منوعات

اختى

تلات دقايق وتجمع الكل حوالين الشاشة. مصطفى وصل الكارت وفتح ملف الفيديو. الصورة ظهرت واضحة ونقية جداً. الكاميرا اللي كانت متثبتة على خوذة المــ,,ـــــوتوسيكل بتاعه تحت الشباك جابت الزاوية بالمللي. زاوية الصالة اللي حصل فيها الاعتــ,,ـــــدا بانت على الشاشة، بس اللي لفت نظر الظابط ومنع النفس في صدور الكل.. مكنش الضــ,,ـــــرب اللي حصل، ده كان اللي حصل *قبل* وبعده بدقائق معدودة! الفيديو جاب طارق وهو بيمد إيده في جيب “الجكت” بتاع أمه الحاجة سعاد، وبيطلع علبة صغيرة جداً، شفافة، جواها بودرة بيضاء مشبوهة. طارق بص لأمه وقالها بالنص والصوت كان واضح بجودة عالية بفضل مايك الخوذة:

“لو الجرعة دي مكملتش العلبة بتاعتها وماتعدلتش قدامي، البوليس هيعرف إنها بتتاجر في المخدــ,,ـــــرات، وساعتها ابنها هيضيع في الرجلين، وهي هتدبس في القضية لوحدها وهي في العمر ده.. لازم نفضل ضاغطين عليها لحد ما تمضي على التنازل بتاع بيت أبوها اللي كتبه باسمها قبل ما ، عشان أقدر أبيعه وأسدد ديوني للناس اللي بره.” الحاجة سعاد ردت عليه ببرود من نفسه: “اعمل اللي تحب يا طارق.. المهم الفلوس، والبت دي ملهاش رجعة للبيت ده غير وهي مرتاحة وساكتة على كل حاجة.”

الظابط فتح عيونه بصدمة، وبص لندى اللي كانت قاعدة على السر,,ـــــير، الدموع جمدت في عيونها وهي مش سامعة صوت من كتر الصدمة. مش مجرد قسوة ولا تحكم مرضي.. دي كانت عصابة جوة البيت! جوزها وأمه كانوا بيخططوا يسرقو ميراثها من أبوها، ويحولوا حياتها لجحيم منظم، والأكتر من كده.. إنها اكتشفت إن الشرب أو الأكل اللي كانت بتاكله في البيت الفترة اللي فاتت، وخلاها تحس بهزلان ودوار مستمر، كان بيتحط لها فيه حاجات غريبة بمرسوم من حماتها عشان تفضل تحت السيطرة!

ظابط المباحث قفل اللاب توب بحدة وبص لواحد من العسكري الواقفين برة الأوضة وزعق بصوت مسموع: “اطلع فوراً بقوة مدعومة على الشقة دي.. هاتلي طارق وأمه، ومحدش يخرج منها غير وهما مكتفين، وفتش الشقة شبر شبر ودور على العلب اللي في الفيديو!” ندى بصت لمصطفى وقالت بصوت مكسور وشففاها بتهتز:“أنت.. أنت أنقذتني.. أنقذتني أنا وابني.” مصطفى ابتسم بحزن ورد عليها: “أنا مكنتش أعرف أصلاً إيه اللي بيحصل، أنا كنت باكل سندوتشات تحت الشباك، بس لما سمعت صريخك وأمينة فضلت تزعق وتطلب الإسعاف، افتكرت الكاميرا اللي دايماً سايبها شحنة ومفتوحة.. الحمد لله إني كنت في المكان الصح في الوقت الصح.”

في نفس اللحظة، دخل الدكتور المعالج وجرى على ندى، والقلق مرسوم على وشه: “يا مدام ندى.. النبض بتاع الجنين تأثر بالتوتر والعنــ,,ـــــف اللي حصل، لازم ندخلك العمليات دلوقتي حالا، الولادة هتبدأ مبكر بسبب الصدمة العصبية!” ندى مسكت في إيد الدكتورة برعب: “ابني.. ابني هيعيش يا دكتور؟ أنا مش هسامح نفسي لو جرى له حاجة!” الدكتورة طمنتها: “اطمني، إحنا جاهزين، ادخلي العمليات وسيبي الباقي على ربنا، والشرطة برة هتتولى الباقي.” دخلت ندى غرفة العمليات، وبرة الأوضة كان الظابط قاعد مستني رجوع القوة اللي راحت تقبــ,,ـــــض على طارق والحاجة سعاد. بعد ساعة، دخل العسكري وبص للظابط بجدية وقال:

“يا فندم.. القينا القبــ,,ـــــض على طارق وأمه، ولقينا العلب والبودرة اللي في الفيديو جوه دولاب الحاجة سعاد.. بس الأغرب من كده.. إننا لقينا أوراق رسمية تانية جوه الخزنة.. أوراق بتثبت إن طارق كان مرتب لحاجة أكبر بكتير من مجرد بيع البيت!” الظابط عدل قعدته وسأله باهتمام: “حاجة إيه؟ تكلم بسرعة!” قبل ما العسكري ينطق، التليفون المحمول الخاص بـ “ندى” اللي كان على ترابيزة السر,,ـــــير رن اتصال وارد برقم غريب. أمينة باعتت رسالة للظابط، والظابط رد على التليفون وفتح الأبيكر. صوت راجل غريب من الناحية التانية قال بصوت مخيف:

“لو المدام ندى فاكرة إنها خلصت من طارق، تبقوا غلطانين.. البضاعة اللي طارق كان جايبها لمسئول كبير في السوق السوداء لسه متسلمتش، والمرادي الحساب هيكون بروح العيل اللي في بطنها لو الفلوس مظهرتش في خلال ساعتين!” الظابط وقف مكانه بصدمة.. اللعبة طلعت أكبر وأخطر بكثير من مجرد شجار عائلي داخل جدران شقة شعبية.. دي شبكة كاملة، وطارق وأمه مكنوش غير واجهة صغيرة لجريمة ضخمة!ظابط خطف التليفون من على ، وعينيه بتطق شرار، وكلم الشخص اللي على الخط الثاني بنبرة حازمة وصارمة:

“سامعني كويس.. اللي طارق وأمه اتقبــ,,ـــــضوا فيها دلوقتي متروسة بوليس، والبضاعة اتمسكت، وأنت وكل اللي وراكم كارتكم اتكشف.. لو خطوة واحدة بس قربتوا ناحية المستشفى أو فكرتوا تقربوا للمدام ندى أو ابنها، هخلي اسمك في أول قائمة المطلوبين في أمن الدولة.. اقفل، وماتحاولش تتصل تاني لأن الاتصال دلوقتي مراقب!” قفل الظابط الخط، وبص لـ “مصطفى” وأمينة اللي كانوا واقفين في صدمة تامة من اللي سمعوه. أمينة حطت إيديها على بوقها وقالت بذهول:

“يا مصيبة سودة! طارق الهادئ المحترم، اللي كان بيمشي جنب الكارت، طالع تاجر مخدــ,,ـــــرات وشغال مع ناس كبار كمان؟ واحنا يا غافلين لكم الملك كنا مفكرينه راجل طيب!” مصطفى بص للظابط وقال بسرعة: “يا فندم، أنا مستعد أفضل هنا في المستشفى ومتحركش لحد ما ندى تقوم بالسلامة، وشغلي في دليفري سهل أعوضه، بس الواضح إن الناس دي مش هسيبوها في حالها، وخصوصاً إنهم عرفوا إن الكارت الميموري معاي.” الظابط هز راسه بالإيجاب:

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى