روايات

دكتور العلاج الطبيعي بتاع مراتي

الفصل الرابع الزائر غير المرغوب فيه الكل وقف مكانه. حتى صوت أنفاسهم كان مسموع. الدكتور سامح قرب من الباب. لكن أحمد شده من كتفه. — ما تفتحش. الصوت جه من الخارج تاني: — سامح… متخلينيش أكسر الباب وأعمل فضيحة قدام المرضى. الدكتور بص لعادل. عادل همس: — افتح… وخليك طبيعي. أحمد قال بانفعال: — طبيعي إزاي وهو عارف إننا هنا؟ عادل رد: — هو عارف إن في ناس… لكنه مش عارف إحنا نعرف قد إيه.

منى مسكت إيد أحمد. كانت إيدها ساقعة. قالت: — خليه يدخل. أحمد بص لها. — إنتِ متأكدة؟ — طول ما إحنا بنهرب منه، هيفضل أقوى. سامح فتح الباب. محمود الشهاوي دخل. كان لابس بدلة رمادية غالية. وفي إيده عصاية أنيقة رغم إنه ما كانش محتاجها في المشي. دخل بابتسامة هادية. بص للدكتور. ثم لعادل. ثم لأحمد ومنى. وقال: — واضح إن جلسة العلاج النهارده عائلية. أحمد ما ردش. محمود قرب من بنته.

— ليه ما قولتيليش إن أحمد جاي؟ منى حاولت تتماسك. — جه يفاجئني. محمود ابتسم. — وأستاذ عادل جه يفاجئك برضه؟ عادل قال: — كنت براجع حسابات العيادة. محمود لف له ببطء. — إنت بطلت تشتغل محاسب من ست شهور. عادل رد: — لكن ما بطلتش أفهم في الحسابات. الابتسامة اختفت من وش محمود. رفع عينه لأحمد. — وإنت يا ابني… مخلي مراتك تلف ورا ضهرك وتقابل رجالة غريبة؟ أحمد اندفع نحوه.

لكن منى وقفت بينهم. — كفاية يا بابا. محمود بص لها باستغراب مصطنع. — كفاية إيه يا منى؟ أنا جاي أحمي بيتك. منى ردت: — من مين؟ من الناس… ولا منك؟ الغرفة سكتت. عين محمود لمعت للحظة. لكن رجع ابتسم. — شكلك تعبانة من العلاج. أحمد قال: — إحنا عرفنا عن الشركة. محمود بص له. — شركة إيه؟ — النخبة للاستشارات الطبية. محمود حط العصاية على الكرسي. وقال بهدوء: — شركة من ضمن عشرات الشركات اللي بساهم فيها.

عادل رد: — الشركة اتحول منها مبلغ لكريم أخو أحمد قبل تزوير تقرير منى بيومين. محمود بص لعادل. — لو عندك اتهام رسمي، قدمه للنيابة. عادل قال: — هنقدمه. محمود ضحك. — قدمه. بعدين فتح جاكيت بدلته. وطلع ظرف. رماه على الترابيزة. — بس قبل ما تعملوا كده… شوفوا ده. أحمد فتح الظرف. لقى صور. صور لمنى وهي داخلة العيادة. صور لها وهي قاعدة مع عادل في كافيه. وصورة للدكتور سامح وهو بيسندها وهي خارجة من العربية.

أحمد بص للصور. محمود قال: — محامي شاطر يقدر يحول الصور دي لقضية خـ,ـيانة… ويخلي أي كلام عن تقارير طبية مجرد محاولة ابتـ,ـزاز. منى صرخت: — إنت اللي مراقبني؟ محمود رد: — كنت بحميكي. قال: — اسأل أمك عن ليلة المستشفى… اللي اتولدت فيها ليان. أحمد بص له بذهول. محمود فتح الباب. ثم التفت لمنى. ومشي. أحمد فضل واقف مكانه. جملة واحدة بتلف في دماغه: “اسأل أمك عن ليلة المستشفى.”

منى قربت منه. — أحمد… لكنه ابتعد عنها. طلع موبايله. واتصل بأمه. ردت عليه بصوتها المعتاد: — أيوه يا حبيبي. قال من غير مقدمات: — يا أمي… إيه اللي حصل ليلة ما ليان اتولدت؟ الصمت في الطرف التاني طال. أحمد قال: — يا أمي؟ جاله صوتها مرتجفًا: — مين قالك تسأل السؤال ده؟ أحمد غمض عينه. وعرف إن السر حقيقي. قال: — جاوبيني. أمه بدأت تبكي. وقالت: — ما تسألنيش في التليفون… تعالى لوحدك.

الخط اتقفل. منى قالت: — هاجي معاك. أحمد رد: — لأ. — ليه؟ بصلها بعين مليانة شك جديد. — لأن كل مرة بقول مفيش أسرار تانية… بكتشف إن حياتي كلها مبنية على كذبة. ثم خرج من العيادة… وساب منى واقفة مكانها. لكن قبل ما يوصل للمصعد… سمع عادل بيناديه: — أحمد! وقف. عادل جري عليه. ومد له فلاشة صغيرة. — خد دي. أحمد سأل: — فيها إيه؟ عادل قال: — نسخة من كل الأدلة. لو حصلي حاجة، ما تثقش في حد.

أحمد حط الفلاشة في جيبه. — تقصد مين؟ عادل بص ناحية العيادة. وقال: — حتى الدكتور سامح. أحمد رفع عينه بصدمة. لكن باب المصعد اتفتح. ولما بص جوه… لقى أخوه كريم واقف مستنيه. كريم ابتسم. وقال: — رايح فين يا أحمد؟ إحنا لسه ما اتكلمناش. — الفصل الخامس الأخ الذي باع كل شيء أحمد ما دخلش المصعد. فضل واقف قدامه. وكريم جوه… حاطط إيده في جيبه. وبيبتسم كأنه جاي يقابله في مناسبة عائلية.

قال كريم: — هتفضل واقف كده كتير؟ أحمد رد: — إنت عرفت إني هنا إزاي؟ كريم ضغط زر فتح الباب. — اركب وأنا أقولك. أحمد قال: — اتفضل إنت اطلع. كريم ضحك. — لسه عنيد زي زمان. خرج من المصعد. وقف قدام أخوه. كان أصغر من أحمد بخمس سنين. لكن طول عمره بيعرف يلبس وش البراءة. قال كريم: — محمود بيه قال لي إنك بدأت تنبش في حاجات قديمة. أحمد قبض إيده.

— يعني فعلًا شغال عنده؟ كريم رفع كتفه. — شغل كلمة كبيرة. أنا كنت بساعده. — بتراقبني؟ — بحميك. أحمد ضـ,ـربه في وشه. الضـ,ـربة خلت كريم يتراجع لحد الحيطة. منى والدكتور وعادل خرجوا من العيادة على الصوت. منى صرخت: — أحمد! لكن أحمد مسك كريم من قميصه. — كنت بتراقب بيتي؟ مراتي؟ بنتي؟ كريم مسح الدم من شفته. وبص لأحمد بابتسامة باردة. — هي قالتلك إن ليان بنتك؟ أحمد رفع إيده علشان يضـ,ـربه تاني.

لكن الجملة وقفته. منى صرخت: — ما تسمعش له! أحمد لف لها. — يبقى في حاجة أسمعها؟ كريم عدل قميصه. وقال: — اسأل مراتك ليه يوم ولادة ليان ما كانش اسمك مكتوب في الملف الأول. منى قربت. — إنت كداب. كريم قال: — وأنا عندي نسخة. أحمد بص له. — نسخة من إيه؟ كريم طلع موبايله. فتح صورة. ومدها لأحمد. كانت صورة لاستمارة دخول مستشفى. اسم المريضة: منى محمود الشهاوي.

اسم الزوج… الخانة كانت فاضية. وفي خانة المسؤول عن المريضة… مكتوب اسم رجل اسمه: “الدكتور رائد منصور.” أحمد رفع عينه. — مين رائد منصور؟

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى