منوعات

صاحبتى لسه والده

قولتلك الست دي مش سهلة وأنت اللي فضلت تطمني وتقول هبله ومش هتحس بحاجة! ضيعتني وضيعت مستقبلي ومستقبل ابني!” طارق اتجنن من كلامها، وبدل ما يحاول يهديها، صرخ في وشها بعنف: “انتي اللي جشعة! كل شوية عايزة فلوس ومصاريف وشقة باسمك وهي دي النتيجة! انتي السبب في كل ده!” الموقف اتحول لمسرحية هزلية كشفته هو وهي على حقيقتهم. الاتنين لموا بعض على الطمع، والاتنين وقعوا في نفس الحفرة اللي حفروهالي. رفعت إيدي أشاور للمحامية بهدوء، وقلت:

“يا فندم، أنا مش هتنازل عن أي إخطار، وكل جنيه اتاخد من حسابي وحساب الشراكة هيرجع بالقانون، وبصفتي صاحبة البيت ده ومالكته الوحيدة بموجب عقود الرسمية المسجلة، أنا بطلب إخلاء فوري للمدعو طارق والمدعوة هند من حرم البيت خلال ساعة واحدة، قبل ما القوة الأمنية التانية تتحرك.” طارق بص لي بنظرة توسل أخيرة، ونزل على كوعه كأنه هيعيط: “مديحة… عشيرة السنين… ابوس إيدك بلاش الفضيحة دي قدام الجيران، خلينا نخلص الموضوع بينا بهدوء، أنا هكتب لك كل اللي تطلبيه، بس ارجعي لعقلك!” قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينه مباشرة وبكل قوة: “عقلي في أوكد حالاته يا طارق…

البيت ده أنا شقيانة فيه وأنا في العشرينات من عمري، عرق وتعب سهر ليالي عشان أبني كيان خاص بيا، وأنت جيت بكل برود كنت هتهده وتديني الأوامر كمان؟ المفاجأة بتاعتك وصلت تمام، بس الخاتمة كانت بتاعتي أنا.” في اللحظة دي، العربيات بره بدأت تنتبه، وضباط المباحث وصلوا بناءً على الإخطار الرسمي اللي اتقدم بشأن مخالفات الحسابات والتحويلات غير المشروعة. دخلوا بثبات، واتجهوا مباشرة لطارق اللي اترمى عليه القبض وسط ذهوله وصدمته، وهند قعدت على الأرض ماسكة البيبي وبتعيط بانهيار بعد ما شافت إن كل خططهم انهارت في ثواني. اتحركوا بيهم بره البيت، والباب اتقفل وراهم. البيت رجع هادي تماماً.

الهدوء الحقيقي مش الهدوء الكذاب اللي كنت عايشة فيه. وقفت في نص الصالون، أخدت نفس عميق ومالي صدري بالهواء والنقاء. بصيت للحوائط اللي ضحكت لي سنين طويلة، حسيت إن روحي رجعت لمكانها، وإن الصفحة دي اتقفلت للأبد، وبدأت تتكتب صفحة جديدة.. صفحة أنا البطلة فيها من غير منازع. الباب اتقفل وراهم، ورجعت السـ,ـكينة لبيتي لأول مرة من شهور طويلة. الهدوء مكنش مخيف ولا وحش، بالعكس، كان مالي البيت راحة ونقاء كأن جدران الصالون بتتنفس معايا من جديد. طلعت الدور التاني بهدوء، دخلت أوضة الضيوف اللي كانت هند رامية فيها حاجتها باستهتار. الشنط كانت مفتوحة والهدوم مرمية على السرير.

لميت كل حاجة تخصها وخص البيبي من غير تردد، ونزلت حطيتها بره الباب عند المدخل، عشان لو حد جه يلم بقايا الخطة الفاشلة دي، يلاقيها جاهزة. دخلت أوضتي أنا، الأوضة اللي عمر طارق ما كان له حق فيها أساساً غير إنه ضيف عندي. قلعت هدومي اللي كنت لابساها وأنا مستنية المعركة، ولبست بيجامة قطنية مريحة. للمرة الأولى من أسابيع طويلة، حسيت إن راسي خفيف ومش شايل هم بكره ولا بتفكير في غدر أو كدب. التلفون رن على الكومودينو. بصيت للشاشة لقيتها المحامية بتاعتي. فتحت الخط بهدوء. قالت بصوت عملي وواثق: “مدام مديحة، كل الإجراءات تمت على أكمل وجه.

طارق محجوز في القسم على ذمة التحقيقات في تهمة التحويلات غير المشروعة وأخذ أموال حساب الشراكة، وهند كمان تم استدعاؤها للتحقيق في مصدر الفلوس اللي اتنقلت لشركتها غير الرسمية. الفلوس هترجع لحسابك بالكامل بحكم محكمة قريباً.” رديت عليها بصوت هادي وثابت: “متشكرة جداً يا فريدة، تعبتك معايا.” قالت بابتسامة في نبرة صوتها: “تعبك راحة يا مديحة هانم.. تصبحي على خير، خلاص كابوس السنين دي انتهى.” قفلت التلفون، وحطيته على الكومودينو. فتحت شباك الأوضة، ونسمة هواء خريفية باردة دخلت تداعب وجهي. بصيت للسما الصافيه، وحسيت بقوة غريبة جوايا.

تلات سنين ضاعوا في وهم إننا بنبني بيت مع بعض، بس الحقيقة إن البيت ده كان مكاني أنا، ومهما طال ليل الخداع، الفجر بيطلع يكشف كل حاجة على أصلها. طفيت النور، وغطيت نفسي. ولمس قلبي شعور عميق بالأمان والحرية ما حسستهوش من أيام الشباب. غمضت عيني، ونمت.. نومة حقيقية، بعيدة عن أي كابوس، وأنا متأكدة إن بكرة هو بداية حكاية جديدة، أنا بطلتها الحقيقية وبس. الصبح طلع، وأول شعاع شمس دخل من شباك الأوضة حسسني إن الدنيا بتضحكلي لأول مرة من سنين. قمت من السرير بكل نشاط، مافيش على قلبي أي هم ولا خوف من اللي جاي.

دخلت المطبخ، وعملت كوباية قهوة مظبوطة، وقعدت أشربها وأنا باصة على الجنينة من شباك البيت اللي ملكي لوحدي، اللي شقيت فيه وتعبت لحد ما بقى اسمي مكتوب في عقوده بدم قلبي وعرقي. تليفوني رن وكان مكالمة من البنك، بياكدوا ليا إن تم تجميد كل الحسابات المشتركة، وإن الإجراءات القانونية ماشية في طريقها عشان يرجعلي كل قرش اتاخد مني، وإن اسمي هو الوحيد المرتبط بكل أملاك البيت والشركة. بصيت لنفسي في المراية، لقيت الست القوية اللي كنت خايفة تتدارى وراء طيبتها رجعت أقوى وأثبت من الأول. طارق وهند خدوا جزاء طمعهم وغدرهم، والدرس اتعلموه بالطريقة الصعبة؛

إن اللي بيبني حياته على الأخذ والغش، بيسقط أول ما الحقيقة تظهر على أصلها. خلصت قهوتي، وفتحت باب البيت على مصراعيه عشان الهواء النظيف يدخل ويمسح أي أثر قديم. قفلت الصفحة دي بكل ما فيها من وجع وخداع، وبدأت أكتب بإيدي أول سطر في حكاية جديدة.. حكاية بطلتها الحقيقية ست عرفت تاخد حقها كويس قوي، وترجع تملك بيتها وحياتها من تاني بكل عزة وفخر.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى