
سلفتي جوزها اتوفى وكان معاها ٣ اولاد، جوزي قال انه هيتكفل بيهم بس انا قولتله لا نشغلها عندنا بلقمة عيالها اضمن، ولانها سبق ورفضت الجواز منه كان سهل عليا اقنعه بس اللي حصل بعدها مكنتش عامله حسابه ابدا !!
عارفين لما يكون في حياتكم حد دايمًا بيمثل لكم عقدة نفسيه وكل ما تقعدوا في قعدة تلاقوا الناس كلها بتمدح فيه لدرجة تحسوا إنكم تماثيل محطوطة ملكمش أي تلاتين لازمة جنبهم؟ دي كانت مأساتي مع سلفتي … أو بمعنى أصح، الملاك البريء بتاع العيله
من يوم سلفتي مرام ما اتجوزت ودخلت العيلة دي، وهي واخدة الأضواء كلها.
كل ما تجمعنا مناسبة او زياره تبدا اسطوانة اشعار في جمالها وادبها شوفوا هاديه ازاي رغم إن معاها تلت عيال، لكن كأنها لسه بنت ١٨ سنة!. الكلام ده كان بېحــ,,ـــــرق دمى ويغيظني بطريقة لا تصدق و كنت بحس إنها متعمدة تبان الملكة وأنا الجارية اللي ملهاش أي لازمه خصوصا ان جوزها كان مدلعها اخر دلع وبيحبها حب غريب.
لكن الدنيا مبتقفش على حال، وصحينا في يوم على مصېبة مفجعه وفوق العادة.. جوزها، وهو راجع من سفره وتجارته،
عمل حاډثة وماټ في ساعتها!
قعدنا أيام العزا اللي كانت ثقيلة وصعبة خصوصًا على حماتي اللي كانت بټمــ,,ـــــوت على ابنها وكأن روحها بتتسحب معاها.
خلصت أيام العزا، وكل واحد رجع بيته. سلفتي كانت هترجع شقتها هي وعيالها، وحماتها نادت عليها وقالت لها تقعد معاها في البيت الكبير، لكنها رفضت وقالت ، أنا حابة أرجع شقتي اللي اتجوزت فيها عبد الله… الشقة قريبة منك، وهجيلك كل يوم اطمن عليكِ. حماتي حــ,,ـــــضنتها بعياط وهي مش قادرة ترفض طلبها، ومشيت لشقتها لوحدها مع عيالها.
وفضلت حماتي تروحلها كل يوم، توديلها من خيرات ربنا، وفي عز العزا والمصېبة فتحت معها سيرة الجواز من أخو جوزها اللي هو جوزي أنا، لكنها الحمد لله رفضت وقالت أنا هفضل مرات عبد الله جوزي وبس، ومش هقبل أكون لغيره. الكلام ده وصلني طبعًا وخلاني اټجنن أكتر، بيعرضوا عليها جوزي من غير ما حد يفكر فيا وهي كمان اللي بترفض ؟!
عدت سنة، وحصلت الحاجة اللي مكنش حد عامل حسابها.. حماتنا تعبت وفجأة حصلت ابنها وماټت هي كمان!
وبقت سلفتي وحيدة تمامًا معندهاش غير عيالها اللي اكبر واحد فيهم
عشر سنين …وامها الست الكبيره اللي محيلتهاش حاجه، مفيش ضهر ولا سند، والست اللي مكنتش تقطع عنهم حاجة راحت، وفلوس المعاش بقت أقل بكتير من إنها تكفي تلت أطفال بطلباتهم اللي مابتخلصش.
هنا، جوزي حس بالشفقه على ولاد أخوه وقال لي أنا هتكفل بيهم وابعتلهم راتب كل شهر، كده كده ربنا فاتحها علينا والخير كتير مش هيفرق معانا.
لكن أنا..شفتها الفرصة الدهبية عشان أذل الست اللي ياما زمان كرهتها وكانوا يقارنوني بيها!
بصيت لجوزي وقلت له ليه ندفعلهم فلوس كده من غير مجهود؟
ما تجيبها تشتغل عندنا بلقمتها وتخدم البيت طول اليوم! كده كده أنا جايبه بت شغاله بالأسبوع تساعدنا وبندفع لها مبلغ وقدره، والبيت برضه مش باين عليه نضافة ولا ترتيب.
جوزي اتصدَم من كلامي، وزعق بصوت عالي انتي اټجننتي؟! دي مرات أخويا! عايزه تشغليها خدامة في بيتي؟!
رديت عليه بضيق مش هي دي اللي رفضتك وشافت إنها تفضل أرمله احسن من إنها تتجوزك؟ أهو الزمن لف وجابها لحد رجلينا عشان تخدم بلقمة عيالها، ولا خاېف على زعل الهانم؟!
جوزي اتغاظ من كلامي وتفكيري، وقال بحدة
ملوش لازمة الكلام
ارغ ده.. دي مرات أخويا وفي حسبة أختي.
لكن أنا مسكتش.. فضلت أزن على ودانه ليل ونهار، لحد ما زهق واستسلم ووافق عشان يخلص من زنّي المستمر.
وفعلا، عرضت عليها العرض.. وهيه، من كتر الحوجة وقهر العوز، متترددش وقبلت!
بقت تدبر أمورها تاخد ولادها الاتنين الكبار توصلم مدرستهم وتخليهم يرجعون على جدتهم أمها، وتاخد الصغير على كتفها وتيجي عندنا من الفجر تخدم وتكنس وتغسل لحد ما يتهد حيلها!
كنت بشوفها بتشتغل، وأنا بتعمد أهينها وأديلها شغل فوق طاقتها، واخليها تمسح عند رجليا وانا قاعده حاطه رجل على رجل… ولو ابنها الصغير كسر حاجة من غير قصد، كنت بطلع القديم والجديد وأشيلها تمنها.
كانت سلفت حسّة بذل واضح في عنيها طبعا مقارنة بالعز والنعيم اللي كانت عايشاه في حياة جوزها.. المنظر ده كان دايما يفكرها بيه وبالنغنغه اللي راحت ودايما كانت تبكي بصمت وتمسح دمعتها بطرف طرحتها بطريقه توجع قلب اي حد.
الا أنا …انا كنت بتفرج وبستمتع ….بیفرحني المنظر ده أوي، وكنت فاكرة إني وصلت لقِمّة متعتي، وإني أخيرًا شفيت غليلي
بس اللي حصل بعدها
مكنتش عاملة حسابه أبدًا، مفاجأة صدمتني وطربقت الدنيا على دماغي !!!!!
وفي يوم من الأيام، حصل موقف هو اللي قلب حياتي كلها، وخلاني أشوف نفسي على حقيقتها لأول مرة.
