روايات

أخويا عاوز يدخل او.ضة النوم ينا.م فيها

أخدت نفس طويل ودفـ,ـنت وشي بين كفوف إيدي، وقولتلها بصوت مخنوق: “مش زعلان منك يا هدى.. أنا زعلان على اللي وصلنا له. أنا وقفت في ضهرك وعملت اللي يرضي ربنا وحميت خصوصيتك، بس التمن كان غالي أوي.. غالي فوق ما تتخيلي. أبويا قاطعني، وأمي نزلت دمعتها بسببي، وتامر أخويا الصغير شايل مني وشايفني بعته. إحنا ساكنين في نفس العمارة يا هدى، متخيلة العيشة هتبقى عاملة إزاي وإحنا بنتقابل على السلم ومبنسلمش على بعض؟”

هدى مسكت إيدي وقالت بحرقة: “بس إنت مقولتش غير الحق، هما اللي مش عاوزين يقبلوا إن لينا حياتنا المستقلة! يا كريم، لو كنت وافقت أبوك وطلقتني أو كسرنا الباب، كنت هترتاح؟ كنت هتحس إنك راجل؟” “مش عارف يا هدى، مش عارف!” زعقت فجأة وقمت وقفت وأنا بفرك في راسي: “أنا دماغي هتنفجر! أنا طالع عيني في المواقع مع العمال طول النهار عشان القرش، باجي بيتي أدور على الراحة، ألاقي نفسي بين نارين.. نار مراتي اللي معاها الحق والشرع، ونار أهلي اللي ليهم الفضل عليا ومقدرش أعيش من غير رضاهم! أنا حاسس إني مخنوق، الشقة دي مبقتش طايقها!”

هدى قامت وقفت هي كمان، وبصت للشنطة المرمية في الأرض وقالت بنبرة هادية بس حزينة: “لو وجودي هنا هيعمل فجوة بينك وبين أهلك، أنا ممكن أمشي يا كريم.. أرجع بيت أهلي فترة لحد ما الأمور تهدى وأبوك يصفالك، أنا مش هكون السبب في إنك تخسر أبوك وأمك.” بصيت لها وقولت بمرارة: “تمشي فين؟ لو مشيتي دلوقتي بالمنظر ده، يبقى إحنا بنأكد لأبويا إن كلامه هو اللي مشي، وإنك مشيتي غصب عنك، وكده المشكلة مش هتحل، دي هتزيد طين.. إحنا لازم نلاقي حل، بس إزاي وأبويا قفل في وشي كل السكك؟”

في اللحظة دي، وتليفوني محطوط على الترابيزة، بدأ يرن.. شاشته نورت، وبصيت لقيت الرقم.. مكنش أمي ولا أبويا ولا تامر.. ده كان عمي “حسين”، أخو أبويا الكبير، الراجل الوحيد اللي أبويا بيعمله حساب وبيسمع كلامه. قلبي دق بسرعة، وبصيت لهدى وقولتلها: “عمي حسين بيتصل.. أكيد أبويا كلمه وحكاله الحكاية بطريقته.” فتحت الخط وأنا إيدي بترتعش، وقولت بصوت واطي: “أيوة يا عمي، السلام عليكم..”

جالي صوت عمي حسين الرخيم والهادي، بس كان فيه نبرة عتاب واضحة: “وعليكم السلام يا كريم.. إيه اللي أنا سمعته ده يا ابني؟ إنت صغرت أبوك قدام مراتك وخليت أمك تنزل تبكي؟ أنا جاي في الطريق حالاً، إنت وأبوك ومراتك هتقعدوا قدامي، والموضوع ده لازم يتقفل الليلة، يا إما الفرقة هتكبر ومحدش هيقدر يلمها بعد كده!”

قفل عمي الخط، وبصيت لهدى اللي كانت واقفة مستنية تسمع إيه اللي هيحصل، وحسيت إن القعدة اللي جاية دي هي اللي هتحدد يا إما بيتنا هيتصلح وأهلي هيفهموا، يا إما الخراب هيحل على الكل.. واليل بدأ ليلته، والكل مستني القعدة المصيرية…حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم **الجزء السابع والأخير (والحكمة):** ساعة كاملة مرت وكأنها دهر. هدى دخلت المطبخ جهزت الشاي بإيد بترتعش، وأنا فضلت رايح جاي في الصالة، عيني على الباب ومستني اللحظة اللي هتحسم كل حاجة. وأخيراً، سمعت صوت خطوات تقيلة على السلم، مش خطوة أبويا لوحده، معاها خطوة تانية متزنة.. خطوة عمي الحاج “حسين

الباب اتفتح ودخل عمي، ووراه أبويا الحاج صالح اللي كان واخد جنب وباصص في الأرض وعلامات الغضب لسه مالية وشه، ودخلت وراهم أمي وتامر اللي كان باين عليه إنه مأحرج ومش حابب الموقف من أساسه. قمت وقفت وبست راس عمي حسين، وهدى دخلت سلمت عليه بكل أدب وحطت الصينية وقعدت في أخر الصالة وهي حاطة عينها في الأرض. عمي قعد وتربع، وبصلنا إحنا الكل بنظرة فيها هيبة وحكمة السنين، وطلع تنهيدة طويلة وقال:

“صلي على النبي يا حاج صالح.. وإنتي يا فاطمة استهدي بالله، وإنت يا كريم اسمعني كويس.” كلنا قولنا: “عليه أفضل الصلاة والسلام.” عمي حسين بص لأبويا وقال: “شوف يا صالح.. إنت أخويا الصغير وأنا اللي مربيك، وعارف إنك راجل صاحب أصول ومبتظلمش. بس اللي حصل النهارده ده ميرضيش ربنا ولا الأصول اللي بنحكم بيها بين الناس. كريم ابنك مغلطش لما حمى حرمة بيته، والبت هدى مغلطتش لما قفلت أوضتها. الست في بيتها ليها مملكتها، وأوضة النوم دي بالذات ليها حرمة في الدين قبل العرف. يرضيك يا صالح لو إنت مسافر، حد يدخل أوضة نوم فاطمة ووسط حاجتها؟”

أبويا أخد نفس عالي وقال بضيق: “يا حسين، الموضوع مش موضوع أوضة، الموضوع إن البت وقفت في وش أمها وقالت (راجل غريب) على تامر! تامر ده أخوه الصغير اللي مربينه سوا!” عمي حسين ابتسم وهز راسه: “وتامر في الشرع والدين (راجل غريب) يا صالح.. الحمو المو.ت، ده كلام النبي عليه الصلاة والسلام. تامر شاب وبكره يتجوز ويبقى ليه بيته وحرمته، ومينفعش يستسهل ويدخل أوضة سلفته في غيابها. هدى خانها التعبير من عصبيتها وخوفها، بس جوهر كلامها صح، وهي بتحافظ على شرف ابنك وبيته في غيابه، دي تتشال على الراس متتطلقش!”

التفت عمي لأمي وقال: “وإنتي يا فاطمة.. كبرتي الموضوع وزعلتي من مفيش، الشقة واسعة والتكييف في الصالة كان شغال، تامر كان ممكن ينام في الصالة والمسألة تعدي، لكن إنتي أخدتيها على كرامتك وسخنتي الحاج صالح.” أمي حطت طرطوفة شالها على عينها وبدأت تعيط بـ ندَم: “والله يا حاج حسين أنا مكنش قصدي خراب بيوت، أنا بس اتفاجئت بالرد وزعلت على تامر.”

هنا عمي حسين بصلي وبص لهدى وقال: “وإنت يا كريم.. غلطت لما زعقت لمرأتك في الأول وجيت عليها عشان ترضي أهلك، الراجل السند هو اللي بيحمي مراته بالحق ومن غير ما يزعل أهله. وإنتي يا بنتي يا هدى.. كنتي تقدري تقولي الكلمة بلين، وتقفلي الباب بذكاء من غير ما تحسسي حماتك إنك بتقفلي الباب في وشها هي شخصياً. البيوت بتعوز مداراة وسياسة.”

عمي حسين قام وقف، ومسك إيد أبويا وإيدي، وحطهم في إيد بعض وقال: “يلا يا صالح.. بوس على راس ابنك، وإنت يا كريم بوس إيد أبوك وأمك، والصفحة دي تتقفل ومتتفتحش تاني، والأوض المقفولة ليها حرمتها ومحدش يمد إيده على كالون باب مش بتاعه.”

أبويا بصلي وعينه لمعت بالدموع، وقرب مني وح.ضني وقال: “سامحني يا ابني، أنا دمي فار وشيطان الزعل عمى عيني.” بوست إيده وراسه، وهدى قربت من أمي وباست راسها وقالتلها: “حقك عليا يا ماما، إنتي زي أمي ومقدرش على زعلك.” وأمي أخدتها في ح.ضنها وقالتلها: “مسامحاكي يا بنتي، ربنا يسعدكم.” تامر قرب مني وض.ربني في كتفه بهزار وقال: “خلاص يا عم البشمهندس.. صلحنا الشقة اللي تحت والتكييف اشتغل، ومش عاوز أشوف وش أوضتك دي تاني!”

الكل ضحك، والحمل اللي كان على صد.ري انزاح، وحسيت إن الروح رجعت للبيت تاني بعد ما كانت بتفارقنا.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى