
أخو العروسة سمع الكلمتين دول ودمه فار، قرب من جوزي ومسكه من ياقة بدلته وزقّه الكلام ده صحيح يا فالح؟! إحنا بقالنا شهور بنجهز وبنتشرف بيكم، وفي الآخر تطلعوا نصابين ومش معاكم تدفعوا حساب الكوافير؟! فين الشبكة اللي قولتوا طالعين تجيبوها؟! جوزي لصحابه وقرايبه مكنش قادر ينطق، بص لأمه اللي قعدت في الأرض تبكي وتقول بنت عمك هي اللي سـ,ـرقتنا يا حج! البت دي خطفت شقا عمرنا وولعت في البيت، هي اللي معاها الفلوس في الكيس ده!
أبو العروسة بص للكيس اللي في إيدي وبص لورقة التنازل، ولمح أثر الضـ,ـرب على وشي والدـ,ـم السايل من شفتي. الراجل كان ذكي وفهم إن في مصيبة عائلية وتصفية حسابات هتدمـ,ـر بنته لو دخلت البيت ده. بص لعمتي وقرفان وقال بنت أخوكم بتقول إنكم زورتوا حقها وسـ,ـرقتوها، وأنتِ بتقولي هي اللي سـ,ـرقتكم.. إحنا مالنا ومال قرفكم ده؟! بنتي مش هتدخل بيت عيلته حرامية وبياكلوا مال اليتيم!
التفت لبابا وقال له وأنت يا راجل يا ناقص، سايب أختك وابنها يبهدلوا بنتك وتضـ,ـربها في يوم زي ده عشان يداروا خيبتهم؟! الجوازة دي باظت، والماذون اللي مستني في القاعة هخليه يكتب ورقة طلاق بنتي حالا، والمنقولات والجهاز اللي فوق مش هيقعد منهم معلقة واحدة في الشقة دي.. يلا يا ابني! خرج أبو العروسة وأخوها وهما بيسبوا ويلعنوا، ونزلوا على السلم وصوتهم جاب آخر الشارع. عمتي لمت الجيران وقرايبنا وبدأت تصوت وتلطم فرح ابني انخرب! الفـ,ـضيحة بقت بجلاجل في المنطقة كلها!
وأنا قاعدة في مكتب المحامي، تليفوني مكنش بيبطل رن.. بابا، عمتي، جوزي.. رسايل تهديد وشتائم ووعيد بالقـ,ـتل. وفجأة، جت لي رسالة من رقم جوزي، بس المرة دي الكلام مكنش منه.. كانت رسالة صوتية من العروسة اللي كانت من شوية هتبقى ملكة الشقة اللي فوق. فتحت الرسالة، وكان صوتها كله غيظ وغل وهي بتقول فاكرة نفسك انتصرتي يا خدامة؟ وحياة أمي لأخلي جوزك يدفنك حية، والشقة اللي فوق دي هاخدها هاخدها، والفلوس اللي سـ,ـرقتيها هترجعيها ورجلك فوق رقبتك، إحنا بلغنا الشرطة عنك يا حرامية!
قِفلت الرسالة وبصيت للمحامي وقولت له هما بلغوا. المحامي ابتسم ابتسامة واثقة وقال يبقوا فتحوا على نفسهم طاقة جهنم.. يلا بينا على النيابة بعد مـ,ـوت امى ٣ المحامي بصلها بنظرة كلها ثبات وقام وقف، لبس الروب بتاعه وقال بصوت قوي هما افتكروا إن البلاغ بتاعهم هيخوفنا، ما يعرفوش إنهم برجليهم بيجروا لحبل المشنقة. السـ,ـرقة اللي هما بيتحاموا فيها دي مش هتاخد غلوة في النيابة لما نثبت إن الفلوس والدهب دول أصلًا ورثك الشرعي اللي منهوب بالورقة المـ,ـزورة دي. يلا بينا، المواجهة بدأت.
خرجت مع المحامي وركبنا عربيته،
وطول الطريق للنيابة كان شريط حياتي بيتعاد قدام عيني.. افتكرت ستي وهي بتسرح لي شعري وتقولي القناعة كنز يا بنتي، واكتشفت إن القناعة اللي زرعتها جوايا كانت جميلة، بس مع ناس بتخاف ربنا، مش مع دياب بشرية مستنيين الفرصة عشان ينهشوا لحمي. افتكرت نظرات إخواتي في فرحي وهما لابسين أحسن لبس وأنا بالفستان القديم، وافتكرت ليلة دخلتي الحزينة وأنا واقفة وسط جبل المواعين وعمتي واقفة ومربعة إيديها. كل الذكريات دي كانت بتتحول جوة قلبي لنار قايدة، نار خلت الخوف اللي عاش معايا طول طفولتي يتبخر ويحل محله رغبة عمياء في إني أشوفهم مكسورين زي ما كسروني.
وصلنا مبنى النيابة، والمحامي دخلني وطلب من سكرتير النيابة تقديم بلاغ عاجل بالتـ,ـزوير والضـ,ـرب والاحتـ,ـجاز واستيـ,ـلاء على أموال قاصر. وفي نفس اللحظة اللي كنا واقفين فيها في الطرقة مستنيين دورنا للدخول لوكيل النيابة، لقيت الباب الخارجي للمبنى بيتفتح، ودخل منه بابا وجوزي وعمتي ومعاهم محامي ماسك في إيده أوراق. أول ما عمتي شافتني، وشها اتقلب لكتلة من الغل، وسابت المحامي بتاعها وجريت عليا وهي بتصرخ في وسط المصلحة الحكومية الحرامية اهي يا فندم! اهي اللي سـ,ـرقت شقا ابني وخربت بيتنا يوم فرحه! اقبـ,ـضوا عليها!
العساكر والموظفين اتلموا، وجوزي قرب وعيونه فيها نظرة لو كان يطول يدبـ,ـحني بيها مكنش تأخر، وبابا واقف وراهم ويبصلي بنظرة خزي وعار كأني أنا اللي أجرمت في حقه مش هو اللي باعني. محاميَّ وقف زي الأس



