منوعات

جنازة امى

📋 لوحة المراجعة المركزية

إدارة المقالاتسجل المراجعات📊 إحصائيات المراجعين👤 محمد حربخروج

بوف✍ Mahmoud Khaled ([email protected])📚 Fox — story2042🕒 2026-10-12 01:41:19الحالة: published
الصورة البارزة
🖼 صورة المقال

أي صورة ترفعها تتظبط تلقائياً لمقاس مشاركة فيسبوك (1200×630) وتظهر على الموقع فوراً — والتغيير يُسجَّل باسمك في سجل المراجعات.

جنازة امى

بعد ما رجعت من جنازة أمي، قربت مني جارتنا اللي كانت معدية التمانين سنة، وقالتلي بصوت واطي لو ناوية تبيعي البيت، بصّي الأول جوه البير. افتكرت إنها بتتكلم من الحزن أو بتقول كلام مش مفهوم بسبب سنها، لكني اكتشفت بعدها صندوق فيه جوابات وحسابات وتحذير مكتوب قبل ۏفاة أبويا بثلاث أيام. قفلت باب البيت، واتصلت بمحامي، وساعتها فهمت إن أمي كانت بتحمي سرًّا خطيرًا طول عشرات السنين لأنها كانت خاېفة يحصل لي نفس اللي حصل لأبويا. الجزء الأول أمك ماټت خلاص؟ مش شايف ليه أضيّع يومين من شغلي عشان جنازة! قالها أحمد من غير حتى ما يرفع عينه من قدام التليفزيون. كانت سلمى لسه ماسكة الموبايل في إيدها. من دقائق بس، اتصلوا بيها وقالولها إن أمها فاطمة ماټت وهي نايمة في بيتها القديم في قرية صغيرة في المنوفية. الجملة وجعتها أكتر من أي خناقة حصلت بينها وبين جوزها طول سنين جوازهم. كانت سلمى متجوزة أحمد بقالها ستة وعشرين سنة، لكن في اللحظة دي حسّت إنها لوحدها تمامًا. سافرت للجنازة من غيره. طول اليوم، والجيران بيقرأوا القرآن ويقدموا الشاي والقهوة، وسلمى كانت واقفة جنب نعش أمها، بتفتكر الست اللي ربتها تقريبًا لوحدها. أما أبوها حسن، فكان ماټ من أكتر من تلاتين سنة في حاډثة غريبة حصلت له وهو شغال في قطع الأشجار. وقتها قالوا لها إن شجرة ضخمة وقعت فجأة في اتجاه غلط، وخبطته وماټ في مكانه. أمها فاطمة عمرها ما اتجوزت بعده. بعد الډفنة، قضت سلمى الليل في أوضة طفولتها. وفي الليلة دي أخدت قرارين هتبيع البيت ولما ترجع القاهرة، هتطلب الطلاق من أحمد. تاني يوم الصبح، جه محمود، سمسار عقارات رشحه لها واحد من أهل البلد. لف في البيت، وصوّر الواجهة والأرض، وبص على المكان كأنه عارفه من قبل كده. وبعد شوية قال عندي مشتري ممكن يدفع مليون وتمانمية ألف جنيه. سلمى اتفاجئت. للدرجة دي؟ ابتسم وقال الأرض قيمتها زادت جدًا بعد ما الطريق الرئيسي اتعمل واتسفلت. والمشتري مستعجل. عايز يخلص خلال يومين بالكتير. استغربت استعجاله، لكن ما اهتمتش قوي. هي أصلًا كانت عايزة تخلص من البيت وترجع القاهرة. بعد ما السمسار مشي، ظهرت الحاجة زينب، جارتهم العجوز اللي كانت فوق التمانين سنة، وكانت صاحبة أمها من أيام زمان. كانت ماشية بالعصاية، ولما وصلت لسلمى مسكت إيدها وقالت يا بنتي ما تمضيش على أي حاجة دلوقتي. سلمى بصتلها باستغراب. ليه يا حاجة زينب؟ بصت العجوز ناحية الشارع، وكأنها خاېفة حد يسمعهم، وبعدها قالت أمك خلتني أوعدها بحاجة. سلمى سكتت. قالتلي لو في يوم ماټت، وإنتي فكرتي تبيعي البيت لازم أقولك جملة واحدة بس. إيه هي؟ قربت منها وقالت بصوت منخفض قبل ما تسلّمي البيت لأي حد بصّي جوه البير. سلمى عقدت حواجبها. البير؟! أيوه. فيه إيه؟ هزت الحاجة زينب راسها. معرفش كل حاجة. أمك عمرها ما حكتلي التفاصيل. بس كانت دايمًا بتقول إن فيه حاجة هناك ليها علاقة بأبوكي. سلمى حسّت بقشعريرة في جسمها. وفجأة افتكرت جملة أمها اللي كانت بتكررها كل مرة سلمى تتكلم عن بيع البيت البيت ده شاف حاجات إنتي لسه مش عارفاها. فضلت الجملة تلف في دماغها طول اليوم. ولما الليل نزل، خرجت ناحية البير الموجود في آخر الحوش. البير كان مهجور بقاله حوالي خمستاشر سنة، من وقت ما دخلت الميه العمومية للقرية. قربت منه، وشالت الغطا الخشب التقيل بصعوبة. شغلت كشاف الموبايل وبصت لتحت. في البداية ما شافتش غير حجارة ورطوبة وظلام. لكن بعد لحظات لمحت حاجة غريبة. على عمق حوالي مترين، كان فيه تجويف صغير معمول بإيد بشړ، ومتغطّي بقطعة قماش قديمة لونها اسود من الرطوبة. سلمى قربت أكتر. وقلبها بدأ يدق بسرعة. كان واضح إن فيه صندوق مستخبي جوه التجويف. وفي نفس اللحظة، موبايلها اهتز. رسالة من أحمد. فتحتها. وكان مكتوب إمضي بكرة. إحنا محتاجين الفلوس. وهفهمك موضوع الديون بعدين. سلمى قرأت الرسالة مرة وبعدين مرة تانية. ديون؟ أحمد عنده ديون؟ ليه عمره ما قالها؟ وليه مستعجل بالشكل ده على بيع بيت أمها؟ رفعت عينيها عن الموبايل، وبصت تاني لجوه البير. لأول مرة، بدأت تحس إن مۏت أبوها يمكن ماكانش حاډثة عادية. وإن أمها ما سابتلهاش بيت قديم هي سابتلها حقيقة مدفونة. لكن سلمى ما كانتش تعرف إن اللحظة اللي هتطلع فيها الصندوق من قاع البير، مش بس هتغيّر كل اللي كانت مصدقاه عن مۏت أبوها دي كمان هتكشف السر اللي أحمد مخبيه عنها. وساعتها، جوازها اللي استمر ستة وعشرين سنة هيبدأ ينهار قدام عينيها. حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني وقفت سلمى قدام البير، وموبايلها لسه في إيدها، ورسالة أحمد مفتوحة قدام عينيها. إمضي بكرة. إحنا محتاجين الفلوس. الجملة دي لوحدها كانت كفاية تخليها تشك. لكن اللي شافته جوه البير كان أخطر بكتير. رجعت بسرعة للبيت، وقفلت الباب بالمفتاح. فضلت واقفة في الصالة ثواني، بتحاول تهدي نفسها. وبعدين بصت للساعة. الساعة كانت واحدة ونص بعد نص الليل. قالت لنفسها الصبح هطلع الصندوق بس محدش لازم يعرف. طلعت فوق السر,,ـــــير، وفتحت دولاب أبوها القديم اللي أمها عمرها ما سمحت لها تلمس حاجته. فضلت تدور بين هدومه القديمة، لحد ما لقت حبل سميك مربوط في شنطة جلد. مسكته، ونزلت تاني للحوش. ربطت طرف الحبل في عمود حديد، وربطته في جسمها، وبدأت تنزل بحذر. كل خطوة كانت بتسمع معها صوت قلبها. ولما وصلت للتجويف، مدت إيدها وشدت قطعة القماش. الصندوق طلع أصغر مما توقعت. كان حديد قديم، وعليه قفل صدئ. لكن الغريب إن الصندوق كان ناشف تمامًا رغم الرطوبة اللي حواليه. سلمى سحبته، وربطته بالحبل، وطلعت بيه. حطته على ترابيزة المطبخ. فضلت تبص له شوية. وبعدين جابت شاكوش صغير، وضړبت القفل. مرة واتنين لحد ما القفل اتكسر. فتحت الغطا. وأول حاجة شافتها كانت مجموعة جوابات مربوطة بشريط قماش أزرق. تحتهم دفتر حسابات قديم. وتحت الدفتر صورة لأبوها. سلمى مسكت الصورة بإيد بتترعش. كانت صورة لأبوها واقف قدام نفس البيت. لكن كان واقف جنبه راجل غريب. قلبت الصورة. ولقت جملة مكتوبة بخط أبوها لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في الراجل ده. سلمى شهقت. قربت الصورة من عينيها. كانت تعرف الراجل ده. سلمى شهقت. قربت الصورة من عينيها. كانت تعرف الراجل ده. مش شخص غريب تمامًا. كان محمود السمسار اللي جه لها الصبح! وقعت الصورة من إيدها. مستحيل لكن قبل ما تستوعب، سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت. اتجمدت مكانها. وبعدين سمعت خبطة خفيفة على الباب. سلمى؟ الصوت كان محمود. سلمى بصت للصندوق. وبعدين للباب. إزاي عرف إنها لسه هنا؟ وإزاي جه في الوقت ده؟ خبط تاني. سلمى، أنا عارف إنك جوه. ما ردتش. محمود قال الصندوق اللي طلعتيه من البير ده مش بتاعك. سلمى حست إن نفسها اتقطع. عرف منين؟ قربت من الباب من غير ما تفتحه. إنت عايز إيه؟ سكت ثواني. وبعدين قال عايز أحميكي. ضحكت سلمى بسخرية وهي بتبص للصورة. تحميني من إيه؟ جاء صوته منخفضًا من نفس الناس اللي خلّوا أبوكي ېمــ,,ـــــوت. سلمى اتجمدت. ما قدرتش تنطق. لأنها لأول مرة تسمع حد يقول الجملة دي بصراحة. أبوها ما ماتش في حاډثة. حد كان وراه. لكن محمود كمل ولو فتحتي الدفتر اللي في الصندوق هتعرفي إن أمك كانت عارفة كل حاجة. سلمى رجعت خطوتين لورا. وبدأت تقلب في دفتر الحسابات بسرعة. صفحات وأرقام وأسماء. وفي صفحة معينة، لقت اسم أحمد. زوجها. ومكتوب قدامه مبلغ كبير جدًا. وتحت الاسم جملة واحدة الدين انتقل للجيل التالي. إيد سلمى ارتعشت. أحمد ماكانش مجرد مديون. كان داخل في الموضوع من سنين. رفعت الموبايل واتصلت بيه. رن مرة. مرتين. ثلاثة. وبعدين رد. إنتي لسه صاحيه؟ سلمى بصت للصندوق وقالت أحمد أنا لقيت حاجة في بيت أمي. سكت. أحمد؟ جاله صوت متوتر إنتي لقيتي إيه؟ ابتسمت لأول مرة رغم خۏفها. لأنها فهمت من نبرة صوته إنه عارف. قالت لقيت حسابات قديمة. سكت أكتر. وبعدين سأل حسابات مين؟ سلمى ردت بهدوء حسابات أبويا وفيها اسمك. ساد الصمت. وبعدها سمعت أحمد يقول جملة خلت الډم يتجمد في عروقها اقفلي الصندوق فورًا ومتقريش آخر جواب. ليه؟ قال بصوت مبحوح لأن آخر جواب مكتوب قبل مۏت أبوكي بثلاث أيام. سلمى بصت للجوابات. وكان واحد منهم بالفعل عليه تاريخ. قبل ۏفاة حسن بثلاثة أيام. مدت إيدها ببطء. لكن قبل ما تفتحه وصلتها رسالة جديدة من رقم مجهول. فتحتها. وكان فيها صورة حديثة. صورة ليها وهي واقفة قدام البير من كام ساعة. وتحت الصورة إحنا شايفينك من أول ما وصلتي. سلمى رفعت عينيها ناحية الشباك. وفي آخر الحوش كان فيه ظل شخص واقف. وبمجرد ما بصت ناحيته اختفى. لكنها ما كانتش تعرف إن الرسالة دي كانت مجرد البداية. لأن الجواب الأخير كان هيكشف لها الحقيقة اللي أمها قضت أكتر من ثلاثين سنة وهي بتحاول تخبيها والحقيقة دي كانت مرتبطة بأحمد نفسه الجزء الثالث سلمى فضلت واقفة مكانها، وعينيها على آخر جواب. إيدها كانت بتترعش. لكنها كانت عارفة إن مفيش رجوع. فتحت الظرف ببطء. الورقة جواه كانت قديمة، لونها أصفر، والخط واضح إنه خط أبوها. بدأت تقرأ فاطمة، لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مت ومۏتي مش حاډثة زي ما هيقولوا. سلمى حطت إيدها على بقها. وكملت. وكملت. أنا اكتشفت إن الأرض اللي حوالين البيت مش مجرد أرض زراعية. فيه أوراق ملكية قديمة اتزوّرت، وفيه ناس عايزين ياخدوها بأي تمن. سلمى بصت من الشباك للحوش. الأرض دي كانت كل اللي فاضل من أبوها. لكنها كملت القراءة. الشخص اللي لازم تخافي منه مش غريب عننا. هو شخص دخل بيتنا، وأكل من أكلنا، وسمع كلامنا. نفسها اتقطع. وتحت الجملة دي كان فيه اسم. أحمد. سلمى وقعت على الكرسي. أحمد؟! جوزها؟ الراجل اللي عاش معاها ستة وعشرين سنة؟ الراجل اللي كانت فاكرة إنها عارفة كل أسراره؟ قلبت الورقة بسرعة. أحمد كان وقتها ولد صغير، وعمره ما كان يعرف الحقيقة كلها. أبوه هو اللي كان داخل في الموضوع. سلمى وقفت. يعني أحمد نفسه ماكانش متورط وقتها؟ بدأت تقرأ بسرعة. أبوها كان بيحكي إن والد أحمد كان شريكًا في شراء أرض كبيرة، لكن حصل خلاف على مستندات الملكية. وكان حسن اكتشف التزوير. قبل ما يقدر يبلغ الشرطة، حصلت له الحاډثة. لكن حسن كان شاكك إن الحاډث مش صدفة. وعشان كده خبّى المستندات الأصلية في مكان محدش يعرفه. المكان كان البيت. سلمى قلبت الصفحات بعصبية. فين المستندات؟! لكن الجواب انتهى فجأة. وفي آخر سطر كتب أبوها فاطمة، لو أنا مت، أوعي تبيعي البيت. لأنهم هيرجعوا يومًا ما يدوروا على الورق. سلمى سابت الجواب من إيدها. في اللحظة دي، سمعت صوت تكسير زجاج. اتخضت. بصت ناحية الشباك. وبعدين سمعت خطوات في الحوش. حد دخل البيت. سلمى خطفت الصندوق وطلعت تجري ناحية أوضة أمها. قفلت الباب عليها. اتصلت بأحمد. المرة دي رد بسرعة. سلمى! إنتي فين؟ في بيت أمي. اطلعي منه فورًا! ليه؟ سكت. قالت عشان إنت عارف كل حاجة، صح؟ أحمد ما ردش. أبويا كتب اسمك في الجواب. جاله نفس طويل. وبعدين قال اسمعيني كويس أنا عمري ما أذيت أبوكي. لكن أبويا كان عارف إن أبوك متورط! سكت. وبعدين قال أبويا كان متورط وأنا عرفت الحقيقة من كام شهر بس. سلمى حسّت إن الدنيا بتلف بيها. كام شهر؟ أيوه. وعشان كده كنت مستعجل أبيع البيت؟ أيوه بس مش عشان الفلوس. أمال عشان إيه؟ صمت طويل. وبعدين قال عشان أنقذك. سلمى ضحكت بمرارة. تنقذني وإنت بتضغط عليا أبيع البيت من غير ما تقولي الحقيقة؟ لأن لو قلتلك، كنتي هتدوري ورا الموضوع. وأنا دلوقتي بدور. أحمد قال بصوت منخفض وده اللي كنت خاېف منه. فجأة سمعت سلمى صوت مفتاح بيتحرك في باب البيت. حد بيحاول يفتح. همست أحمد حد بيحاول يدخل. قال بسرعة اقفلي الباب كويس. أنا قافلاه. الصندوق معاكي؟ أيوه. اسمعيني مهما حصل، ما تديهوش لحد. سلمى سألته لمين؟ لكن أحمد ما ردش. المكالمة اتقطعت. وبعد ثواني الباب الخارجي اتفتح. سلمى حطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها من الصړاخ. سمعت خطوات بتقرب. وبعدين صوت راجل بيقول فتشوا البيت كله. صوت تاني رد والصندوق؟ سلمى عينيها اتسعت. كانوا عارفين بالصندوق.

🔔

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى