
كانت مسودة اتفاق. فيها كلام عن شراء حصة من أسهم الشركة بعد الحصول على تمويل جديد. وكان فيه بند بيشير إلى ضرورة الحصول على موافقة الشركاء الحاليين. سألت: — وأنا كنت فين من كل ده؟ رد المحاسب: — حسب اللي فهمته وقتها، شريف كان بيقول إنك موافقة على الخروج من الشركة مقابل مبلغ معين. صرخت من غير ما أحس: — أنا عمري ما وافقت! سكت الجميع. كملت وأنا بعيط: — أنا اللي حطيت فلوسي في الشركة! أنا اللي سهرت على حساباتها! إزاي يقرروا يخرجوني منها من غير حتى ما يسألوني؟! المحامي قرب مني كوباية مية. — اهدي يا نادية.
الورق ده لسه محتاج مراجعة، ومش معنى وجود مسودة إن أي نقل ملكية تم فعلًا. مسحت دموعي. وقلت: — أنا مش هتنازل عن حقي. قال: — وده حقك، بس لازم نمشي بالإجراءات الصحيحة. خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة إني ماشية في حلم وحش. أختي كانت مستنياني تحت. أول ما ركبت العربية، سألتني: — عرفتي مين الشخص؟ بصيتلها. وقلت: — حسام. فتحت عينيها بصدمة. — حسام أخونا؟! هزيت راسي. — أيوه. قالت: — مستحيل! طلعت الورقة ووريتها لها. قريتها، وفضلت ساكتة. وبعدين قالت: — لازم نسمع منه. قلت: — هسمع منه، بس مش قبل ما أعرف كل حاجة. اتصلت بحسام.
رد بسرعة. — أيوه يا نادية، عاملة إيه؟ قلت: — كويسة. إنت فين؟ — في المكتب، خير؟ — محتاجة أقابلك النهارده. سأل بقلق: — فيه حاجة حصلت بينك وبين شريف؟ ضحكت بمرارة. — إنت عارف اللي حصل؟ سكت لحظة. — شريف كلمني وقالي إنكم متخانقين. قلت: — وقالك إيه تاني؟ رد: — مفيش، بس قالي إنك عاملة مشكلة في الشركة. غمضت عيني. حتى دلوقتي، شريف بيحاول يخليني أنا الغلطانة. قلت: — طيب يا حسام، نتقابل بعد ساعة. وقفلت. قابلت حسام في مكتب أستاذ محمود. كنت مصممة إن أي كلام يخص الشركة يبقى بحضور المحامي. أول ما دخل، بصلي باستغراب.
— إيه يا نادية؟ هو الموضوع مستاهل محامي؟ قلت: — اقعد يا حسام. قعد وهو متوتر. أستاذ محمود حط قدامه صورة الاتفاق. — أستاذ حسام، هل ده توقيع حضرتك؟ بص للورقة. وشه اتغير. — الورقة دي جت منين؟ قلت: — جاوب على السؤال. سكت. وبعدين قال: — أيوه، ده توقيعي. حسيت بقلبي بيتقبض. سألته: — إنت كنت بتشتغل مع شريف من ورا ضهري؟ قال بسرعة: — مش من ورا ضهرك يا نادية، دي كانت شوية صفقات بساعده فيها. قلت: — طب ليه مقولتليش؟ اتلخبط. — أصل الموضوع مكنش مهم. ضحكت. — مش مهم؟!
وإنت بتاخد عمولات من شركة أنا شريكة فيها، ومحدش بيقولي؟ قال بعصبية: — أنا مخدتش حاجة من نصيبك! المحامي تدخل: — إحنا مش بنوجه اتهام، لكن محتاجين نفهم طبيعة التعاملات. بصيت لحسام. — إنت كنت تعرف إن شريف بيجهز ينقل جزء من ملكية الشركة؟ سكت. قلت: — حسام، رد عليا. قال: — هو كان بيقولي إنك تعبانة من الشغل، وعايزة تخرجي من الشركة. اتصدمت. — وأنا قلتلك كده إمتى؟! رد: — شريف اللي قال. قلت: — وإنت صدقته من غير ما تسألني؟! خفض عينيه. — أنا غلطت إني مسألتكيش. لكن سألته السؤال اللي كان بيوجعني من جوايا:
— إنت كنت تعرف إنه بيجهز يتجوز داليا؟ رفع عينيه بسرعة. — يتجوز مين؟! بصيتله كويس. كان باين عليه إنه متفاجئ فعلًا. قلت: — داليا، صاحبة شركة النور. هز راسه. — والله أول مرة أسمع الكلام ده. سألته: — وكنت تعرف إنه قالها إننا منفصلين؟ قال: — لأ يا نادية، أقسم بالله معرفش. فضلت ساكتة. كنت غضبانة منه، لكن مكنتش عايزة أتهمه بحاجة من غير دليل. قلت: — يا حسام، إنت أخويا. كان المفروض لما تسمع إن جوزي عايز يخرجني من الشركة، تيجي تسألني. دموعه لمعت. — عندك حق. كملت:
— كنت دايمًا بتقولي حافظي على بيتك، وكنت بتدافع عن شريف حتى لما كنت بحكيلك إنه بيهينني. قال بصوت واطي: — علشان كنت فاكر إني بصلح بينكم. رديت: — بس إنت كنت بتسمع منه هو، ومش بتسمع مني أنا. سكت. وبعدين قال: — أنا آسف. بصيتله وقلت: — اعتذارك لوحده مش كفاية. لازم تقول كل اللي تعرفه، وتقدم أي مستندات تخص التعاملات دي. هز راسه. — حاضر. وقبل ما يمشي، قال: — نادية، فيه حاجة لازم أقولك عليها. بصيتله. — إيه؟ قال: — شريف كان عايزني أقنعك تمضي على ورق من شهرين، وقاللي إنه مجرد تحديث لعقد الشركة. قلبي دق.
— وإنت عملت إيه؟ قال: — رفضت أتدخل، وقلتله يكلمك بنفسه. سألته: — وبعدها؟ قال: — اتخانق معايا، ومن يومها علاقتنا اتوترت. افتكرت إن حسام فعلًا بقى قليل الزيارة في الفترة الأخيرة. لكن مكنتش أعرف السبب. قلت: — ليه مقولتليش؟ خفض راسه. — علشان كنت فاكرها خلافات شغل وهتتحل. بصيتله بحزن. — السكوت ساعات بيكون أذى يا حسام، حتى لو صاحبه مش قاصد. بعد المقابلة، بدأت الإجراءات القانونية تاخد طريقها. المحامي طلب مراجعة أصول المستندات، والتحقق من التوقيعات المنسوبة ليا. وكمان طلبنا فحص التعاملات المالية اللي تمت بين شركتنا وشركة النور. المحاسب المستقل بدأ يراجع الفواتير وأوامر الشراء والتحويلات.

