
هما ميعرفوكيش أصلاً عشان يقولوا كده، تلاقيهم كانوا بيهزروا وبيتكلموا على حد تاني وانتي فهمتي الكلام عليكي.. وبعدين انتي مش عارفة إن الناس في العزال بيبقوا تعبانين وبيهزروا أي كلام؟ كبري عقلك وعديها، عشان خاطر أحمد وعشان خاطر اليوم يعدي على خير! قلت لها بصوت طالع من قاع صدـ,,ـــري أعديها؟! أعدي إهانتي في بيتي وعلى أكل إيديا؟! أنا لا سمعت غلط ولا عمري كنت عبيطة عشان أبلع الكلام ده يا ماما.
الكلام كان عليا بالاسم وبالصفة، ولو هما شايفين إن خدمتي ليهم پهدلة وقرف، يبقى مفيش واحدة فيهم تستاهل حتى إني أمد إيدي أسلم عليها، ولا هسمح لنفسي أنزل أكون مادة للتريقة والضحك الرخيص بتاعهم. حماتي حسيت إن مفيش فايدة من الكلام معايا، ونبرة صوتها اتحولت للحدة يعني إيه يا نورهان؟ هتفضلي متسمرة هنا؟! وجوزك لما يرجع من الشغل ويلاقي مراته قاطعة مع أهل عروسة أخوه من أول يوم، تفتكري هيقولك برافو عليكي؟! إنتي كده بتعملي مشكلة في البيت من أولها والعروسة لسه مدخلتش!
بصيت لها وابتسمت ابتسامة تقهر جوزي لما يرجع، هقوله الحقيقة كلمة بكلمة، ومحمود راجل ودمه حر وعمره ما هيرضى لمراته تتهان وهي بتخدم أهله.. والعروسة وأهلها لو هما داخلين بالمنطق ده واللسان ده، يبقى هما اللي بدأوا المشكلة مش أنا.. أنا عملت اللي يرضي ضميري وديني وأصلي وقدام ربنا أنا مأثرتش، لكن كرامتي مش هتداس عليها عشان عزال ولا عشان فرح. حماتي نفخت بضيق، وضړبت كف على كف وهي بتبرطم لا حول ولا قوة إلا بالله.. شيطان ودخل وسطينا، والله العظيم البيت ده ما بيهدى أبداً! ولفت ضهرها ونزلت وهي بتدبدب على السلم من الغيظ.
فضلت واقفة مكاني في الصالة، قلبي بيدق بسرعة، بس حسيت براحة غريبة.. راحة إني مطلعتش هبلة وكملت تمثيل الضحكة الصفرا وأنا عارفة هما بيقولوا عليا إيه من ورا ضهري. شوية وسمعت صوت باب العمارة بيفتح ويقفل، ودوشة أهل العروسة وهما بيلموا حاجتهم عشان يمشوا بعد ما خلصوا فرش. كنت سامعة صوت ضحكاتهم العالية في مدخل العمارة وصوت كعوب جزمهم، وكان واضح إن الجو تحت متكهرب ومكتوم، ومفيش غير مجاملات باردة. وقفت ورا شباك الصالة الموارب اللي بيبص على الشارع، وشوفتهم وهما خارجين يركبوا العربيات..
أم العروسة كانت بتبص على بلكونة شقتي بنظرات لؤم وتفحص، وعمتها ماسكة شنطتها وبتتكلم مع واحدة تانية وهي بتبص لفوق كأنهم حاسين إن في حاجة اتكشفت. وفجأة، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب شقتي.. الباب اتفتح، ودخل جوزي محمود، كان راجع من شغله باين عليه الإرهاق، بس وشه كان مشدود وعينيه فيها نظرة استغراب وڠضب مكتوم، أول ما شافني واقفة بالشياكة دي كلها وفي نص الصالة، وقف مكانه وقفل الباب وراه وقال بصوت واطي ومريب نورهان.. هو إيه اللي حصل تحت مع أهل عروسة أحمد بالظبط؟ ! يتبع
عروسة ابني 2 حكايات مني السيد حصري ٢ فضلت واقفة مكاني في نص الصالة، عيني في عين محمود، ونبضات قلبي اللي كانت سريعة هديت فجأة وبقت منتظمة ببرود غريب. الباب اتقفل وراه برزعة مكتومة، ومحمود فضل باصصلي من فوق لتحت بنظرة فيها خليط من الحيرة والغيظ، مفاتيحه بترن في إيده وهو بيحطها على الترابيزة الصغيرة جنب الباب. أنا بسألك يا نورهان.. إيه اللي حصل تحت؟
صوته كان واطي بس فيه نبرة التحقيق اللي بتطلع لما يكون سامع كلام شاحن دماغه، أنا داخل العمارة، لقيت أحمد أخويا قاعد على السلم وشه أصفر زي الليمونة، وأمي جوة عمالة تلطم في الصالة وتقولي مراتك خربت اليوم وكسرت بخاطر العريس قدام نسايبه! أنتي لابسة ومروقة نفسك كده وسايبة البيت يغلي ليه؟! أخدت نفس طويل، وقربت منه خطوتين بكل هدوء، شيلت من إيده شنطة شغله، وحطيتها على الكنبة، وبصيت له بنظرة ثابتة مفيهاش ذرة خوف ولا تردد. حمد الله على سلامتك الأول يا أبو هنا..
ادخل اغسل وشك، وخد نفسك، وتعالى اقعد قدامي واسمع مني أنا اللي حصل، وبعدين احكم باللي يرضي ربنا.. مش إنت دايماً بتقول إن الراجل مبيحكمش بودنه من طرف واحد؟ محمود اتنفس پغضب مكتوم، ودعك وشه بإيده الاتنين وهو بينفخ، ومشي دخل الحمام، سمعت صوت المية وهي نازلة، وأنا رحت على المطبخ، صبيت له كباية مية ساقعة من التلاجة ورجعت قعدت في الصالة مستنياه. خرج من الحمام منشف وشه بالفوطة، قعد على الكرسي اللي قدامي، حط كوعه على ركبته وبصلي وقال بجمود اديني قعدت يا ستي، وسامعك.. إيه الحكاية؟
أمي بتقول إنك بعد ما طبختي وعملتي الأكل، اتقمصتي فجأة ورفضتي تنزلي تضايفي الناس، وسبتي العريس هو اللي يشيل الصواني وينزلها، وأهل البنت استغربوا وحسوا إنهم مش مرحب بيهم ونزلوا من الشقة واخدين على خاطرهم.. الكلام ده حصل؟ مديت له كباية المية، أخدها وشربها دفعة واحدة، حط الكباية على التربيزة، وبدأت أتكلم، وصوتي كان هادي ورزين، بس كل حرف طالع منه كان محمل بمرارة اليوم كله. يا محمود، أنا من الساعة تمانية الصبح وأنا في معركة..
