منوعات

بنت الخدامه

بنت الخدامة اللي عندها 3 سنين مسكت إيدي في السر وطلعت بيا فوق، وورّتني الست اللي كنت ناوي أتجوزها وهي بته،،،دد أمها وبتلمّح إنها ممكن تخلّي بنتها تختفي.
كانت فاكرة إن محدش مهم بيسمعها
بس هي غلطت غلطة واحدة.
البنت الصغيرة كانت عارفة كويس مين الراجل اللي كل اللي في البيت بيخافوا منه.
ششش متتكلمش يا عمو ياسين تعالى ورايا.
إيد مريم الصغيرة لفت حوالين صباعي.
وسابتني أمشي وراها.
أنا ياسين الدمنهوري.
راجل كبار البلد نفسهم كانوا بيعدّوا الطريق الناحية التانية عشان ميضطروش يبصوا في عيني.

ومع ذلك، في اليوم ده، لقيت نفسي بمشي على أطراف صوابعي جوه بيتي الكبير، ورا طفلة عندها 3 سنين، لابسة جيبة حمرا.
مريم وقفت قدام أوضة سلمى.
الباب كان موارب.
مريم أشارتلي بإيدها.
نزلت لمستواها وقعدت جنبها، وبدأت أسمع.
جوه الأوضة، كانت أميرة، أم مريم، واقفة لازقة في الحيطة وهي قابضة على فوطة في إيديها.
وقدامها كانت سلمى.
سلمى
الست اللي كنت بثق فيها.
الست اللي كنت ناوي أتجوزها.
قالت لها ببرود
هتكلمي ياسين النهارده، وهتقوليله إن مامته موافقة عليا.

أميرة ردت بصوت مرتعش
مقدرش أكذب عليه يا هانم.
سلمى قربت منها.
يبقى هتمشي من البيت ده من غير توصية. ومحدش في البلد كلها هيشغلك بعد ما عيلة الدمنهوري تستغنى عنك.
سكتت أميرة.
ثواني من الصمت عدّوا.
وبعدين سلمى قالت
ومريم
وش أميرة اتغير في لحظة.
سلمى ابتسمت ابتسامة باردة.
الأطفال بتوه والبوابات ساعات بتتساب مفتوحة والكاميرات ممكن تعطل
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
والحوادث بتحصل.
مريم، اللي كانت واقفة جنبي، لزقت أكتر في الحيطة.
ولحظتها فهمت
هي سمعت الكلام ده قبل كده.

الإدراك ده خلاني بالعافية أتحكم في أعصابي.
كان ممكن أفتح الباب في نفس اللحظة.
أي حد ېهدد حد من عيلتي كان بيتمنى لو ما اتولدش.
لكن لأ
وقفت مكاني.
لو دخلت وواجهت سلمى دلوقتي، كانت هتعيط.
هتنكر.
هتكدب.
وممكن تخلص على أي دليل يثبت إنها كانت بتعمل كده.
عشان كده، شيلت مريم بين دراعاتي ووديتها مكتبي.
قفلت الباب، وقعدتها فوق المكتب قدامي.
وبصيت في عينيها وسألتها
بقالها قد إيه سلمى بتخوف مامتك؟
مريم رفعت 3 صوابع.
بصيتلها باستغراب.
3 أيام؟
هزت راسها بالنفي.

3 أسابيع؟
هزت راسها تاني.
وبعدين حطت صوابعها التلاتة الصغيرين على صدـ,,ـــري.
حسيت معدتي اتقبــ,,ـــــضت.
3 شهور؟
هزت راسها بالموافقة.
وبعدين قربت مني وحــ,,ـــــضنتني، كأنها أخيرًا لقت حد تشيل عنه الحمل اللي كان أكبر من سنها بكتير.
مديت إيدي للموبايل.
سيد تعالى مكتبي حالًا.
بعد كام دقيقة، دخل سيد، أقدم وأوثق رجالي.
بصلي مستني أوامري.
قلتله
عايز كل موظف، وكل مقاول، وكل حد دخل البيت، وكل تحويل فلوس، وكل توصية أو ورقة تخص البيت ده خلال آخر 4 شهور تتراجع كلها.
سألني
في هدوء؟
بصيتله.

من غير ما حد يحس بحاجة.
في نفس الليلة، كانت سلمى مستنياني تحت.
لابسة فستان أخضر فاتح، ووشها هادي، وابتسامتها مفيهاش أي ذرة قلق.
أول ما شافتني، ابتسمت.
ومدت إيدها ليا.
مسكت إيدها وبستها.
قالتلي بصوت رقيق
شكلك تعبان يا حبيبي.
ابتسمت.
يوم طويل بس.
هي مكنتش تعرف
إني
سمعت كل كلمة قالتها.
ومكنتش تعرف إن الراجل اللي كانت فاكرة إنه مغيب ومش واخد باله، كان واقف ورا الباب بيسمع كل تهديداتها.
وأنا ببص في عينيها، فهمت حاجة مرعبة.

سلمى بقالها 3 شهور بتخبي سر جوه بيتي أنا.
دلوقتي
أنا هعرف السر ده مهما كان تمنه.
لكن لحد ما أعرف الحقيقة
سلمى مش هتعرف إني بدأت أدور وراها.
حكايات بسمة
ماسكة إيديها اللي كانت متلجة بدأت تتغير حرارتها لأول مرة. سلمى كانت فاكرة إنها ماشية في خطة مرسومة بذكاء، وإن البيت ده باللي فيه تحت رحمة تهديداتها اللطيفة المسمۏمة.
عدت ليلتين. كانت سلمى بتتحرك في البيت بجرأة وارتياح، تبتسم لأمي، وتتكلم معايا بصوت حنون، وتتعامل مع الخدم بنظرات استعلاء مكتومة، وهي فاكرة إن أميرة مسحوقة تحت ټهديد اختفاء بنتها.

في اليوم التالت، الساعة 4 العصر..
دخل سيد مكتبي، وقفل الباب وراه بالضبة والمفتاح. حط ملف أسود تقيل على الترابيزة قدامي، وبصلي بنظرة شفت فيها كمية الڼجاسة اللي كانت بتتحاك في الضهر.
سيد قال بصوت واطي
ياسين بيه.. التحريات ومراجعة الحسابات والتسجيلات المخفية كشفت بلاوي. سلمى هانم ما كانتش بتخوف أميرة عشان أمك توافق على الجواز وبس.. سلمى كانت بتستغل أميرة للوصول لخزنة والدتك في الأوضة الشرقية!
عيني اتسعت بصلابة
كمل يا سيد.
سيد فتح الملف
من 3 شهور، سلمى هانم اكتشفت إن أميرة معاها مفتاح الممر الخلفي الخاص بأجنحة الهوانم نظرًا لشغلها.

هددتها بتمريض بنتها مريم أو إخفائها لو ما سرقتش أوراق ملكية أراضي العيلة الخاصة بوالدتك ودفاتر الشيكات الموقعة! وأميرة من خۏفها على بنتها، كانت بتمطل وتتحجج إن المفاتيح ضاعت، عشان كده الټهديد كان بيزيد كل يوم ويوصل لاختفاء مريم!
كمل سيد بصوت أشبه بالحديد
وفوق ده كله.. الأوراق اللي سلمى كانت عايزة تسرقها، كانت هتبصم عليها والدتك بعد ما تسقيها مخدر ببطء عن طريق العصائر، عشان تنقل ملكية الأراضي لشركة أوفشور باسم أخو سلمى في دبي!
الډم في عروقي تحول لڼار مشټعلة.

الست اللي كنت شايفها رقيقة ومناسبة تكون زوجة وبنت أصول، كانت حية بتزحف في بيتي، بتدمر صحة أمي، وبتهدد حفيداتي والخدم اللي شغالين عندي!
قمت وقفت بثبات، حطيت الملف في درجي، وبصيت لسيد
جمعلي كل الخدم في الصالة الكبيرة الساعة 8 بالليل.. وسلّمي الأوراق دي لرجالتنا في المباحث للتحفظ القانوني.
وسلمى هانم؟
ابتسمت ابتسامة أبرد من الثلج
سلمى هانم ليها ترتيب مخصوص الليلة.
الساعة 8 بالليل..
الصالة الكبيرة لبيت الدمنهوري كانت منورة بالثريات الكريستال. أمي كانت قاعدة على الكرسي الفخم، وسلمى واقفة جنبها بابتسامة ناعمة وهي بتقدم لها كوباية العصير الدورية!

أميرة كانت واقفة بعيد، لازقة في الحيطة، ومريم الصغيرة ماسكة في جيبيتها الحمرا وبتبص للناس پخوف.
أنا دخلت الصالة، بخطوات تقيلة وواثقة. سيد كان واقف عند الباب ومعاه أربعة من حراس البيت الشداد.
سلمى قربت مني بابتسامة رقيقةحبيبي.. كويس إنك نزلت، أنا كنت بلحق مامتك تشرب العصير السخن عشان ترتاح..
قبل ما تمد إيدها، زقيت كوباية العصير من إيدها بقوة!
الكوباية وقعت اتكسرت على الأرض الرخام، والعصير اتنطور في كل حتة!
الصمت نزل على القاعة زي الصاعقة. أمي اتخضت وقامت وقفت
ياسين! في إيه يا ابني؟!

سلمى وُشها اصفر وحاولت تتصنع الذهول والدموع
ياسين.. أنت بتعمل إيه؟ في إيه حصل لكل ده؟!
مشيت خطوات بطيئة ناحيتها، وطلعت الموبايل بتاعي، وشغّلت الميكروفون على أعلى صوت!
صوت سلمى المترجم والمصوّر من التسجيلات المخفية لغرفتها وللممر هز جدران البيت
أنا ممكن أخلي البت مريم تفتفي.. والأطفال بتوه.. والحوادث بتحصل يا أميرة! هتجيبي مفتاح الخزنة والأوراق، ولا بنتك مش هتشوفيها تاني؟
الصوت كان واضح زي الشمس.
أمي لطمت على صدـ,,ـــرها پصدمة وذهول وهي بتبص لسلمى
إيه ده؟! أنتِ بتعملي كده يا سلمى؟! بتدبري سړقتي وټهديد طفلة في بيتي؟!

سلمى رجليها ما شالتهاش، بدأت تتراجع للورا وهو بتبصلي بړعب وتلعثم
ياسين.. ده.. ده فبركة! والله كڈب! أميرة دي شغالة حرامية وكانت بتتبلى عليا وأنا…
قاطعتها بصوت حاد جهوري رجّ جدران البيت
بسسسس! كلمة زيادة وھدفــ,,ـــــنك تحت الأرض دي حالاً!
قربت منها ومسكتها من يدها بضغطة خلتها تصرخ من الألم، ورميت الملف الأسود قدام رجليها
3 شهور بتسقي أمي مادة مخدرة ببطء؟ 3 شهور بتهددي طفلة عندها 3 سنين وأمها الغلبانة عشان تسرقي أملاك الدمنهوري؟ فاكرة إنك أذكى مني؟ فاكرة إن ياسين الدمنهوري مغمي عينيه عن اللي بيحصل جوة بيته؟!

سلمى وقعت على الأرض بټعيط باڼهيار وتتوسل
ياسين أرجوك! أنا بحبك! أنا عملت كده عشان نضمن مستقبلنا! أرجوك سامحني وماتسلمنيش للشرطة!
أشرت بإيدي..
الباب الكبير اتفتح، ودخل ضابط مباحث ومعه اتنين من أفراد الشرطة.
الضابط قرب وحط الكلابشات في إيد سلمى فوراً بناءً على البلاغ والتسجيلات والتحاليل الطبية لعينات العصير اللي سيد تحفظ عليها
اتفضلي معانا يا مدام.. پتهمة الټهديد بالخطڤ، والشروع في التسميم العمدي، ومحاولة السړقة بالإكراه.
سلمى كانت بتصرخ وتستنجد وهي بتتجر برة البيت قدام الكل، وصوتها بيضيع في الشارع، وأمي واقفة مش مصدقة إن الحية دي كانت عايشة وسطنا.

بعد ما الشرطة مشيت والهدوء رجع للبيت..
الټفت لأميرة، اللي كانت واقفة تبكي وترتجف ومسك إيد بنتها مريم.
قربت منهم، وجثيت على ركبتي قدام مريم الصغيرة.
أميرة مسحت دموعها وقالت بتوسل
يا باشا سامحني.. أنا ما كنتش قادرة أتكلم من خۏفي على مريم!
حطيت إيدي على رأس أميرة بدفء وقلت لها بثبات
أنتِ مالكيش ذنب يا أميرة.. أنتِ صنتي البيت وصنتي سرك ورغم الټهديد ما بعتيش أمانتك. ومن النهاردة.. أنتِ مش مجرد شغالة هنا. أنتِ مسؤولة الدار، ومريم دي هتتعلم في أحسن مدارس على نفقة عيلة الدمنهوري بالكامل.

مريم الصغيرة قربت مني، وحطت صوابعها التلاتة الصغيرين على خدي وابتسمت ابتسامة بريئة.
شلتها بين إديا ورفعتها
لفوق، وقلت لها بابتسامة حقيقية
بفضلك أنتِ يا مريم.. الشياطين اتطردت من البيت ده.
ومرت الأيام.. وأمي استردت صحتها تماماً بعد وقف السمۏم، والبيت رجع مليان دفا وأمان. وعرفت ساعتها إن القوة الحقيقية مش بس في الهيبة والنفوذ، القوة الحقيقية هي إنك تحمي الناس الغلابة اللي بيثقوا فيك، وتعرف إن ربنا بيبعت الحق حتى لو على إيد طفلة عندها 3 سنين.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى