روايات

دكتور العلاج الطبيعي بتاع مراتي

دكتور العلاج الطبيعي بتاع مراتي اتصل بيا وقال: لازم تحضر الجلسة الجاية من غير ما تعرف… ولما استخبيت ورا ستارة، سمعت جملة قلبت حياتي كلها.” الجزء الأول عمري ما كنت أتخيل… إن مكالمة واحدة… هتخليني أشك في كل حاجة. كان يوم عادي. والموبايل رن. رقم غريب. رديت. لقيت راجل بيقول بهدوء: — أستاذ أحمد؟ أنا الدكتور سامح… أخصائي العلاج الطبيعي اللي مراتك بتيجي عنده. افتكرت حصل لها حاجة. قلبي وقع.

قلت بسرعة: — خير؟ هي كويسة؟ سكت ثانيتين. وبعدين قال: — هي كويسة… لكن في حاجة لازم تعرفها. سألته: — إيه هي؟ قال: — مينفعش أقولها في التليفون… بس لو كنت مكاني، كنت هتحب تسمعها بنفسك. تعالى الجلسة الجاية… من غير ما مراتك تعرف. وقفل. من ساعتها… مخّي ما بطلش يفكر. مراتي منى… كانت بتروح له بقالها حوالي سنة. علشان وجع مزمن في ضهرها. وعمرها ما خلتني أشك فيها. كانت طبيعية جدًا.

بتضحك. وبتلعب مع بنتنا. وبتتصرف كأن مفيش أي حاجة. لكن نبرة الدكتور… ما فارقتش وداني. ولما جه يوم الجلسة… قلت لها: — أنا هاخد ليان المول شوية. ابتسمت. وقالت: — ماشي… وأنا هخلص العلاج وأرجع. لكن… أنا ما رحتش المول. روحت على عنوان الدكتور. فتح الباب بسرعة. وبص حواليه. وقال بصوت واطي: — اتفضل… بسرعة. دخلني. ومشينا في طرقة طويلة. لحد ما وقف قدام ستارة كبيرة. وقال: — استخبى هنا… محدش هيشوفك… لكن هتسمع كل حاجة.

قلبي كان هيطلع من مكانه. بعد دقائق… سمعت باب الشقة بيتفتح. دخلت منى. وقالت وهي بتضحك: — إزيك يا دكتور؟ رد عليها بشكل طبيعي. وقعدوا يتكلموا كام دقيقة. كل حاجة كانت عادية. لحد ما سمعتها بتقول وهي بتضحك: — أحمد دلوقتي في المول مع بنتنا… يعني إحنا في أمان. في اللحظة دي… حسيت الدـ,ـم اتجمد في عروقي. لكن… قبل ما أطلع من مكاني… سمعت باب تاني بيتفتح. وصوت خطوات… جاية ناحيتهم.

الدكتور سامح بصوت حازم قال: — اتفضل… الشخص اللي طلبتيه وصل. وساعتها… أدركت إن الجلسة دي… ما كانتش جلسة علاج عادية… وإن الحقيقة اللي هسمعها بعد ثواني… هتغيّر حياتي للأبد.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين

الفصل الثاني
الباب اتفتح ببطء…
ودخل راجل في أواخر الخمسينات.
لابس بدلة بسيطة…
وشعره كله تقريبًا أبيض.
أحمد ما كانش شايفه…
لكن سمع صوت منى وهي قامت بسرعة.
وقالت باحترام:
— الحمد لله إنك قدرت تيجي يا أستاذ عادل.
الراجل رد بصوت متعب:
— كنت لازم أجي… بعد اللي عرفته.
أحمد حس إن قلبه هيقف.
مين عادل؟
وليه مراته مستنياه؟
وليه الدكتور طلب منه يستخبى؟
الدكتور سامح قال بهدوء:
— اقعدوا… وإحنا لازم ننهي الموضوع النهارده.
منى أخدت نفس طويل.
وقالت:

— قبل أي حاجة… أنا مش قادرة أكمل كذب على أحمد.
أحمد عض على شفايفه.
“كذب؟!”
الكلمة نزلت عليه كأنها صخرة.
الأستاذ عادل بص لها وقال:
— يبقى خلاص… قوليله الحقيقة.
سكتت منى شوية.
وبعدين قالت بصوت مهزوز:
— الدكتور… أنا خايفة.
رد سامح:
— الخوف هو اللي وصلك للمرحلة دي.
أحمد كان على وشك يطلع من ورا الستارة…
لكن الدكتور رفع صوته فجأة.
— استني يا أحمد.
اتجمد مكانه.
إزاي عرف إنه مستخبي؟
الدكتور قال وهو باصص ناحية الستارة:

— أنا عارف إنك سامع كل كلمة… لكن لو خرجت دلوقتي هتضيع الحقيقة كلها.
أحمد خرج ببطء.
وشه كان أحمر من الغضب.
وبص لمراته.
وقال بصوت مخنوق:
— مين الراجل ده؟
منى بدأت تبكي.
لكن الأستاذ عادل هو اللي رد.
— أنا محاسب قانوني.
أحمد استغرب.
— محاسب؟!
الدكتور سامح قال:
— اسمع للنهاية.
منى مسحت دموعها.
وقالت:
— فاكر من سنة لما عملت حادثة؟
أحمد هز راسه.
إزاي ينسى؟
العربية اتخبطت.
ومن يومها ضهرها بقى بيوجعها.
قالت:

— بعد الحـ,ـادثة… شركة التأمين رفضت تدفع التعويض.
ولما دورت…
اكتشفت إن التقرير الطبي الأصلي اختفى.
أحمد قال باستغراب:
— وإيه علاقة ده بالراجل ده؟
الأستاذ عادل فتح شنطة جلد.
وطلع ملف سميك.
وقال:
— لأن شركتي هي اللي كانت ماسكة الحسابات.
ولقيت تزوير.
الدكتور سامح كمل:
— منى كانت بتيجي العلاج…
لكن كمان كانت بتحاول تثبت إن إصابتها حقيقية.
أحمد حس إنه بدأ يفهم…
لكن لسه في حاجة ناقصة.
قال بعصبية:
— طيب ليه مخبيتوش عليا؟
منى نزلت عينها الأرض.
وقالت:

— لأن الشخص اللي زور الأوراق…
قريب منك.
الغرفة كلها سكتت.
أحمد حس إن نفسه اتقطع.
قال:
— قريب مني إزاي؟
الأستاذ عادل طلع صورة.
وحطها قدامه.
أول ما أحمد شافها…
وشه اتغير.
الصورة كانت لأخوه الأصغر…
كريم.
قال أحمد وهو بيهز راسه:
— مستحيل.
قال عادل:
— للأسف… هو اللي مضى على مستندات مـ,ـزورة مقابل مبلغ كبير.
أحمد صرخ:
— أخويا عمره ما يعمل كده.
الدكتور سامح قال بهدوء:
— وأنا كنت أتمنى أكون غلط.
ثم فتح اللابتوب.

وشغل تسجيل نسخة محفوظة على السيرفر. أحمد سأل: — ملفات إيه؟ عادل قفل الشنطة. وقال بجدية: — دي النقطة اللي لازم نعرفها من محمود الشهاوي نفسه. أحمد قال: — هنروح له دلوقتي. منى مسكت دراعه. — لأ. بصلها. — ليه؟ قالت: — لأن بابا لو فعلًا متورط، أول ما يحس إننا عرفنا… الأدلة كلها هتختفي. أحمد جذب دراعه من إيدها. — وأنا مش هفضل مستخبي ورا ستارة تاني. الدكتور سامح وقف.

— المواجهة المباشرة خطر. أحمد بص له. — خطر على مين؟ سامح رد: — على منى. الكل سكت. أحمد قرب منه. — وضح كلامك. الدكتور سامح أخد نفسًا طويلًا. — إصابة منى مش مجرد ألم في الضهر. منى بصت له في خوف. وقالت: — سامح… لأ. أحمد لف لها. — في إيه تاني مخبياه؟ منى بدأت دموعها تنزل. الدكتور قال: — صور الأشعة الأخيرة أظهرت وجود كسر قديم في فقرة من فقرات العمود الفقري… كسر مكانش موجود في الأشعة اللي اتعملت بعد الحـ,ـادثة مباشرة.

أحمد اتجمد. — يعني إيه؟ سامح قال: — يعني منى اتعرضت لإصابة تانية بعد الحـ,ـادث. أحمد بص لمنى. — مين ضـ,ـربك؟ منى ما ردتش. قرب منها. — منى… مين اللي أذاكي؟ كانت بتترعش. وبعد لحظات… قالت بصوت ضعيف: — أبويا. أحمد حس إن الدنيا اختفت من حواليه. — أبوكي ضـ,ـربك؟ منى هزت راسها. — يوم ما سألته عن الشركة الوهمية… اتعصب. حاول ياخد مني الملف. زقني… ووقعت على طرف المكتب.

أحمد صرخ: — وإنتِ ساكتة؟! — هددني بليان. سكت أحمد فجأة. منى كملت وهي بتبكي: — قال لي لو فتحت بوقي، هيخليك تخسر شغلك… وهيطلع أوراق تثبت إنك غير مؤهل تربي بنتك. وقال إنه يقدر ياخد ليان مننا في أسبوع. أحمد مسك الكرسي علشان ما يقعش. كل حاجة كانت أكبر من خـ,ـيانة مالية. أكبر من تقرير مزور. في حد دخل حياتهم… وكان بيتحكم فيهم من جوه. عادل قال: — علشان كده لازم نتصرف بهدوء.

أحمد مسح وشه بإيده. وسأل: — الخطة إيه؟ عادل رد: — نخلي محمود يفتكر إننا لسه مش عارفين حاجة. منى قالت: — وبعدين؟ — نرجع للملفات القديمة اللي الرسالة حذرتك منها. أحمد بص لمنى. — إنتِ كنتِ بتدوري على إيه قبل الحـ,ـادث؟ منى حاولت تفتكر. وفجأة… ملامحها اتغيرت. قالت: — كنت بنضف مكتب ماما القديم بعد وفـ,ـاتها. عادل قرب منها. — ولقيتي إيه؟ منى همست: — دفتر صغير… مكتوب عليه اسم ليان.

أحمد اتصدم. — بنتنا؟ منى هزت راسها. — الدفتر اختفى يوم الحادثة. الأستاذ عادل قال: — يبقى الدفتر هو بداية كل شيء. وفي اللحظة دي… موبايل منى رن. بصت للشاشة. وشها اصفر. كان والدها بيتصل. ردت وهي بتحاول تثبت صوتها. — ألو يا بابا. جالها صوته هاديًا بشكل مرعب: — خلصتي جلسة العلاج يا حبيبتي؟ منى بصت لأحمد. وقالت: — أيوه… لسه خارجة. محمود ضحك. — غريبة. سكت لحظة. ثم قال:

— أصل عربيتي واقفة قدام عيادة الدكتور سامح… ومش شايفك خارجة لوحدك. الخط اتقفل. الدكتور سامح جري ناحية الشباك. بص من بين الستارة. وقال: — في عربية سودا تحت. عادل جمع الأوراق بسرعة. أحمد قال: — نهرب من الباب الخلفي. سامح هز راسه. — مفيش باب خلفي. وفجأة… سمعوا صوت المصعد وقف في الدور. ثم صوت خطوات بطيئة. بتقرب من باب العيادة. منى همست: — ده بابا. أحمد وقف قدامها.

وقبض إيده. — المرة دي مش هتواجهيه لوحدك. لكن عادل مسكه. — لو واجهته دلوقتي، هنخسر كل حاجة. خبط الباب ثلاث خبطات هادية. ثم جاء صوت محمود الشهاوي من الخارج: — افتح يا دكتور سامح… أنا عارف إنهم كلهم عندك. —

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى