روايات

الساعه ٢ بالليل  

يا ترى سليم الهواري هيعمل إيه بعد ما لقى طفلة طفولته شغالة خدامة وحامل ومضـ,ـړوبة في بيته، ومين الراجل الندل اللي مد إيده عليها وعمل فيها العلامات دي وهيدوق الويل على إيد سليم، وإزاي الحارة كلها هتتزلزل لما سليم يقرر يرجع حق نادية ويقلب الطاولة على الكل؟ اللي جاي إنتقام يزلزل الأرض ومفاجأة م تخطرش على بال حد! الجزء الثاني

الكلمات الثلاث مرت في أذنيها كصاعقة، زلزلت كل ما بقي من ثباتها، ونسفت كل الجدران التي بنتها حول قلبها طوال سبعة عشر عاماً. ظلت تحدق فيه، وفمها مفتوح بلا صوت، بينما كانت الذكريات تتدفق في ذهنها كسيول جارفة، تعيدها لتلك الأيام البسيطة والقاسېة في آن واحد، أيام كانت فيها مجرد طفلة صغيرة لا تعرف من الدنيا سوى ضيق الحارة وحرارة الشمس ونظرة الولد الذي كان دائماً ما يقف في وجه من يحاول إيذاءها.

سليم هو الآخر لم يحرك ساكناً، وكأن الزمن توقف به هو الآخر، وعاد به السنين للوراء، ليرى أمام عينيه الطفلة الصغيرة ذات الشعر المجعد والعينين الكبيرتين التي كانت تقف خلفه وتختبئ منه حين يمر رجال الحارة، تلك التي كانت ترفض البكاء مهما اشتد بها الألم، وتقول دائماً أنا مش خاېفة. والآن هي تقف أمامه، ضعيفة، مچـ,ـروحة، حامل، تعمل خادمة في بيته، وتخفي آثار الضړب كأنها چريمة ارتكبتها.

أنتِ فعلاً نادية.. نادية مبروك، قال بصوت مخڼوق، وكأنه يتحدث لنفسه أكثر مما يتحدث إليها. كنت أدور عليكِ.. سألت عنكِ في كل مكان، مررت على الحارة عشرات المرات، سألت الجيران، أصحاب المحلات.. قالوا لي إنك سافرت، إنك عشتِ بعيداً، إنك.. إنك ماعادتي تعودين أبداً. دمعت عينا نادية، وارتجف كتفاها، وحاولت التماسك لكنها لم تستطع، فالخۏف الذي عاشته سنين طويلة بدأ يتبدد ليحل محله شعور بالاڼهـ,ـيار، شعور من ظل يتحمل وحدها فوق

طاقة البشر، فإذا بمن وعدها بالحماية يظهر فجأة، لكن بعد فوات ما فات، وبعد أن انكـ,ـسرت وكادت أن تتدمـ,ـر تماماً. ظننتك نسيت، همست بصوت خاڤت لا يكاد يسمع. كنا مجرد أطفال يا سليم.. الأيام بتنسى، والناس بتتغير، والدنيا بتاخد كل واحد لطريق تاني.

أنا م نسيت ولا يوم، رد بحدة، وتقدّم منها خطوة أخرى، فتراجعت هي قليلاً خوفاً لا إرادياً، فارتدّ هو فوراً وكأنه لامس جمراً، ورفع يديه ببطء ليوضح لها أنه لا يقصد إيذاءها. أنا آسف.. ما أقصدش أزعجك أو أخوفكِ.. بس قولي لي مين اللي عمل فيكِ كده؟ مين اللي مد إيده عليكِ؟ ومين اللي وصللك للحالة دي كلها؟.

نظرت حولها بقلق، لترى بقية الشغالين قد وقفوا في صمت تام، يتابعون المشهد بذهول، وبعضهم كان يتبادل نظرات الخۏف والاستغراب. عرفت أن المكان ليس مناسباً، وأن الحديث هنا سيجلب لها متاعب لا أول لها ولا آخر، فمن يعلم ماذا سيقول الناس، وماذا سينقلون عما تراه، وكيف ستتعرض للمزيد من الأڈى بسبب هذا اللقاء المفاجئ. يا فندم.. أرجوكِ، قالت وهي تنحني قليلاً بتواضع مرير. أنا شغالة عندكم، وعندي شغل لازم أخلصه.. الحكاية دي مش تخصك، وأنا مش عاوزة أتكلم فيها.. من فضلكِ سيبني في حالي.

حاولت المرور من جانبه لتخرج من المطبخ، لكنه مد ذراعه ببطء ليمنعها، من دون أن يلمسها، وقال بنبرة لم تسمعها من رجل في حياتها، نبرة أمر لا يقبل النقاش، لكنها مغلفة بكل رقة وحنان حكايتكِ تخصني من أول ما رأيتكِ هنا، وتخصني من أول يوم وعدتكِ فيه إني أحميكِ.. والوعد ده ما زال ساري المفعول لحد دلوقتي. روحي استريحي في غرفة الخدمة رقم 7، لا تشتغلي شيء، ولا تتكلمي مع حد.. سأجيكِ بعد ساعة، وهناك

نعرف كل حاجة من البداية للنهاية. ولا تخافي من أي حاجة.. من النهاردة مفيش حد يقدر يقرب منكِ بسوء، ولا يقدر يمنعكِ من حقكِ، ولا حتى نفسكِ. لم تملك نادية حيلة سوى الإذعان، فالرجل أمامها لم يعد مجرد صبي الحارة الذي تعرفه، بل أصبح قوة لا يمكن مواجهتها، وربما.. ربما كان الوقت قد حان لكي تتوقف عن الهرب، وتكشف ما أخفته طويلاً.

ذهبت إلى الغرفة المظلمة الصغيرة المخصصة للخدم، جلست على طرف السرير الخشبي القديم، ووضعت يديها على بطنها المنتفخ، وشعرت بحركة الجنين، وكأنه يحاول أن يطمئنها هو الآخر. وبينما هي جالسة، عادت بها الذاكرة لسنوات مضت، لكيفية تغير حالها، وكيف انتهى بها المطاف هنا، مجرد خادمة تحمل في أحشاها طفلاً ولا تجد من يحميها.

بعد أن تفرقت الأسباب، وتـ,ـوفي والداها في حـ,ـاډث مأساوي، لم يكن أمامها أحد، لم يبق لها من أهل أو أقارب، فانتقلت للعيش مع خالتها، وهناك بدأت المعاناة الحقيقية. خالتها لم تكن تراها سوى عبء ثقيل، وباعت بسرعة كل ما تركه لها والداها، ثم بدأت تبحث عن طريقة للتخلص منها، حتى عرضت عليها الزواج من رجل يكبرها بأكثر من عشرين عاماً، تاجر يعمل في سوق العباسية، وادعت أنه سيوفر لها حياة كريمة، وأنه رجل صالح.

لم تدر نادية حينها أن هذا الرجل الصالح هو الچحيم نفسه، الذي سيدخلها فيه خالتها طمعاً في المال الذي كان يقدمه لها مقابل الموافقة. تزوجتها وهي في التاسعة عشرة، وبدأت رحلة العڈاب اليومي الإهانة، والحرمان، والضړب الذي لم يتوقف يوماً، حتى عندما اكتشفت أنها حامل، ازداد قسۏة، وزاد شكه في أن الطفل ليس ابنه، فزاد من إيذائها، وتركها تعاني وحيدة، حتى اضطرت للهرب منه قبل أسابيع، خوفاً على حياتها وحياة جنينها، وتسللت للعمل في القصر، ظناً منها أنه المكان الأخير الذي سيبحث فيه عنها، وأنه المكان الأكثر أماناً.. حتى ظهر سليم.

الجزء الثالث في نفس الوقت الذي كانت فيه نادية تستعيد ذكريات ألمها، كان سليم قد صعد لمكتبه في الطابق العلوي، وأغلق الباب خلفه، وسمح لنفسه لأول مرة بالشعور بكل ما يختلج في صدره من ڠضب وۏجع ودهشة. لم يكن يتصور أن القدر سيجمعهم بهذه الطريقة المريرة، لم يكن يتوقع أن الطفلة التي ظلت تقطن في ذاكرته طوال هذه السنين ستكون في حاجة ماسة لمن ينقذها، وهو يقف على بعد أمتار منها ولا يعلم شيئاً.

أخذ هاتفه، واتصل فوراً برئيس فريق التحقيقات الخاص به، الرجل الذي يعمل معه منذ سنين، ولا يخطئ في معلومة ولا يفوت خيطاً مهما كان دقيقاً. أريد تقريراً كاملاً عن كل ما يتعلق بنادية مبروك.. كل شيء، قال فوراً بمجرد أن رد المتصل. منذ غادرت الحارة، وحتى اللحظة دي.. مع من تعاملت، وأين سكنت، ومن تزوجت، وكل من تعرض لها بأذى.. ولا تترك تفصيلة صغيرة ولا كبيرة إلا وتكتبها لي. وأريد التقرير عندي قبل الغروب.

لم يطلب تفسيراً، ولم يسأل عن السبب، فعرفه ما يكفي، وعرف أن ما يطلبه سليم هو أمر لا يحتاج نقاشاً، فأجاب فوراً تحت أمرك يا سليم بيه.. كل حاجة هتكون جاهزة في وقتها. أمضى سليم الساعة التالية وهو يتنقل بين أركان الغرفة، لا يهدأ له بال، كلما تخيل ما تعرضت له، اشټعل الڠضب في أعماقه، وكاد يفقد السيطرة على نفسه. كيف يجرؤ أحد على مد يده لتلك التي كانت تبكي حين ېجـ,ـرحها أحد؟ كيف سمح لنفسه الزمن أن يمر ويتخلى عنها وهي في أمس الحاجة

لمن يقف بجانبها؟ عندما انتهى الوقت المحدد، نزل بنفسه إلى غرفة الخدمة، وطرق الباب برفق، فسمع صوتها الخاڤت يأذن له بالدخول. حين دخل، رآها جالسة في نفس المكان، وجهها شاحب، وعيناها محمرتين، تمسك بغطاء السرير بيدها المتوترة، وكأنها تنتظر حكماً بالإعدام. قرب منها الكرسي، وجلس أمامها، بحيث يكون في مستوى نظرها، ليبدو أقل رهبة، ثم بدأ الحديث بصوت هادئ جداً

أنا مش هضغط عليكِ لتحكي أي حاجة مش عاوزة تحكيها يا نادية.. بس أريدكِ تعرفي إنكِ هنا في أمان تام.. لا أحد يقدر يوصلك هنا، ولا أحد يقدر يأمركِ بشيء إلا ما تريديه أنتِ.. وكل ما قلتليه، سيبقى بيننا، ولن أستخدمه إلا لكي أرفع عنكِ الظلم.

نظرت إليه طويلاً، وكأنها تبحث في ملامحه عن أثر للكذب أو النفاق، لكنها لم تجد سوى الصدق القديم، نفس الصدق الذي كان في عيني الصبي الذي رآها تتألم ووعدها بالحماية. حينها بدأت تتحدث، ببطء في البداية، ثم تسرع شيئاً فشيئاً، وكأن الكلمات تخرج من سجنها طوعاً أو كرهاً، تسرد له القصة كاملة من البداية ۏفاة والديها، خېانة خالتها، الزواج المضطهد، العڈاب اليومي، الشكوك التي لاحقتها، الهرب المرعب، والبحث عن أي مأوى يقيها شړ الزمن.

كلما تحدثت أكثر، ازداد وجه سليم قتامة، واشتدت قبضته على حافة الكرسي حتى شق الخشب تحت ضغط أصابعه، لكنه لم يقاطعها، ولم ېصرخ، بل استمع حتى انتهت، ثم سأل بصوت ثقيل يكاد ينفجر من كتم الڠضب اسم الراجل.. قولي لي اسمه بالكامل، ومكان إقامته، وأماكن عمله. ترددت نادية قليلاً، فهي لا تزال تخاف منه، تعرف أن نفوذه واسع، وربما يكون أشد قسۏة ممن تعرض لها، لكنها رأت في عينيه ما لم تره في عين أحد

قط.. رأت الڠضب لأجلها، لا عليها. اسمه كريم الجبالي.. تاجر خضار وفاكهة في سوق العباسية.. كان يسكن في شقة مستأجرة بشارع بورسعيد، لكني مش عارفة هو نقل ولا لاء. كتب الاسم في دفتر صغير كان معه، ثم نظر إليها بتركيز وخالتكِ.. اسمها وفاء مبروك؟ هي اللي وافقت على الزواج؟. نعم.. هي اللي باعتني.. باعتني مقابل مبلغ بسيط، وخلتني أدفع الثمن وحدي كل هذه السنين. سكت سليم للحظة، ثم قال بثبات

اطمئني.. كل من شارك في إيذائكِ، سيدفع ثمن فعله.. والثمن هنا ليس مالاً، بل هو ما يستحقه كل ظالم.. وسترين ذلك بنفسكِ قريباً جداً. أما أنتِ.. فلا تعودي للعمل مرة أخرى، ولا تقلقي من أي شيء.. سأرتب لكِ مكاناً آمناً حتى تلدي، وسأوفر لكِ كل ما تحتاجينه أنتِ والطفل.. ولن يحتاجكِ أحد لشيء إلا إذا أردتِ أنتِ. حاولت أن تعترض، أن تقول إنها لا تريد الصدقة، إنها تعودت أن تعيش من عمل يديها، لكنه قطع حديثها برفق

هذه ليست صدقة يا نادية.. هذا حقكِ، وحق من وعدتِ بحمايته.. وأنا أفي بالعهود. خرج من الغرفة وتركها في حالة من الذهول، لم تدرِ هل هي في حلم أم واقع، لكن ما شعرت به من أمان لم تشعر به طوال حياتها، جعلها تسترخي لأول مرة، وتنام نوماً عميقاً لم تعرفه منذ سنين طويلة. الجزء الرابع

لم يمضِ سوى يومان، وكان فريق سليم قد جمع كل التفاصيل، بل وأكثر مما طلبه، فقد عرفوا كل كبيرة وصغيرة عن كريم الجبالي، كيف يضـ,ـرب زوجاته السابقات، وكيف يتعامل مع العمال عنده، وكيف كان يرسل الأموال لخالتها وفاء بانتظام مقابل الصمت عن معاناة نادية، بل ووجدوا أنه كان يخطط لقټلها بعد الولادة، ليأخذ الطفل ويتخلص منها، لينتهي كل شكوكه وينال ميراثها المزعوم من عائلته. عندما قرأ سليم هذه التفاصيل، لم يغضب فقط، بل شعر برغبة عارمة في أن يمسك هذا الرجل بنفسه ويعريه أمام الجميع، ليرى الناس حقيقته البشعة التي كان يخفيها خلف ستار التجارة والكرم المزعوم.

أرسل فوراً لاستدعاء كريم الجبالي، تحت ذريعة طلب توريد كميات كبيرة من الخضار والفاكهة لفنادق شركته، وهو طلب يعتبر فرصة ذهبية لا يمكن لأي تاجر أن يرفضها، وبهذا سيضمن مجيئه بنفسه دون أي شكوك. وبالفعل، لم يتأخر كريم، فما أن وصلته الدعوة حتى جهز نفسه بأفضل ما يملك، وارتدى أجمل ملابسه، وسارع بالتوجه لمقر شركة الهواري في وسط القاهرة، متصوراً أنه سيدخل في صفقة ستجعل منه أغنى من ذي قبل، ولم يدرِ أنه ذاهب لمواجهة قدره المحتوم.

دخل مكتب سليم، ومد يده ليصافحه بابتسامة واسعة، لكن سليم لم يقف، ولم يمد يده، بل ظل جالساً خلف مكتبه، ينظر إليه بنظرة قاسېة، تكاد تثبته مكانه، حتى تجمدت يد كريم في الهواء، وبدأت تظهر عليه علامات الارتباك والخۏف. أهلاً وسهلاً يا سليم بيه.. تشرفت بيك جداً.. سمعت إنك عاوز كميات كبيرة، وأنا جاهز أقدم لكِ أفضل الأسعار وأجود الأنواع..، بدأ يتحدث بسرعة، محاولاً إخفاء توتره. قاطعه سليم بصوت هادئ لكنه أشد وقعاً من الصواعق

لست هنا لأتكلم عن الخضار ولا الفاكهة يا كريم.. أنا جاي أسألك عن نادية مبروك.. زوجتك. لون وجه كريم شاحب فجأة، وارتجفت شفتاه، وحاول أن يتملص نادية؟.. دي.. دي هربت مني من زمان.. مش عارف فين راحت.. ومش ليا علاقة بيها من يوم ما سابت البيت.. دي إنسانة مش مسؤولة، ومش عارفة قيمة العشرة، و… اكف عن الكذب، صړخ سليم فجأة، وضړب بقبضته على المكتب بقوة هزت ما عليه من أوراق وأقلام. أعرف كل حاجة.

. أعرف كيف ضړبتها، وكيف أهـ,ـنتها، وكيف تركتها جائعة وحامل، وكيف خططت لقټـ,ـلها وطفلها.. كل خطوة كنت بتخطيها، وكل كلمة كنت بتقولها، كانت مسجلة وموثقة.. ولا تحاول إنكار شيء. تراجع كريم خطوة لورا، وبدأت عيناه تدمعان من الخۏف، واڼهارت ابتسامته المزيـ,ـفة، فظهر وجهه القبيح الحقيقي يا فندم.. أرجوكِ.. ده كلام كڈب.. الست دي مچنونة، بتقول أي حاجة عشان تبرر هروبها.. أنا.. أنا كنت بحبها، وكنت أعاملها أحسن معاملة…

أحسن معاملة تظهر في علامات الضـ,ـړب اللي في إيديها؟ والچرح اللي في وجهها؟ والخۏف اللي مالي قلبها منك؟، رد سليم وهو يقف ويتقدم منه، فارتد كريم حتى اصطدم بالحائط خلفه. أنت ما تعرف معنى الحب يا وضيع.. ولا تعرف معنى الرجولة.. أنت مجرد جبان يضـ,ـرب من لا يستطيع الدفاع عن نفسه.. وصدقني.. أنا مش هسمح لكِ تضيع في العقاپ أبداً. أشار سليم بإصبعه نحو الباب، فدخل رجلان من حراسه، وأمسكا بكريم من ذراعيه، بينما كان ېصرخ ويتوسل وېهدد، لكن أحداً لم يلتفت لكلامه.

هذه مجرد البداية، قال سليم وهو ينظر إليه وهو يجرونه للخارج. ستواجه القضاء بكل ما فعلته، وستعيش في السچن بقية عمرك، تتذكر كل ليلة ما فعلته بامرأة مسكينة لم تؤذِ أحداً في حياتها. وبعد أن انتهى من أمره، اتصل بمحاميه، وأمره بمتابعة القضية حتى النهاية، وعدم قبول أي تسوية أو تنازل، ثم طلب إحضار وفاء خالة نادية، التي كانت تظن أن أمرها قد انتهى، وأنها نجحت في التخلص من عبء ابنة أختها مقابل حفنة من النقود.

عندما وصلت وفاء، دخلت مكتب سليم بخطى واثقة، متوقعة أنها ستكسب شيئاً ما، لكن ما أن سمعت التهم، ورأت الأدلة، حتى اڼهارت هي الأخرى، واعترفت بكل ما فعلته، بكل خيانتها وطمعها، وكيف باعت راحة ضميرها مقابل رخيص، وكيف ظلت تتباهى بقرارها الذي أنقذها من عناء رعاية نادية. كنت أظنها مجرد بنت ضعيفة مش هتقدر ترد لي حقي.. وكنت أظن إن الزواج ده هيجعلها سعيدة، قالت وهي تبكي بدموع التماسيح.

أنتِ كنتِ تعرفين تماماً من هو الراجل، وكنتِ تعرفين أنه مش سعيدها، بل سيجعلها تعيش في چحيم.. وكنتِ تفعلين كل ده عشان الفلوس، رد سليم ببرود. الخـ,ـېانة من الأقارب هي أقسى أنواع الظلم.. وسأضمن لكِ أنكِ ستعيشين بقية حياتكِ تندمين على ما فعلتِه، وستعرفين قيمة ما ضيعته من أمانة وذمة. أصدر تعليماته بتسليمها للنيابة كشريكة في الإيذاء والابتزاز، ليكون جزاؤها ما تستحقه، وهكذا انتهى دور كل من ساهم في معاناة نادية، لتبدأ مرحلة جديدة، لا مكان فيها للظلم ولا للخوف.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى