روايات

بعد الخلفه

بعد الخلفه كنت بجيب واحده تساعدنى فى البيت كل اسبوع كانت ست غلبانه ومطلقه ومعاها طفل عرفتها على جوزى وكان بيديها اللى فى النصيب وكان عاملها شهريه بتروح كل شهر تاخدها منه من فتره بقيت كل اما اكلمها تتحجج وتهرب وترفض تجيلى كنت اتصرف واروق بنفسى وأقول مش مشكله

فى مره لقيت جوزى بيقولى إنه مسافر شهر وماينفعش اقعد في البيت لواحدى وطلب منى أخد هدومى واروح اقعك عند امى وانا بحسن نيه اخدت شويه غيارات ورحت بيت اهلى وسبت دهبى وكل حاجتى الغاليه فى بيتى وقولت لو احتاجت حاجه ابقى ارجع الشقه واخدها عدى أسبوع لقيت رسايل على الموبايل من سماح البنت اللى كانت بتنضفلى الشقه كانت عباره عن صور فتحت الصوره اتفاجئت إن الصور دى فى شقتى ولابسه دهبى ومن غرفه نومى وابنها نايم على سرير ابنى فى اوضه ابنى وقتها حسيت بض.ربات قلبى ولسه هتصل بجوزى استنجد بيه لقيت صور تانى اتبعتت فتحتها وكانت الصدمه اللى خلتنى

محسش بنفسى ولا دموعى اللى نازله على وشى لقتها واقفه قصاد التسريحه ولابسه الكوليه الدهب وجوزى ضا.ممها من وسطها وبيبو.سها من رقبتها وهى رافعة راسها ودى كانت اخر صوره بعتاها وكتبت تحتها من هنا ورايح ده بيتى والدهب ده بقى بتاعى جوزك خلاص طلقك وورقتك هتوصلك بيت اهلك وهترحعى زى ما كنتى كحيانه ولو عايزه تاكلى عيش ابقى تعالى نضفيلى الشقه وخدى اللى فيه النصيب ما فقتش من الصدمة إلا وصوت إشعار جديد على الموبايل. مسكت الموبايل بأصابع بترتعش ولقتها

المرادي بعتتلى فيديو.. لمست الشاشة وأنا حاسة إن قلبي هيقف ورجلي مش شايالاني. الفيديو كان من جوه أوضة نومي.. جوزي قاعد على طرف السرير، وهي واقفة قدامه لابسة الروب بتاعي وفاردة شعرها، مسك إيديها الاتنين وباسهم بلهفة وحب عمري ما شفته منه ولا حسيته، وبص في عينيها وقال وهو بيضحك: “كل حاجة في البيت ده تحت رجلك يا سماح.. كل اللي طلبتيه أنا نفذتهولك حرفياً، طردتها ومشيتها وهي فاكرة إني مسافر، والدهب والشقة وكل حاجة بقت ملكك أنتِ خلاص، مش عايزك تشيلي هم أي حاجة يا حبيبتي.”

ردت عليه بضحكة خليعة كلها شماتة وقالت: “برافوا عليك كده أنا ارتحت وطمنت إن الكحيانة دي مش هتعتب الباب ده تاني ولا هتعرف تتنفس حتى ومبسوطه إنك كتبتلى الشقه دى باسمى عشان اضمن انها مش هتقدر ترجع تانى .” وتحت الفيديو كانت كاتبة لي رسالة كملت بيها على الباقي من روحي: “شفتي بقى يا حلوة؟ اللي كنتِ فاكراه سيدك وسيد الناس، بقا ينزل تحت رجلي وبيلحس التراب عشان أرضى عنه.. كل شقاكي ودهبك وبيتك بقوا بتوعي خلاص، يلا روحي اترمي في ح.ضن أمك وعيطي، وقوليلها سماح خدت مني كل حاجة ورمتني بره حياتي.”

مع نهاية الفيديو، حسيت كأن حد جاب مية بتغلي ودلقها على دماغي. كلماته كانت نازلة تطعن في قلبي وفي أنوثتي، وتهد كل لحظة أمان عشتها معاه. عينيا اتفتحت على آخرهم وأنا بصة لشاشة الموبايل ومش قادرة أستوعب، حتى الدموع اتجمدت في عينيا ورفضت تنزل من كتر البشاعة.

كنت بتنفس بالعافية كأن في جبل قاعد على صدري وبايعني الأكسجين، مسكت هدومي عند قلبي اللي كان بيتنفض من كتر الغدر.. مش قادرة أصدق إن البيت اللي بنيته وشقيت فيه بقيت أنا الغريبة عنه، وأن الراجل اللي آمنته على نفسي وشرفي، يبيعني يرخصني كده لواحدة دخلتها بيتي كرمت أصلها، فطلعت حية قرصتني في قلبي وجمعت كل حاجة وأخدتها مني.

وقفت في نص الصالة عند أمي، الموبايل في إيدي كأنه جمرة نار بتاكل في صوابعي، والسكوت حواليا كان يرعب. أمي خرجت من المطبخ، شافت منظري ووشي المخطوف، جريت عليا وهي بتتنفض وسألتني بلهفة: “مالك يا بنتي؟ في إيه؟ صور إيه اللي مخلياكي شبه الميتين كده؟” ما قدرتش أرد بكلمة واحدة.. لساني كان مربوط، وريقي ناشف. بس مدّيت إيدي المرتعشة ودست على شوية رسائل صوتية كانت سماح لسه باعتها حالا.

اشتغل الصوت، وكان صوت جوزي، الراجل اللي عشت معاه سنين وأكلت معاه عيش وملح، صوته وهو بيضحك بستخفاف ويقولها: “يا بت هدي نفسك، هي أصلاً ما تصدقش تتنسى، كانت تقيلة على قلبي وأنا صدقت اخلص منها ومن نكدها.. الشقة بقت باسمك رسمياً من اليوم، والدهب اللي في الدولاب ده كله يغور تحت رجلك، المهم تكوني مبسوطة يا سوسو.”

الصوت كان طالع من سماعة الموبايل واضح وزي الخنجر اللي بيغرس في ضهري. أمي لطمت على صدرها وشهقت شهقة هزت البيت، الموبايل وقع من إيدي على السجاد.. أمي مسكته وهي مش مصدقة عينها ولا وذنها، وبقت تقرأ الرسائل وتشاور على الشاشة وجسمها كله بيتنفض من الصدمة والغل: “الناكرة للجميل؟ الحية اللي كنتِ بتاكليها وتراعي طفلها؟ بقى تعمل فيكي كده؟ وده… وده الراجل اللي آمنتك عليه ورضيت بيه؟!”

في اللحظة دي، الجبل اللي كان كاتم على نفسي اتكسر، والحسرة اللي كانت محبوسة جوايا انفجرت في شكل صرخة وجع هزت الحيطان. وقعت على ركبي على الأرض، وبقيت أض.رب على قلبي بكتفي وأنا بصرخ بدموع حامية أخيراً نزلت شقت وشي: “ليه يا رب؟ أنا عملت فيهم إيه؟ ده أنا كنت ببدّيها على نفسي! ده أنا كنت برحمها من الفقر والذل.. تقوم تاخد بيتي ودهبي وجوزي وتتردلي كده؟!”

أمي وطت عليا، ح.ضنتني وقومتني وهي بتبكي بدموع العجز والحرقة، بس فجأة ملامحها اتغيرت.. دموعها جفت ونظرتها تحولت لشرار، وقالتلي وهي بتهزني بقوة: “قومي يا بت! قومي اقفي على حيلك.. اللي يبكيكي يبكي الدم، واللي يبيعك بالرخيص نبيعه بالتراب! دهبك وشقتك وحقك وحق ابنك مش هيروحوا للهاربين دول.. وحياة كل دمعة نزلت من عينك لنخليهم يندموا على اليوم اللي يفكروا فيه يترفعوا على أسيادهم.”

الشرار اللي في عين أمي صحى جوايا حاجة كانت ماتت من الصدمة.. مسحت دموعي بإيدي اللي كانت لسه بتترعش، وبصيت للموبايل الواقع على الأرض.. الصورة كانت لسه قايدة، وشايفة وش سماح وهي بتضحك بشماتة.. وفي اللحظة دي بالذات، الصدمة والكسرة اتحولوا لنار ثانية خالص… نار انتقام مش هتهدأ غير لما تاخد كل حاجه اتسرقت منى

مر الليل عليا وكأنه سنة بطولها، ما غمضتش عينيا ولا لحظة. كل ما أغمض، أشوف صورة جوزي وهو ضا.ممها، وأسمع ضحكتها الخليعة في وذني. مع أول خيط نور للنهار، قمت وقفت قدام مراية الأوضة.. بصيت لوشي اللي باهت وعينيا اللي اتنفخت من البكاء، وقلت لنفسي: “الدموع مش هترجع حقك، والندب مش هيجيب دهبك.” مسكت الموبايل بإيد ثابتة المرة دي، ومسحت كل الدموع اللي كانت نازلة. أمي دخلت عليا ومعاها كوباية شاي دافية، بصتلي ولقيت في عينيا نظرة ثانية خالص، نظرة جفاف وقسوة ما شافتهاش فيا قبل كده.

قلت لأمي بصوت هادي يرعب: “أنا مش هعيط تاني يا أمي.. سماح فاكرة إنها كسبت، وفاكرة إن السكوت خوف، بس هي ما تعرفش إنها فتحت على نفسها باب جهنم.” فتحت الموبايل وجمعت كل الصور والفيديوهات والرسائل الصوتية اللي باعتها، وعملت منها كم نسخة وحفظتهم في أكتر من مكان. خرجت من البيت مع أمي وركبنا للبيت الكبير بتاع عيلة جوزي.. البيت اللي فيه أبوه وإخواته الكبار، الناس اللي كانوا دايماً بيتفاخروا بأصلهم ودينهم وأخلاقهم.

دخلنا عليهم، وأول ما أبوه شافني بوشي الأصفر وبدوم بيتي بسيطة، قام اتخض وقال: “في إيه يا بنتي؟ مالك جاية في الوقت ده ليه؟ وأخوكِ فين؟” ما ردتش بكلمة.. طلعت الموبايل وحطيته على الترابيزة قدامه وشغلت الفيديو.. الصوت ملأ الصالة، وصوت ضحك سماح وكلام جوزي عن الشقة والدهب والطرد كان طالع زي الرصاص. أبوه وأخواته الاتنين وشوشهم اتخ.طفت، الأب كان بيدور في الصالة بذهول، وحط إيده على قلبه وهو مش مصدق، وإخواته الكبار وشهم احمرّ من الغل والعار. الفيديو خلص، وساد سكون تقيل يقطع النفس.

بصيت لأبوه في عينيه وقلت بنبرة طالعة من قعر جرحي: “ده ابنك اللي آمنته على نفسي.. ودي الشغالة اللي دخلتها بيتي ورعيتها.. أخدت دهبي وشقتي اللي شقيت فيها، ورما ابنك وابني بره عشان خاطرها.. أنا مش جاية أشتكيلك يا حاج، أنا جاية أقولك إن الحق ده لو ما رجعش بالمعروف وبالأصول، هيرجع بالقانون والمحاكم، وشهادة العار دي هتوصل لكل حد يعرفكم.” أبوه وقف على حيله بصعوبة، وصوته كان بيترعش من الغضب، وبص لإخواته وقال بصوت يهز الأرض: “اتصلوا بالندل ده قولوله يجي هنا فوراً من غير ما ينطق حرف.. وحياة

عدت ساعة كأنها دهور، وأنا قاعدة حاطة وشي في الأرض، وسكتنا كلنا في صالة حاج عبد العظيم، أبو جوزي. فجأة، اتفتح الباب، ودخل هو.. بس ما جاش لوحده. دخل ووراه سماح، لابسة حتة من هدومي اللي كانت في الشقة، والدهب بتاعي بيلعلع في رقبتها وإيديها، ومسكين في إيد ابنها اللي كان طالع نازل يجري في الصالة بكل بجاحة. أول ما شافني قاعدة مع أبوه وإخواته، وشه اتخ.طف لحظة، بس سرعان ما لبس وش التحدي، ومسك إيد سماح قدام الكل وقرب.

أبوه وقف من على الكرسي، وجسمه كله بيترعش من الغيظ، وبص له بنظرة كانت كفيلة تطير العقل، وبص لسماح اللي استخبت ورا ضهره وادعت الخوف والمسكنة. ساد سكون يقطع النفس، لحد ما أبوه شاور بإيد بتترعش وقال بصوت زلزل البيت: “أنت جاي بانهي عين يا نذل؟ جايب الشغالة اللي دخلت بيت مراتك كرمت أصلها، ولابسة دهبها ومستقوية بيك قدامنا؟ تتخلى عن مراتك العفيفة اللي صانتك وشالتك في الفقر قبل الغنى، وتطرد ابنك من بيته عشان خاطر دي؟!”

جوزي شد سماح لإيديه ووقف قصاد أبوه، ورد بنبرة فيها تعالي وبجاحة صدمت كل اللي في القاعة: “يا أبا بلاش كلام مالوش لازمة! أنا ما عملتش حاجة حرام ولا عيب، سماح بقت مراتي على سنة الله ورسوله، ودي الوحيدة اللي حسستني إني راجل، الوحيدة اللي حبتها بجد وعرفت معاها معنى الراحة!” أبوه شهق شهقة مكتومة من البجاحة، وقرب منه خطوتين وهو بيصرخ فيه: “تحبها؟! تحب الحية اللي قرصتك وقرصت بيتك؟ تبيع نصلك ودمك وست بيتك الشريفة عشان شوية رخص؟ كُتب الشقة اللي شقيت فيها مراتك مع اك باسم دي؟! والدهب اللي اتسرق ده جيبته منين؟”

رد وهو بينفخ وبيعلي صوته قصاد أبوه: “الشقة شقتي وأنا حر أكتبها للي تصونني وتريحني! وسماح مش شغالة، سماح ست العارفين وتستاهل الدهب والشقة وعيوني كمان، والست اللي قاعدة تعيط عندك دي كانت تقيلة على قلبي وما صدقت خلصت من نكدها ومشاكلها!” سماح ابتسمت ابتسامة خبيثة من ورا ضهره، وتبادلت معايا نظرة كلها شماتة واستعلاء، وكأنها بتقولي: “شفتي؟ بقى بتاعي رسمياً وبيدافع عني قدام أهله.” في اللحظة دي، أخوه الكبير ما قدرش يتمالك نفسه، وقام من مكانه زي الأسد وسحب أخوه من هدومه، والأب رفع إيده فوق وسكت الكل بصوت يرج الحيطان…

بص لإيد أبوه اللي نزلت على وشه، ووقفه الذهول ثواني وهو حاطط إيده على خده ومش مصدق إن أبوه ض.ربه. سماح صرخت وسحبت ابنها وراها وهي بتترعش، والبجاحة اللي كانت على وشها تحولت لرعب حقيقي أول ما شافت الغضب في عين الكل. أبوه قرب منه وهو بينهج ونظرة العار في عينيه، وزعق فيه بصوت طالع من قعر صدره: ” أنت مش ابني! أنا ما ربيتش نذل يبيع عرضه وشرفه ويهين الست اللي صانته عشان واحدة رخيصة سرقت بيته ودهبه! عملتلك إيه عشان ترميها هي وابنك في الشارع؟ كانت بتخدمك وبتصونك وتداري عليك، تقوم تروح تكتب الشقة للحيّة دي؟!”

جوزي بص لأبوه بذهول وغل، وشه كان أحمر دم، وبصلي بغضب كأنه عايز يأكلني بسنانه وقال لأبوه: “بتض.ربني يا بابا عشان دي؟ عشان واحدة كحيانة كانت مكددراني؟ أنا حر في مالي وفي بيتي، وسماح مراتي ومش هسمح لحد يمسها بكلمة!” أخوه الكبير ما استحملش البجاحة، هجم عليه ومسكه من ياقة قميصه وعصره في الحيطة: “قسماً بالله يا عزت لو ما اتعدلت ورجعت لورا لتشوف مني وش عمرك ما شفته! الشقة دي اتدفعت من شقاها وعرقها، والدهب ده دهبها، لو فاكر إنك راجل باللي عملته ده، فأنت أثبت للكل إنك بصلة وما تسواش بصلة!”

في اللحظة دي، سماح حاولت تتكلم وتعمل فيها المظلومة، وقالت بصوت مكسور تصنعاً: “يا جماعة استهدوا بالله، أنا ما أخدتش حاجة بالغصب، هو اللي كتبلي وهو اللي طردها عشان…” ما لحقتش تكمل جملتها.. أمي قامت زي اللبؤة من مكانها، وقفت قصادها وشقّت الستار بصوت يقطع العشم: “تسكتي خالص يا سارقة البيوت! يا ناكرة العيش والملح! دهب بنتي اللي في رقبتك ده هتقلعيه قطعة قطعة دلوقتي، واللبس بتاعها اللى بتتباهي بيه ده هترجعيه، وإلا قسم بالله ما هتخرجي من الباب ده على رجليكي!”

الحاج عبد العظيم ض.رب بعصايته على الأرض ض.ربة خلت الكل يسكت، وبص لابنه بنظرة أخيرة ما فيهاش أي أمل، وقال بصرامة : “قدامك حلين مالهمش ثالث.. يا تطلق الزبالة دي فوراً وترجع الشقة والدهب لمراتك وابنك وتترجاها تسامحك على قلة أصلك.. يا تخرج من الباب ده، ولا أنت ابني ولا أعرفك، والبيت ده محرم عليك ليوم الدين، وحق الست دي وابنها أنا اللي هجيبه بنفسي بالقانون وبشرع ربنا!”

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى