روايات

أمي فضلت سبع سنين تقرأ الفاتحة على روح أختي

أمي فضلت سبع سنين تقرأ الفاتحة على روح أختي في المقا.بر وبرا المقا.بر، تفتكرها وتعيط بحر.قه، وشها وتفاصيلها وضحكتها كانت باقيه معاها، لحد امبارح اتفاجئنا كلنا لما شوفناها عايشة وفي بث مباشر. وبتقول إنها كانت مخ.طوفه…ولما المذيع عرض صورة المتهم بخ.طفها… أمي وقعت مغمي عليها. لأن الصورة كانت لاخر واحد في الدنيا ممكن كنا نتصوره ———- في بيتنا…كان فيه أوضة لاختي دهب محدش بيدخلها…الباب مقفول عليها، السرير مترتب، هدومها في الدولاب.وصورها لسه ماليه د الحيطة…كأنها هترجع في أي لحظة… أيوه امي كانت في انتظارها دايما…

اختي دهب اخت.فت من سبع سنين…خرجت من البيت بالليل…وما رجعتش…فضلنا ندور عليها بالشهور. لحد ما الشرطة قالت إنها لقت بقايا جثة في أرض زراعية. وقالوا إن تحليل الـDNA أكد إنها دهب. .استلمنا شهادة الوفاة…وعملنا العزا…ودفنا الرفات…وأبويا…..كان أول واحد اقترح بحزن: اقفلوا الصفحة دي… وسيبوها ترتاح. ومن يومها…أي حد كان يحاول يفتح الموضوع… كان أبويا يسكته…وأمي…فضلت كل ليلة قدام صورتها. تقرأ لها الفاتحة…وتعيط…سبع سنين…وهي مستنية معجزة…لحد امبارح….كنا بتعشى…والفون في ايدي وانا بقلب وقع ايدي علي بث مباشر… لحادثه ما خدني الفضول.. اتفرج لحد ما فجأة..سمعت:

— خبر عاجل… سيدة نجحت في الهروب بعد احتجازها لسنوات…وراحوا جايبين صورتها…الطبق وقع من إيدي. لأن اللي على الشاشة…كانت دهب…أختي…أنحف. وشعرها طويل…لكن…حية…جريت لي أمي عالمطبخ. وقالت بخضة: في إيه؟ ماقدرتش أتكلم…بس شورت للفون…أول ما شافت وشها…صرخت…صرخة عمري ما هنساها…… دهب كانت بتتكلم…وقالت: أنا كنت محتجزة سنين… وقدرت أهرب من أسبوعين…المذيع سألها: مين اللي عمل فيكي كده؟ بصت في الكاميرا…وقالت: الراجل اللي الناس كلها فاكراه محترم.. أكتر شخص تتوقع انه يأذي اللي منه..في اللحظة دي…أمي بدأت ترتعش…وأنا كمان.

لأننا عرفنا النظرة اللي في عينيها…كانت نفس النظرة… اللي كانت بتبصها زمان…لما كانت خايفة من حد. وفجأة…ظهر على الشاشة…صورة المتهم… وأمي وقعت على الأرض…مغمي عليها.لأن الصورة… كانت لاخر شخص ممكن تتوقعه… تفتكروا مين اللي على التليفون… ومين اللي عمل فيها كده لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد @أبرز المعجبين الفصل الأول الصورة اللي وقعت أمي أمي وقعت على الأرض… والموبايل وقع من إيدي جنبها.

الصوت اللي طلع من بوقي ماكانش صرخة كاملة… كان أشبه بنَفَس اتخنق جوا صدري. جريت عليها. ركعت جنبها. وهزيت كتفها وأنا بقول: — ماما… ماما فوقي… علشان خاطري فوقي. أبويا كان قاعد في الصالة. أول ما سمع صوت الوقعة… جري علينا. وقف عند باب المطبخ. وبص لأمي وهي مرمية على الأرض. وبعدين بص للموبايل. الصورة كانت لسه على الشاشة. صورة راجل واقف قدام عربية سودا. لابس بدلة رمادي. وبيبص للكاميرا بابتسامة هادية.

المذيع كان بيقول: — والآن نعرض لحضراتكم صورة المشتبه به الرئيسي في واقعة احتجاز السيدة دهب لمدة سبع سنوات. أبويا قرب خطوة. وفجأة… وشه اتغير. إيده ارتعشت. وقال بصوت خافت: — اقفلي ده. بصيت له. مافهمتش. قلت: — إيه؟ صرخ: — قولتلك اقفلي التليفون! كان أول مرة يزعق بالشكل ده. وأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه. مسكت الموبايل. وبصيت للصورة تاني. الراجل اللي على الشاشة… كان عمي. أخو أبويا الكبير.

الحاج جلال. الراجل اللي كل الناس بتحلف بأخلاقه. الراجل اللي كان شايلنا بعد اخت.فاء دهب. اللي دفع فلوس للمحامين. واللي وقف في العزا يستقبل الناس بنفسه. واللي كل سنة كان يطلع صدقة على روحها. هو نفسه… كان متهم إنه خ.طفها. بصيت لأبويا بذهول. وقلت: — ده عمي جلال. أبويا ضغط على أسنانه. وقال: — ما تصدقيش أي كلام بيتقال في التلفزيون. قلت وأنا برتعش: — بس دهب بنفسها قالت إن اللي خ.طفها حد من أقرب الناس ليها.

قال بعصبية: — هي تعبانة. ومش عارفة بتقول إيه. قلت: — وإنت عرفت منين إنها تعبانة؟ سكت. السؤال نزل عليه كأنه حجر. بص لي ثواني. وبعدين نزل على ركبته جنب أمي. وقال: — هاتي برفان. لازم نفوقها. جبت البرفان. وقربته من مناخيرها. بعد لحظات… أمي فتحت عينيها. أول كلمة قالتها كانت: — دهب… وبعدين مسكت دراعي بقوة. وقالت وهي بتنهج: — فين دهب؟ قلت: — في التلفزيون يا ماما… هي عايشة.

بصت لأبويا. نظرة طويلة. غريبة. كأنها بتسأله سؤال من غير كلام. أبويا بعد عينه عنها. وقالت له بصوت ضعيف: — جلال؟ أبويا قال بسرعة: — إشاعة. قالت: — أنا شفت صورته. رد بعصبية: — والشرطة ممكن تغلط. هنا أمي قعدت على الأرض. وظهرها مسنود للحائط. فضلت تبص له. وقالت: — زي ما غلطت في تحليل الجثة؟ الصمت وقع بينا. أنا حسيت إن الجملة دي وراها حاجة. قلت: — قصدك إيه؟

أمي ما ردتش. لكن أبويا قام بسرعة. وقال: — محدش يفتح الموضوع ده دلوقتي. قلت: — دهب عايشة يا بابا! إزاي محدش يفتح الموضوع؟ أختي اللي دفناها من سبع سنين طلعت عايشة! لف ناحيتي. وقال بصوت قاسي: — اللي في التلفزيون دي مش لازم تكون دهب. أمي صرخت: — دي بنتي! أنا أعرف بنتي حتى لو رجعت بعد مية سنة. أبويا سكت. أمي بدأت تبكي. وقالت: — ضحكتها… عينيها… حتى رعشة إيدها لما بتخاف…

دي دهب. دي بنتي. بعد أقل من ساعة… الخبر كان انتشر في كل مكان. التليفونات ما بطلتش رن. قرايبنا. الجيران. صحفيين. ناس بتسأل. وناس مش مصدقة. وفي وسط كل المكالمات… كان فيه رقم غريب بيرن على موبايلي. رديت. قلت: — ألو؟ صوت راجل قال: — حضرتك أخت السيدة دهب؟ قلت: — أيوه. قال: — أنا الرائد حسام من مباحث الجيزة. محتاجين حضرتك ووالدتك تحضروا فورًا. قلبي دق بسرعة. قلت: — ودهب؟

سكت لحظة. وبعدين قال: — موجودة في مكان آمن. لكن حالتها النفسية صعبة. وسألت عن والدتك بالاسم. أمي أول ما سمعت… قامت رغم إنها كانت لسه تعبانة. قالت: — أنا جاية. أبويا وقف قدام الباب. وقال: — محدش هيروح حتة. بصينا له. أمي قالت: — ابعد يا محمود. قال: — الموضوع خ.طر. قلت: — خ.طر على مين؟ علينا… ولا على عمي جلال؟ بص لي بحدة. وقال: — إنتِ ما تعرفيش حاجة.

قلت: — يبقى قولنا. سكت. أمي قربت منه. وقالت بصوت هادي: — سبع سنين وأنا بدفن بنتي كل يوم. لو إنت عارف كلمة واحدة… ومخبيها… أنا عمري ما هسامحك. أبويا بعد عن الباب. لكن قبل ما نخرج… قال جملة خلتني أقف مكاني. قال: — لو رحتوا… دهب مش هترجع زي ما إنتوا فاكرين. ولما أمي سألته: — يعني إيه؟ بصلها وقال: — في أسرار… المو.ت أرحم من إنها تتفتح. الفصل الثاني
اللقاء بعد سبع سنين

ركبنا العربية مع الضابط. ولا أنا ولا أمي اتكلمنا طول الطريق. أمي كانت ماسكة طرف طرحتها. وتلفه حوالين صباعها. نفس الحركة اللي كانت بتعملها أيام ما دهب كانت صغيرة وتتأخر بره البيت. كل دقيقتين تسأل: — هي كويسة؟ والضابط يرد: — جسديًا مستقرة. لكن محتاجة هدوء. وصلنا مبنى تابع للنيابة. المكان كان هادي زيادة عن اللزوم. دخلونا أوضة انتظار. على الحيطة ساعة كبيرة. وصوت عقاربها كان واضح. كل ثانية كانت بتعدي…

كنت بحسها سنة. بعد حوالي عشر دقايق… الباب اتفتح. دخلت دكتورة نفسية. قالت: — مدام زينب؟ أمي قامت بسرعة. قالت الدكتورة: — دهب طلبت تشوفك. لكن لازم تكوني مستعدة. ممكن تبقى مرتبكة. ممكن تخاف من اللمس. وممكن ما تقدرش تتكلم كتير. أمي قالت: — أنا مش هضغط عليها. بس خلوني أشوفها. الدكتورة بصت لي. وقالت: — وإنتِ أختها؟ قلت: — أيوه. قالت: — هي فاكرة اسمك. لكن طلبت تشوف والدتها الأول.

دخلت أمي. وأنا فضلت بره. الباب اتقفل. بعد ثواني… سمعت صرخة أمي. وبعدين عياط. عياط عمري ما سمعته منها. مش عياط حزن. ولا فرح. كان الاتنين مع بعض. قربت من الباب. لكن الضابط وقفني. قال: — استني شوية. بعد حوالي خمس دقايق… الدكتورة خرجت. وقالت: — تقدري تدخلي. دخلت. وأول ما شفتها… رجلي ما شالتنيش. دهب كانت قاعدة على كرسي. لابسة قميص أبيض واسع. شعرها طويل لحد نص ضهرها. وشها نحيف.

وفي خدها اليمين جرح قديم. أمي كانت راكعة قدامها. وماسكه إيديها. دهب رفعت عينها ناحيتي. فضلت تبص لي. ثواني طويلة. وبعدين قالت: — مريم؟ أنا انفجرت في العياط. جريت عليها. لكن وقفت قبل ما ألمسها. افتكرت كلام الدكتورة. مديت إيدي بهدوء. وقلت: — أنا هنا. هي اللي مدت إيدها. ولمست وشي. وقالت: — كبرتي. ضحكت وسط دموعي. قلت: — سبع سنين يا دهب. قالت: — أنا كنت بعد الأيام في الأول.

بعدين بطلت. أمي قربت منها. وقالت: — مين عمل فيكي كده؟ دهب جسمها اتشد. إيديها بردت. وبصت للباب. قالت: — هو جه؟ قلت: — مين؟ همست: — بابا. أمي بصت لي. قلت: — بابا في البيت. دهب سحبت إيدها بسرعة. وقالت: — ما تقولوش له أنا فين. أمي قالت بصدمة: — ليه يا بنتي؟ دهب بدأت تتنفس بسرعة. الدكتورة قربت منها. وقالت: — خدي نفسك بهدوء. أنا قربت منها وقلت:

— إحنا مش هنقول لحد. قوليلي بس… عمي جلال هو اللي خ.طفك؟ دهب غمضت عينيها. ونزلت دمعة على خدها. وقالت: — جلال كان الحارس. قلت: — حارس إيه؟ قالت: — الباب. أمي سألت: — ومين كان جوه؟ دهب فتحت عينيها. وبصت لأمي. وقالت: — نفس الشخص اللي سلمني له. أمي شهقت. قالت: — مين سلمك؟ دهب سكتت. إيديها بدأت ترتعش. وبعدين قالت: — أنا ليلة ما اخت.فيت… ما خرجتش لوحدي.

قلت: — خرجتي مع مين؟ بصتلي. وقبل ما تجاوب… الباب اتفتح. دخل الضابط بسرعة. وقال: — لازم ننهي الزيارة دلوقتي. قلت: — ليه؟ قال: — حصل تطور. سألته أمي: — إيه التطور؟ بص لدهب. وبعدين قال: — المتهم جلال محمود… اخت.فى. والأخ.طر… إنه ساب رسالة. قلت: — رسالة لمين؟ قال: — لوالدكم. والرسالة مكتوب فيها: “خلي محمود يفتكر الاتفاق… قبل ما البنت تتكلم.”
الفصل الرابع
ليلة الحر.يق أمي مسكت طرف الترابيزة.

كأنها لو سابته هتقع. وقالت: — تحمينا من بنتي؟ إنت اتجننت؟ أبويا قال: — دهب شافت حاجة ماكانش لازم تشوفها. قلت: — شافت إيه؟ سكت. الرائد حسام قال: — أستاذ محمود… الكلام اللي بتقوله ده يعتبر اعتراف بإخفاء أدلة. أبويا بص له. وقال: — أنا ما أخفيتش بنتي. جلال هو اللي خدها. الضابط قال: — بأمرك؟ أبويا رد: — أنا طلبت منه يبعدها يومين. مش سبع سنين.

السابقانت في الصفحة 1 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى