وكان وجوده وحده كافيا لإثارة الانتباه.
لم يحضر مدع عام جلسة مدنية اعتيادية إلا إذا كان هناك ما هو أخطر.
مال هالواي نحو محاميه وقال بصوت منخفض
لننه هذا بسرعة.
على الأرجح تمثل نفسها.
هز المحامي رأسه وقد بدأ القلق يتسلل إلى قسمات وجهه وهو يقلب الملفات بسرعة لا تخفي ارتباكه.

كان يتظاهر بالثبات لكن أصابعه كانت تزداد تصلبا مع كل صفحة كأن الأوراق نفسها أصبحت أثقل من أن تحمل.
ثم ارتفع صوت الحاجب واضحا وحاسما
محكمة.

وقف الجميع دفعة واحدة.
توقفت الهمسات.
تجمدت العدسات.
واستقام حتى أولئك الذين اعتادوا دخول القاعات وكأنها غرف اجتماعات خاصة.
دخل القاضي ماركوس ستيرلنغ بخطوات ثابتة لا تسرع ولا تتباطأ كأنه يقيس المكان بميزان قديم من الهيبة والانضباط. كان صارم الملامح لا يحمل في عينيه فضولا ولا ترددا وأخذ مكانه بهدوء شديدذلك الهدوء الذي لا يصدـ,,ـــر إلا عن رجل تعلم أن العاصفة تبدأ غالبا بجملة واحدة.
جلس ثم ألقى نظرة على القاعة نظرة من يقرأ ما وراء الوجوه قبل أن يقرأ الأوراق.
كانت القاعة ممتلئة على نحو غير مألوف.
صحفيون يعرفون علامات القضايا الكبيرة.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى