
أحمد قعد على الكنبة حاطط راسه بين إيديه وهو مصډوم ومش عارف ينطق، وحماتي وقفت تتنحنح وهي بتبص لمحمود پخوف من نوبة غضبه دي، لأنها عارفة كويس إن محمود لما بيتعصب مبيشوفش قدامه. محمود بص لأحمد وقال بلهجة قاطعة مفيهاش تراجع اسمع يا أحمد.. أنا مقولتش تفركش، بس تليفون من حماك يجي يعتذر فيه عن كلام أخته ومراته، ونورهان كرامتها تردلها قدام العيلة كلها، ولو ده محصلش، أنا ورجلي مش هتحط في قاعة فرحك، وهتكون دخلتك من غير أخوك الكبير.. اختار إنت بقى بين كرامة بيتك وبين نسايب شايفينك وشايفين أهلك قليلين!
ولف محمود ضهره وخرج من الشقة، وطلع السلم بخطوات سريعة. أنا رجعت خطوتين لشقتي عشان ميحسش إني كنت واقفة بتصنت، دخل محمود وقفل الباب، وشه كان محتقن وعينيه حمرة من العصبية. أول ما شافني، قرب مني ومسك وشي بين إيديه الاتنين، وقال بصوت دافي بس مليان هيبة حقك جه وهيجي بزيادة يا أم هنا.. محدش يدوسلك على طرف وأنا عايش على وش الأرض. دموعي نزلت في اللحظة دي ڠصب عني، بس كانت دموع فخر وراحة.. حسيت إني مش مکسورة، وإن ربنا عوضني براجل ضهره سند، ميرضاش بالظلــ,,ـــــم حتى لو كان من أقرب الناس ليه.
مسحت دموعي وقولت له أنا مش عايزة أخرب على أحمد يا محمود، يعلم ربنا إني كنت بتمناله الخير، بس الحركة وجعتني أوي.. وجعتني لدرجة حسيت إن مجهودي وتربيتي اتداس عليهم. عارف يا حبيبتي، ومفيش خړاب هيحصل، أحمد بس محتاج يفهم إن الرجولة مش إنك تطاطي عشان تمشي المركب.. المركب اللي تطاطي فيها بټغرق بيك بعدين. قعدنا في الصالة، والليل بدأ يليل على البيت، وكل حاجة كانت ساكنة بطريقة مش طبيعية، هدوء ما قبل العاصفة.. كنت عارفة إن الموضوع مش هيخلص على قفلة السكة دي، وإن أهل العروسة ناس متكبرين ومش هيبلعوا الكلام ده بسهولة.
وبالفعل، مفيش ساعة زمن، وسمعت صوت دوشة في الشارع تحت، وبعدها بدقائق صوت خبط جامد وعڼيف على باب العمارة من تحت، وصوت حما أحمد العالي وهو بيزعق في الشارع افتح يا حاج! افتحوا الباب هنا.. إحنا عايزين نعرف إيه التهزيق اللي حصل لبناتنا ولحرمنا في بيتكم ده! محمود قام وقف من مكانه، وبصلي ونظرة التحدي في عينيه لمعت كالسيف، وشد حزامه وقال جه اليوم اللي هنتــ,,ـــــحاسب فيه على الواجب.. خليكي أنتي فوق يا نورهان، ومتفتحيش الباب لحد!
نزلت وراه خطوتين وأنا حاسة إن اللي جاي تقيل، وإن المواجهة بين أهل العروسة ورجالة البيت مش هتعدي على خير، وبداية الجوازة دي اتفتحت على بركان مش هيتقفل بالساهل. .. يتبع
عروسة ابني 3
حكايات مني السيد حصري ٣ الأخير محمود نزل السلم وخطواته بتهز العمارة هز، وصوت نفسه العالي كان كفيل يرعب أي حد. أنا وقفت مكاني في الصالة لثواني معدودة، دماغي كانت بتلف.. محمود دمه حامي ومبيشوفش قدامه لما يتعلق الموضوع بكرامته أو بكرامة بيته، والراجل اللي تحت ده جاي يزعق في الشارع وعايز يعمل نمرة عشان يغطي على قلة ذوق حريمه. لو سبت محمود ينزل لوحده، الموضوع ممكن يقلب بدم وعراك، وساعتها الحكاية كلها هتتوه وأهل العروسة هيطلعوا نفسهم ضحاېا! جريت على باب الشقة، وقفت على أول بسطة السلم أبص لتحت من بين درابزين الحديد.
شفت باب العمارة اتفتح، ودخل منه حما أحمد، الحاج رجب، ووراه ابنه الكبير عصام، ومعاهم العروسة منــ,,ـــــار وأمها وعمتها! يعني جايبين القبيلة كلها وجايين يستقووا بالصوت العالي في بيتنا، وفاكرين إنهم لما يملوا المدخل بالصويت الرجالة هتخاف وتداري على الڤضيحة. الحاج رجب كان راجل طويل وعريض، لابس جلابية وشال وعينيه بتقد شرار، وأول ما شاف محمود نازل، شاور بإيده بعصبية وقال بصوت جهوري سمّع الشارع كله هو ده الأصول يا باشمهندس محمود؟! هو ده اللي اتعلمتوه في بيت أبوكم الله يرحمه؟! نقفل السكة في وش بنتي ونهين حريمنا بعد ما كرمناكم وجينا نفرش شقة ابنكم ونتعب معاكم من الصبح؟!
إيه قلة القيمة دي اللي بنشوفها على آخر الزمن؟! محمود وقف على آخر درجتين في السلم، حط إيده في جيبه وبصله ببرود أعصاب يغيظ بلد، وقال بنبرة هادية بس فيها تقل يخوف وطي صوتك يا حاج رجب.. إنت في بيتنا مش في الشارع، والشارع ده فيه جيران بيصلوا العشا ومبنحبش قلة القيمة في مدخل عمارتنا. اتفضلوا ادخلوا جوة شقة أمي، والكلمة اللي عندك قولها بأدب وبأصول، عشان نرد عليك بأصول.. إنما زعيق وتلطيش مش هنا ولا معايا! الحاج رجب وشه جاب ألوان، وابنه عصام اتدخل وكان باين عليه الاستفزاز والتهور، وقال أصول إيه يا محمود بيه؟!
إنت بتزعق لأختي على التليفون وتهددها وبتقول كلام فارغ عن أمي وعمتي، وفي الآخر تقولنا أصول؟! إحنا ناس محترمين وأشرف من الشرف، ومحدش فينا يتقال عنه إنه قليل الذوق ولا بيتريق على حد! في اللحظة دي، حماتي فتحت باب شقتها وهي بتولول وبتضـ,ـرب على صدـ,,ـــرها يا مصېبتي السودة! يا فضيحتك في الحتة يا أحمد! ادخلوا يا ناس.. ادخلوا استهدوا بالله، ده بيت كرم وأصول، متفضحوناش قدام الجيران، ادخلوا! الكل دخل شقة حماتي، وأحمد كان واقف ورا أمه وشه في الأرض، عاجز ومش عارف ينطق بحرف من كتر الخزي والضغط. محمود دخل وراهم بجمود وساب الباب موارب.


