
بعد ست شهور من وصول أمي لبيتي في القاهرة عشان تساعدني في تربية بنتي، بطنها بدأت تكبر زي سر مرعب كلنا خايفين ننطق بيه. في الليلة دي، لما فتحت تسجيلات كاميرا المراقبة، عرفت إن في بيبان في حياتنا كان لازم تفضل مقفولة للأبد.
الحكاية من اولها
كنت فاكرة إن أمي جابت العار لبيتي.
كنت فاكرة إن رماد جــ,,ـــــثه أبويا مالحقش يبرد قبل ما أمي تدور على راجل تاني.
كنت فاكرة إن البطن اللي كبرت تحت عبايتها القطن هي الدليل القاطع.
وكرهت نفسي لأني فكرت في كدة.
أنا اسمي ليلى، عندي ٢٩ سنة، متجوزة من ياسين، وعايشة في شقة ضيقة بس غالية في المعادي، ومعانا بنتنا الصغيرة مريم.
بشتغل في شركة تكنولوجيا في التجمع. أيامي كانت عبارة عن مكاتب إزاز، اجتماعات متأخرة، زحمة، وإحساس دايم بالذنب.
لما مريم اتولدت، حاولت أعمل كل حاجة لوحدي.. وفشلت.
البنت كانت بتصرخ طول الليل، والبيت ريحته لبن وهدوم مبلولة وأكل شايط. ياسين بدأ يسكت أكتر كل أسبوع، وأنا بقيت شخص بيتعصب من خياله.
عشان كدة كلمت أمي في المنصورة.
تعالي اقعدي معايا كام شهر يا ماما، ترجيتها، أنا محتاجة لك.
جت ومعاها شنطتين قدام، وبرطمان مخلل بيتي، ونفس الابتسامة التعبانة اللي مافارقتش وشها من يوم ما أبويا مات.
من أول أسبوع، البيت حاله اتشقلب.
الشاي بلبن كان بيبقى جاهز الصبح. هدوم مريم مطبقة ومنظمة. ريحة الطبيخ بتستقبلني قبل ما أدخل من الباب.
ماما عمرها ما اشتكت.
لا لما مريم رجعت على عبايتها.
ولا لما ياسين كان بيرجع متأخر ويسيب طبقه في الحوض.
ولا حتى لما كنت بحاول أديلها فلوس وتزق إيدي براحة وتكتمها.
كانت بتقول لي أنا مش جاية خدامة عندك يا بنتي، أنا جاية عشان إنتي ضنايا.
لمدة خمس شهور، كنت فاكرة إني محظوظة.. لحد ما لاحظت بطنها.
في الأول، كان مجرد بروز صغير تحت العباية.
هزرت معاها في ليلة ومريم كانت بتلعب في رجلينا إيه يا ماما؟ شكل محشي القاهرة عجبك بزيادة؟
ضحكت بسرعة غريبة وقالت وهي ساندة ضهرها يا بنتي ده علامات كبر.. سوء هضم بس.
بس الكبر مابيكبّرش البطن بس.
إيديها بقت رفيعة زي الخشب، ووشها دبل، وعينيها اصفرت من الجوانب. بطلت تاكل رز، وبعدين بطلت تفطر، وبدأت تخبي نص أكلها في منديل وتتخلص منه.
على الشهر السادس، كان شكلها حامل.
مفيش كلمة تانية توصف المنظر.
بطنها كانت ناشفة وعالية، في حين إن باقي جسمها كان بيختفي.
بالليل، كنت بسمع أنين مكتوم طالع من الصالة.
في يوم، رجعت من الشغل بدري ولقيتها على الكنبة، العرق مغرق طرحتها، إيد ماسكة ضهرها وإيد تانية ساندة على البطن المستحيلة دي.
مريم كانت قاعدة على الأرض جنبها، ساكتة.. ساكتة بزيادة بالنسبة لطفلة.
ماما! جريت عليها، مالك؟ في إيه؟
جسمها كان ساقع.. مش سقعية سخونية، سقعية مــ,,ـــــوت.
بصيت لبطنها وزوري اتخنق.
أنا عارفة الشكل ده.. أنا لسه شايلة مريم في بطني من كام شهر.
عارفة التقل، والشد، والمنحنى الغريب للجسم اللي مخبي جواه سر.
بس أمي عدت الخمسين.
وأبويا ميت من سنين.
ليه شكلها زي واحدة مخبية جنين؟
بالليل حكيت لياسين.. مالحقش يخليني أخلص كلامي.
اسكتي يا ليلى، زعق فيا، دي أمك!
طيب وديها المستشفى.
بتقول مش عايزة.
بتبقى بتكذب يا ياسين!
بص لي بحدة وقال أو يمكن إنتي اللي قلبك بقى قاسي.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت.. قاسية.
يمكن فعلاً بقيت كدة.
بس تاني يوم لما قلت لماما إني حجزت عند دكتور، ضمت إيديها وكأنها بتترجاني ماشوفش النــ,,ـــــار اللي هي فيها.
لا.. مستشفى لا، همست بدموع، أبوس إيدك.
يا ماما بطنك بتكبر!
بصت لسر,,ـــــير مريم.. وبعدين بصت للباب، وقالت جملة واحدة
في حقايق مابتخفش لما الدكتور بيسميها يا ليلى.
مانمتش بعدها.
بدأت أراقبها.. أراقب إزاي بطلت تغير هدومها قدام حد.
أراقب قفلة باب الحمام بالمفتاح.
أراقب وقفتها في البلكونة كل يوم مغرب وهي بتوشوش في الموبايل وبتعيط من غير صوت.
مرة دخلت عليها فجأة، لقيتها بتخبي حاجة تحت مرتبة مريم.
لما رفعتها بعدين، مالقيتش غير خيط أحمر مربوط، ووصل مستشفى الاسم فيه ممسوح، وصورة قديمة أبيض وأسود مقطوعة من النص.
كان باين فيها إيد راجل في طرف الصورة..
مش إيد أبويا.
قلبي اتملى سواد.
كرهت نفسي، بس الشك لما بيدخل القلب بياكله زي النــ,,ـــــار.
لحد ما جه اليوم اللي ياسين بعت لي فيه رسالة وأنا في اجتماع مهم تعالي البيت حالا.
من غير تفسير.
سيبت اللاب توب مفتوح وجريت، ركبت تاكسى وزقيت الزحمة وروحي بتتسحب.
كل اللي في بالي ماما.. مريم.. البطن دي.
فتحت باب الشقة، كان في سكون مرعب.
ياسين كان قاعد على طرف الكنبة وحاطط راسه بين إيديه وبيرتعش.
هما فين؟ صرخت فيه.
شاور بصباعه وهو بيترعش ناحية الحمام.
جريت..
