روايات

جوزى طلب منى

📋 لوحة المراجعة المركزية

إدارة المقالاتسجل المراجعات📊 إحصائيات المراجعين👤 محمد حربخروج

بوف✍ Mahmoud Khaled ([email protected])📚 Fox — story2042🕒 2026-10-12 01:49:36الحالة: published
الصورة البارزة
🖼 صورة المقال

أي صورة ترفعها تتظبط تلقائياً لمقاس مشاركة فيسبوك (1200×630) وتظهر على الموقع فوراً — والتغيير يُسجَّل باسمك في سجل المراجعات.

جوزى طلب منى

جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياتهم! الجزء الأول: الضيفة اللي جت تاخد مكاني — إنتِ هتلمي هدومك وتروحي تقعدي عند أهلك أسبوع، وبنت خالتي هتيجي تقعد هنا مكانك… وأنا مش مستني منك موافقة! قالها جوزي وهو قاعد على السفرة، وبيقطع حتة اللحمة اللي قدامه بمنتهى البرود، كأنه بيطلب مني أجيبله كوباية مية، مش بيطردني من بيتي بعد تمنتاشر سنة جواز! حطيت المعلقة من إيدي وبصيتله وأنا مش مصدقة. — نعم؟! إنت قلت إيه؟! رفع عينه من الطبق وقال بضيق: — سمعتي كويس يا هالة، متخلينيش أعيد كلامي. — يعني إنت عايزني أسيب شقتي وأروح عند أهلي علشان بنت خالتك المطلقة تيجي تقعد مكاني؟! — أيوه، فيها إيه؟! البنت لسه خارجة من تجربة طلاق صعبة، ونفسيتها تعبانة، ومحتاجة حد يقف جنبها. ضحكت ضحكة من كتر القهر. — وإنت اللي هتقف جنبها؟! طب وأنا مراتك أقف فين؟! على السلم مثلًا؟ ! خبط بإيده على السفرة وقال: — بلاش أسلوبك ده! دي بنت خالتي، وأنا مسؤول عنها. بصيتله وقلت: — مسؤول عنها إزاي يعني؟! هي ملهاش أب ولا أم ولا إخوات؟! وبعدين هي مش من محارمك علشان تقعد معاها لوحدكم في شقة واحدة! اتنهد بعصبية. — إنتِ بتفكري بطريقة وحشة، وبتشكي في الناس من غير سبب! — أنا مش بشك، أنا بسألك سؤال واضح… ليه أنا اللي أمشي من بيتي؟! بصلي نظرة عمري ما هنساها وقال: — علشان هي مش مرتاحة في وجودك، وخايفة تحس إنها تقيلة عليكي! الجملة دي نزلت على قلبي زي السكينة. يعني مش بس اتفق معاها إنها تيجي تقعد في بيتي… لأ، ده كمان عرف منها إنها مش عايزاني موجودة! سألته بصوت واطي: — هي قالتلك كده؟ سكت لحظة، وبعدين قال: — أيوه، وإيه يعني؟ ! هي بنت حساسة ومش ناقصة مشاكل. بصيتله وأنا حاسة إن الراجل اللي قدامي مش جوزي. ده محمود اللي عشت معاه تمنتاشر سنة. الراجل اللي وقفت جنبه وهو بيبدأ حياته من الصفر. الراجل اللي بعت دهبي علشان أسدد معاه ديونه. والراجل اللي كنت فاكرة إنه لو الدنيا كلها وقفت ضدي، هيكون أول واحد يحميني. لكن في الليلة دي اكتشفت إني كنت غلطانة. أنا اسمي هالة، عندي اتنين وأربعين سنة. اتجوزت محمود وأنا عندي أربعة وعشرين سنة، وكان وقتها موظف صغير في شركة أدوات كهربائية. محمود مكنش معاه غير مرتبه، وأنا كنت مدرسة لغة عربية في مدرسة خاصة. بدأنا حياتنا في شقة إيجار قديم، بأوضتين وصالة صغيرة. كنت بصحى كل يوم الساعة ستة، أجهز الفطار وأنزل شغلي، وبعد ما أرجع أدي دروس خصوصية علشان نقدر نحوش. بعد سبع سنين، قدرنا نشتري الشقة اللي إحنا فيها دلوقتي. والحقيقة اللي محمود كان دايمًا بيتجاهلها إن الشقة دي اتدفعت من فلوسي وفلوس ورثتها عن أبويا. يوم ما اشتريناها، أبويا الله يرحمه أصر إن العقد يتكتب باسمي. فاكرة محمود وقتها قاله: — هو إحنا هنفرق بين بعض يا عمي؟! أنا وهالة واحد. رد عليه أبويا: — ربنا يديم المحبة بينكم يا ابني، بس حق بنتي لازم يبقى محفوظ.وأنا، من كتر حبي فيه، كنت بقوله: — متزعلش، الشقة شقتنا إحنا الاتنين، والورق عمره ما هيفرق بينا. مكنتش أعرف إن الورق ده هييجي يوم ويبقى طوق النجاة الوحيد ليا! رجعت من ذكرياتي على صوت محمود وهو بيقول: — هالة! إنتِ سرحانة في إيه؟! بصيتله. — بسرح في السنين اللي ضاعت مني وأنا فاكرة إن ليا مكانة عندك. اتنرفز وقال: — هو كل موضوع هتعمليه مأساة؟! أنا قلت أسبوع، مش هتخرجي من البيت للأبد! قلتله: — ومين اللي حدد الأسبوع؟! — أنا. — ومين اللي قرر إنها تقعد في أوضتنا؟ اتلخبط. — أوضتنا إيه؟! — أصل واضح إنك مرتب كل حاجة، فبسألك هتنام فين وهي هتنام فين؟ بص بعيد وقال: — هي هتنام في أوضة الضيوف، وأنا في أوضتي، وخلاص بقى كفاية تحقيق! ساعتها حسيت بحاجة غريبة. مش غيرة وبس. كان إحساس إن فيه حاجة مستخبية ورا الطلب ده. حاجة محمود مش عايزني أعرفها. قلتله: — طيب، هي هتيجي إمتى؟ رفع راسه بسرعة. — الجمعة. — الجمعة دي؟! — أيوه. بصيت في الساعة. كان يوم التلات. يعني فاضل تلات أيام بس. قلتله: — واضح إنكوا متفقين على كل حاجة من بدري. مردش. وقام من على السفرة ودخل أوضتنا، وسابني قاعدة قدام الأكل اللي برد. تاني يوم الصبح، اتصلت ببنت خالته. اسمها نجلاء، عندها سبعة وتلاتين سنة، وكانت متجوزة من راجل اسمه حسام. أنا عمري ما كنت قريبة منها أوي. كانت بتيجي عندنا في المناسبات، وتتعامل معايا بابتسامة قدامي، لكن كلامها دايمًا كان فيه تلميحات تضايق. مرة قالتلي قدام قرايبنا: — إنتِ محظوظة يا هالة إن محمود صابر على طبيعتك الهادية دي، ده الراجل محتاج واحدة تدلعه شوية! ضحكت وقتها وعديتها. ومرة تانية قالت: — محمود كان زمان نفسه يتجوز واحدة من العيلة، بس النصيب بقى! الكلمة دي فضلت في دماغي فترة. لكن محمود لما واجهته قال: — نجلاء بتهزر، إنتِ حساسة زيادة. ولما عرفت إنها اتطلقت، زعلت عليها بجد. مهما كانت تصرفاتها، الطلاق تجربة صعبة، ومحدش يتمنى خراب بيت حد. لكن اللي حصل بعدها خلاني أشوفها بشكل مختلف. اتصلت بيها، وردت بعد تالت رنة. — أيوه يا هالة، إزيك يا حبيبتي؟ قلت بهدوء: — الحمد لله، سمعت إنك تعبانة اليومين دول، ربنا يعوض عليكي. — الحمد لله على كل حال. — محمود قالي إنك جاية تقعدي عندنا أسبوع. ضحكت ضحكة خفيفة. — أيوه، هو اللي أصر عليا. — وأصر عليكي إني أنا أسيب بيتي كمان؟ سكتت لحظة. وبعدين قالت: — بصراحة يا هالة، أنا مش عايزة أحس إني ضيفة تقيلة، ومحمود قالي إنك ممكن تروحي عند أهلك كام يوم. حسيت بقلبي بيدق بسرعة. — هو قالك إني موافقة؟ ردت بثقة: — قاللي إنه هيتصرف معاكي. سألتها: — وإنتِ شايفة إن ده طبيعي؟ قالت بنبرة مستفزة: — يا هالة، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟! ده ابن خالتي، وإحنا اتربينا مع بعض، وبعدين البيت بيته برضه. قلت: — البيت بيتي أنا يا نجلاء. سكتت. وبعدين ضحكت وقالت: — يا ستي بيتك وبيته، إحنا هنمسك في التفاصيل؟! قلت بهدوء: — لأ، التفاصيل مهمة جدًا… وأكتر مما تتخيلي. وقفلت المكالمة. فضلت قاعدة ماسكة التليفون وبفكر. كان قدامي اختيارين. يا إما أواجه محمود وأدخل في خناقة كبيرة تنتهي إني أروح عند أهلي مكسورة. يا إما أهدى وأعرف هما مخططين لإيه. اخترت الحل التاني.طارق محامي، وأكبر مني بسبع سنين. من ساعة وفــ,,ـــــاه أبويا وهو سندي. رد عليا: — إزيك يا هالة؟ مال صوتك؟ حكيتله كل حاجة. فضل ساكت لحد ما خلصت. وبعدين قال: — قوليلي بس يا هالة، محمود قالك تسيبي البيت بإرادتك ولا هددك؟ قلتله: — قالي لو مش عاجبني أروح عند أهلي. سألني: — والشقة لسه باسمك؟ — أيوه. — وعقدها معاكي؟ — في درج المكتب. قال بحزم: — متخرجيش من بيتك تحت ضغط حد، ومحدش من حقه يجبرك تسيبيه بالطريقة دي. بس قبل ما نعمل أي خطوة، عايزك تهدي وتسمعيني كويس. قلتله: — أنا مش عايزة أفضح محمود يا طارق. رد: — وأنا مش عايز أفضح حد، لكن عايز أحميكي. وبعدين إحنا لسه منعرفش الحقيقة كاملة. سكت لحظة، وبعدين سألني سؤال غريب: — هو محمود كان بيسألك عن ورق الشقة الفترة اللي فاتت؟ اتجمدت. لأني افتكرت حاجة! من حوالي أسبوعين، محمود كان بيدور في درج المكتب. ولما سألته قال إنه بيدور على عقد قديم يخص الشركة. وقتها مخدتش بالي. لكن دلوقتي افتكرت إنه سألني: — عقد الشقة الأصلي فين يا هالة؟ وقلتله: — في الملف الأزرق اللي في الدولاب. حكيت لطارق. فقال بسرعة: — قومي شوفي العقد موجود ولا لأ. قمت فتحت الدولاب. طلعت الملف الأزرق. قلبت في الورق. عقد الشقة كان موجود. لكن وأنا برجع الأوراق، لاحظت إن فيه صورة من بطاقتي مش في مكانها. والأغرب… إن فيه ورقة صغيرة محطوطة بين المستندات، مكتوب عليها اسم مكتب عقارات ورقم تليفون! صورت الورقة وبعتها لطارق. بعد دقايق اتصل بيا. — هالة، متتكلميش مع محمود في أي حاجة دلوقتي. سألته بقلق: — ليه؟! إنت عرفت حاجة؟ قال: — لسه بتأكد… بس عندي إحساس إن موضوع بنت خالته ده وراه حاجة تانية خالص. يوم الخميس الصبح، محمود نزل شغله بدري. كنت قاعدة في الصالة لما تليفونه القديم اللي سايبه في درج المكتب بدأ يرن. بصيت على الشاشة. الاسم كان ظاهر: “مكتب الأمانة للعقارات”. قلبي اتقبــ,,ـــــض. نفس الاسم اللي مكتوب على الورقة! التليفون فضل يرن لحد ما سكت. بعدها بدقيقتين وصلت رسالة ظاهرة على الشاشة. مكنتش محتاجة أفتح التليفون علشان أشوف أول سطر منها. “أستاذ محمود، نرجو تأكيد حضور حضرتك والسيدة نجلاء يوم السبت لمعاينة العقار واستكمال الاتفاق المبدئي…” حسيت إن الأرض بتميد بيا. هو إيه علاقة نجلاء بمكتب عقارات؟ وإيه الاتفاق اللي هيستكملوه يوم السبت؟ وليه محمود عايزني أكون بعيدة عن البيت في اليوم ده بالذات؟ اتصلت بطارق فورًا. قلتله وأنا بترعش: — طارق… أنا خايفة يكون محمود بيحاول يبيع الشقة من ورا ضهري! قال: — البيع مش هيتم بشكل قانوني من غير توقيع صاحبة الملك، إلا لو فيه توكيل صحيح. لكن لازم نفهم هما بيعملوا إيه بالظبط. وبعدين طلب مني أصور الرسالة الظاهرة وأحتفظ بالمعلومات اللي وصلتني من غير ما أعبث بالتليفون.جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياتهم! الجزء الثاني: التوقيع المزوّر والسر اللي جمع جوزي ببنت خالته — محمود… إنت زوّرت توقيعي علشان تاخد شقتي من ورا ضهري؟! صرخت بالسؤال وأنا ماسكة الورقة اللي عليها اسمي، وإيدي بتترعش من الصدمة. محمود كان واقف قدامي، ووشه أصفر كأنه شاف المــ,,ـــــوت بعينه. أما نجلاء، بنت خالته، فكانت واقفة جنب الكنبة، ماسكة شنطتها بإيد، والإيد التانية على صدـ,,ـــرها، وبتبصله برعب. قلت بصوت أعلى: — رد عليا يا محمود! التوقيع ده بتاعي ولا لأ؟! بلع ريقه وقال: — هالة… اهدي بس، وأنا هفهمك كل حاجة. ضحكت من القهر. — أفهم إيه؟! أفهم إن جوزي اللي عشت معاه تمنتاشر سنة كان بيخطط ياخد بيتي؟! ولا أفهم إنك كنت عايز تطردني أسبوع علشان تنفذ خطتك وأنا بعيدة؟! اتدخل طارق، أخويا، وقال بحزم: — محمود، محدش هيتكلم بصوت عالي. إحنا جايين نفهم الحقيقة، والمستندات اللي قدامنا محتاجة تفسير واضح. محمود بصله بغضب: — وإنت مالك بيني وبين مراتي؟! رد طارق بهدوء: — مالي إن أختي اتعرضت لمحاولة استخدام بياناتها وتوقيع منسوب ليها من غير علمها. ولو فيه تزوير، الموضوع مش مجرد خلاف زوجي. في اللحظة دي، أبو نجلاء ضــ,,ـــــرب بعصايته على الأرض وقال: — وأنا كمان عايز أعرف بنتي بتعمل إيه هنا، وليه قالتلي إنها رايحة تقعد عند واحدة صاحبتها! لفيت ناحية نجلاء. — يعني حتى أبوكي مكنش يعرف إنك جاية تقعدي في بيتي؟ ! نجلاء بدأت تعيط. — أنا كنت مضغوطة… ومحمود هو اللي قالي أعمل كده! محمود صرخ فيها: — اخرسي يا نجلاء! لكن أبوها وقف قدامه وقال: — متعليش صوتك على بنتي! هي غلطانة وهتتحاسب على غلطها، بس إنت كمان هتقول الحقيقة. الراجل اللي كان واقف جنب طارق فتح الملف، وعرّف نفسه إنه مستشار قانوني بيتابع بعض معاملات المكتب العقاري اللي ظهر اسمه في الورق. قال: — قبل أي حاجة، لازم أوضح إن الورقة اللي قدامنا مش عقد بيع نهائي، ومش معناها إن الشقة اتنقلت ملكيتها. دي صورة من طلب تمويل بضمان عقار، واتقدم للمكتب على أساس إن صاحبة الشقة موافقة. حسيت بدوخة. — تمويل بضمان شقتي؟! يعني إيه؟ رد: — يعني فيه محاولة للحصول على مبلغ مالي كبير، مع تقديم شقتك كضمان. لكن الإجراءات القانونية اللازمة ما اكتملتش، ولما ظهرت ملاحظات على المستندات، المعاملة اتوقفت لحين التحقق. بصيت للورقة تاني. المبلغ المكتوب كان مليون ومتين ألف جنيه! مليون ومتين ألف! المبلغ ده كان أكبر من كل الفلوس اللي قدرت أحوشها طول حياتي. سألت محمود: — إنت محتاج مليون ومتين ألف جنيه ليه؟! محمود حط إيده على وشه وقال: — علشان كنت داخل في مشروع، والمشروع خسر. طارق سأله: — مشروع إيه؟ محمود سكت. نجلاء فجأة قالت: — قوله يا محمود! قولهم إنك كنت عايز تفتح معرض أثاث باسمي! لفيت ناحيتها. — معرض أثاث باسمك إنتِ؟! قالت وهي بتمسح دموعها: — أيوه… محمود قالي إننا ممكن نبدأ مشروع جديد، وأنا كنت هشارك بفلوس تعويضي بعد الطلاق. أبوها بص لها بصدمة. — تعويض إيه يا نجلاء؟! إنتِ لسه مستلمتيش كل حقوقك من طليقك! سكتت. وبعدين قالت بصوت ضعيف: — كنت مستنية أستلم الباقي. هنا محمود انفجر: — ما كفاية بقى!أبوها بص لها بصدمة. — تعويض إيه يا نجلاء؟! إنتِ لسه مستلمتيش كل حقوقك من طليقك! سكتت. وبعدين قالت بصوت ضعيف: — كنت مستنية أستلم الباقي. هنا محمود انفجر: — ما كفاية بقى! إنتوا عاملين محكمة في بيتي؟! بصيتله وقلت: — لأ يا محمود… دي مش محكمة، وده مش بيتك لوحدك. دي شقتي اللي إنت كنت بتحاول تستخدمها ضمان من غير موافقتي. وبعدين سألته السؤال اللي كان بيحــ,,ـــــرق قلبي: — بس ليه نجلاء بالذات؟ ! ليه مش أنا مراتك اللي تشاركني مشروعك؟! محمود بص بعيد. ونجلاء وطّت راسها. وساعتها عرفت إن فيه سر تاني لسه مستخبي. طارق طلب من الجميع يقعدوا. وقال: — إحنا مش جايين نتخانق. خلينا نفهم التسلسل من الأول. بص لمحمود. — إمتى بدأت تفكر في المشروع؟ محمود اتنهد. — من حوالي ست شهور. — ونجلاء دخلت معاك إمتى؟ — من تلات شهور. بصيتله باستغراب. — من تلات شهور؟! نجلاء اتطلقت من أسبوعين بس! محمود اتلخبط. — كنا بنتكلم في المشروع وهي لسه متجوزة. سألته: — وجوزها كان يعرف؟ مردش. لكن أبو نجلاء قال: — حسام كان بيشتكي إن نجلاء بتطلب منه فلوس كتير، وكل شوية تقول إنها عايزة تبدأ مشروع. نجلاء صرخت: — بابا! إنت جاي تحاسبني قدام الناس؟! رد عليها: — أنا جاي أعرف بنتي وصلت لكده إزاي! وبعدين بص لمحمود وقال: — إنت كنت بتوعدها بإيه يا محمود؟ محمود قال بعصبية: — بوعدها بمشروع ناجح، مش أكتر! لكن نجلاء ضحكت ضحكة حزينة. — مشروع ناجح؟! طب والرسائل اللي كنت بتبعتهالي؟! سكت الجميع. حسيت إن قلبي وقف. بصيتلها وقلت: — رسائل إيه؟ نجلاء مسحت دموعها وقالت: — محمود كان بيقولي إنك مش مقدّراه، وإنه تعبان من حياتكم، وإنه طول عمره بيشتغل علشانك، وإنتِ بتتحكمي فيه علشان الشقة باسمك. حسيت إن كل كلمة بتضــ,,ـــــربني في صدـ,,ـــري. — هو قالك كده؟! هزت راسها. — وقاللي إن المشروع ده فرصته يبدأ حياة جديدة ويبقى مستقل ماديًا. بصيت لمحمود. — أنا بتتحكم فيك يا محمود؟ ! أنا اللي بعت دهبي علشان تسدد ديونك؟! أنا اللي دفعت تمن الشقة من ورث أبويا وشقايا؟! أنا اللي كنت بصرف على البيت لما شركتك كانت بتتأخر في المرتبات؟! محمود قال بصوت واطي: — أنا مكنتش أقصد الكلام بالطريقة دي. قلتله: — لكنك قلته. وسكت. في اللحظة دي، أبو نجلاء طلب يشوف الرسائل. نجلاء رفضت في الأول. لكن بعد ما طارق وضح إن محدش من حقه يفتش تليفونها بالإجبار، هي بنفسها فتحت بعض المدــ,,ـــــادثات وورّتها لأبوها. كان فيه كلام عن المشروع. وعن الفلوس. وعن الشقة. لكن الرسالة اللي كسرتني كانت من محمود، مكتوب فيها: “متقلقيش من هالة، أنا هعرف أتصرف معاها. هي طيبة وبتصدقني، وأسبوع واحد كفاية نخلص فيه الإجراءات اللي ناقصة.” قريتها مرة. واتنين. وتلاتة. وبعدين رفعت عيني وقلت: — طيبة وبتصدقك؟! هو ده اللي كنت شايفه فيا؟! واحدة ساذجة تضحك عليها بكلمتين؟! محمود حاول يقرب مني. — هالة، والله أنا كنت هقولك بعدين. رجعت خطوة لورا. — بعدين إمتى؟! بعد ما تمضي باسمي؟! بعد ما تاخد الفلوس؟! بعد ما أكتشف إن شقتي دخلت في مشكلة أنا معرفش عنها حاجة؟! قال: — أنا مكنتش ناوي أضرك. قلتله: — بس كنت مستعد تخاطر بأماني وبيتي علشان مشروع أنا معرفش عنه حاجة! نجلاء قالت فجأة: — أنا مكنتش أعرف إنه هيستخدم توقيعك من غير إذنك!إنت قلتلي إن هالة موافقة وإنكوا متفقين على كل حاجة! طارق سألها: — وإنتِ ليه وافقتي تيجي تقعدي هنا وتخلي هالة تمشي؟ سكتت. وبعدين قالت: — علشان محمود قالي إن فيه مندوب هييجي السبت علشان يستكمل ورق المشروع، وإن وجود هالة ممكن يعطل الاتفاق لأنها بتتردد في القرارات المالية. بصيتلها بذهول. — يعني كنتوا عايزين تبعدوني علشان متدخلش في الموضوع؟ نجلاء وطّت راسها. — أيوه. فضلت واقفة مش قادرة أستوعب. أنا اللي كنت فاكرة إن بنت خالته جاية تاخد مكاني كزوجة، اكتشفت إنها كانت جاية تشاركه في مشروع من ورا ضهري. لكن ده مخلّاش الوجع أقل. بالعكس. لأن محمود مكنش بس بيكذب عليا. ده كان مستعد يعرّض بيتنا للخطر علشان يثبت لنفسه ولغيره إنه قادر يعمل حاجة كبيرة من غيري. سألته: — طب إنت ليه مخبي عني المشروع أصلًا؟! قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه. — علشان كنت عارف إنك هترفضي. قلتله: — أرفض إيه؟! أرفض إنك تشتغل وتنجح؟! ولا أرفض إنك تحط شقتي ضمان لمليون ومتين ألف جنيه؟! رفع راسه وقال: — أنا طول عمري حاسس إن الشقة دي مش شقتي. اتصدمت. — إيه؟! قال بصوت مكسور: — كل ما تحصل بينا خناقة، بفتكر إن العقد باسمك، وإن أنا مهما عملت هفضل عايش في بيت مراتى. دموعي نزلت غصب عني. — أنا عمري ما قلتلك كده يا محمود. — عارف. — عمري ما طردتك، ولا عايرتك، ولا حسستك إنك غريب. — عارف يا هالة. — أمال ليه؟! سكت طويلًا. وبعدين قال: — علشان أنا اللي كنت حاسس بالنقص، مش إنتِ اللي حسستيني بيه. الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة. لأني اكتشفت إن سنين الحب والتعب والتضحية ممكن تنهار بسبب إحساس مستخبي جوا إنسان، عمره ما حاول يواجهه بصراحة. أبو نجلاء وقف وقال لبنته: — يلا يا نجلاء، هتيجي معايا. نجلاء بصت لمحمود. — طب والمشروع؟! أبوها قال بحدة: — المشروع يتوقف لحد ما كل حاجة تتراجع قانونيًا، ومفيش جنيه من حقوقك هيتحط في حاجة مش واضحة. نجلاء بدأت تعيط. — بس أنا كنت بحلم أبدأ من جديد! بصيتلها وقلت: — تبدأي من جديد حقك، لكن مش على حساب بيتي ولا كرامتي. قربت مني وقالت: — سامحيني يا هالة، أنا غلطت. قلت: — الاعتذار مش هيرجع الثقة بسهولة يا نجلاء. وبعدين سألتها: — إنتِ كنتِ عارفة إن محمود هيطلب مني أمشي من بيتي؟ هزت راسها. — أيوه. — ووافقتي؟ سكتت. قلت: — يبقى إنتِ كنتِ شريكة في ظلــ,,ـــــمي، حتى لو مكنتيش عارفة كل تفاصيل الورق. نجلاء مقدرتش ترد. أبوها أخدها ومشي، لكن قبل ما يخرج، وقف عند الباب وبص لمحمود وقال: — أنا ربيتكوا كلكوا مع بعض، وكنت فاكر إنك هتحافظ على بنت خالتك وتدلها على الصح. إنما إنت استغليت ضعفها، وهي كمان غلطت لما وافقت على إبعاد مراتك من بيتها. محمود وطّى راسه. بعد ما مشيوا، فضلنا أنا وطارق ومحمود والمستشار القانوني. طارق حط الورق على السفرة وقال: — دلوقتي لازم نفصل بين مشكلتكم الزوجية وبين موضوع المستندات. وبصلي: — يا هالة، أي توقيع منسوب ليكي وإنتِ ما عملتيهوش لازم يتفحص بالطريق القانوني، ومش هنعتبر الورقة صحيحة لمجرد إنها موجودة.حمود قال بسرعة: — أنا مستعد أمضي على أي إقرار إن هالة ملهاش علاقة بالموضوع. طارق رد: — الإقرار وحده مش كفاية. لازم نراجع الملف كله، ونعرف مين قدم الورق ومين كتب التوقيع. بصيت لمحمود وسألته: — إنت اللي وقعت باسمي؟ فضل ساكت. طارق كرر السؤال. محمود رفع عينه وقال: — أنا… أنا سلمت الورق للمكتب. قلت: — مش ده سؤالي. اتنهد وقال: — التوقيع مكنش بإيدك. حسيت إني مش قادرة أقف. قعدت على أقرب كرسي. — يا محمود… إزاي قدرت تعمل كده؟! قال وهو بيعيط لأول مرة: — كنت فاكر إني هسدد الفلوس بسرعة، وإنك مش هتعرفي أصلًا. قلت بصوت مبحوح: — يعني كنت ناوي تفضل تخدعني. مردش. بعد ساعة، طارق مشي ومعاه صور المستندات اللي اتسلمت لينا بشكل رسمي، واتفقنا نراجع الموضوع مع الجهات المختصة. أما محمود ففضل واقف في الصالة. بصلي وقال: — هالة… أنا عارف إني غلطت. قلت: — غلطت؟! إنت شايف إن اللي حصل مجرد غلطة؟ ! قال: — أنا مستعد أصلح كل حاجة. بصيت حواليّا. الشقة اللي تعبت فيها سنين. الستاير اللي اخترتها بإيدي. الصور اللي على الحيطان. الركنة اللي اشتريناها بالقسط. كل ركن فيها كان شاهد على عمر كامل. قلتله: — عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟ هز راسه. — مش الفلوس، ولا الورق، ولا حتى إنك خبيت عني مشروعك. بصلي. كملت: — أكتر حاجة وجعتني إنك طلبت مني أخرج من بيتي، وإنت عارف إني عمري ما كنت هخرجك منه مهما حصل بينا. محمود بدأ يعيط. — سامحيني. قلتله: — أنا محتاجة وقت… ومحتاجة أشوف أفعال، مش أسمع كلام. وبعدين أشرت ناحية شنطتي اللي جنب الباب. — شايف الشنطة دي؟ بصلها. قلت: — أنا جهزتها علشان أروح عند أهلي زي ما طلبت. لكن دلوقتي مش همشي علشان أسيبلك البيت… أنا هفضل في بيتي، وإنت اللي لازم ترتب مكان تقعد فيه مؤقتًا لحد ما نقرر هنعمل إيه. بصلي بصدمة. — يعني إنتِ بتطرديني؟! رديت بهدوء: — أنا مش بطردك بالقوة، ولا هتصرف من غير ما أعرف حقوقنا. لكن مش قادرة أعيش معاك تحت سقف واحد الليلة دي، ومحتاجة نتفق على انفصال مؤقت بهدوء.جوزي طردني من بيتي علشان بنت خالته المطلقة… لكن المفاجأة اللي حضرتها لهم قلبت حياتهم! الجزء الثالث والأخير: سر الأيام السبعة والخيانة اللي جت من أقرب الناس — مستحيل! مستحيل يكون هو اللي عمل فيا كده! صرخت بالجملة وأنا ماسكة التليفون، وببص على صورة الورقة اللي وصلتني من رقم مجهول. كان مكتوب فيها إن جوزي محمود وبنت خالته نجلاء متفقين على إبعادي عن بيتي لمدة سبعة أيام، علشان ينفذوا خطة تخص الشقة اللي تعبت عمري كله علشان أشتريها. لكن الصدمة مكنتش في الاتفاق نفسه. الصدمة كانت في اسم الشخص اللي ماضي كشاهد عليه. سامح… ابن عمي! الراجل اللي كنت بعتبره أخويا التاني بعد طارق. الراجل اللي أبويا الله يرحمه كان موصيه عليا قبل ما يمــ,,ـــــوت. الراجل اللي لما محمود اتزنق في فلوس من سنتين، وقف معاه وساعده. إزاي يكون شريك في خطة علشان ياخدوا بيتي من ورا ضهري؟! قعدت على طرف السر,,ـــــير، وحسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا. افتكرت آخر مرة سامح زارنا فيها. كانت من حوالي شهر. دخل البيت ومعاه علبة حلويات، وقعد مع محمود في البلكونة أكتر من ساعة. ولما سألتهم بيتكلموا في إيه، محمود ضحك وقال: — شغل يا هالة، إنتِ هتدخلي في شغل الرجالة كمان؟ وسامح ضحك معاه. وقتها اتضايقت من أسلوب محمود، لكن مخدتش بالي من حاجة. دلوقتي فهمت إن القعدة دي مكنتش بريئة زي ما كنت فاكرة. اتصلت بأخويا طارق. رد من أول رنة. — خير يا هالة؟ صوتك مالُه؟ قلت وأنا بالعافية بتكلم: — طارق… سامح ابن عمنا طلع معاهم! سكت لحظة. — معاهم في إيه؟ حكيتله عن الصورة اللي وصلتني. قال بسرعة: — ابعتيهالي. بعتها. فضلت مستنية رده، والدقايق كانت بتعدي كأنها ساعات. بعد شوية اتصل. — هالة، الورقة دي لازم نعرف مصدـ,,ـــرها، ومين كتبها، وهل هي أصلًا صحيحة ولا لأ. قلتله: — بس توقيع سامح واضح! رد: — حتى لو شكله توقيعه، لازم نتأكد. متواجهيش حد دلوقتي، ومتتهميش حد من غير دليل. قلتله بوجع: — أنا مش مستحملة يا طارق… كل ما أفتكر إني عرفت الحقيقة، أكتشف إن فيه مصيبة أكبر! قال بحنان: — عارف يا حبيبتي، بس إنتِ لازم تكوني قوية. إحنا مش هندور على فضيحة، إحنا هندور على حقك. وبعدين سألني: — الرقم اللي بعتلك الصورة تعرفيه؟ قلت: — لأ. — طيب مترديش عليه دلوقتي، واحتفظي بالرسالة زي ما هي. قفلت معاه، وفضلت أبص لصورة أبويا المعلقة على الحيطة. وقلت وأنا بعيط: — يا ريتك كنت موجود يا بابا… كنت هتعرف تحميني من الناس اللي إنت نفسك كنت فاكرهم سند ليا. بعد ساعتين، جرس الباب رن. بصيت من العين السحرية. لقيت سامح واقف! قلبي وقع في رجليا. فتحت الباب من غير ما أوسع له الطريق. — خير يا سامح؟ ابتسم وقال: — إيه يا بنت عمي؟! هو أنا بقيت غريب؟! قلت ببرود: — خير، محتاج حاجة؟ لاحظ إن وشي متغير.دخل وقعد في الصالون. عملتله كوباية شاي، وحطيتها قدامه. وبعدين فتحت صورة الورقة على التليفون وحطيته قدامه. — تعرف الورقة دي يا سامح؟ أول ما شافها، وشه اتغير. مسك التليفون وقربه من عينه. وبعدين قال: — إنتِ جبتيها منين؟! رديت بهدوء: — يعني تعرفها؟ سكت. قلت: — أنا سألتك سؤال واضح… ده توقيعك؟ سامح حط التليفون على الترابيزة وقال: — هالة، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. ضحكت بمرارة. — الجملة دي بقيت بسمعها من كل واحد بيخدعني! قال بسرعة: — أنا مكنتش أعرف إن محمود ناوي يزوّر توقيعك! بصيتله بصدمة. — يعني كنت تعرف باقي الخطة؟! سامح وطّى راسه. وساعتها عرفت إن توقيعه مكنش مجرد صدفة. فضل ساكت شوية، وبعدين بدأ يحكي. قال إن محمود من حوالي أربع شهور طلب منه يساعده في مشروع عقاري جديد. كان فيه معرض أثاث كبير، ومخزن، وشقة إدارية، ومحتاجين تمويل علشان يبدأوا. ومحمود قاله إن نجلاء هتدخل شريكة في المشروع بعد ما تنهي إجراءات طلاقها. سامح كان بيشتغل في تسويق العقارات، وعنده علاقات بمكاتب كتير. علشان كده محمود استعان بيه. قلتله: — طب وإيه علاقة شقتي؟ قال: — محمود قالي إنك موافقة يستخدمها ضمان مؤقت، وإنه بس مستني الوقت المناسب علشان يخلص الإجراءات. سألته: — وإنت صدقته؟ رد: — للأسف أيوه. قلتله: — طب وورقة الأيام السبعة؟! سامح اتنهد. — الورقة دي كانت مسودة اتفاق لتنظيم وجود نجلاء في الشقة واستكمال بعض الاجتماعات مع المستثمرين، ومحمود قال إنك هتكوني عند أهلك بموافقتك. بصيتله بغضب. — وإنت شايف إن طبيعي مراته تسيب بيتها علشان بنت خالته تقعد فيه وهو موجود؟! قال: — أنا اعترضت على النقطة دي، لكنه قالي إن نجلاء هتكون معاها والدتها، وإنه هو مش هيبات في الشقة. قلت: — وده محصلش! هو كان ناوي يفضل هنا، ونجلاء جت لوحدها! سامح حط إيده على راسه. — أنا مكنتش أعرف. قلتله: — بس كنت تعرف إنهم بيخططوا يستخدموا بيتي في مشروع من ورا ضهري! مقدرش يرد. وفي اللحظة دي، فهمت إن سامح يمكن مكنش يعرف كل التفاصيل، لكنه كان شريك في إخفاء جزء كبير من الحقيقة. وده لوحده كان كفاية يكسر ثقتي فيه. قبل ما يمشي، سألته: — مين اللي بعتلي صورة الاتفاق؟ بصلي باستغراب. — مش أنا. قلت: — طيب مين معاه نسخة؟ فكر شوية وقال: — محمود، ونجلاء، وأنا… وفيه نسخة كانت مع المكتب. قلتله: — يعني ممكن يكون حد من المكتب؟ هز كتفه. — ممكن. وقبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال: — هالة، أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس والله لو كنت أعرف إن محمود هيعمل كده، مكنتش وافقت أساعده. رديت: — يا سامح، الخيانة مش لازم تكون إنك تمسك السكينة بإيدك… ساعات بتكون إنك تشوف حد بيظلــ,,ـــــم إنسان وتسكت. مشي وهو مطأطئ راسه. وأنا قفلت الباب وحسيت إن جزء تاني من عيلتي وقع من عيني. تاني يوم، طارق أخدني لمكتب محامي متخصص في المعاملات العقارية.كمان تواصلنا مع الجهة اللي كان مقدم لها طلب التمويل، وبلغناهم كتابة إني لم أوافق على رهن الشقة أو استخدامها ضمانًا لأي التزام مالي. المحامي وضحلي إن الإجراءات القانونية ليها خطوات، وإن مجرد وجود صورة ورقة مش معناه إن الشقة اتباعت أو اترهنت. لكن كان لازم نتــ,,ـــــحرك بسرعة ونحافظ على حقوقي. وأنا خارجة من المكتب، تليفوني رن. كان محمود. سيبته يرن. اتصل تاني. وتالت. وفي الآخر رديت. — أيوه يا محمود؟ قال بصوت مكسور: — هالة، إنتِ قدمتي بلاغ ضدي؟ قلت: — قدمت بلاغ علشان أحمي حقي، والتحقيق هو اللي هيحدد المسؤولية. صرخ: — يعني بعد تمنتاشر سنة جواز هتوديني في داهية؟! رديت بهدوء: — أنا اللي عملت كده؟! ولا إنت اللي استخدمت توقيع باسمي من غير علمي؟!قال: — أنا كنت هصلح كل حاجة! قلت: — وإيه اللي كان هيضمن إنك تصلحها؟! وإنت أصلًا كنت ناوي تخبي عني! سكت. وبعدين قال: — أنا عايز أشوفك. قلتله: — لما يبقى عندك الحقيقة كاملة، ابقى كلمني. وقفلت. بعد يومين، حسام طليق نجلاء اتصل بيا تاني. قال إنه عايز يقابلني في مكتب طارق علشان يسلمني صور المستندات اللي كان بيتكلم عنها. وافقت. ولما وصل، كان باين عليه التعب. قعد قدامي وقال: — أنا مش جاي أشوه سمعة نجلاء، ولا أشمت فيها، بس فيه حاجات تخص فلوسي وحقوقي، ومش عايز حد تاني يتضرر. قلتله: — أنا كل اللي عايزاه أعرف الحقيقة. طلع ملف من شنطته. كان فيه صور لتحويلات مالية، ومراسلات بخصوص مشروع معرض الأثاث. وبعدين طلع ورقة تانية. قال: — دي كانت سبب الخناقة الكبيرة اللي حصلت بيني وبين نجلاء قبل الطلاق. خدت الورقة. كانت عبارة عن اتفاق مبدئي لشراء وحدة تجارية وشقة إدارية باسم نجلاء. المبلغ المطلوب كان ضخم. والدفعة الأولى متقسمة بين فلوس نجلاء وتمويل كان محمود بيسعى للحصول عليه. لكن فيه بند غريب. كان مكتوب إن نجلاء هتكون المالكة للوحدة، وإن مساهمة محمود هتتحسب كتمويل للمشروع، مش حصة ملكية في العقار نفسه. بصيت لحسام. — يعني محمود كان هيدفع فلوس في حاجة مش باسمه؟ قال: — أيوه، ودي كانت أول مشكلة بيني وبين نجلاء. أنا رفضت تدخل في مشروع بالشكل ده، خصوصًا إن جزء من الفلوس كان من مدخراتنا المشتركة. سألته: — وده كان سبب الطلاق؟ اتنهد. — كان واحد من الأسباب. إحنا كانت بينا مشاكل قديمة، لكن موضوع الفلوس زوّد الخلاف. وبعدين قال: — نجلاء كانت مقتنعة إن المشروع ده هيخليها مستقلة ومش محتاجة حد. سألته: — ومحمود كان مستفيد إيه؟ قال: — كان متوقع إنه يدير المعرض وياخد نسبة كبيرة من الأرباح. لكن الاتفاق اللي شوفته مكنش بيضمن له اللي هو متخيله. ساعتها بدأت الصورة تتضح. محمود كان مستعد يخاطر بأمان بيته علشان حلم بالثراء السريع. ونجلاء كانت عايزة تبدأ حياة جديدة، لكن على حساب حقوق غيرها. وسامح كان بيسهل الإجراءات من غير ما يتأكد من موافقتي. كل واحد كان بيدور على مصلحته.مين اللي بعتلي صورة الاتفاق؟قررت أتصل بالرقم. المرة دي حد رد. كان صوت ست. — ألو؟ قلت: — حضرتك مين؟ سكتت لحظة. وبعدين قالت: — أنا كنت مستنية اتصالك يا مدام هالة. قلبي دق بسرعة. — إنتِ اللي بعتّي الصورة؟ — أيوه. — وليه؟ قالت: — علشان ضميري مكنش مرتاح. سألتها: — إنتِ مين؟ ردت: — أنا موظفة في المكتب اللي اتقدم له طلب التمويل. لما شفت المستندات، لاحظت إن فيه بيانات مش متطابقة، ولما طلبنا حضور صاحبة العقار بنفسها، الأستاذ محمود فضل يأجل. سكتت شوية وبعدين كملت: — ولما عرفت من كلامه إن حضرتك هتكوني مسافرة عند أهلك أسبوع، بدأت أشك إنك مش عارفة بالموضوع. قلت: — بس إنتِ عرفتي رقمي منين؟ قالت: — كان موجود ضمن بيانات التواصل في الملف، وأنا عارفة إن اللي عملته بإرسال صورة من غير الإجراءات الرسمية كان تصرف مش سليم، لكن كنت خايفة يحصل ضرر قبل ما الحقيقة تظهر. شكرتها على إنها نبهتني، وطلبت منها إن أي معلومات إضافية تتقدم بالطريقة القانونية عن طريق الجهات المختصة. قفلت المكالمة وأنا حاسة بمشاعر غريبة. أقرب الناس ليا كانوا بيخفوا عني الحقيقة. وواحدة متعرفنيش كانت السبب في إني أبدأ أشوفها. مرت أيام. محمود كان بيحاول يكلمني كل يوم. مرة يعتذر. ومرة يبرر. ومرة يلوم نجلاء. لحد ما في يوم بعتلي رسالة طويلة. كتب فيها: “هالة، أنا عارف إن مفيش كلام هيصلح اللي عملته. أنا كنت طماع، وكنت عايز أثبت لنفسي إني ناجح، وإن ليّا قيمة بعيد عن فلوسك وشقتك. نجلاء شجعتني، وسامح سهّللي الطريق، لكن القرار كان قراري أنا. أنا اللي خبيت عليكي، وأنا اللي سلمت الورق اللي عليه توقيع مش توقيعك، وأنا اللي طلبت منك تسيبي بيتك. ومش ههرب من مسؤوليتي.” قريت الرسالة أكتر من مرة. ولأول مرة حسيت إنه بدأ يعترف بالحقيقة من غير ما يرمي الغلط على حد تاني. لكن الاعتراف وحده مكنش كفاية. لأن الثقة لما بتتكسر، مش بترجع برسالة اعتذار. بعد أسبوع، طلبت أقابل محمود في وجود طارق. جه وهو باين عليه التعب. دقنه كانت طويلة شوية، وعينيه حمرا من قلة النوم. قعد قدامي وقال: — وحشتيني يا هالة. مردتش. بصيتله وقلت: — أنا عايزة أسألك سؤال واحد، وتجاوبني بصراحة. قال: — اسألي. — لو أنا مكنتش اكتشفت الورق، كنت هتكمل؟

🔔

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى