روايات

ابو ولادى

مراته التانية، اللي كان عايش معاها في العسل تلات سنين وسايبنا عشانها، وبيدخل بيتي يهددني بيها ويقولي “ليكي تلات أيام وهي ليها أربعة”.. اتقلبت عليه تماماً! الست دي طول ما كنت أنا موجودة في الصورة ومربوطة على اسمه، كانت بتعامله زي الملك، بتدلع وتتمسكن وتعمل كل حاجة عشان تضمن إنه يفضل معاها وميرجعش لبيته الأولاني.

لكن أول ما الطلاق اتنفذ رسمي، وأنا طلعت برة حياته تماماً، واتجوزت وبقى ماليش أي علاقة بيه.. الست دي ضمنت وجوده! عرفت إنه مبقاش ليه ملجأ غيرها، ومبقاش في “منافسة” تشد حيلها عشان تكسبها. هنا بقا، القناع وقع والوش الحقيقي ظهر. المعاملة اتغيرت ١٨٠ درجة؛ الدلع اتقلب لطلبات ونكد وتحكمات، والهدوء اللي كان بيهرب له عندها اتقلب لخناقات وضغط ملوش آخر.

عرفت من القرايب إنه بقى عايش في جحيم، بقى يلف ويدور ويشتكي لكل الناس من معاملتها وجبروتها، وحس بالندم اللي بياكل في قلبه أكل. افتكر الست الأصيلة اللي كانت مستحملة ظروفه وعايشة في هدوء وبتبني معاه خطوة بخطوة من غير طلبات تعجيزية. وفي يوم، شفته بالصدفة وأنا خارجة مع جوزي الجديد وولادي من مكان عام. كنت ماشية وأنا رافعة راسي، أيدي في إيد الراجل اللي قدرني، وولادي حوالينا بيضحكوا وفرحانين. لمحته واقف من بعيد، كان باين عليه الهم والتعب، وشه مطفي وعينيه مليانة حسرة وكسرة وهو بيبص على النعمة اللي كانت في إيده وضيعها بغروره وأنانيته.

بصيتله نظرة واحدة سريعة.. مكنش فيها غل ولا شماتة، كان فيها “زهد” تام، كأني ببص لشخص غريب ملوش أي وجود في ذاكرتي. ودورت وشي لزوجي وولادي وكملت طريقي وأنا بقول في بالي: “يمهل ولا يهمل يا ابن الناس.. أهو أنت قعدت في خيلك لوحدك، وأنا ربنا جبر بخاطري وكتبلي بداية جديدة مكنتش أحلم بيها.”

مكالمة تليفون جالي نصها بالصدفة من واحدة من قرايبه أكدتلي إن اللي بيحفر حفرة لغيره مبيقعش فيها غيره. قالتلي إنه بقى يقعد في القهاوي بالساعات عشان يهرب من نكد البيت التاني، وإن مراته الجديدة بقت تحاسبه على المليم وعلى النفس اللي بيتنفسه، وكل ما يفتح بقه تفكره بإنه اتخلى عن ولاده وتعايره وتقوله: “اللي ملوش خير في أوله، ملوش خير في آخره!”

سبحان الله، نفس الجملة اللي كان بيقولها لي بالبرود والاستعلاء: “لو على الجواز والونس فـ أنا موجود ومتاح”، بقت هي الكابوس اللي بيتمنى يهرب منه. الراجل اللي كان عايز يقسم الأسبوع بالمسطرة تلاتة وأربعة ويذلني بوجوده، بقى يتمنى يوم واحد هدوء ومش لاقيه. وفي يوم جمعة، كنت قاعدة في صالة بيتي الجديد، الشمس داخلة مالية المكان، وصوت ضحك ولادي مالي الأوضة وهم بيلعبوا “بلايستيشن” مع جوزي، وهو قاعد وسطهم بيشجعهم ويضحك معاهم من قلبه، ولا كأنه زوج أم.. كان أب حقيقي بكل ما تحمله الكلمة من حنان ومسؤولية. جاب لهم السند اللي أبوهم الحقيقي استخسر يقدمهولهم.

بصيت للمشهد ده، وحسيت بغسيل جوه قلبي، كأن تلات سنين الوجع والوحدة اتمسحوا بأستيكة. افتكرت لما كان طليقي بيقولي بثقة عمياء: “تدخلي راجل غريب على ولادي؟ ده بُعدك!”.. وقولت في بالي: الراجل الغريب ده يا ابن الناس، طلع أحن عليهم من صلب دمك، وصان الأمانة اللي أنت رميتها في الشارع عشان نزوة. بصيت للسما وقولت: “الحمد لله.. حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه”. الحكاية مكنتش مجرد قض//ية طلاق كسبتها، الحكاية كانت درس من ربنا إنه مبيسيبش حد مظلوم، وإن الست لما بتختار كرامتها وبتتوكل على الله، ربنا بيعوضها بجبر ينسيها كل اللي فات.

قفلت صفحة الماضي ورميت مفتاحها في البحر، وبدأت أكتب مع عيلتي الجديدة سطور حياة حقيقية، مليانة احترام وأمان وونس حقيقي.. وسبت التاني هناك، غرقان في خيله وغروره، يدوق من نفس الكأس اللي سقاني منه، وعرفت ساعتها إن العدالة الإلهية لما بتيجي.. بتيجي تخلص الحقوق تالت ومتلت وبمنتهى العدل.

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى