روايات

انا مخطوبة روماني مكرم

قعدت جنبه وأنا منكسرة وراسي في الأرض. حط إيده على كتفي وقال الراجل يا بنتي مبيتقاس باللي بيدفعه في الفساتين والبراندات، الراجل بيتقاس بمسؤوليته وأمانه. تامر أنا معاشره وعارف إنه راجل بجد، وبيشقى عشان يبني نفسه بنفسه بدون مساعدة من حد. الخطة اللي عملتوها أنتِ وأمك دي تكسر هيبة أي راجل وتجرح كرامته في مقتـ,ـل. لو كان جالك وقالك معيش، كنتِ هتحسسيه بالعجز، ولما حاول يداري عكستوا الآية عليه. بصيت لأبويا ورجعت أعيط تاني

أنا أسفة يا بابا.. أنا غلطانة وعايزة أصلح غلطتي.. تامر تليفونه مقفول وكاتب إنه جاي يرجع الشبكة النهاردة! أبويا تنهد تنهيدة طويلة وقال لما ييجي، أنا اللي هقف وأتكلم معاه.. وساعتها يبان لو كان باقي عليكي بجد، ولا الشرخ اللي حصل في كرامته ملوش علاج. ساعة الحسم الساعة دقت 8 بالليل. الباب رن بض.ربات هادية ورزينة. قلبي كان بيدق بعنف لدرجة حسيت إنه هيخرج من صدري. أبويا قام فتح الباب، ودخل تامر ومعه والده عمي أحمد.

تامر كان لابس قميص أسود، ملامحه كانت شاحبة جداً، وتحت عينيه سواد واضح كأنه منامش بقاله أيام. باصص في الأرض وموجهش عينه ليا ولا لأمي تماماً. دخلوا وقعدوا في الصالون. الصمت كان سيد الموقف، صمت تقيل يخنق الأنفاس. والده بدأ الكلام بنبرة هادية بس مليانة عتاب يا أبو نيرمين.. إحنا جينا النهاردة عشان الأصول.. وولادنا دخلوا بالمعروف، ولو مش نصيب يخرجوا بالمعروف. تامر ابني جالي امبارح مكسور الخاطر، وحكالي اللي حصل.. وأنا الصراحة معجبتنيش الطريقة اللي اتعامل بيها، ولا الطريقة اللي اتعاملت بيها نيرمين.

أبويا رد عليه بكل احترام يا أبو تامر، أنت فوق راسي، وتامر ابني وبحب أخلاقه وأدبه. البنات ساعات عقلهم بيخف وبيسمعوا كلام مالوش لازمة، ونيرمين ندمانة على اللي حصل وعرفت قيمته وقيمة تعبه بجد. هنا، تامر رفع راسه وبص لأبويا وعينه لمعت بدموع مكتومة، وقال بصوت مخنوق بس قوي يا عمي.. أنا عمري ما استخسرت في نيرمين حاجة. بس أنا حسيت إني رخيص في نظرها.. حسيت إنها بتجربني كأني سلعة بتختبر جودتها! الجواز ثقة وأمان، لو الأمان ده اتهز من فترة الخطوبة، هنعيش إزاي سوا بعد كدة؟

وقفت من مكاني بدون تفكير، وتقدمت ناحيته ودموعي بتنزل تامر.. أنا أسفة.. والله العظيم أنا بحبك ومكنتش عايزة أعمل كدة، أنا غلطت لما سمعت كلام برة.. ارجوك متضيعش حبنا عشان غلطة غبية مني! تامر بصلي بنظرة صعبة جداً.. نظرة مفيهاش غضب، بل كان فيها حزن وخذلان يوجع أكتر من الغضب. وقف وطلع علبة قطيفة حمراء من جيبه، وحطها على الترابيزة قدام أبويا.. علبة الشبكة! وبص لأبويا وقال بنبرة حاسمة هزت كيان البيت كله

يا عمي، أنا مش هسيب نيرمين عشان الفستان.. أنا هسيبها عشان أنا هسيبها عشان مأمنتنيش على نفسها.. اللي ترسم خطة وتعمل فخ مع أمها لخطيبها، بكره لما نقع في ضيقة أو نمر بأزمة حقيقية في بيتنا، أول حاجة هتعملها إنها هتشك فيا وتسمع لكلام برة وتخرب بيتها بإيدها. ساد الصمت في الصالة، صمت تقيل كتم الأنفاس لدرجة إن رنة الإبرة كانت ممكن تتسمع. الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة، رجلي مالت ومبقتش قادرة تشيلني، ساندت بضهر إيدي على ضهر الكنبة وأنا ببص لعلبة الشبكة القطيفة الحمراء اللي بقت مطروحة قدامنا على الترابيزة زي جـ,ـثة حبنا اللي اتقتـ,ـل في لحظة غباء.

أبويا أخد نفس عميق، وبص لتامر ووالده وقال بصوت حكيم وهادي يا تامر يا ابني، أنا مقدر جرحك ومقدر كلامك.. والراجل اللي يزعل على كرامته هو ده الراجل اللي نأتمنه على بنتنا بجد. بس برضه البنت غلطت واعترفت بغلطها قدامك وقدام أبوك، والإنسان مش معصوم. أنا مش هضغط عليك، بس هطلب منك ومن أبوك طلب أصول.. الشبكة دي هتفضل على الترابيزة زي ما هي، والباب مش هيتقفل فوراً. ادوا لنفسكم أسبوع واحد بس.. فكر فيه بعقل هادي بعيد عن حرارة الزعل، وشوف هل نيرمين اللي عاشرتها سنة كاملة تستاهل فرصة تانية وتوبة حقيقية، ولا الغلطة دي هدمت كل حاجة بجد؟

عم أحمد، والد تامر، بص لابنه وطبطب على كتفه وقال كلام أبو نيرمين عين العقل يا ابني.. الأصول بتقول كدة، والبيوت مابتتهدمش من أول هبة ريح. سيب علبتك هنا، وتعال نتوكل على الله والوقت كفيل يصفي النفوس. الكاتب_رومانى_مكرم تامر بص للعلبة، وبصلي نظرة أخيرة طويلة.. نظرة كانت مليانة صراع رهيب بين قلبه اللي بيحبني وعقله اللي حاسس بالإهانة والخذلان. مجاوبش، بس هز راسه لأبويا باحترام، ووقف وسلم عليه، وخرج هو ووالده من الشقة.

أول ما الباب اتقفل، انهرت بالكامل على الأرض وجريت مسكت العلبة القطيفة وضميتها لصدري وأنا ببكي بحرقة. أمي كانت واقفة في زاوية الصالة، ملامحها لأول مرة كانت خالية من العناد والشماتة؛ وشها كان أصفر وباصة للأرض بكسرة، كأنها أدركت أخيراً إن خطة الذكاء اللي رسمتها دمرت سعادة بنتها الوحيدة.

مرت الأيام الخمسة الأولى من الأسبوع كأنها كابوس ملوش نهاية. تليفون تامر كان بيرن بس مبيتردش عليه، ورسايلي كانت بتتقرأ ومبيجيش عليها رد. كنت بمر على أوضتنا اللي في شقته بالخيال، وأفتكر تعبه وعرقه وفرحته بالخشب اللي دفعه، وأقارن ده بوقفتي الغبية قدام الكاشير وأنا ماسكة فستان ب 7 آلاف جنيه وبدمر مستقبلي عشان منظري قدام الغرب. أمي حاولت تقرب مني وتواسيني، بس كنت بنفر منها وصمتي معاها كان أقوى من أي عتاب. الندم كان بياكل في قلبي ليل ونهار.

وفي اليوم السادس، رن جرس الباب العصر.. جريت وفتحت الباب وأنا كلي أمل، بس لقيت عم أحمد والد تامر واقف لوحده، وعلى وشه علامات الحزن والجدية. دخل وقعد مع أبويا، وطلبني أقعد معاهم. بصلي وقال بنبرة هادية وأبوية يا نيرمين يا بنتي.. تامر كلمني الصبح، وقالي إنه بقاله أسبوع مبيلمسش النوم وبيرتب أفكاره. هو لسة باقي على حبكم، بس كرامته كراجل لسة بتنزف. وقالي إنه وافق يديكي ويدي العلاقة دي فرصة تانية وأخيرة.. بس بشرط واحد، والشرط ده هو اللي هيحدد إذا كان تامر هيرجع يلبسك الشبكة دي تاني، ولا هنقفل الصفحة دي للأبد.

ض.ربات قلبي سريت في وداني، وبصيت لعم أحمد بلهفة وخوف وقولتله شرط إيه يا عمي؟ أنا موافقة على أي حاجة بس يرجعلي! عم أحمد أخد نفس عميق وقال الشرط هو عم أحمد أخذ نفساً عميقاً، وبصلي بتركيز وقال بنبرة حازمة

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى